المشركون المقصودون بالإعلان لهم أربعة أشهر يتحرّكوا فيها بأمان من المسلمين. المهلة دي لمن كان عهده من غير وقت محدّد، أو أقل من أربعة أشهر فيُكمَّل له أربعة، أو نقض عهده. لكنهم مش هيقدروا يفلتوا من عقاب الله؛ وللمصرّين على الكفر ذلّ في الدنيا ونار في الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
فسيروا -أيها المشركون- في الأرض مدَّة أربعة أشهر، تذهبون حيث شئتم آمنين من المؤمنين، واعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من العقوبة، وأن الله مذل الكافرين ومورثهم العار في الدنيا، والنار في الآخرة. وهذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمَّل له أربعة أشهر، أو مَن كان له عهد فنقضه.
وفي يوم النحر، يوم ذبح الأضاحي في الحج، اتعلن للناس إن الله ورسوله بريئان من المشركين. لو رجعوا للحق وتركوا الشرك فده خير لهم، ولو رفضوا، فهم مش هيقدروا يفلتوا من عذاب الله. وأُمر الرسول ﷺ يحذّر المعرضين من عذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
وإعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس يوم النحر أن الله بريء من المشركين، ورسوله بريء منهم كذلك. فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم، وإن أعرضتم عن قَبول الحق وأبيتم الدخول في دين الله فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله. وأنذر -أيها الرسول- هؤلاء المعرضين عن الإسلام عذاب الله الموجع.
لكن المشركين اللي بينهم وبين المسلمين عهد لمدة محدّدة، وما خانوش العهد ولا ساعدوا أي عدو عليهم، لازم عهدهم يكتمل لحد موعد نهايته. الله يحب المتقين اللي يطيعوه ويبتعدوا عن الشرك والخيانة والمعاصي.
التفسير الميسر الأصلي
ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
بعد ما تنتهي مهلة الأربعة أشهر، جاء الأمر للرسول ﷺ والمسلمين بقتال الأعداء المقصودين بالإعلان: يواجهوهم حيث وُجدوا، ويحاصروهم في حصونهم، ويراقبوا طرقهم في الحرب. ولو تابوا من الشرك ودخلوا الإسلام، وأقاموا الصلاة وأخرجوا الزكاة، يتركوهم؛ فقد بقوا إخوة لهم في الإسلام. الله غفور للتائبين رحيم بهم. ده أمر في سياق الحرب وقيادتها، مش تصرّف يقوم به شخص من نفسه.
التفسير الميسر الأصلي
فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، فأعلنوا الحرب على أعداء الله حيث كانوا، واقصدوهم بالحصار في معاقلهم، وترصدوا لهم في طرقهم، فإن رجعوا عن كفرهم ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه من إقام الصلاة وإخراج الزكاة، فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام، إن الله غفور لمن تاب وأناب، رحيم بهم.
ولو واحد من المشركين المقصودين طلب من الرسول ﷺ الحماية عشان يسمع القرآن، يُعطى الأمان ويسمع كلام الله ويتعرّف على هدايته. وبعد كده يُوصَّل لمكانه آمنًا. ده عشان ناس منهم ما يعرفوش حقيقة الإسلام، فلما يسمعوه تقوم عليهم الحجة، ويمكن يختاروه بعدما يعرفوه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك -أيها الرسول- ورغب في الأمان، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ وذلك لإقامة الحجة عليه؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.
إزاي يكون لهؤلاء الناقضين عهد عند الله ورسوله؟ فيه استثناء: اللي عاهدهم المسلمون عند المسجد الحرام في صلح الحديبية. ما داموا محافظين على العهد، لازم المسلمون يحافظوا عليه معاهم. الله يحب المتقين اللي يوفّوا بعهودهم.
التفسير الميسر الأصلي
لا ينبغي أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام في صلح (الحديبية) فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك. إن الله يحب المتقين الموفِّين بعهودهم.
إزاي يُوثَق بعهد هؤلاء، وهم لو غلبوا المؤمنين مش هيراعوا قرابة ولا عهد؟ وقت خوفهم يقولوا كلامًا يرضي المسلمين، لكن قلوبهم رافضة له. وأكثرهم متمرّدون على طاعة الله وناقضون للعهد.
التفسير الميسر الأصلي
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضوا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.
ولو تركوا عبادة غير الله، وأعلنوا الإيمان به وحده، والتزموا بالإسلام وأقاموا الصلاة وأخرجوا الزكاة، يبقوا إخوة للمؤمنين في الدين. وربنا يوضّح آياته للناس اللي يتعلّموا وينتفعوا بالعلم.
التفسير الميسر الأصلي
فإن أقلعوا عن عبادة غير الله، ونطقوا بكلمة التوحيد، والتزموا شرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإنهم إخوانكم في الإسلام. ونبين الآيات، ونوضحها لقوم ينتفعون بها.
ولو نقض هؤلاء المشركون العهود بعد ما اتفقوا عليها، وطعنوا في الإسلام، جاء الأمر بقتالهم؛ فهم قادة في الكفر والضلال، ما حافظوش على عهد ولا أمان. والقتال عشان ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام، في سياق الحرب بقيادة الرسول ﷺ.
التفسير الميسر الأصلي
وإنْ نَقَضَ هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.
ربنا يذكّر المؤمنين بأسباب قتال هؤلاء: نقضوا عهودهم، وسعوا لإخراج الرسول ﷺ من مكة، وهم اللي بدأوا بالأذى والعدوان. فلا يترددوا خوفًا من لقائهم؛ الله أحق أن يخافوه ويطيعوه إن كانوا مؤمنين حقًّا.
التفسير الميسر الأصلي
لا تترددوا في قتال هؤلاء القوم الذين نقضوا عهودهم، وعملوا على إخراج الرسول من (مكة)، وهم الذين بدؤوا بإيذائكم أول الأمر، أتخافونهم أو تخافون ملاقاتهم في الحرب؟ فالله أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًا.
أمر الله المؤمنين بقتال هؤلاء الأعداء، ووعدهم أن يعاقبهم على أيديهم ويُذلّهم بالهزيمة، وينصر المؤمنين عليهم. وبالنصر يزول الحزن والألم اللي سبّبه أذى المشركين وكيدهم لقلوب المؤمنين.
التفسير الميسر الأصلي
يا معشر المؤمنين قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذْهِب عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
ويزيل الله الغيظ من قلوب المؤمنين، ويقبل توبة مَن يشاء من هؤلاء المعاندين لو رجعوا إليه. هو عليم بصدق التائب، حكيم في تدبيره وأحكامه.
التفسير الميسر الأصلي
يا معشر المؤمنين قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذْهِب عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
ما تظنّوش إن الإيمان هيبقى من غير اختبار. بالاختبار يظهر للناس الصادقون في جهادهم وإخلاصهم، اللي ما جعلوش غير الله ورسوله والمؤمنين أصحابًا يطّلعوا على أسرارهم. الله يعلم كل ده من قبل، وهو خبير بجميع الأعمال ويجازي عليها.
التفسير الميسر الأصلي
مِن سنة الله الابتلاء، فلا تظنوا يا معشر المؤمنين أن يترككم الله دون اختبار؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين أخلصوا في جهادهم، ولم يتخذوا غير الله ورسوله والمؤمنين بطانة وأولياء. والله خبير بجميع أعمالكم ومجازيكم بها.
مش من شأن المشركين يعمروا بيوت الله وهم بيعلنوا كفرهم وبيعبدوا معه غيره. أعمالهم دي لا تنفعهم يوم القيامة مع إصرارهم على الكفر، ومصيرهم البقاء في النار.
التفسير الميسر الأصلي
ليس من شأن المشركين إعمار بيوت الله، وهم يعلنون كفرهم بالله ويجعلون له شركاء. هؤلاء المشركون بطلت أعمالهم يوم القيامة، ومصيرهم الخلود في النار.
اللي يعمروا بيوت الله بحق هم اللي يؤمنوا بالله واليوم الآخر، ويحافظوا على الصلاة ويؤدّوا الزكاة. وما يمنعهمش خوف لوم الناس من طاعة الله. هؤلاء هم المهتدون للحق.
التفسير الميسر الأصلي
لا يعتني ببيوت الله ويعمرها إلا الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء العُمَّار هم المهتدون إلى الحق.
هل سقي الحجاج وخدمة المسجد الحرام يساووا الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله؟ حال المؤمن والكافر مش واحد عند الله؛ فالعمل لا يُقبل من غير إيمان. والله لا يوفّق للخير مَن يظلموا أنفسهم بالكفر.
التفسير الميسر الأصلي
أجعلتم -أيها القوم- ما تقومون به من سقي الحجيج وعِمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله؟ لا تتساوى حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله، لأن الله لا يقبل عملا بغير الإيمان. والله سبحانه لا يوفق لأعمال الخير القوم الظالمين لأنفسهم بالكفر.
اللي آمنوا بالله، وتركوا بلد الكفر وهاجروا لبلد يعبدوه فيه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد لإعلاء دينه، لهم درجة أعظم عند الله، وهم الفائزون برضاه.
التفسير الميسر الأصلي
الذين آمنوا بالله وتركوا دار الكفر قاصدين دار الإسلام، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد لإعلاء كلمة الله، هؤلاء أعظم درجه عند الله، وأولئك هم الفائزون برضوانه.
هيعيشوا في الجنات دي أبدًا، ونعيمهم مش هينقطع. ده جزاء الطاعة والعمل الصالح في الدنيا؛ الله عنده أجر عظيم للي يؤمن ويطيع أوامره ويبتعد عن نواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
ماكثين في تلك الجنان لا نهاية لإقامتهم وتنعمهم، وذلك ثواب ما قدَّموه من الطاعات والعمل الصالح في حياتهم الدنيا. إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن آمن وعمل صالحا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
يا أيها المؤمنون، ما تجعلوش أقرب الناس لكم، حتى الآباء والإخوة، أصحاب أسرار المسلمين ومَن تستشيروهم في أمورهم، وهم مصرّين على الكفر ومعاداة الإسلام. اللي يعمل كده يعصي الله ويظلم نفسه ظلمًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا أقرباءكم -من الآباء والإخوان وغيرهم- أولياء، تفشون إليهم أسرار المسلمين، وتستشيرونهم في أموركم، ما داموا على الكفر معادين للإسلام. ومن يتخذهم أولياء ويُلْقِ إليهم المودة فقد عصى الله تعالى، وظلم نفسه ظلمًا عظيمًا.
أُمر الرسول ﷺ يقول للمؤمنين: لو كان الآباء والأبناء والإخوة والزوجات والعائلة، والمال اللي جمعتوه، والتجارة اللي خايفين تكسد، والبيوت اللي بتحبوها، أحب إليكم من الله ورسوله والجهاد في سبيله، فانتظروا عقاب الله. الله لا يوفّق الخارجين عن طاعته. فلا تكون محبة هذه الأشياء سببًا لتقديمها على أمره.
التفسير الميسر الأصلي
قل -يا أيها الرسول- للمؤمنين: إن فَضَّلتم الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والقرابات والأموال التي جمعتموها والتجارة التي تخافون عدم رواجها والبيوت الفارهة التي أقمتم فيها، إن فَضَّلتم ذلك على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فانتظروا عقاب الله ونكاله بكم. والله لا يوفق الخارجين عن طاعته.
ربنا نصر المسلمين في معارك كتير لما أخذوا بالأسباب وتوكّلوا عليه. لكن يوم حُنين أعجبتهم كثرتهم وظنّوا إنهم مش هيُغلبوا وهم بالعدد ده. الكثرة ما نفعتهمش، وغلبهم العدو في أول المعركة، وحسّوا إن الأرض الواسعة ضاقت عليهم، فرجعوا منهزمين.
التفسير الميسر الأصلي
لقد أنزل الله نَصْرَه عليكم في مواقع كثيرة عندما أخذتم بالأسباب وتوكلتم على الله. ويوم غزوة (حنين) قلتم: لن نُغْلَبَ اليوم0 من قلة، فغرَّتكم الكثرة فلم تنفعكم، وظهر عليكم العدو فلم تجدوا ملجأً في الأرض الواسعة ففررتم منهزمين.
وبعدين أنزل الله الطمأنينة على رسوله ﷺ وعلى المؤمنين فثبتوا، وأيّدهم بملائكة لم يروها، ونصرهم على عدوّهم. وعاقب الكافرين؛ وده جزاء المكذّبين برسوله اللي يصدّوا عن دينه.
التفسير الميسر الأصلي
ثم أنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين فثبتوا، وأمدَّهم بجنود من الملائكة لم يروها، فنصرهم على عدوهم، وعذَّب الذين كفروا. وتلك عقوبة الله للصادِّين عن دينه، المكذِّبين لرسوله.
ربنا أمر المؤمنين ما يسمحوش للمشركين بالاقتراب من الحرم بعد العام التاسع للهجرة، ووصفهم بالنجاسة بسبب شركهم. ولو خاف المسلمون الفقر عشان تجارتهم تنقطع، فالله يعوّضهم ويكفيهم من فضله إن شاء. هو عليم بحالهم، حكيم في تدبير أمورهم.
التفسير الميسر الأصلي
يا معشر المؤمنين إنما المشركون رِجْس وخَبَث فلا تمكنوهم من الاقتراب من الحرم بعد هذا العام التاسع من الهجرة، وإن خفتم فقرًا لانقطاع تجارتهم عنكم، فإن الله سيعوضكم عنها، ويكفيكم من فضله إن شاء، إن الله عليم بحالكم، حكيم في تدبير شؤونكم.
جاء الأمر للمسلمين بقتال المذكورين من اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بالله ولا بالبعث والحساب، ولا يلتزمون بما حرّمه الله ورسوله ولا بدين الحق، حتى يدفعوا الجزية، وهي مال مفروض عليهم، وهم خاضعون للحكم. ده حكم يتعلّق بالقتال والسلطة، مش عمل يقوم به شخص من نفسه.
التفسير الميسر الأصلي
أيها المسلمون قاتلوا الكفار الذين لا يؤمنون بالله، ولا يؤمنون بالبعث والجزاء، ولا يجتنبون ما نهى الله عنه ورسوله، ولا يلتزمون أحكام شريعة الإسلام من اليهود والنصارى، حتى يدفعوا الجزية التي تفرضونها عليهم بأيديهم خاضعين أذلاء.
قال اليهود المقصودون هنا إن عُزيرًا ابن الله، وقال النصارى إن سيدنا المسيح عليه السلام ابن الله. ده قول اخترعوه من عند أنفسهم. الله منزّه عن الولد والشريك، وينكر عليهم انصرافهم عن الحق إلى الباطل، ويتوعّدهم على شركهم.
التفسير الميسر الأصلي
لقد أشرك اليهود بالله عندما زعموا أن عزيرًا ابن الله. وأشرك النصارى بالله عندما ادَّعوا أن المسيح ابن الله. وهذا القول اختلقوه من عند أنفسهم، وهم بذلك لا يشابهون قول المشركين من قبلهم. قَاتَلَ الله المشركين جميعًا كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل؟
اتخذ اليهود والنصارى علماءهم وعُبّادهم أربابًا، يعني قبلوا منهم تغيير أحكام الله واتبعوهم بدل شريعته. وعبدوا سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، مع إن الله أمرهم يعبدوه وحده. هو وحده الإله الحق، منزّه عن أي شريك.
التفسير الميسر الأصلي
اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبَّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام، فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله، واتخذوا المسيح عيسى ابن مريم إلهًا فعبدوه، وقد أمرهم الله بعبادته وحده دون غيره، فهو الإله الحق لا إله إلا هو. تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال.
الكافرون عايزين يبطلوا الإسلام والأدلة على وحدانية الله بتكذيبهم وكلامهم. لكن الله يتمّ دينه ويُظهره ويُعلي كلمته، مهما كره المنكرون.
التفسير الميسر الأصلي
يريد الكفار بتكذيبهم أن يبطلوا دين الإسلام، ويبطلوا حجج الله وبراهينه على توحيده الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ويأبى الله إلا أن يتم دينه ويظهره، ويعلي كلمته، ولو كره ذلك الجاحدون.
يا أيها المؤمنون، كثير من علماء أهل الكتاب وعُبّادهم بياخدوا مال الناس من غير حق، زي الرشوة، ويمنعوهم من الدخول في الإسلام. وفيه تحذير من عذاب مؤلم للي يجمعوا المال ويمسكوه، وما يخرجوش زكاته ولا الحقوق الواجبة فيه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن كثيرًا من علماء أهل الكتاب وعُبَّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق كالرشوة وغيرها، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال، ولا يؤدون زكاتها، ولا يُخْرجون منها الحقوق الواجبة، فبشِّرهم بعذاب موجع.
يوم القيامة، يُسخَّن الذهب والفضة اللي منع أصحابها حق الله فيها، ثم تُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. ويُقال لهم توبيخًا: ده المال اللي كنزتوه لنفسكم ومنعتوا حقه، فذوقوا عذاب كنزكم وإمساككم.
التفسير الميسر الأصلي
يوم القيامة توضع قطع الذهب والفضة في النار، فإذا اشتدت حرارتها أُحرقت بها جباه أصحابها وجنوبهم وظهورهم. وقيل لهم توبيخًا: هذا مالكم الذي أمسكتموه ومنعتم منه حقوق الله، فذوقوا العذاب الموجع؛ بسبب كنزكم وإمساككم.
الشهور في حكم الله اثنا عشر شهرًا، مكتوبة من يوم خلق السماوات والأرض. منها أربعة حُرُم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب، حرّم الله فيها القتال. ده الدين المستقيم، فلا تظلموا أنفسكم فيها بالمعاصي؛ الظلم حرام في كل وقت، وحرمته فيها أشد. وأُمر المسلمون يقاتلوا المشركين مجتمعين كما يقاتلوهم مجتمعين، ويعلموا إن الله مع المتقين بالنصر والتأييد.
التفسير الميسر الأصلي
إنّ عدة الشهور في حكم الله وفيما كُتب في اللوح المحفوظ اثنا عشر شهرًا، يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حُرُم؛ حرَّم الله فيهنَّ القتال (هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) ذلك هو الدين المستقيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم؛ لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها، لا أنَّ الظلم في غيرها جائز. وقاتلوا المشركين جميعًا كما يقاتلونكم جميعًا، واعلموا أن الله مع أهل التقوى بتأييده ونصره.
كان بعض العرب يبدّلوا الأشهر الحُرُم: يبيحوا القتال في شهر منها سنة، ويحرّموه سنة تانية، ويخلّوا شهرًا غيره مكانه، حسب رغبتهم في القتال. كده يحافظوا على العدد أربعة، لكن يبيحوا ما حرّمه الله. ده زيادة في الكفر وضلال زيّنه لهم الشيطان. والله لا يوفّق المصرّين على الكفر للحق.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذي كانت تفعله العرب في الجاهلية من تحريم أربعة أشهر من السنة عددًا لا تحديدًا بأسماء الأشهر التي حرَّمها الله، فيؤخرون بعضها أو يقدِّمونه ويجعلون مكانه من أشهر الحل ما أرادوا حسب حاجتهم للقتال، إن ذلك زيادة في الكفر، يضل الشيطان به الذين كفروا، يحلون الذي أخروا تحريمه من الأشهر الأربعة عامًا، ويحرمونه عاما؛ ليوافقوا عدد الشهور الأربعة، فيحلوا ما حرَّم الله منها. زَيَّن لهم الشيطان الأعمال السيئة. والله لا يوفق القوم الكافرين إلى الحق والصواب.
ربنا يعاتب المؤمنين: ليه لما تُدعَوا للخروج للجهاد في سبيله تتكاسلوا وتفضّلوا البقاء في بيوتكم؟ هل اخترتم راحة الدنيا بدل نعيم الآخرة؟ متاع الدنيا قليل وينتهي، أما نعيم الآخرة للمؤمنين المجاهدين فكثير ودائم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ما بالكم إذا قيل لكم: اخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله لقتال أعدائكم تكاسلتم ولزمتم مساكنكم؟ هل آثرتم حظوظكم الدنيوية على نعيم الآخرة؟ فما تستمتعون به في الدنيا قليل زائل، أما نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين المجاهدين فكثير دائم.
لو المؤمنون لم يستجيبوا للخروج لقتال عدوّهم، فهناك وعيد بعذاب مؤلم، وأن يأتي الله بقوم غيرهم يطيعوه ويطيعوا رسوله. إعراضهم لا يضرّ الله؛ هو غني عنهم، وهم المحتاجون إليه. وهو قادر ينصر دينه ونبيّه من غيرهم، وقادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
إن لا تنفروا أيها المؤمنون إلى قتال عدوكم ينزلِ الله عقوبته بكم، ويأت بقوم آخرين ينفرون إذ ا استُنْفروا، ويطيعون الله ورسوله، ولن تضروا الله شيئًا بتولِّيكم عن الجهاد، فهو الغني عنكم وأنتم الفقراء إليه. وما يريده الله يكون لا محالة. والله على كل شيء قدير من نصر دينه ونبيه دونكم.
لو لم تنصروا الرسول ﷺ، فالله نصره قبل كده لما اضطرّته قريش للخروج من مكة. كان مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه في غار بجبل ثور، وبقوا فيه ثلاث ليال. ولما خاف أبو بكر عليه، قال له الرسول ﷺ ألا يحزن؛ الله معهما بنصره وتأييده. فأنزل الله الطمأنينة على رسوله، وأيّده بملائكة لم يروها، وأنجاه من عدوّه. وأذلّ كلمة الكفر وأعلى كلمة الإسلام. الله عزيز لا يُغلب، حكيم في تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
يا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لا تنفروا معه أيها المؤمنون إذا استَنْفَركم، وإن لا تنصروه؛ فقد أيده الله ونصره يوم أخرجه الكفار من قريش من بلده (مكة)، وهو ثاني اثنين (هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه) وألجؤوهما إلى نقب في جبل ثور -بمكة-، فمكثا فيه ثلاث ليال، إذ يقول لصاحبه (أبي بكر) لما رأى منه الخوف عليه: لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانه بجنود لم يرها أحد من البشر وهم الملائكة، فأنجاه الله من عدوه وأذل الله أعداءه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. وكلمةُ الله هي العليا،، ذلك بإعلاء شأن الإسلام. والله عزيز في ملكه، حكيم في تدبير شؤون عباده. وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أمر الله المؤمنين يخرجوا للجهاد في سبيله شبابًا وكبارًا، في اليسر والعسر، ويبذلوا أموالهم وأنفسهم لإعلاء دينه. الخروج والبذل ده خير لهم في الدنيا والآخرة، فليستجيبوا لله ورسوله ﷺ.
التفسير الميسر الأصلي
اخرجوا -أيها المؤمنون- للجهاد في سبيل الله شبابًا وشيوخًا في العسر واليسر، على أي حال كنتم، وأنفقوا أموالكم في سبيل الله، وقاتلوا بأيديكم لإعلاء كلمة الله، ذلك الخروج والبذل خير لكم في حالكم ومآلكم فافعلوا ذلك وانفروا واستجيبوا لله ورسوله.
لو كان الخروج لمكسب قريب وسفر سهل، كان المنافقون اتبعوا الرسول ﷺ. لكن الطريق لقتال الروم في أطراف الشام كان بعيدًا، والوقت حرّ، فتخلّفوا عن غزوة تبوك. وهيحلفوا إنهم ما قدروش يخرجوا، وهم يهلكوا أنفسهم بالكذب والنفاق. الله يعلم إن أعذارهم كاذبة.
التفسير الميسر الأصلي
وبَّخ الله جلَّ جلاله جماعة من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف عن غزوة (تبوك) مبينًا أنه لو كان خروجهم إلى غنيمة قريبة سهلة المنال لاتبعوك، ولكن لما دعوا إلى قتال الروم في أطراف بلاد (الشام) في وقت الحر تخاذلوا، وتخلفوا، وسيعتذرون لتخلفهم عن الخروج حالفين بأنهم لا يستطيعون ذلك، يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق، والله يعلم إنهم لكاذبون فيما يبدون لك من الأعذار.
الله عفا عن نبيّه ﷺ لما أذن للمنافقين بالتخلّف عن الغزوة، ووجّهه للأولى والأكمل: ينتظر حتى يتبيّن له مَن عنده عذر صادق، ومَن يكذب في اعتذاره.
التفسير الميسر الأصلي
عفا الله عنك -أيها النبي- عمَّا وقع منك مِن تَرْك الأولى والأكمل، وهو إذنك للمنافقين في القعود عن الجهاد، لأي سبب أَذِنْتَ لهؤلاء بالتخلف عن الغزوة، حتى يظهر لك الذين صدقوا في اعتذارهم وتعلم الكاذبين منهم في ذلك؟
مش من شأن المؤمنين بالله واليوم الآخر يطلبوا من الرسول ﷺ الإذن في ترك الجهاد بأنفسهم وأموالهم؛ ده شأن المنافقين. الله عليم بالمتقين اللي يؤدّوا فرائضه ويبتعدوا عن نواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
ليس من شأن المؤمنين بالله ورسوله واليوم الآخر أن يستأذنوك -أيها النبي- في التخلف عن الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، وإنما هذا من شأن المنافقين. والله عليم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.
اللي يطلبوا الإذن بالتخلّف تهرّبًا هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يعملون صالحًا، وقلوبهم شاكّة في الإسلام اللي جاء به الرسول ﷺ. ففضلوا متحيّرين في شكّهم.
التفسير الميسر الأصلي
إنما يطلب الإذن للتخلف عن الجهاد الذين لا يصدِّقون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يعملون صالحًا، وشكَّتْ قلوبهم في صحة ما جئت به -أيها النبي- من الإسلام وشرائعه، فهم في شكهم يتحيَّرون.
لو المنافقون عايزين الخروج مع الرسول ﷺ فعلًا، كانوا جهّزوا الطعام ووسيلة السفر. لكن الله كره خروجهم، فثبّطهم، يعني ثَقُل عليهم الخروج ولم يُوفَّقوا له، مع إنه أمرهم به. وقيل لهم يبقوا مع القاعدين من المرضى والضعفاء والنساء والصغار.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أراد المنافقون الخروج معك -أيها النبي- إلى الجهاد لتأهَّبوا له بالزاد والراحلة، ولكن الله كره خروجهم فثَقُلَ عليهم الخروج قضاء وقدرًا، وإن كان أمرهم به شرعا، وقيل لهم: تخلفوا مع القاعدين من المرضى والضعفاء والنساء والصبيان.
لو المنافقون خرجوا مع المؤمنين، كانوا زوّدوا الفساد والاضطراب، وسعوا بينهم بالنميمة والبغضاء عشان يضعّفوا عزيمتهم ويفتنوهم. وفي صفوف المؤمنين مَن يسمع أخبارهم وينقلها للمنافقين. الله عليم بهؤلاء الظالمين، وهيجازيهم على عملهم.
التفسير الميسر الأصلي
لو خرج المنافقون معكم -أيها المؤمنون- للجهاد لنشروا الاضطراب في الصفوف والشر والفساد، ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء، يبغون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله، وفيكم -أيها المؤمنون- عيون لهم يسمعون أخباركم، وينقلونها إليهم. والله عليم بهؤلاء المنافقين الظالمين، وسيجازيهم على ذلك.
المنافقون حاولوا من قبل غزوة تبوك يفتنوا المؤمنين عن دينهم ويمنعوهم من سبيل الله. ودبّروا الحيل ضد الرسول ﷺ، زي ما عملوا في أُحد والخندق، حتى جاء نصر الله وظهر دينه، وهم كارهون.
التفسير الميسر الأصلي
لقد ابتغى المنافقون فتنة المؤمنين عن دينهم وصدهم عن سبيل الله من قبل غزوة (تبوك)، وكشف أمرهم، وصرَّفوا لك -أيها النبي- الأمور في إبطال ما جئت به، كما فعلوا يوم (أحد) ويوم (الخندق)، ودبَّروا لك الكيد حتى جاء النصر من عند الله، وأعز جنده ونصر دينه، وهم كارهون له.
ومن المنافقين مَن طلب الإذن بالقعود، واتعلّل بالخوف من الافتتان بالنساء لو خرج. لكنه بالفعل وقع في فتنة أكبر: النفاق. وجهنم محيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، لا يفلت منها أحد منهم.
التفسير الميسر الأصلي
ومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.
لو أصاب الرسول ﷺ خير أو نصر وغنيمة، المنافقون يحزنوا. ولو أصابته شدة أو هزيمة، يقولوا إنهم احتاطوا لأنفسهم لما تخلّفوا، ويرجعوا فرحانين بقعودهم وبما أصابه من سوء.
التفسير الميسر الأصلي
إن يصبك -أيها النبي- سرور وغنيمة يحزن المنافقون، وإن يلحق بك مكروه من هزيمة أو شدة يقولوا: نحن أصحاب رأي وتدبير قد احتطنا لأنفسنا بتخلفنا عن محمد، وينصرفوا وهم مسرورون بما صنعوا وبما أصابك من السوء.
أُمر الرسول ﷺ يقول لهم: مش هيصيبنا إلا ما قدّره الله وكتبه علينا. هو ناصرنا ومتولّي أمرنا، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها النبي- لهؤلاء المتخاذلين زجرًا لهم وتوبيخًا: لن يصيبنا إلا ما قدَّره الله علينا وكتبه في اللوح المحفوظ، هو ناصرنا على أعدائنا، وعلى الله، وحده فليعتمد المؤمنون به.
أُمر الرسول ﷺ يقول للمنافقين: أنتم تنتظروا لنا واحدة من نتيجتين، وكلتاهما خير: الشهادة أو النصر. ونحن ننتظر أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده تُهلككم، أو على أيدينا في القتال. فانتظروا، ونحن منتظرون ما يفعله الله بكل فريق.
التفسير الميسر الأصلي
قل لهم -أيها النبي-: هل تنتظرون بنا إلا شهادة أو ظفرًا بكم؟ ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة مِن عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم، فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بكل فريق منا ومنكم.
اللي منع قبول إنفاقهم هو كفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله ﷺ. ويجوا للصلاة متكاسلين، وينفقوا وهم كارهون، ما يرجوش ثواب الفرائض ولا يخافوا عقاب تركها بسبب كفرهم.
التفسير الميسر الأصلي
وسبب عدم قَبول نفقاتهم أنهم أضمروا الكفر بالله عز وجل وتكذيب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يأتون الصلاة إلا وهم متثاقلون، ولا ينفقون الأموال إلا وهم كارهون، فهم لا يرجون ثواب هذه الفرائض، ولا يخشون على تركها عقابًا بسبب كفرهم.
ربنا يوجّه نبيّه ﷺ ألا يُعجب بأموال المنافقين ولا أولادهم. الله يعذّبهم بها في الدنيا بالتعب في تحصيلها وبالمصائب فيها، وهم لا يحتسبوا تعبهم عنده طلبًا للأجر. وتخرج أرواحهم وهم على الكفر بالله ورسوله.
التفسير الميسر الأصلي
فلا تعجبك -أيها النبي- أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا بالتعب في تحصيلها وبالمصائب التي تقع فيها، حيث لا يحتسبون ذلك عند الله، وتخرج أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله ورسوله.
كان الخير لهم إنهم يرضوا بما قسمه الله ورسوله، ويقولوا إن الله يكفيهم، وسيعطيهم من فضله، ويعطيهم رسوله مما رزقه الله. ويرغبوا إلى الله أن يوسّع رزقهم ويغنيهم عن صدقات الناس.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أن هؤلاء الذين يعيبونك في قسمة الصدقات رضوا بما قسم الله ورسوله لهم، وقالوا: حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله، ويعطينا رسوله مما آتاه الله، إنا نرغب أن يوسع الله علينا، فيغنينا عن الصدقة وعن صدقات الناس. لو فعلوا ذلك لكان خيرًا لهم وأجدى.
ربنا حدّد ثماني جهات تُعطى لها الزكاة: الفقراء اللي ما يملكوش شيئًا، والمساكين اللي عندهم مال لا يكفيهم، والعاملون على جمعها، ومَن يُعطَون لتقريب قلوبهم للإسلام أو تقوية إيمانهم أو نفع المسلمين ودفع الشر عنهم. ومنها تحرير العبيد، وإعانة مَن تحمّلوا ديونًا للإصلاح بين الناس، أو عجزوا عن ديون مش بسبب فساد أو تبذير. وتُعطى للمجاهدين في سبيل الله، وللمسافر اللي خلصت نفقته وما قدرش يكمل سفره. دي قسمة فرضها الله، وهو عليم بمصالح عباده، حكيم في أحكامه.
التفسير الميسر الأصلي
إنما تعطى الزكوات الواجبة للمحتاجين الذين لا يملكون شيئًا، وللمساكين الذين لا يملكون كفايتهم، وللسعاة الذين يجمعونها، وللذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجَى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفعه للمسلمين، أو تدفعون بها شرَّ أحد عن المسلمين، وتعطى في عتق رقاب الأرقاء والمكاتبين، وتعطى للغارمين لإصلاح ذات البين، ولمن أثقلَتْهم الديون في غير فساد ولا تبذير فأعسروا، وللغزاة في سبيل الله، وللمسافر الذي انقطعت به النفقة، هذه القسمة فريضة فرضها الله وقدَّرها. والله عليم بمصالح عباده، حكيم في تدبيره وشرعه.
بعض المنافقين آذوا الرسول ﷺ بكلامهم، وقالوا إنه يسمع أي كلام ويصدّقه. أُمر يقول لهم إنه يسمع الخير، ويؤمن بالله ويصدّق المؤمنين، وهو رحمة للي يتّبعه ويهتدي به. واللي يؤذوا رسول الله ﷺ لهم عذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام، ويقولون: إنه يستمع لكل ما يقال له فيصدقه، قل لهم -أيها النبي-: إن محمدًا هو أذن تستمع لكل خير، يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه، وهو رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه. والذين يؤذون رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع الإيذاء، لهم عذاب مؤلم موجع.
ألم يعلموا أن مَن يحارب الله ورسوله، ومن ذلك إيذاء رسوله ﷺ وسبّه، له نار جهنم يبقى فيها؟ ده الذلّ والهوان العظيم.
التفسير الميسر الأصلي
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن مصير الذين يحاربون الله ورسوله نارُ جهنم لهم العذاب الدائم فيها؟ ذلك المصير هو الهوان والذل العظيم، ومن المحاربة أذِيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبه والقدح فيه، عياذًا بالله من ذلك.
المنافقون يخافوا تنزل سورة تكشف الكفر اللي يخفوه في قلوبهم. وأُمر الرسول ﷺ يتوعّدهم: استمرّوا في سخريتكم، فالله سيكشف حقيقة ما تخافون ظهوره. ده تهديد لهم، مش سماح بالاستهزاء.
التفسير الميسر الأصلي
يخاف المنافقون أن تنزل في شأنهم سورة تخبرهم بما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل لهم -أيها النبي-: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية، إن الله مخرج حقيقة ما تحذرون.
ولو سألهم الرسول ﷺ عن الكلام المسيء اللي قالوه فيه وفي أصحابه، يقولوا: كنا بس بنتكلم ونهزر، من غير قصد. أُمر يردّ عليهم: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ الهزار مش عذر للاستهزاء بهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولئن سألتهم -أيها النبي- عما قالوا من القَدْح في حقك وحق أصحابك لَيَقولُنَّ: إنما كنا نتحدث بكلام لا قصد لنا به، قل لهم -أيها النبي-: أبالله عز وجل وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟
لا تعتذروا عن الكلام ده؛ لقد كفرتم باستهزائكم. إن يعفُ الله عن جماعة رجعت إليه وتابت بصدق، يعاقب جماعة تانية أصرّت على إجرامها بالكلام الفاجر ده.
التفسير الميسر الأصلي
لا تعتذروا -معشر المنافقين- فلا جدوى مِن اعتذاركم، قد كفرتم بهذا المقال الذي استهزأتم به، إن نعف عن جماعة منكم طلبت العفو وأخلصت في توبتها، نعذب جماعة أخرى بسبب إجرامهم بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.
المنافقون والمنافقات يشتركوا في إظهار الإيمان وإخفاء الكفر. يأمروا بالكفر والمعصية، ويمنعوا الإيمان والطاعة، ويبخلوا بالإنفاق في سبيل الله. تركوا ذكر الله وطاعته، فحرمهم توفيقه ورحمته جزاء إعراضهم. هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله.
التفسير الميسر الأصلي
المنافقون والمنافقات صنف واحد في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر، يأمرون بالكفر بالله ومعصية رسوله وينهون عن الإيمان والطاعة، ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، نسوا الله فلا يذكرونه، فنسيهم من رحمته، فلم يوفقهم إلى خير. إن المنافقين هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله.
الله توعّد المنافقين والمنافقات والكافرين بنار جهنم، يبقوا فيها أبدًا. هي كافية عقابًا على كفرهم، وقد طردهم الله من رحمته، ولهم عذاب دائم.
التفسير الميسر الأصلي
وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار بأن مصيرهم إلى نار جهنم خالدين فيها أبدًا، هي كافيتهم؛ عقابًا على كفرهم بالله، وطردهم الله مِن رحمته، ولهم عذاب دائم.
حال هؤلاء المنافقين زي أمم قبلهم كانت أقوى منهم، وأكثر مالًا وأولادًا. استمتعوا بمتاع الدنيا الفاني، وهم كمان عملوا زيهم، وخاضوا في الكذب على الله. فضاعت أعمالهم في الدنيا والآخرة؛ هم الخاسرون اللي باعوا نعيم الآخرة بمتاع ينتهي.
التفسير الميسر الأصلي
إن أفعالكم -معشر المنافقين- من الاستهزاء والكفر كأفعال الأمم السابقة التي كانت على جانب من القوة والمال والأولاد أشد منكم، فاطْمَأنوا إلى الحياة الدنيا، وتَمتَّعوا بما فيها من الحظوظ والملذات، فاستمعتم أيها المنافقون بنصيبكم من الشهوات الفانية كاستمتاع الذين من قبلكم بحظوظهم الفانية، وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم، أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا.
ألم تصلهم أخبار قوم سيدنا نوح، وعاد، وثمود، وقوم سيدنا إبراهيم، وأهل مدين، وقوم سيدنا لوط عليهم السلام؟ رسلهم جاءوهم بالوحي والأدلة الواضحة فكذّبوهم، فعاقبهم الله بسبب أعمالهم. الله ما ظلمهمش؛ هم اللي ظلموا أنفسهم بالتكذيب والمعصية.
التفسير الميسر الأصلي
ألم يأت هؤلاء المنافقين خبرُ الذين مضوا مِن قوم نوح وقبيلة عاد وقبيلة ثمود وقوم إبراهيم وأصحاب (مدين) وقوم لوط عندما جاءهم المرسلون بالوحي وبآيات الله فكذَّبوهم؟ فأنزل الله بهؤلاء جميعًا عذابه؛ انتقامًا منهم لسوء عملهم، فما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا هم الظالمين لأنفسهم بالتكذيب والمخالفة.
أما المؤمنون والمؤمنات، فبعضهم ينصر بعضًا. يأمروا بالإيمان والعمل الصالح، وينهوا عن الكفر والمعاصي، ويقيموا الصلاة ويؤدّوا الزكاة، ويطيعوا الله ورسوله ويبتعدوا عما نهوا عنه. هؤلاء سيرحمهم الله فينجيهم من العذاب ويدخلهم الجنة. هو عزيز في ملكه، حكيم في أحكامه.
التفسير الميسر الأصلي
والمؤمنون والمؤمنات بالله ورسوله بعضهم أنصار بعض، يأمرون الناس بالإيمان والعمل الصالح، وينهونهم عن الكفر والمعاصي، ويؤدون الصلاة، ويعطون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وينتهون عما نُهوا عنه، أولئك سيرحمهم الله فينقذهم من عذابه ويدخلهم جنته. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في تشريعاته وأحكامه.
الله وعد المؤمنين والمؤمنات بجنات تجري من تحتها الأنهار، يبقوا فيها أبدًا، وبمساكن طيبة في جنات إقامة لا ينتهي نعيمها. ورضا الله عنهم أكبر وأعظم من كل النعيم ده. ده الفوز العظيم.
التفسير الميسر الأصلي
وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، لا يزول عنهم نعيمها، ومساكن حسنة البناء طيبة القرار في جنات إقامة، ورضوان من الله أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم. ذلك الوعد بثواب الآخرة هو الفلاح العظيم.
ربنا أمر نبيّه ﷺ يجاهد الكفار بالقتال، ويجاهد المنافقين بالكلام والحجة، ويكون حازمًا مع الفريقين. ومصيرهم جهنم، وبئس المصير. ده خطاب للرسول ﷺ في قيادة أمر المسلمين، مش إذنًا باعتداء شخص من نفسه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان والحجة، واشدد على كلا الفريقين، ومقرُّهم جهنم، وبئس المصير مصيرهم.
المنافقون يحلفوا إنهم ما قالوش كلامًا يسيء للرسول ﷺ والمسلمين، وهم كاذبون؛ قالوا كلمة الكفر وارتدّوا بها، وحاولوا الإضرار بالرسول، لكن الله منعهم. وما كانش عندهم ما يعيبوه، بل الله أغناهم من الخير اللي فتحه على رسوله، فقابلوا النعمة بالجحود. لو تابوا ورجعوا للإيمان فده خير لهم. ولو أصرّوا، فلهم عذاب مؤلم في الدنيا على أيدي المؤمنين، وفي الآخرة بالنار، ومش هيلاقوا مَن ينقذهم أو ينصرهم.
التفسير الميسر الأصلي
يحلف المنافقون بالله أنهم ما قالوا شيئًا يسيء إلى الرسول وإلى المسلمين، إنهم لكاذبون؛ فلقد قالوا كلمة الكفر وارتدوا بها عن الإسلام وحاولوا الإضرار برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم الله من ذلك، وما وجد المنافقون شيئًا يعيبونه، وينتقدونه، إلا أن الله -تعالى- تفضل عليهم، فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة، فإن يرجع هؤلاء الكفار إلى الإيمان والتوبة فهو خير لهم، وإن يعرضوا، أو يستمروا على حالهم، يعذبهم الله العذاب الموجع في الدنيا على أيدي المؤمنين، وفي الآخرة بنار جهنم، وليس لهم منقذ ينقذهم ولا ناصر يدفع عنهم سوء العذاب.
وكان جزاء إخلافهم لوعد الله وكذبهم إن النفاق زاد في قلوبهم واستمرّ لحد يوم الحساب، من غير ما يتخلّصوا منه.
التفسير الميسر الأصلي
فكان جزاء صنيعهم وعاقبتهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم، لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب؛ وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم، وبسبب نفاقهم وكذبهم.
ألم يعلموا إن الله يعرف اللي يخفوه في أنفسهم، واللي يتكلّموا به سرًّا في مجالسهم من كيد ومكر؟ هو يعلم كل غيب، وأحصى أعمالهم وهيجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفونه في أنفسهم وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر، وأن الله علام الغيوب؟ فسيجازيهم على أعمالهم التي أحصاها عليهم.
ومع بخل المنافقين، كانوا يؤذوا المتصدّقين: لو الغني تصدّق بالكثير، يتهموه إنه بيعمل كده عشان الناس تمدحه. ولو الفقير تصدّق بالقليل اللي يقدر عليه، يسخروا منه ويقلّلوا من صدقته. الله يجازيهم على سخريتهم، ولهم عذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
ومع بخل المنافقين لا يَسْلَم المتصدقون من أذاهم؛ فإذا تصدق الأغنياء بالمال الكثير عابوهم واتهموهم بالرياء، وإذا تصدق الفقراء بما في طاقتهم استهزؤوا بهم، وقالوا سخرية منهم: ماذا تجدي صدقتهم هذه؟ سخر الله من هؤلاء المنافقين، ولهم عذاب مؤلم موجع.
أُخبر الرسول ﷺ إنه سواء استغفر لهؤلاء المنافقين أو لم يستغفر، فلن يغفر الله لهم وهم على كفرهم بالله ورسوله، مهما تكرّر الاستغفار. والله لا يوفّق للهداية المصرّين على الخروج عن طاعته.
التفسير الميسر الأصلي
استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، مهما كثر استغفارك لهم وتكرر؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله. والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.
المنافقون اللي تخلّفوا عن غزوة تبوك فرحوا بقعودهم في المدينة ومخالفتهم للرسول ﷺ، وكرهوا يبذلوا أموالهم وأنفسهم معه في سبيل الله. وقالوا لبعض: ما تخرجوش في الحر. أُمر الرسول ﷺ يقول لهم إن نار جهنم أشدّ حرًّا، لو فهموا ده واعتبروا.
التفسير الميسر الأصلي
فرح المخلفون الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقعودهم في (المدينة) مخالفين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرهوا أن يجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقال بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحرِّ، وكانت غزوة (تبوك) في وقت شدة الحرِّ. قل لهم -أيها الرسول-: نار جهنم أشد حرًا، لو كانوا يعلمون ذلك.
فليضحك هؤلاء المنافقون قليلًا في الدنيا اللي هتنتهي، وليبكوا كثيرًا في جهنم؛ جزاء النفاق والكفر اللي كانوا يعملوه. ده وعيد لهم على اختيارهم المعصية.
التفسير الميسر الأصلي
فليضحك هؤلاء المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة (تبوك) قليلا في حياتهم الدنيا الفانية، وليبكوا كثيرًا في نار جهنم؛ جزاءً بما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق والكفر.
لو رجع الرسول ﷺ من غزوته إلى جماعة ثابتين على النفاق، وطلبوا يخرجوا معه في غزوة تانية، أُمر يقول لهم إنهم لن يخرجوا معه أبدًا ولن يقاتلوا معه عدوًّا؛ لأنهم رضوا بالقعود أول مرة، فليقعدوا مع المتخلّفين.
التفسير الميسر الأصلي
فإنْ رَدَّك الله -أيها الرسول- مِن غزوتك إلى جماعة من المنافقين الثابتين على النفاق، فاستأذنوك للخروج معك إلى غزوة أخرى بعد غزوة (تبوك) فقل لهم: لن تخرجوا معي أبدًا في غزوة من الغزوات، ولن تقاتلوا معي عدوًا من الأعداء؛ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، فاقعدوا مع الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونهى الله الرسول ﷺ يصلّي الجنازة على مَن مات من المنافقين، أو يقف عند قبره يدعو له؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا خارجين عن طاعته. الحكم ده فيمن عُلم نفاقه، مش تخمينًا في قلوب الناس.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تصلِّ -أيها الرسول- أبدًا على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره لتدعو له؛ لأنهم كفروا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وماتوا وهم فاسقون. وهذا حكم عام في كل من عُلِمَ نفاقه.
ربنا يوجّه رسوله ﷺ ألا يُعجب بأموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم. الله يعذّبهم بها في الدنيا بالمشقة والشدائد في أمرها، ويموتوا وهم كافرون بالله ورسوله.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بمكابدتهم الشدائد في شأنها، وبموتهم على كفرهم بالله ورسوله.
ولما تنزل سورة تأمر بالإيمان بالله والإخلاص له والجهاد مع رسوله ﷺ، يطلب الأغنياء من المنافقين الإذن بالقعود، ويقولوا: اتركنا مع العاجزين عن الخروج، رغم قدرتهم هم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا أنزلت سورة على محمد صلى الله عليه ولم تأمر بالإيمان بالله والإخلاص له والجهاد مع رسول الله، طلب الإذن منك -أيها الرسول- أولو اليسار من المنافقين، وقالوا: اتركنا مع القاعدين العاجزين عن الخروج.
رضوا يقعدوا من غير عذر مع النساء والصغار وأصحاب الأعذار. وبسبب نفاقهم وتخلّفهم ختم الله على قلوبهم، فما بقوش يفهموا اللي فيه صلاحهم وهدايتهم.
التفسير الميسر الأصلي
رضي هؤلاء المنافقون لأنفسهم بالعار، وهو أن يقعدوا في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، وختم الله على قلوبهم؛ بسبب نفاقهم وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، فهم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشادهم.
لكن الرسول ﷺ والمؤمنين معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم. لهم النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة، وهم الفائزون.
التفسير الميسر الأصلي
إنْ تخلَّف هؤلاء المنافقون عن الغزو، فقد جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة، وأولئك هم الفائزون.
وجاء ناس من قبائل العرب حول المدينة يعتذروا للرسول ﷺ، ويبيّنوا ضعفهم وعدم قدرتهم على الخروج. وفيه ناس قعدوا من غير ما يقدّموا عذرًا، جرأةً عليه. الذين كفروا من هؤلاء لهم عذاب مؤلم في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
وجاء جماعة من أحياء العرب حول (المدينة) يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج للغزو، وقعد قوم بغير عذر أظهروه جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيصيب الذين كفروا من هؤلاء عذاب أليم في الدنيا بالقتل وغيره، وفي الآخرة بالنار.
الضعفاء والمرضى والفقراء اللي ما يملكوش مالًا يجهّزوا به أنفسهم، ما عليهمش إثم في القعود، لو كانوا مخلصين لله ورسوله وملتزمين بدينه. المحسن اللي منعه عذر مش عليه لوم ولا عقاب بسبب عجزه. الله غفور رحيم بهم.
التفسير الميسر الأصلي
ليس على أهل الأعذار مِن الضعفاء والمرضى والفقراء الذين لا يملكون من المال ما يتجهزون به للخروج إثم في القعود إذا أخلصوا لله ورسوله، وعملوا بشرعه، ما على مَن أحسن ممن منعه العذر عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ناصح لله ولرسوله من طريق يعاقب مِن قِبَلِه ويؤاخذ عليه. والله غفور للمحسنين، رحيم بهم.
وكمان ما فيش إثم على اللي جاؤوا للرسول ﷺ يطلبوا دوابّ تحملهم للجهاد، فقال لهم إنه مش لاقي ما يحملهم عليه. رجعوا وعيونهم مليانة دموع، حزنًا على فوات المشاركة وثوابها؛ لأنهم ما عندهمش مال ينفقوه ولا وسيلة تحملهم.
التفسير الميسر الأصلي
وكذلك لا إثم على الذين إذا ما جاؤوك يطلبون أن تعينهم بحملهم إلى الجهاد قلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه من الدوابِّ، فانصرفوا عنك، وقد فاضت أعينهم دَمعًا أسفًا على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه؛ لأنهم لم يجدوا ما ينفقون، وما يحملهم لو خرجوا للجهاد في سبيل الله.
إنما اللوم والإثم على الأغنياء المنافقين اللي يطلبوا الإذن بالقعود وهم قادرون، ورضوا يتخلّفوا مع أصحاب الأعذار. وختم الله على قلوبهم بالنفاق، فلا يدخلها الإيمان، وهم لا يعلمون سوء عاقبة تخلّفهم.
التفسير الميسر الأصلي
إنما الإثم واللوم على الأغنياء الذين جاءوك -أيها الرسول- يطلبون الإذن بالتخلف، وهم المنافقون الأغنياء اختاروا لأنفسهم القعود مع النساء وأهل الأعذار، وختم الله على قلوبهم بالنفاق، فلا يدخلها إيمان، فهم لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك.
لما يرجع المؤمنون من تبوك، هؤلاء المتخلّفون هيعتذروا بالكذب. أُمر الرسول ﷺ يقول لهم ألا يعتذروا؛ فالله أخبره بما كشف كذبهم. وسيرى الله ورسوله عملهم: هل يتوبوا ولا يستمرّوا على النفاق؟ وستظهر أعمالهم للناس، ثم يرجعوا بعد الموت إلى الله، اللي يعلم السرّ والعلن، فيخبرهم بأعمالهم ويجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
يعتذر إليكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المتخلفون عن جهاد المشركين بالأكاذيب عندما تعودون مِن جهادكم من غزوة (تبوك)، قل لهم -أيها الرسول-: لا تعتذروا لن نصدقكم فيما تقولون، قد نبأنا الله من أمركم ما حقق لدينا كذبكم، وسيرى الله عملكم ورسوله، إن كنتم تتوبون من نفاقكم، أو تقيمون عليه، وسيُظهر للناس أعمالكم في الدنيا، ثم ترجعون بعد مماتكم إلى الذي لا تخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها، فيخبركم بأعمالكم كلها، ويجازيكم عليها.
هيحلف المنافقون كذبًا لما يرجع المؤمنون، عشان يتركوهم من غير مساءلة. أُمر المؤمنون يجتنبوهم ويعرضوا عنهم؛ لباطنهم الخبيث، ومصيرهم جهنم جزاء الآثام والخطايا اللي عملوها.
التفسير الميسر الأصلي
سيحلف لكم المنافقون بالله -كاذبين معتذرين- إذا رجعتم إليهم من الغزو؛ لتتركوهم دون مساءلة، فاجتنبوهم وأعرضوا عنهم احتقارًا لهم، إنهم خبثاء البواطن، ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة نار جهنم؛ جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا.
هيحلفوا عشان المؤمنين يرضوا عنهم. وحتى لو رضي عنهم ناس ما يعرفوش كذبهم، فالله لا يرضى عنهم ولا عن غيرهم ممّن يصرّوا على الخروج عن طاعته وطاعة رسوله.
التفسير الميسر الأصلي
يحلف لكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المنافقون كذبًا؛ لتَرضَوا عنهم، فإن رضيتم عنهم -لأنكم لا تعلمون كذبهم- فإن الله لا يرضى عن هؤلاء وغيرهم ممن استمروا على الفسوق والخروج عن طاعة الله ورسوله.
أهل البادية أبعد عن العلم والعلماء ومجالس التذكير، ومع الجفاء وقسوة القلب يكون الكفر والنفاق أشدّ، ويكونوا أقرب للجهل بحدود الدين وأحكامه. والله يعلم أحوالهم، حكيم في تدبيره. والآيات التالية بتبيّن إن أهل البادية مش كلهم على حال واحدة؛ فيهم المؤمن الصادق كمان.
التفسير الميسر الأصلي
الأعراب سكان البادية أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحاضرة، وذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء، ومجالس الوعظ والذكر، فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. والله عليم بحال هؤلاء جميعًا، حكيم في تدبيره لأمور عباده.
ومن أهل البادية مَن يعتبر إنفاقه في سبيل الله غرامة وخسارة، لا يرجو عليه ثوابًا ولا النجاة من العقاب، وينتظر المصائب تنزل بالمؤمنين. لكن السوء راجع على هؤلاء، مش على المسلمين. الله يسمع كلامهم ويعلم نياتهم الفاسدة.
التفسير الميسر الأصلي
ومن الأعراب مَن يحتسب ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع عن نفسه عقابًا، وينتظر بكم الحوادث والآفات، ولكن السوء دائر عليهم لا بالمسلمين. والله سميع لما يقولون عليم بنياتهم الفاسدة.
ومن أهل البادية مَن يؤمن بالله وحده، وبالبعث والثواب والعقاب، وينفق في سبيله طلبًا لرضاه ومحبته، ودعاء الرسول ﷺ له. النفقة دي فعلًا تقرّبهم إلى الله، وسيدخلهم جنته. هو يغفر سيئاتهم ويرحمهم.
التفسير الميسر الأصلي
ومن الأعراب مَن يؤمن بالله ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، ويحتسب ما ينفق من نفقة في جهاد المشركين قاصدًا بها رضا الله ومحبته، ويجعلها وسيلة إلى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له، ألا إن هذه الأعمال تقربهم إلى الله تعالى، سيدخلهم الله في جنته. إن الله غفور لما فعلوا من السيئات، رحيم بهم.
السابقون الأوّلون للإيمان من المهاجرين اللي تركوا أهلهم وبلدهم، والأنصار اللي نصروا الرسول ﷺ، واللي اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والكلام والعمل، رضي الله عنهم لطاعتهم، ورضوا عنه لما أعطاهم من الثواب. أعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار يبقوا فيها أبدًا؛ ده الفوز العظيم. وفي ده ثناء على الصحابة رضي الله عنهم، وتعليم لاحترامهم وتوقيرهم.
التفسير الميسر الأصلي
والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه الكفار، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم، وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك هو الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.
وحول المدينة منافقون من أهل البادية، وفي المدينة نفسها ناس تمكّن منهم النفاق وتمادوا فيه، حتى خفي حالهم على الرسول ﷺ، لكن الله يعلمهم. لهم عقاب في الدنيا بالقتل والأسر والفضيحة، وبعد الموت عذاب القبر، ثم يوم القيامة عذاب عظيم في جهنم.
التفسير الميسر الأصلي
ومن القوم الذين حول (المدينة) أعراب منافقون، ومن أهل (المدينة) منافقون أقاموا على النفاق، وازدادوا فيه طغيانًا، بحيث يخفى عليك -أيها الرسول- أمرهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين: بالقتل والسبي والفضيحة في الدنيا، وبعذاب القبر بعد الموت، ثم يُرَدُّون يوم القيامة إلى عذاب عظيم في نار جهنم.
وفي ناس تانية من المدينة وما حولها اعترفوا بذنوبهم، وندموا وتابوا. خلطوا أعمالًا صالحة، زي التوبة والاعتراف بالذنب، بأعمال سيئة، زي التخلّف عن الرسول ﷺ. يرجون أن يوفّقهم الله للتوبة ويقبلها، فهو غفور رحيم.
التفسير الميسر الأصلي
وآخرون من أهل (المدينة) وممن حولها، اعترفوا بذنوبهم وندموا عليها وتابوا منها، خلطوا العمل الصالح -وهو التوبة والندم والاعتراف بالذنب وغير ذلك من الأعمال الصالحة- بآخر سيِّئ- وهو التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الأعمال السيئة -عسى الله أن يوفقهم للتوبة ويقبلها منهم. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
أمر الله نبيّه ﷺ يأخذ صدقة من مال هؤلاء التائبين، تطهّرهم من أثر ذنوبهم وترفعهم إلى حال المخلصين، ويدعو لهم بالمغفرة. دعاؤه واستغفاره طمأنينة ورحمة لهم. الله يسمع كل قول ودعاء، ويعلم الأحوال والنيات ويجازي كل واحد بعمله.
التفسير الميسر الأصلي
خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.
ألم يعلم المتخلّفون وغيرهم إن الله وحده يقبل توبة عباده، ويقبل الصدقات ويثيب عليها؟ هو كثير القبول لتوبة مَن يرجعوا لطاعته، رحيم بهم.
التفسير الميسر الأصلي
ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد وغيرهم أن الله وحده هو الذي يقبل توبة عباده، ويأخذ الصدقات ويثيب عليها، وأن الله هو التواب لعباده إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا أنابوا إلى رضاه؟
وأُمر النبي ﷺ يقول لهم: اعملوا ما يرضي الله، بأداء الفرائض والابتعاد عن المعاصي. سيرى الله عملكم، ويظهر لرسوله والمؤمنين، ثم ترجعوا يوم القيامة لمن يعلم سرّكم وعلنكم، فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها. وفي ده تحذير للي يستمرّ على الباطل.
التفسير الميسر الأصلي
وقل -أيها النبي- لهؤلاء المتخلِّفين عن الجهاد: اعملوا لله بما يرضيه من طاعته، وأداء فرائضه، واجتناب المعاصي، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وسيتبين أمركم، وسترجعون يوم القيامة إلى مَن يعلم سركم وجهركم، فيخبركم بما كنتم تعملون. وفي هذا تهديد ووعيد لمن استمر على باطله وطغيانه.
ومن المتخلّفين عن تبوك تلاتة ندموا على اللي عملوه، وتأخّر الحكم فيهم ليقضي الله بما يشاء، إما بالعقاب أو بالعفو. هم كعب بن مالك، وهلال بن أميّة، ومُرارة بن الربيع رضي الله عنهم. الله يعلم مَن يستحق العقوبة أو العفو، حكيم في حكمه.
التفسير الميسر الأصلي
ومن هؤلاء المتخلفين عنكم -أيها المؤمنون- في غزوة (تبوك) آخرون مؤخرون؛ ليقضي الله فيهم ما هو قاض. وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا، وهم: مُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أُميَّة، إما يعذبهم الله، وإما يعفو عنهم. والله عليم بمن يستحق العقوبة أو العفو، حكيم في كل أقواله وأفعاله.
وفي منافقين بنوا مسجدًا بقصد الإضرار بالمؤمنين، والكفر والتفريق بينهم، عشان يترك بعضهم مسجد قباء ويصلّي فيه، ويبقى مكانًا للكيد ومساعدة أبي عامر الراهب اللي حارب الله ورسوله من قبل. وحلفوا إنهم يريدوا الخير والتيسير على الضعفاء، لكن الله شهد بكذبهم. وقد هُدم المسجد وأُحرق.
التفسير الميسر الأصلي
والمنافقون الذين بنوا مسجدًا؛ مضارة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين، ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد (قباء) الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلف المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون أنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد (قباء)، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.
نهى الله نبيّه ﷺ يصلّي في المسجد ده أبدًا. مسجد قباء، اللي اتأسّس على التقوى من أول يوم، أحقّ أن يصلّي فيه. فيه رجال يحبّوا ينظّفوا أنفسهم بالماء من النجاسة، ويتطهّروا من الذنوب بالابتعاد عنها والاستغفار. الله يحب المتطهّرين. ومسجد الرسول ﷺ كذلك مؤسَّس على التقوى وأولى بهذا الوصف.
التفسير الميسر الأصلي
لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد أبدًا؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد (قباء)- أولى أن تقوم فيه للصلاة، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب المتطهرين. وإذا كان مسجد (قباء) قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كذلك بطريق الأولى والأحرى.
هل يستوي مَن أسّس بناءه على تقوى الله وطاعته ورضاه، ومَن بناه على حافة حفرة ضعيفة هتنهار؟ اللي بنى مسجد الضرار للكفر والتفريق بين المسلمين، كأنه بنى على الحافة دي، فانهار به في نار جهنم. والله لا يهدي الظالمين اللي يتجاوزوا حدوده.
التفسير الميسر الأصلي
لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله وطاعته ومرضاته، ومن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط، فبنى مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين، فأدَّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.
بناء مسجد الضرار يفضل سببًا للشك والنفاق في قلوب أصحابه، حتى يموتوا، أو تتقطّع قلوبهم من شدة الندم والخوف، فيتوبوا إلى الله. هو يعلم شكّهم وقصدهم من البناء، حكيم في تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد (قباء) شكًا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.
الله وعد المؤمنين اللي يبذلوا أنفسهم وأموالهم في الجهاد لإعلاء دينه بالجنة ونعيمها؛ كأنها مقابل البذل ده، فهم يقاتلون في سبيله، فيَقتلون ويُقتلون. وعد حقّ في التوراة المنزلة على سيدنا موسى، والإنجيل المنزل على سيدنا عيسى، والقرآن المنزل على سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام. لا أحد أوفى بعهده من الله. فليفرح المؤمنون بما وعدهم من الجنة والرضا؛ ده الفوز العظيم. الكلام عن الجهاد المشروع، مش عنفًا فرديًّا.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة، وما أعد الله فيها من النعيم لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه، فيَقْتلون ويُقتَلون، وعدًا عليه حقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، والقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فأظهِروا السرور-أيها المؤمنون- ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به من الجنة والرضوان، وذلك البيع هو الفلاح العظيم.
ومن صفات المؤمنين المبشّرين بالجنة إنهم يرجعوا بالتوبة عمّا يكرهه الله إلى ما يحبّه، ويخلصوا له العبادة ويجتهدوا في طاعته. يحمدوه في السراء والضراء، ويصوموا، ويركعوا ويسجدوا في الصلاة، ويأمروا بما أمر الله ورسوله به، وينهوا عمّا نهيا عنه. يؤدّوا الفرائض ويقفوا عند حدود الله. وأُمر النبي ﷺ يبشّرهم برضا الله وجنته.
التفسير الميسر الأصلي
ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة أنهم التائبون الراجعون عما كرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، الذين أخلصوا العبادة لله وحده وجدوا في طاعته، الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير أو شر، الصائمون، الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها، الذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله ورسوله به، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده. وبشِّر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنين المتصفين بهذه الصفات برضوان الله وجنته.
لا ينبغي لسيدنا محمد ﷺ والمؤمنين يطلبوا المغفرة للمشركين، حتى لو كانوا أقاربهم، بعدما ماتوا على الشرك وتبيّن إنهم من أصحاب النار. فالله لا يغفر لمن مات على الشرك. ده لا يمنع طلب الهداية للحيّ ورجاء توبته.
التفسير الميسر الأصلي
ما كان ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كانوا ذوي قرابة لهم مِن بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم لموتهم على الشرك، والله لا يغفر للمشركين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (4:48)} وكما قال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (5:72)}.
أما سيدنا إبراهيم عليه السلام فكان استغفاره لأبيه بسبب وعد سبق أن وعده به. ولما تبيّن له إن أباه عدو لله، وإن الوعظ لم ينفعه وإنه سيموت كافرًا، تبرّأ منه وترك الاستغفار له. سيدنا إبراهيم كان كثير التضرّع والدعاء لله، حليمًا يصبر ويصفح عن الزلات.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه المشرك، إلا عن موعدة وعدها إياه، وهي قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (19:47)}. فلما تبيَّن لإبراهيم أن أباه عدو لله ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير، وأنه سيموت كافرًا، تركه وترك الاستغفار له، وتبرأ منه. إن إبراهيم عليه السلام عظيم التضرع لله، كثير الصفح عما يصدر مِن قومه من الزلات.
ربنا ما يحكمش على قوم بالضلال بعد ما هداهم، إلا بعد ما يوضّح لهم اللي لازم يعملوه واللي لازم يبعدوا عنه. هو عليم بكل شيء؛ بيعلّمهم أمور دينهم وبيوضّح لهم الطريق، عشان يعرفوا الصح قبل ما يتحاسبوا.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته.
لله ملك السماوات والأرض وكل ما فيهما. لا شريك له في الخلق ولا التدبير ولا العبادة ولا التشريع. يحيي مَن يشاء ويميت مَن يشاء، ومفيش غيره يتولّى أموركم أو ينصركم على عدوّكم.
التفسير الميسر الأصلي
إن لله مالك السموات والأرض وما فيهن لا شريك له في الخلق والتدبير والعبادة والتشريع، يحيي مَن يشاء ويميت مَن يشاء، وما لكم مِن أحد غير الله يتولى أموركم، ولا نصير ينصركم على عدوكم.
الله وفّق نبيّه سيدنا محمد ﷺ للرجوع إليه وطاعته، وتاب على المهاجرين والأنصار اللي خرجوا معه في غزوة تبوك، في حرّ شديد وقلة طعام ودوابّ للسفر. كادت قلوب بعضهم تميل للراحة وترك الخروج، لكن الله ثبّتهم وقوّاهم وتاب عليهم. هو شديد الرأفة والرحمة بهم؛ وفّقهم للتوبة وقبلها وثبّتهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
لقد وفَّق الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإنابة إليه وطاعته، وتاب الله على المهاجرين الذين هجروا ديارهم وعشيرتهم إلى دار الإسلام، وتاب على أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه لقتال الأعداء في غزوة (تبوك) في حرٍّ شديد، وضيق من الزاد والظَّهْر، لقد تاب الله عليهم من بعد ما كاد يَميل قلوب بعضهم عن الحق، فيميلون إلى الدَّعة والسكون، لكن الله ثبتهم وقوَّاهم وتاب عليهم، إنه بهم رؤوف رحيم. ومن رحمته بهم أنْ مَنَّ عليهم بالتوبة، وقَبِلَها منهم، وثبَّتهم عليها.
وتاب الله على الثلاثة من الأنصار اللي تخلّفوا عن تبوك: كعب بن مالك، وهلال بن أميّة، ومُرارة بن الربيع رضي الله عنهم. اشتدّ حزنهم وندمهم حتى حسّوا إن الأرض الواسعة ضاقت عليهم، وضاقت عليهم أنفسهم من الهمّ. وأيقنوا إن مفيش ملجأ من الله إلا الرجوع إليه، فوفّقهم للتوبة وقبلها. هو التوّاب الرحيم.
التفسير الميسر الأصلي
وكذلك تاب الله على الثلاثة الذين خُلِّفوا من الأنصار -وهم كعب بن مالك وهلال بن أُميَّة ومُرَارة بن الربيع- تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحزنوا حزنًا شديدًا، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بسَعَتها غمًّا وندمًا بسبب تخلفهم، وضاقت عليهم أنفسهم لِمَا أصابهم من الهم، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وفَّقهم الله سبحانه وتعالى إلى الطاعة والرجوع إلى ما يرضيه سبحانه. إن الله هو التواب على عباده، الرحيم بهم.
يا أيها المؤمنون، أطيعوا أوامر الله وابتعدوا عن نواهيه في اللي تعملوه واللي تتركوه، وكونوا مع الصادقين في إيمانهم وعهودهم وكل شؤونهم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه في كل ما تفعلون وتتركون، وكونوا مع الصادقين في أَيمانهم وعهودهم، وفي كل شأن من شؤونهم.
ما كانش ينبغي لأهل المدينة ومَن حولها يقعدوا في بيوتهم عن الرسول ﷺ، ويختاروا الراحة وهو في المشقة. فما يصيبهم من عطش أو تعب أو جوع في سبيل الله، ولا خطوة في أرض يُغضِب العدو دخولهم لها، ولا ما يوقعوه بعدوّهم من قتل أو هزيمة في القتال، إلا ويُكتب لهم به أجر عمل صالح. الله لا يضيّع أجر المحسنين.
التفسير الميسر الأصلي
ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول صلى الله عليه وسلم في تعب ومشقة؛ ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، ولا يطؤون أرضًا يُغضِبُ الكفارَ وطؤهم إياها، ولا يصيبون مِن عدو الله وعدوهم قتلا أو هزيمةً إلا كُتِب لهم بذلك كله ثواب عمل صالح. إن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وكمان كل مال ينفقوه في سبيل الله، قليل أو كثير، وكل وادٍ يقطعوه في السير مع الرسول ﷺ، مكتوب لهم أجره، ليجزيهم الله بأحسن الجزاء على أعمالهم الصالحة.
التفسير الميسر الأصلي
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة في سبيل الله، ولا يقطعون واديًا في سيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاده، إلا كُتِب لهم أجر عملهم؛ ليجزيهم الله أحسن ما يُجْزَون به على أعمالهم الصالحة.
مش المفروض كل المؤمنين يخرجوا للقتال جميعًا، ولا يقعدوا جميعًا. تخرج جماعة من كل مجموعة يتحقّق بها المطلوب، ويتعلّم الخارجون دين الله وما نزل على رسوله ﷺ، ثم يرجعوا يحذّروا قومهم بما تعلّموه، عشان يطيعوا الله ويبتعدوا عن معصيته ويحذروا عقابه.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان ينبغي للمؤمنين أن يخرجوا جميعًا لقتال عدوِّهم، كما لا يستقيم لهم أن يقعدوا جميعًا، فهلا خرج من كل فرقة جماعة تحصل بهم الكفاية والمقصود؛ وذلك ليتفقه النافرون في دين الله وما أنزل على رسوله، وينذروا قومهم بما تعلموه عند رجوعهم إليهم، لعلهم يحذرون عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
أمر الله المؤمنين يبدأوا في القتال بالأقرب فالأقرب إلى بلاد المسلمين من الكفار، ويلاقوا منهم حزمًا وقوة. ويعلموا إن الله مع المتقين بالتأييد والنصر. ده توجيه للقتال المنظّم، مش اعتداء شخص على مَن حوله.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إلى دار الإسلام من الكفار، وليجد الكفار فيكم غِلْظة وشدة، واعلموا أن الله مع المتقين بتأييده ونصره.
لما تنزل سورة من القرآن، بعض المنافقين يسألوا بسخرية وإنكار: مين السورة دي زادته إيمانًا؟ أما المؤمنون فتزيدهم إيمانًا؛ يتعلّموها ويتدبّروها ويصدّقوها ويعملوا بها، ويفرحوا بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا ما أنزل الله سورة من سور القرآن على رسوله، فمِن هؤلاء المنافقين من يقول: -إنكارًا واستهزاءً- أيُّكم زادته هذه السورة تصديقًا بالله وآياته؟ فأما الذين آمنوا بالله ورسوله فزادهم نزول السورة إيمانًا بالعلم بها وتدبرها واعتقادها والعمل بها، وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين.
أما اللي في قلوبهم نفاق وشك، فيزيدهم نزول السورة نفاقًا وشكًّا فوق اللي كانوا عليه، بسبب إعراضهم، ويموتوا وهم منكرون لله وآياته.
التفسير الميسر الأصلي
وأما الذين في قلوبهم نفاق وشك في دين الله، فإن نزول السورة يزيدهم نفاقًا وشكًا إلى ما هم عليه من قبلُ من النفاق والشك، وهلك هؤلاء وهم جاحدون بالله وآياته.
ألا يرى المنافقون إنهم يُختبَروا بالقحط والشدة وكشف ما يخفوه من نفاق، مرة أو مرتين كل سنة؟ ومع ده لا يتوبوا من الكفر والنفاق، ولا يتّعظوا بالآيات اللي يشوفوها.
التفسير الميسر الأصلي
أولا يرى المنافقون أن الله يبتليهم بالقحط والشدة، وبإظهار ما يبطنون من النفاق مرة أو مرتين في كل عام؟ ثم هم مع ذلك لا يتوبون مِن كفرهم ونفاقهم، ولا هم يتعظون ولا يتذكرون بما يعاينون من آيات الله.
لما تنزل سورة تكشف عيوب المنافقين وأعمالهم، يتبادلوا النظرات بسخرية وإنكار وغيظ، ويسألوا: هل حد هيرانا لو قمنا من عند الرسول ﷺ؟ لو محدّش شايفهم ينسحبوا خوف الفضيحة. صرف الله قلوبهم عن الإيمان بسبب إعراضهم عن الفهم والتدبّر.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا ما أُنزلت سورة تغَامَزَ المنافقون بالعيون إنكارًا لنزولها وسخرية وغيظًا؛ لِمَا نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم، ثم يقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم من عند الرسول؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا من عنده عليه الصلاة والسلام مخافة الفضيحة. صرف الله قلوبهم عن الإيمان؛ بسبب أنهم لا يفهمون ولا يتدبرون.
لو أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان، أُمر الرسول ﷺ يقول إن الله يكفيه كل ما أهمّه، فلا معبود بحق إلا هو، وعليه وحده يعتمد وإليه يفوّض أمره؛ فهو ناصره ومعينه. وهو رب العرش العظيم، أعظم المخلوقات.
التفسير الميسر الأصلي
فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك -أيها الرسول- فقل لهم: حسبي الله، يكفيني جميع ما أهمَّني، لا معبود بحق إلا هو، عليه اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري؛ فإنه ناصري ومعيني، وهو رب العرش العظيم، الذي هو أعظم المخلوقات.