أصحاب سيدنا محمد ﷺ سألوه عن غنائم بدر وكيف تُقسم بينهم. فأمره الله يقول إن أمرها لله ورسوله، والرسول يقسمها بأمر ربّه. فاتقوا الله، واتركوا الخصام بسبب الأموال، وأصلحوا ما بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين؛ الإيمان يدعو للطاعة.
التفسير الميسر الأصلي
يسألك أصحابك -أيها النبي- عن الغنائم يوم -بدر- كيف تقسمها بينهم؟ قل لهم: إنَّ أمرها إلى الله ورسوله، فالرسول يتولى قسمتها بأمر ربه، فاتقوا عقاب الله ولا تُقَدموا على معصيته، واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال، وأصلحوا الحال بينكم، والتزموا طاعة الله ورسوله إن كنتم مؤمنين؛ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله.
المؤمنون الصادقون، لما يُذكر الله، تخاف قلوبهم وتخشع. ولما تُقرأ عليهم آيات القرآن ويتدبّروا معانيها، يزداد إيمانهم. وعلى ربّهم وحده يعتمدون، فلا يرجون غيره ولا يخشون سواه.
التفسير الميسر الأصلي
إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم، لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون، فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.
وزي ما حكم الله في خلافهم حول الغنائم، فجعل قسمتها إليه وإلى رسوله، أمر نبيّه ﷺ يخرج من المدينة للقاء قافلة قريش بوحي منه. وكان فريق من المؤمنين كارهًا للخروج، مع إن أمر الله حقّ.
التفسير الميسر الأصلي
كما أنكم لما اختلفتم في المغانم فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قَسْمه وقَسْم رسوله صلى الله عليه وسلم، كذلك أمرك ربك -أيها النبي- بالخروج من -المدينة- للقاء عِيْر قريش، وذلك بالوحي الذي أتاك به جبريل مع كراهة فريق من المؤمنين للخروج.
وافتكروا وعد الله لكم بالظفر بإحدى جماعتين: قافلة قريش وما تحمله من أموال، أو جيشها بقتاله والانتصار عليه. أنتم أحببتم القافلة لأنها بلا قتال، لكن الله أراد إعلاء الحقّ بأمره بقتال الجيش، واستئصال قوة الكافرين.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا -أيها المجادلون- وَعْدَ الله لكم بالظَّفْر بإحدى الطائفتين: العير وما تحمله مِن أرزاق، أو النفير، وهو قتال الأعداء والانتصار عليهم، وأنتم تحبون الظَّفْر بالعير دون القتال، ويريد الله أن يحق الإسلام، ويُعْليه بأمره إياكم بقتال الكفار، ويستأصل الكافرين بالهلاك.
وربنا جعل المدد ده بشرى بالنصر وطمأنينة لقلوبكم. لكن النصر من عند الله وحده، مش بقوة بأسكم. هو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره وشرعه.
التفسير الميسر الأصلي
وما جعل الله ذلك الإمداد إلا بشارة لكم بالنصر، ولتسكن به قلوبكم، وتوقنوا بنصر الله لكم، وما النصر إلا من عند الله، لا بشدة بأسكم وقواكم. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في تدبيره وشرعه.
ومن نعمته يوم بدر إنه ألقى عليكم النعاس، أمانًا من خوف العدو. وأنزل المطر ليطهّركم، ويزيل وساوس الشيطان، ويقوّي قلوبكم بالصبر. وكمان ثبّت الرمل بالماء، فما تبقاش الأقدام بتغوص أو تنزلق فيه وقت القتال.
التفسير الميسر الأصلي
إذ يُلْقي الله عليكم النعاس أمانًا منه لكم من خوف عدوكم أن يغلبكم، وينزل عليكم من السحاب ماء طهورًا، ليطهركم به من الأحداث الظاهرة، ويزيل عنكم في الباطن وساوس الشيطان وخواطره، وليشدَّ على قلوبكم بالصبر عند القتال، ويثبت به أقدام المؤمنين بتلبيد الأرض الرملية بالمطر حتى لا تنزلق فيها الأقدام.
وأوحى الله للملائكة الذين أمدّ بهم المسلمين في بدر إنه معهم بالعون والنصر، وأمرهم يثبّتوا المؤمنين. وأخبر إنه سيلقي الرعب في قلوب الكافرين. وجاء الأمر في سياق المعركة بضرب رؤوس العدو وأطرافه ومفاصله. الآية تتكلّم عن القتال يوم بدر، وليست إذنًا للأفراد بالاعتداء على الناس.
التفسير الميسر الأصلي
إذ يوحي ربك -أيها النبي- إلى الملائكة الذين أمدَّ الله بهم المسلمين في غزوة -بدر- أني معكم أُعينكم وأنصركم، فقوُّوا عزائم الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الخوف الشديد والذلة والصَّغَار، فاضربوا -أيها المؤمنون- رؤوس الكفار، واضربوا منهم كل طرف ومِفْصل.
اللي أصابهم في القتال كان بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما. ومَن يشاقّ الله ورسوله، فالله شديد العقاب له في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الذي حدث للكفار من ضَرْب رؤوسهم وأعناقهم وأطرافهم؛ بسبب مخالفتهم لأمر الله ورسوله، ومَن يخالف أمر الله ورسوله، فإن الله شديد العقاب له في الدنيا والآخرة.
يا مؤمنين، لو واجهتم الذين كفروا في صفّ القتال وهم قريبون منكم، فما تدّوهمش ظهوركم فرارًا وانهزامًا، بل اثبتوا لهم؛ الله ناصركم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا قابلتم الذين كفروا في القتال متقاربين منكم فلا تُوَلُّوهم ظهوركم، فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم، فإن الله معكم وناصركم عليهم.
واللي يفرّ من المواجهة، إلا لو بيتحرّك لخطة في القتال، أو ينضمّ لجماعة من المسلمين في الحرب، يستحقّ غضب الله، ومأواه جهنم، وبئس المصير. فالنهي عن الفرار لا يشمل الحركة المطلوبة للقتال أو الانضمام للجيش.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يُوَلِّهم منكم ظهره وقت الزحف إلا منعطفًا لمكيدة الكفار أو منحازًا إلى جماعة المسلمين حاضري الحرب حيث كانوا، فقد استحق الغضب من الله، ومقامه جهنم، وبئس المصير والمنقلب.
ما كان قتل المشركين يوم بدر بقوة المؤمنين وحدها، بل الله أعانهم ومكّنهم. ورمية سيدنا محمد ﷺ وصلت أثرها لوجوه العدو بتقدير الله، مش بقدرة الرسول وحده. وأراد الله يختبر المؤمنين اختبارًا حسنًا ويرفع درجاتهم، ويعرّفهم نعمته فيشكروه. هو سميع لدعائهم وأقوالهم، عليم بما يصلحهم.
التفسير الميسر الأصلي
فلم تقتلوا -أيها المؤمنون- المشركين يوم -بدر-، ولكن الله قتلهم، حيث أعانكم على ذلك، وما رميت حين رميت -أيها النبي- ولكن الله رمى، حيث أوصل الرمية التي رميتها إلى وجوه المشركين؛ وليختبر المؤمنين بالله ورسوله ويوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، ويعرِّفهم نعمته عليهم، فيشكروا له سبحانه على ذلك. إن الله سميع لدعائكم وأقوالكم ما أسررتم به وما أعلنتم، عليم بما فيه صلاح عباده.
النصر والبلاء الحسن ده من الله للمؤمنين. وهو سيُضعف كيد الكافرين ويُبطله، فلا يكون تدبيرهم مانعًا من أمره.
التفسير الميسر الأصلي
هذا الفعل مِن قتل المشركين ورميهم حين انهزموا، والبلاء الحسن بنصر المؤمنين على أعدائهم، هو من الله للمؤمنين، وأن الله -فيما يُسْتقبل- مُضعِف ومُبطِل مكر الكافرين حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق أو يهلكوا.
لو كنتم، يا كفار قريش، طلبتم من الله الفصل وعقاب المعتدي، فقد جاءكم حكمه بما أصابكم في بدر. ولو تتركوا الكفر وقتال الرسول ﷺ فده خير لكم. ولو ترجعوا للحرب، يعود عليكم بالهزيمة. وكثرتكم لن تنفعكم، زي ما لم تنفعكم في بدر، رغم قلة المؤمنين وعدّتهم؛ الله مع المؤمنين بعونه ونصره.
التفسير الميسر الأصلي
إن تطلبوا -أيها الكفار- من الله أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين فقد أجاب الله طلبكم، حين أوقع بكم مِن عقابه ما كان نكالا لكم وعبرة للمتقين، فإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى الحرب وقتال محمد صلى الله عليه وسلم وقتال أتباعه المؤمنين نَعُدْ بهزيمتكم كما هُزمتم يوم -بدر-، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا، كما لم تغن عنكم يوم -بدر- مع كثرة عددكم وعتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بتأييده ونصره.
يا مؤمنين، أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وما تعرضوش عن الطاعة، وأنتم تسمعون آيات القرآن وحججه الواضحة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تتركوا طاعة الله وطاعة رسوله، وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم في القرآن من الحجج والبراهين.
وما تكونوش زي المشركين والمنافقين اللي يسمعوا القرآن ويقولوا: سمعنا، لكنهم لا يتدبّروا ما سمعوا ولا يفكّروا فيه. ده سماع بالأذن من غير قبول للحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تكونوا أيها المؤمنون في مخالفة الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كالمشركين والمنافقين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم قالوا: سمعنا بآذاننا، وهم في الحقيقة لا يتدبرون ما سمعوا، ولا يفكرون فيه.
شرّ من دبّ على الأرض عند الله هنا هم اللي سدّوا أنفسهم عن سماع الحقّ وقوله، فلا يعقلوا أمره ونهيه ولا ينتفعوا به. الوصف لرفض الهداية، مش لذمّ مَن عنده إعاقة في السمع أو النطق.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ شر ما دبَّ على الأرض -مِنْ خَلْق الله- عند الله الصمُّ الذين انسدَّت آذانهم عن سماع الحق فلا يسمعون، البكم الذين خرست ألسنتهم عن النطق به فلا ينطقون، هؤلاء هم الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.
لو علم الله في هؤلاء خيرًا، لأسمعهم مواعظ القرآن سماعًا يفهموا به حججه. لكنه يعلم إنهم لا يؤمنون؛ ولو فُرض إنهم سمعوا وفهموا، لتولّوا عن الإيمان عمدًا وعنادًا، غير مقبلين على الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
ولو علم الله في هؤلاء خيرًا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه وبراهينه، ولكنه علم أنه لا خير فيهم وأنهم لا يؤمنون، ولو أسمعهم -على الفرض والتقدير- لتولَّوا عن الإيمان قصدًا وعنادًا بعد فهمهم له، وهم معرضون عنه، لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه.
يا مؤمنين، استجيبوا لله وللرسول بالطاعة، لما يدعوكم للحقّ اللي يحييكم ويصلح حياتكم في الدنيا والآخرة. واعلموا إن الله قادر يحول بين الإنسان وما يريده قلبه؛ فبادروا للاستجابة، وأنتم جميعًا راجعون إليه للحساب والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدِّقوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم لما يحييكم من الحق، ففي الاستجابة إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة، واعلموا -أيها المؤمنون- أن الله تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء، والقادر على أن يحول بين الإنسان وما يشتهيه قلبه، فهو سبحانه الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعاكم؛ إذ بيده ملكوت كل شيء، واعلموا أنكم تُجمعون ليوم لا ريب فيه، فيجازي كلا بما يستحق.
واحذروا محنة لا تصيب الظالمين وحدهم، بل قد تشمل غيرهم معهم لو قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه. واعلموا إن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ونهيه.
التفسير الميسر الأصلي
واحذروا -أيها المؤمنون- اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب، بل تصيب الصالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ونهيه.
وافتكروا نعمة الله لما كنتم في مكة قليلين مستضعفين، تخافوا أن يأخذكم الكفار ويبطشوا بكم. فآواكم في المدينة، وقوّاكم بنصره يوم بدر، ورزقكم الطيبات ومنها الغنائم، عشان تشكروه على نعمته.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا أيها المؤمنون نِعَم الله عليكم إذ أنتم بـ-مكة- قليلو العدد مقهورون، تخافون أن يأخذكم الكفار بسرعة، فجعل لكم مأوى تأوون إليه وهو -المدينة-، وقوَّاكم بنصره عليهم يوم -بدر-، وأطعمكم من الطيبات -التي من جملتها الغنائم-؛ لكي تشكروا له على ما رزقكم وأنعم به عليكم.
يا مؤمنين، ما تخونوش الله ورسوله بترك الفرائض أو فعل المحرّمات، وما تضيّعوش الأمانات اللي ائتمنكم عليها، وأنتم عارفين إنها حقوق يجب الوفاء بها.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تخونوا الله ورسوله بترك ما أوجبه الله عليكم وفِعْل ما نهاكم عنه، ولا تفرطوا فيما ائتمنكم الله عليه، وأنتم تعلمون أنه أمانة يجب الوفاء بها.
واعلموا إن أموالكم وأولادكم اللي وهبهم الله لكم اختبار: هل تشكروه وتطيعوه فيهم، ولا يشغلوكم عنه؟ وعند الله ثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.
التفسير الميسر الأصلي
واعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده؛ ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.
يا مؤمنين، لو اتقيتم الله بفعل أوامره وترك نواهيه، يجعل لكم ما تميّزوا به الحقّ من الباطل، ويمحو سيئاتكم ويسترها ويغفر لكم. والله صاحب الفضل العظيم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إن تتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه يجعل لكم فصلا بين الحق والباطل، ويَمحُ عنكم ما سلف من ذنوبكم ويسترها عليكم، فلا يؤاخذكم بها. والله ذو الفضل العظيم.
وافتكر، يا رسول الله، لما كاد مشركو مكة لك؛ يريدوا يحبسوك أو يقتلوك أو يخرجوك من بلدك. كانوا يدبّروا، والله يردّ كيدهم عليهم، وهو خير الماكرين؛ لا يغلب تدبيرهم تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- حين يكيد لك مشركو قومك بـ-مكَّة-؛ ليحبسوك أو يقتلوك أو ينفوك من بلدك. ويكيدون لك، وردَّ الله مكرهم عليهم جزاء لهم، ويمكر الله، والله خير الماكرين.
ولما تُقرأ عليهم آيات القرآن، يقولوا جهلًا وعنادًا: سمعنا، ولو نشاء لقلنا مثل ده، ما هو إلا حكايات وأكاذيب الأوّلين. كانوا يرفضوا الحقّ بهذا الزعم الباطل.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا بالله آيات القرآن العزيز قالوا جهلا منهم وعنادًا للحق: قد سمعنا هذا من قبل، لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن، ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -يا محمد- إلا أكاذيب الأولين.
ومن شدّة عنادهم قالوا داعين: يا الله، إن كان اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ هو الحقّ من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب مؤلم. طلبوا العقوبة بدل طلب الهداية.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- قول المشركين من قومك داعين الله: إن كان ما جاء به محمد هو الحق مِن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب شديد موجع.
وكيف لا يستحقّوا العذاب، وهم يمنعوا المؤمنين من الطواف والصلاة في المسجد الحرام؟ وما كانوا أولياء الله؛ أولياؤه هم المتقون اللي يؤدّوا فرائضه ويتركوا معاصيه. لكن أكثرهم لا يعلمون، فادّعوا لأنفسهم ما غيرهم أولى به.
التفسير الميسر الأصلي
وكيف لا يستحقُّون عذاب الله، وهم يصدون أولياءه المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام؟ وما كانوا أولياء الله، إنْ أولياء الله إلا الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون؛ فلذلك ادَّعوا لأنفسهم أمرًا، غيرهم أولى به.
وما كانت عبادتهم عند البيت إلا صفيرًا وتصفيقًا. فذاقوا القتل والأسر يوم بدر، بسبب كفرهم وأفعالهم وجحودهم برسالة نبيّه ﷺ.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان صلاتهم عند المسجد الحرام إلا صفيرًا وتصفيقًا. فذوقوا عذاب القتل والأسر يوم -بدر-؛ بسبب جحودكم وأفعالكم التي لا يُقْدم عليها إلا الكفرة، الجاحدون توحيد ربهم ورسالة نبيهم.
اللي كفروا ينفقوا أموالهم لمنع الناس عن سبيل الله، ويعينوا بها أهل الشرك والضلال. هينفقوها، ثم تكون عليهم حسرة؛ تذهب الأموال ولا يحققوا إطفاء نور الله، ثم يُغلبوا. والذين كفروا يُجمعون إلى جهنم للعذاب.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال، ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله، فينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها.
ليَفصل الله الخبيث من الطيب. ويجعل المال الحرام الذي أُنفق للصدّ عن دينه بعضه فوق بعض متراكمًا، فيُلقيه في جهنم. وأصحاب هذا الكفر والإنفاق الباطل هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يحشر الله ويخزي هؤلاء الذين كفروا بربهم، وأنفقوا أموالهم لمنع الناس عن الإيمان بالله والصد عن سبيله؛ ليميز الله تعالى الخبيث من الطيب، ويجعل الله المال الحرام الذي أُنفق للصدِّ عن دين الله بعضه فوق بعض متراكمًا متراكبًا، فيجعله في نار جهنم، هؤلاء الكفار هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للكافرين من قومه: لو انتهيتم عن الكفر والعداوة ورجعتم للإيمان، وتركتم قتال الرسول والمؤمنين، يغفر الله لكم ما مضى. ولو عدتم للحرب بعد بدر، فقد سبقت سنّة الله في عقاب المكذّبين اللي يصرّوا على عنادهم.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- للذين جحدوا وحدانية الله مِن مشركي قومك: إن ينزجروا عن الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجعوا إلى الإيمان بالله وحده وعدم قتال الرسول والمؤمنين، يغفر الله لهم ما سبق من الذنوب، فالإسلام يجُبُّ ما قبله. وإن يَعُدْ هؤلاء المشركون لقتالك -أيها الرسول- بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم -بدر- فقد سبقت طريقة الأولين، وهي أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أننا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.
وأُمر المؤمنون بقتال المشركين حتى تزول الفتنة من الشرك والصدّ عن سبيل الله، وتكون العبادة والطاعة خالصة له وحده. فإن انتهوا عن فتنة المؤمنين والشرك، وصاروا إلى الدين الحقّ، فالله بصير بأعمالهم ولا يخفى عليه ما اختاروا. الكلام عن قتال له أحكامه، وليس تفويضًا للأفراد بالاعتداء.
التفسير الميسر الأصلي
وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين حتى لا يكون شِرْكٌ وصدٌّ عن سبيل الله؛ ولا يُعْبَدَ إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله في الأرض، وحتى يكون الدين والطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، فإن انزجروا عن فتنة المؤمنين وعن الشرك بالله وصاروا إلى الدين الحق معكم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام.
ولو أعرض المشركون عن الإيمان وترك قتال المؤمنين، وأصرّوا على الحرب، فليوقن المؤمنون إن الله مولاهم ومعينهم. هو نعم المولى ونعم النصير.
التفسير الميسر الأصلي
وإن أعرض هؤلاء المشركون عمَّا دعوتموهم إليه -أيها المؤمنون- من الإيمان بالله ورسوله وترك قتالكم، وأبَوْا إلا الإصرار على الكفر وقتالكم، فأيقِنوا أن الله معينكم وناصركم عليهم. نِعْمَ المعين والناصر لكم ولأوليائه على أعدائكم.
واعلموا إن غنائم القتال أربعة أخماسها للمقاتلين اللي حضروا المعركة، والخُمس الباقي له المصارف المذكورة: سهم لله وللرسول يُجعل في مصالح المسلمين، وسهم لقرابة الرسول من بني هاشم وبني المطّلب بدل الصدقة المحرّمة عليهم، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم للمسافر اللي انقطعت به النفقة. التزموا بذلك إن كنتم مؤمنين بالله وبما أنزله على عبده سيدنا محمد ﷺ يوم بدر، يوم الفرقان بين الحقّ والباطل، لما التقى الجيشان. والله على كل شيء قدير.
التفسير الميسر الأصلي
واعلموا -أيها المؤمنون- أن ما ظَفِرتم به مِن عدوكم بالجهاد في سبيل الله فأربعة أخماسه للمقاتلين الذين حضروا المعركة، والخمس الباقي يجزَّأُ خمسة أقسام: الأول لله وللرسول، فيجعل في مصالح المسلمين العامة، والثاني لذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، جُعِل لهم الخمس مكان الصدقة فإنها لا تحلُّ لهم، والثالث لليتامى، والرابع للمساكين، والخامس للمسافر الذي انقطعت به النفقة، إن كنتم مقرِّين بتوحيد الله مطيعين له، مؤمنين بما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والمدد والنصر يوم فَرَق بين الحق والباطل بـ-بدر-، يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجَمْعُ المشركين. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
وافتكروا لما كنتم بجانب الوادي الأقرب للمدينة، وجيش قريش بجانبه الأبعد، والقافلة أسفل منكم ناحية ساحل البحر الأحمر. ولو حاولتم تتواعدوا على اللقاء، لاختلفتم في الموعد، لكن الله جمعكم من غير ميعاد ليقضي ما أراد من نصر المؤمنين وهزيمة عدوّهم. فتقوم الحجة واضحة، ويهلك من يهلك عن بيّنة، ويحيا من يحيا عن بيّنة. والله سميع لأقوال الجميع، عليم بنيّاتهم.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى -المدينة-، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل -البحر الأحمر-، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمرًا كان مفعولا بنصر أوليائه، وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيَّاتهم.
وربنا أرى سيدنا محمد ﷺ العدو قليلًا في المنام، فأخبر المؤمنين فقويت قلوبهم. ولو أراه كثيرًا، لتردّدوا وجبنوا واختلفوا في القتال، لكن الله سلّمهم من الفشل وعاقبته. هو عليم بما في الصدور.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها النبي- حينما أراك الله قلة عدد عدوك في منامك، فأخبرت المؤمنين بذلك، فقوِيت قلوبهم، واجترؤوا على حربهم، ولو أراك ربك كثرة عددهم لتردد أصحابك في ملاقاتهم، وجَبُنتم واختلفتم في أمر القتال، ولكن الله سلَّم من الفشل، ونجَّى من عاقبة ذلك. إنه عليم بخفايا القلوب وطبائع النفوس.
ولما تقابل الجيشان، جعل الله العدو يبدو قليلًا في أعين المؤمنين فيُقدموا، وجعل المؤمنين قليلين في أعين عدوّهم فلا يستعدّوا لهم كما ينبغي. ليقضي الله ما أراد ويتحقق وعده بالنصر. وإليه ترجع الأمور كلها، فيجازي كلًّا بما يستحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر أيضًا حينما برز الأعداء إلى أرض المعركة فرأيتموهم قليلا فاجترأتم عليهم، وقلَّلكم في أعينهم، ليتركوا الاستعداد لحربكم؛ ليقضي الله أمرًا كان مفعولا فيتحقق وَعْدُ الله لكم بالنصر والغلبة، فكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. وإلى الله مصير الأمور كلها، فيجازي كلا بما يستحق.
يا مؤمنين، لما تلقوا جماعة مستعدّة لقتالكم، اثبتوا وما تنهزموش، واذكروا الله كثيرًا، وادعوه بالنصر؛ لعلّكم تفلحون.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر قد استعدوا لقتالكم، فاثبتوا ولا تنهزموا عنهم، واذكروا الله كثيرًا داعين مبتهلين لإنزال النصر عليكم والظَّفَر بعدوكم؛ لكي تفوزوا.
والتزموا طاعة الله ورسوله في كل أحوالكم، وما تختلفوش فتتفرّق قلوبكم وكلمتكم، وتضعفوا وتذهب قوتكم ونصرتكم. واصبروا عند لقاء العدو؛ الله مع الصابرين بالعون والتأييد ولا يخذلهم.
التفسير الميسر الأصلي
والتزموا طاعة الله وطاعة رسوله في كل أحوالكم، ولا تختلفوا فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، فتضعفوا وتذهب قوتكم ونصركم، واصبروا عند لقاه العدو. إن الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، ولن يخذلهم.
وافتكروا لما الشيطان زيّن للمشركين أعمالهم وخروجهم، وقال لهم إنهم لن يُغلبوا وإنه ناصرهم. فلما تقابل الجيشان ورأى الملائكة، رجع هاربًا وقال: أنا بريء منكم، أرى ما لا ترون، وأخاف الله. فخذلهم بعدما وعدهم، والله شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا حين حسَّن الشيطان للمشركين ما جاؤوا له وما همُّوا به، وقال لهم: لن يغلبكم أحد اليوم، فإني ناصركم، فلما تقابل الفريقان: المشركون ومعهم الشيطان، والمسلمون ومعهم الملائكة، رجع الشيطان مُدْبرًا، وقال للمشركين: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون من الملائكة الذين جاؤوا مددًا للمسلمين، إني أخاف الله، فخذلهم وتبرأ منهم. والله شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب توبة نصوحًا.
أهل النفاق ومرضى القلوب، لما رأوا قلة المسلمين وكثرة عدوّهم، قالوا: غرّ هؤلاء دينهم. وما فهموش إن مَن يتوكّل على الله ويثق بوعده لا يخذله الله؛ هو عزيز لا يعجزه شيء، حكيم في تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا حين يقول أهل الشرك والنفاق ومرضى القلوب، وهم يرون قلة المسلمين وكثرة عدوهم: غرَّ هؤلاء المسلمين دينُهم، فأوردهم هذه الموارد، ولم يدرك هؤلاء المنافقون أنه من يتوكل على الله ويثق بوعده فإن الله لن يخذله، فإن الله عزيز لا يعجزه شيء، حكيم في تدبيره وصنعه.
ولو رأيت حال الكافرين وقت قبض الملائكة لأرواحهم، وهم يضربون وجوههم وأدبارهم، ويقولون: ذوقوا عذاب الحريق، لرأيت أمرًا عظيمًا. ورد المشهد في سياق بدر، ومعناه تحذير من مصير الكفر.
التفسير الميسر الأصلي
ولو تعاين -أيها الرسول- حال قبض الملائكة أرواح الكفار وانتزاعها، وهم يضربون وجوههم في حال إقبالهم، ويضربون ظهورهم في حال فرارهم، ويقولون لهم: ذوقوا العذاب المحرق، لرأيت أمرًا عظيمًا، وهذا السياق وإن كان سببه وقعة -بدر-، ولكنه عام في حق كلِّ كافر.
حالهم زي حال آل فرعون والأمم قبلهم: كفروا بآيات الله وكذّبوا رسله، فأخذهم بذنوبهم. إن الله قويّ لا يُقهر، شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ ما نزل بالمشركين يومئذ سُنَّة الله في عقاب الطغاة من الأمم السابقة من أمثال فرعون والسابقين له، عندما كذَّبوا رسل الله وجحدوا آياته، فإن الله أنزل بهم عقابه بسبب ذنوبهم. إن الله قوي لا يُقْهر، شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب من ذنبه.
ذلك لأن الله لا يغيّر نعمة أنعم بها على قوم حتى يغيّروا حالهم الطيبة إلى المعصية. وهو سميع لأقوالهم، عليم بأحوالهم، فيعاملهم بما يقتضيه علمه وحكمه.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الجزاء السيِّئ بأن الله إذا أنعم على قوم نعمة لم يسلبها منهم حتى يغيِّروا حالهم الطيبة إلى حال سيئة، وأن الله سميع لأقوال خلقه، عليم بأحوالهم، فيجري عليهم ما اقتضاه علمه ومشيئته.
وزي آل فرعون والأمم اللي قبلهم، كذّب هؤلاء بآيات ربّهم، فأهلكهم الله بذنوبهم، وأغرق آل فرعون. وكل هؤلاء كانوا ظالمين، بتكذيب الرسل والشرك والمعاصي.
التفسير الميسر الأصلي
شأن هؤلاء الكافرين في ذلك كشأن آل فرعون الذين كذبوا موسى، وشأن الذين كذبوا رسلهم من الأمم السابقة فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم، وأغرق آل فرعون في البحر، وكل منهم كان فاعلا ما لم يكن له فِعْلُه من تكذيبهم رسل الله وجحودهم آياته، وإشراكهم في العبادة غيره.
ولو واجه الرسول ﷺ هؤلاء الناقضين للعهد في الحرب، أُمر أن يُنزل بهم عقوبة تردع مَن وراءهم وتفرّق جمعهم، لعلّهم يعتبروا وما يكرّروش الخيانة. ده أمر في سياق الحرب لقيادتها، مش إذنًا بانتقام الأفراد.
التفسير الميسر الأصلي
فإن واجهت هؤلاء الناقضين للعهود والمواثيق في المعركة، فأنزِلْ بهم من العذاب ما يُدْخل الرعب في قلوب الآخرين، ويشتت جموعهم؛ لعلهم يذّكرون، فلا يجترئون على مثل الذي أقدم عليه السابقون.
ولو ظهرت بوادر خيانة من قوم بينهم وبين المسلمين عهد، فيُعلن لهم إنهاء العهد بوضوح، عشان يكون الطرفان عارفين إنه لم يعد قائمًا. ما يكونش غدر ولا هجوم بعهد قائم؛ الله لا يحبّ الخائنين.
التفسير الميسر الأصلي
وإن خفت -أيها الرسول- من قومٍ خيانة ظهرت بوادرها فألق إليهم عهدهم، كي يكون الطرفان مستويين في العلم بأنه لا عهد بعد اليوم. إن الله لا يحب الخائنين في عهودهم الناقضين للعهد والميثاق.
وأمر الله المسلمين يستعدّوا لمواجهة عدوّهم بما يقدروا عليه من قوة وعدد وعُدّة وخيل مُهيّأة للقتال، لردع عدوّ الله وعدوّهم، وآخرين لا يعرفون عداوتهم والله يعلمهم. وما يُنفَق في سبيل الله، قليلًا أو كثيرًا، يعوّضه الله ويُوفي أجره كاملًا، من غير نقص ولا ظلم.
التفسير الميسر الأصلي
وأعدُّوا - يا معشر المسلمين - لمواجهة أعدائكم كل ما تقدرون عليه مِن عدد وعدة، لتُدْخلوا بذلك الرهبة في قلوب أعداء الله وأعدائكم المتربصين بكم، وتخيفوا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن، لكن الله يعلمهم ويعلم ما يضمرونه. وما تبذلوا من مال وغيره في سبيل الله قليلا أو كثيرًا يخلفه الله عليكم في الدنيا، ويدخر لكم ثوابه إلى يوم القيامة، وأنتم لا تُنْقصون من أجر ذلك شيئًا.
ولو قصد المعاهدون خداع الرسول ﷺ، فالله يكفيه كيدهم؛ هو الذي أيّده بنصره وبالمؤمنين من المهاجرين والأنصار.
التفسير الميسر الأصلي
وإن أراد الذين عاهدوك المكر بك فإن الله سيكفيك خداعهم؛ إنه هو الذي أنزل عليك نصره وقوَّاك بالمؤمنين من المهاجرين والأنصار، وجَمَع بين قلوبهم بعد التفرق، لو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا ولكن الله جمع بينها على الإيمان فأصبحوا إخوانًا متحابين، إنه عزيز في مُلْكه، حكيم في أمره وتدبيره.
وربنا هو اللي ألّف بين قلوب المؤمنين بعد تفرّقها. لو أنفق الرسول ﷺ كل مال الأرض ما قدرش وحده يجمع القلوب، لكن الله جمعها على الإيمان، فصاروا إخوة متحابّين. إنه عزيز حكيم.
التفسير الميسر الأصلي
وإن أراد الذين عاهدوك المكر بك فإن الله سيكفيك خداعهم؛ إنه هو الذي أنزل عليك نصره وقوَّاك بالمؤمنين من المهاجرين والأنصار، وجَمَع بين قلوبهم بعد التفرق، لو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا ولكن الله جمع بينها على الإيمان فأصبحوا إخوانًا متحابين، إنه عزيز في مُلْكه، حكيم في أمره وتدبيره.
ربنا أمر نبيّه ﷺ يحثّ المؤمنين على القتال. وبيّن أولًا إن عشرين صابرين منهم يغلبوا مائتين، وإن مائة صابرة تغلب ألفًا من الكفار؛ لأن هؤلاء لا يفقهون ثواب الجهاد ويقاتلون للعلوّ والفساد. ثم جاء التخفيف في الآية التالية.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها النبي حُثَّ المؤمنين بك على القتال، إن يكن منكم عشرون صابرون عند لقاء العدو يغلبوا مائتين منهم، فإن يكن منكم مائة مجاهدة صابرة يغلبوا ألفًا من الكفار؛ لأنهم قوم لا عِلْم ولا فهم عندهم لما أعدَّ الله للمجاهدين في سبيله، فهم يقاتلون من أجل العلو في الأرض والفساد فيها.
الآن خفّف الله الحكم عن المؤمنين لعلمه بضعفهم؛ فمائة صابرة تغلب مائتين، وألف يغلب ألفين بإذن الله. والله مع الصابرين بالعون والنصر.
التفسير الميسر الأصلي
الآن خفف الله عنكم أيها المؤمنون لما فيكم من الضعف، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين من الكافرين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين منهم بإذن الله تعالى. والله مع الصابرين بتأييده ونصره.
لا ينبغي لنبيّ أن ينشغل بأخذ الأسرى قبل أن يشتدّ النصر في المعركة ويُثخن في عدوّه، فتستقرّ قوة الدين. بعض المؤمنين أرادوا مال الفداء من أسرى بدر، والله يريد ما يوصّل لخير الآخرة وإظهار الدين. وهو عزيز لا يُغلب، حكيم في تشريعه.
التفسير الميسر الأصلي
لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل؛ لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى -بدر- متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر، حكيم في شرعه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول لأسرى بدر: إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا، يعطِكم خيرًا من مال الفداء اللي أُخذ منكم، ويغفر ذنوبكم. وقد وفّى الله وعده لمن صدق، كالعباس رضي الله عنه. هو غفور رحيم بالتائبين.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها النبي قل لمن أسرتموهم في -بدر-: لا تأسوا على الفداء الذي أخذ منكم، إن يعلم الله تعالى في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم من المال بأن يُيَسِّر لكم من فضله خيرًا كثيرًا -وقد أنجز الله وعده للعباس رضي الله عنه وغيره-، ويغفر لكم ذنوبكم. والله سبحانه غفور لذنوب عباده إذا تابوا، رحيم بهم.
ولو أراد الأسرى بعد إطلاقهم الخيانة، فلا ييأس الرسول ﷺ؛ فقد خانوا الله وحاربوه من قبل، فمكّن الله منهم ونصره عليهم. وهو عليم بما في القلوب، حكيم في تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
وإن يرد الذين أَطْلَقْتَ سراحهم -أيها النبي- من الأسرى الغدر بك مرة أخرى فلا تَيْئسْ، فقد خانوا الله من قبل وحاربوك، فنصرك الله عليهم. والله عليم بما تنطوي عليه الصدور، حكيم في تدبير شؤون عباده.
اللي آمنوا وهاجروا لمكان يقدروا يعبدوا فيه ربّهم، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، واللي آوَوا المهاجرين وواسوهم ونصروا الدين، بعضهم أولياء وأنصار بعض. أما المؤمنون اللي لم يهاجروا، فلم يُكلَّف المسلمون بحمايتهم حتى يهاجروا. ولو طلبوا النصرة بسبب ظلم وقع عليهم في الدين، فعليهم نصرتهم، إلا ضدّ قوم بينهم وبين المسلمين عهد لم ينقضوه. والله بصير بالأعمال، يجازي بحسب النية والعمل.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين صدَّقوا الله، ورسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا إلى دار الإسلام، أو بلد يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله بالمال والنفس، والذين أنزلوا المهاجرين في دورهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، أولئك بعضهم نصراء بعض. أما الذين آمنوا ولم يهاجروا من دار الكفر فلستم مكلفين بحمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد مؤكد لم ينقضوه. والله بصير بأعمالكم، بجزي كلا على قدر نيته وعمله.
والكافرون بعضهم ينصر بعضًا. ولو لم يتناصر المؤمنون، تقع فتنة تصرف الناس عن دين الله، وينتشر فساد كبير بالصدّ عن سبيله وتقوية الكفر.
التفسير الميسر الأصلي
والذين كفروا بعضهم نصراء بعض، وإن لم تكونوا -أيها المؤمنون- نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله، وفساد عريض بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر.
اللي آمنوا وهاجروا وتركوا ديارهم طلبًا لعبادة الله، وجاهدوا في سبيله، واللي آووا إخوانهم ونصروهم وواسوهم، هؤلاء المؤمنون حقًّا. لهم مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم واسع في جنات النعيم.
التفسير الميسر الأصلي
والذين آمنوا بالله ورسوله، وتركوا ديارهم قاصدين دار الإسلام أو بلدًا يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا لإعلاء كلمة الله، والذين نصروا إخوانهم المهاجرين وآووهم وواسوهم بالمال والتأييد، أولئك هم المؤمنون الصادقون حقًا، لهم مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم واسع في جنات النعيم.
واللي آمنوا من بعدهم وهاجروا وجاهدوا معهم، فهم منهم؛ لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم. والأقارب أولى بعضهم ببعض في الميراث في حكم الله، بدل التوارث بالحلف الذي كان في أول الإسلام. إن الله بكل شيء عليم، يعلم ما يصلح لعباده.
التفسير الميسر الأصلي
والذين آمنوا مِن بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، وهاجروا وجاهدوا معكم في سبيل الله، فأولئك منكم -أيها المؤمنون- لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث في حكم الله من عامة المسلمين. إن الله بكل شيء عليم يعلم ما يصلح عباده مِن توريث بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون التوارث بالحِلْف، وغير ذلك مما كان في أول الإسلام.