يا مؤمنين، وفّوا بعهودكم مع ربنا: تؤمنوا به وتطيعوا شرعه. ووفّوا كمان بالعقود والأمانات والبيع والشراء بينكم، ما دامت مش مخالفة لأمر ربنا ورسوله سيدنا محمد ﷺ. ربنا أحلّ لكم الأنعام، زي الإبل والبقر والغنم، إلا الأنواع اللي بيّن تحريمها، زي الميتة والدم. والصيد ممنوع وأنتم مُحرِمين للحج أو العمرة. ربنا بيحكم بما يشاء، وكل حكم له قائم على الحكمة والعدل.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، أتِمُّوا عهود الله الموثقة، من الإيمان بشرائع الدين، والانقياد لها، وأَدُّوا العهود لبعضكم على بعض من الأمانات، والبيوع وغيرها، مما لم يخالف كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أحَلَّ الله لكم البهيمة من الأنعام، وهي الإبلُ والبقر والغنم، إلا ما بيَّنه لكم من تحريم الميتة والدم وغير ذلك، ومن تحريم الصيد وأنتم محرمون. إن الله يحكم ما يشاء وَفْق حكمته وعدله.
يا مؤمنين، احترموا شعائر ربنا وحدوده. وفي أول الإسلام كان القتال ممنوعًا في الأشهر الحُرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. وما تعتدوش على الهَدْي، وهو الأنعام المُهداة للحرم، ولا اللي عليها قلائد تميّزها؛ كانوا بيعملوا القلائد من الصوف أو الوَبَر علامة للهدي ولمن يقصد الحج. وما تعتدوش على قاصدي البيت الحرام، اللي بيطلبوا رزقًا حلالًا ورضا ربهم. ولما تخلصوا الإحرام، يبقى الصيد حلالًا لكم. وما يخليكمش كره ناس منعوكم من المسجد الحرام تظلموهم أو تعتدوا عليهم. اتعاونوا على الخير وطاعة ربنا، وما تساعدوش بعض على المعصية والاعتداء. واتقوا ربنا؛ عقابه شديد لمن يخالف أمره.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتعدَّوا حدود الله ومعالمه، ولا تستحِلُّوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وكان ذلك في صدر الإسلام، ولا تستحِلُّوا حرمة الهَدْي، ولا ما قُلِّدَ منه؛ إذ كانوا يضعون القلائد، وهي ضفائر من صوف أو وَبَر في الرقاب علامةً على أن البهيمة هَدْيٌ وأن الرجل يريد الحج، ولا تَسْتَحِلُّوا قتال قاصدي البيت الحرام الذين يبتغون من فضل الله ما يصلح معايشهم ويرضي ربهم. وإذا حللتم من إحرامكم حلَّ لكم الصيد، ولا يحمِلَنَّكم بُغْض قوم من أجل أن منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام -كما حدث عام -الحديبية-- على ترك العدل فيهم. وتعاونوا -أيها المؤمنون فيما بينكم- على فِعْل الخير، وتقوى الله، ولا تعاونوا على ما فيه إثم ومعصية وتجاوز لحدود الله، واحذروا مخالفة أمر الله فإنه شديد العقاب.
ربنا حرّم أكل الميتة، وهي الحيوان اللي مات من غير ذبح شرعي، والدم السائل، ولحم الخنزير، وما ذُكر عليه اسم غير الله وقت الذبح. وحرّم الحيوان اللي مات بالخنق، أو بالضرب، أو بالسقوط من مكان عالٍ أو في بئر، أو بنطحة حيوان تاني، أو بافتراس حيوان مفترس. لكن لو أدركتم الحيوان في الحالات الأخيرة وهو لسه حيّ وذبحتموه ذبحًا شرعيًّا قبل موته، يبقى حلالًا. وحرّم ما ذُبح عند أحجار منصوبة للعبادة لغير الله. وحرّم الاستقسام بالأزلام: عيدان كانوا يستخدموها عشان يزعموا معرفة نصيبهم وهل يعملوا أمرًا أو يتركوه. عمل المحرمات دي خروج عن طاعة ربنا. وربنا بيقول للمؤمنين إن الكفار فقدوا الأمل إنهم يردّوهم عن دينهم بعد ما نصرهم؛ فما يخافوهمش، ويخافوا ربنا. وقد أكمل لهم دين الإسلام وأحكامه، وأتمّ نعمته بنقلهم من ظلمات الجاهلية لنور الإيمان، ورضي لهم الإسلام دينًا، فعليهم يتمسّكوا به. ولو اضطر إنسان في مجاعة لأكل شيء محرّم عشان ينجو، من غير ما يقصد المعصية، فربنا غفور رحيم به.
التفسير الميسر الأصلي
حرَّم الله عليكم الميتة، وهي الحيوان الذي تفارقه الحياة بدون ذكاة، وحرَّم عليكم الدم السائل المُراق، ولحم الخنزير، وما ذُكِر عليه غير اسم الله عند الذبح، والمنخنقة التي حُبِس نَفَسُها حتى ماتت، والموقوذة وهي التي ضُربت بعصا أو حجر حتى ماتت، والمُتَرَدِّية وهي التي سقطت من مكان عال أو هَوَت في بئر فماتت، والنطيحة وهي التي ضَرَبَتْها أخرى بقرنها فماتت، وحرَّم الله عليكم البهيمة التي أكلها السبُع، كالأسد والنمر والذئب، ونحو ذلك. واستثنى -سبحانه- مما حرَّمه من المنخنقة وما بعدها ما أدركتم ذكاته قبل أن يموت فهو حلال لكم، وحرَّم الله عليكم ما ذُبِح لغير الله على ما يُنصب للعبادة من حجر أو غيره، وحرَّم الله عليكم أن تطلبوا عِلْم ما قُسِم لكم أو لم يقسم بالأزلام، وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها إذا أرادوا أمرًا قبل أن يقدموا عليه. ذلكم المذكور في الآية من المحرمات -إذا ارتُكبت- خروج عن أمر الله وطاعته إلى معصيته. الآن انقطع طمع الكفار من دينكم أن ترتدوا عنه إلى الشرك بعد أن نصَرْتُكم عليهم، فلا تخافوهم وخافوني. اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه، ولا تفارقوه. فمن اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة، وكان غير مائل عمدًا لإثم، فله تناوله، فإن الله غفور له، رحيم به.
أصحاب سيدنا محمد ﷺ سألوه: إيه الطعام الحلال لنا؟ ربنا أمره يقول لهم إن الطيبات حلال، ومنها الصيد اللي تمسكه لكم الجوارح المدرَّبة، زي الكلاب والفهود والصقور. أنتم بتعلّموها تجيب لكم الصيد من العلم اللي ربنا علّمه لكم. فكلوا مما أمسكت لكم، واذكروا اسم الله لما ترسلوها للصيد. واتقوا ربنا في أوامره ونواهيه؛ هو سريع الحساب.
التفسير الميسر الأصلي
يسألك أصحابك -أيها النبي-: ماذا أُحِلَّ لهم أَكْلُه؟ قل لهم: أُحِلَّ لكم الطيبات وصيدُ ما دَرَّبتموه من ذوات المخالب والأنياب من الكلاب والفهود والصقور ونحوها مما يُعَلَّم، تعلمونهن طلب الصيد لكم، مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن لكم، واذكروا اسم الله عند إرسالها للصيد، وخافوا الله فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه. إن الله سريع الحساب.
من نعمة ربنا إنه أحلّ لكم الطيبات، ومنها ذبائح اليهود والنصارى لو ذبحوها حسب شريعتهم، وذبائحكم حلال لهم. وأحلّ للرجل المسلم الزواج بالنساء المؤمنات الحرائر العفيفات، وكمان بالحرائر العفيفات من اليهود والنصارى، مع إعطائهنّ مهورهنّ، وأن يكون زواجًا عفيفًا، مش علاقة زنا ولا علاقة سرية مع عشيقة، ومع الأمان من التأثر بدينهنّ. واللي ينكر شرائع الإيمان، يَبطل عمله، ويكون يوم القيامة من الخاسرين.
التفسير الميسر الأصلي
ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب، وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم. وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفَّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات، وأمِنتم من التأثر بدينهن. ومن يجحد شرائع الإيمان فقد بطل عمله، وهو يوم القيامة من الخاسرين.
يا مؤمنين، لما تقوموا للصلاة وأنتم محتاجين وضوء، اغسلوا وجوهكم وأيديكم وذراعَيْكم مع المرفقين، وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين. المرفق هو مفصل الكوع، والكعبان هما العظمتان البارزتان عند التقاء الساق بالقدم. ولو حصلت جنابة، وهي حالة تحتاج الغُسل، لازم تغتسلوا قبل الصلاة. ولو كنتم مرضى أو مسافرين، أو قضى أحدكم حاجته أو جامع زوجته، وما لقيتوش مية، فتيمّموا بأرض طاهرة: اضربوا بأيديكم عليها وامسحوا وجوهكم وأيديكم. ربنا مش عايز يضيّق عليكم؛ عايز يطهّركم ويتمّ نعمته عليكم، ومن رحمته جعل التيمم بديلًا للماء عند العذر، عشان تشكروه بطاعته.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مع المرافق (والمِرْفَق: المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد) وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين (وهما: العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم). وإن أصابكم الحدث الأكبر فتطهروا بالاغتسال منه قبل الصلاة. فإن كنتم مرضى، أو على سفر في حال الصحة، أو قضى أحدكم حاجته، أو جامع زوجته فلم تجدوا ماء فاضربوا بأيديكم وجه الأرض، وامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. ما يريد الله في أمر الطهارة أن يُضَيِّق عليكم، بل أباح التيمم توسعةً عليكم، ورحمة بكم، إذ جعله بديلا للماء في الطهارة، فكانت رخصة التيمُّم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم؛ بطاعته فيما أمر وفيما نهى.
افتكروا نعمة ربنا عليكم في الأحكام اللي شرعها لكم، وافتكروا العهد اللي أخذَه عليكم بالإيمان به وبرسوله سيدنا محمد ﷺ، لما قلتم: سمعنا وأطعنا. والتزموا أوامره وابتعدوا عن نواهيه؛ ربنا عارف حتى اللي مخبّيينه في نفوسكم.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا نعمة الله عليكم فيما شَرَعه لكم، واذكروا عهده الذي أخذه تعالى عليكم من الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والسمع والطاعة لهما، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله عليمٌ بما تُسِرُّونه في نفوسكم.
يا مؤمنين، تمسّكوا بالحق طلبًا لرضا ربنا، ولما تشهدوا اشهدوا بالعدل. وما يخليكمش كره ناس تظلموهم؛ اعدلوا مع العدوّ والصديق على السواء. العدل أقرب للتقوى، وهي خشية ربنا وطاعته. واحذروا الظلم؛ ربنا خبير بكل اللي بتعملوه، وهيجازيكم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كونوا قوَّامين بالحق، ابتغاء وجه الله، شُهداء بالعدل، ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون، وسيجازيكم به.
يا مؤمنين، افتكروا نعمة الأمان اللي ربنا أنعم بها عليكم: فيه أعداء أرادوا يبطشوا بكم ويؤذوكم، فربنا منعهم وألقى الخوف في قلوبهم، وحال بينهم وبين أذاكم. اتقوا ربنا، واعتمدوا عليه وحده في أمور دينكم ودنياكم، وثقوا بعونه ونصره.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اذكروا ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمنِ، وإلقاءِ الرعب في قلوب أعدائكم الذين أرادوا أن يبطشوا بكم، فصرفهم الله عنكم، وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم، واتقوا الله واحذروه، وتوكلوا على الله وحده في أموركم الدينية والدنيوية، وثِقوا بعونه ونصره.
ربنا أخذ عهدًا مؤكّدًا على بني إسرائيل إنهم يعبدوه وحده. وأمر سيدنا موسى يجعل عليهم اثني عشر مسؤولًا، بعدد فروعهم، يأخذوا عليهم عهد السمع والطاعة لله ورسوله وكتابه. وقال لهم ربنا: أنا معكم بحفظي ونصري لو أقمتم الصلاة، وأعطيتم الزكاة لمستحقيها، وصدّقتم رسلي ونصرتموهم، وأنفقتم في سبيلي. لو وفّيتم بالعهد، أمحو عنكم سيئاتكم، وأدخلكم جنات الأنهار بتجري من تحت قصورها. واللي ينكر العهد ده بعد ما عرفه، يكون ترك طريق الحقّ وسلك طريق الضلال.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد أخذ الله العهد المؤكَّد على بني إسرائيل أن يخلصوا له العبادة وحده، وأمر الله موسى أن يجعل عليهم اثني عشر عريفًا بعدد فروعهم، يأخذون عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه، وقال الله لبني إسرائيل: إني معكم بحفظي ونصري، لئن أقمتم الصلاة، وأعطيتم الزكاة المفروضة مستحقيها، وصدَّقتم برسلي فيما أخبروكم به ونصرتموهم، وأنفقتم في سبيلي، لأكفِّرنَّ عنكم سيئاتكم، ولأدْخِلَنَّكُم جناتٍ تجري من تحت قصورها الأنهار، فمن جحد هذا الميثاق منكم فقد عدل عن طريق الحق إلى طريق الضلال.
بسبب إن هؤلاء من بني إسرائيل نقضوا عهودهم، ربنا أبعدهم عن رحمته، وصارت قلوبهم قاسية لا تلين للإيمان. كانوا يغيّروا كلام الله في التوراة اللي نزلت على سيدنا موسى، وتركوا جزءًا مما أُمروا به فما عملوش به. وربنا بيخبر سيدنا محمد ﷺ إنه هيظلّ يلقى خيانة وغدرًا منهم، إلا قليلًا ما عملوش كده. وأمره يعفو ويصفح عن إساءتهم؛ ربنا بيحب المحسنين، ومن الإحسان العفو عمّن أساء.
التفسير الميسر الأصلي
فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكَّدة طردناهم من رحمتنا، وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان، يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى، وهو التوراة، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به. ولا تزال -أيها الرسول- تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا، فهم على منهاج أسلافهم إلا قليلا منهم، فاعف عن سوء معاملتهم لك، واصفح عنهم، فإن الله يحب مَن أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه. (وهكذا يجد أهل الزيغ سبيلا إلى مقاصدهم السيئة بتحريف كلام الله وتأويله على غير وجهه، فإن عجَزوا عن التحريف والتأويل تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم مِن شرع الله الذي لا يثبت عليه إلا القليل ممن عصمه الله منهم).
وربنا أخذ عهدًا كمان على اللي قالوا إنهم أتباع المسيح سيدنا عيسى: يتبعوا رسولهم وينصروه ويعينوه. لكنهم بدّلوا دينهم، وتركوا جزءًا مما ذكّرهم به ربنا فما عملوش به. فوقع بينهم العداء والبغضاء إلى يوم القيامة. ويوم الحساب، ربنا هيخبرهم بكل اللي كانوا بيعملوه ويحاسبهم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى -وليسوا كذلك- العهد المؤكد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه، فبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذكروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم.
يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، جاءكم رسول الله سيدنا محمد ﷺ، يوضّح لكم كثيرًا من الحقّ اللي كنتم بتخفوه عن الناس في التوراة والإنجيل، ويترك إظهار أمور لا تقتضي الحكمة بيانها. وجاءكم من عند ربنا نور وكتاب واضح، وهو القرآن الكريم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل، ويترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم.
اللي قالوا إن الله هو المسيح سيدنا عيسى ابن مريم كفروا بهذا القول. وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: مين يقدر يمنع قضاء الله لو أراد إهلاك المسيح وأمّه وكل من في الأرض؟ سيدنا عيسى وأمّه من عباد الله، وما يقدروش يردّوا حكمه. فالله وحده يملك السماوات والأرض وكل ما بينهما، ويخلق ما يشاء، وهو قادر على كل شيء. والمعجزات اللي ظهرت على يد سيدنا عيسى كانت بقدرة ربنا؛ ما تجعلوش إلهًا يُعبد.
التفسير الميسر الأصلي
لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح ابن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يدفع عنها الموت، كذلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه؛ لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية، فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك، وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين، كما غلا النصارى في المسيح، فالكون كله لله، والخلق بيده وحده، وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء، ويفعل ما يريد.
اليهود والنصارى قالوا إنهم أبناء الله وأحباؤه. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يردّ عليهم: ليه إذن يعذّبكم بذنوبكم؟ أنتم بشر من خلقه زي بقية الناس، مش لكم حصانة من الحساب؛ اللي يحسن يُجازى بالخير، واللي يسيء يُحاسَب على إساءته. ربنا يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء، وله ملك السماوات والأرض وما بينهما. وكل الناس راجعة إليه، فيحكم بينهم ويجازي كل واحد بما يستحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
وزعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، قل لهم -أيها الرسول-: فَلأيِّ شيء يعذِّبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم، فالله لا يحب إلا من أطاعه، وقل لهم: بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم، إن أحسنتُم جوزيتم بإحسانكم خيرا، وإن أسَأْتُم جوزيتم بإساءتكم شرًّا، فالله يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وهو مالك الملك، يُصَرِّفه كما يشاء، وإليه المرجع، فيحكم بين عباده، ويجازي كلا بما يستحق.
يا أهل الكتاب، جاءكم رسول الله سيدنا محمد ﷺ يبيّن لكم الحقّ، بعد فترة بين رسالة سيدنا عيسى ورسالته. عشان ما تقولوش: ما جاناش رسول يبشّرنا أو يحذّرنا. فقد جاءكم رسول يبشّر اللي يؤمن بالثواب، ويحذّر اللي يعصي من العقاب. وربنا قادر على كل شيء، ومنه ثواب المطيع وعقاب العاصي.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها اليهود والنصارى قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، يُبيِّن لكم الحق والهدى بعد مُدَّة من الزمن بين إرساله بإرسال عيسى ابن مريم؛ لئلا تقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلا عُذرَ لكم بعد إرساله إليكم، فقد جاءكم من الله رسولٌ يبشِّر مَن آمن به، ويُنذِز مَن عصاه. والله على كل شيء قدير من عقاب العاصي وثواب المطيع.
سيدنا موسى قال لقومه: يا بني إسرائيل، افتكروا نعمة ربنا عليكم؛ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم تملكوا أمركم بعد ما كنتم تحت استعباد فرعون وقومه. وأعطاكم أنواعًا من النعم ما أعطاهاش لأحد من أهل زمانكم.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.
سيدنا موسى قال لقومه: ادخلوا الأرض المقدسة، وهي بيت المقدس وما حولها، اللي ربنا وعدكم تدخلُوها، وقاتلوا أهلها الكافرين الجبّارين كما أمركم. وما ترجعوش عن الأمر ده، فتخسروا خير الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة -أي المطهرة، وهي -بيت المقدس- وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.
رجلان بيخافوا ربنا، أنعم عليهما بطاعته وطاعة نبيّه، قالوا لهم: ادخلوا على الجبّارين من باب مدينتهم، وخدوا بالأسباب. لو دخلتم الباب هتغلبوهم. واعتمدوا على ربنا وحده، لو كنتم مؤمنين ومصدّقين برسوله وبتعملوا بشرعه.
التفسير الميسر الأصلي
قال رجلان من الذين يخشون الله تعالى، أنعم الله عليهما بطاعته وطاعة نبيِّه، لبني إسرائيل: ادخلوا على هؤلاء الجبارين باب مدينتهم، أخْذًا بالأسباب، فإذا دخلتم الباب غلبتموهم، وعلى الله وحده فتوكَّلوا، إن كنتم مُصدِّقين رسوله فيما جاءكم به، عاملين بشرعه.
لكن القوم أصرّوا على العصيان، وقالوا لسيدنا موسى: مش هندخل أبدًا ما داموا فيها. وطلبوا منه، بكلام فيه سوء أدب مع ربنا، أن يذهب هو وربّه للقتال، وقالوا إنهم هيظلّوا قاعدين مكانهم ومش هيقاتلوا.
التفسير الميسر الأصلي
قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلاهم، أما نحن فقاعدون هاهنا ولن نقاتلهم. وهذا إصرارٌ منهم على مخالفة موسى عليه السلام.
ربنا أخبر سيدنا موسى إن دخول الأرض المقدسة ممنوع على هؤلاء أربعين سنة، يفضلوا فيها تائهين في الأرض، حائرين ما يعرفوش طريقهم. وأمره ما يحزنش على القوم اللي اختاروا الخروج عن طاعته.
التفسير الميسر الأصلي
قال الله لنبيه موسى عليه السلام: إن الأرض المقدَّسة محرَّم على هؤلاء اليهود دخولها أربعين سنة، يتيهون في الأرض حائرين، فلا تأسف -يا موسى- على القوم الخارجين عن طاعتي.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحكي خبر ابني سيدنا آدم بالحقّ. قابيل وهابيل، كل واحد منهما قدّم قربانًا، يعني شيئًا يتقرّب به إلى الله. ربنا تقبّل قربان هابيل لتقواه، وما تقبّلش من قابيل. فحسد أخاه وهدّده بالقتل. هابيل ردّ: ربنا يتقبّل من اللي يتقوه ويخافوه.
التفسير الميسر الأصلي
واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌ: حين قَدَّم كلٌّ منهما قربانًا -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى - فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، وقال: لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل: إنما يتقبل الله ممن يخشونه.
بعد القتل، قابيل ما عرفش يعمل إيه بجثمان أخيه. ربنا أرسل غرابًا يحفر في الأرض ليدفن غرابًا ميتًا، عشان يريه إزاي يدفن أخاه. فقال متحسّرًا: يا ويلي، أنا عجزت أعمل زي الغراب ده وأستر جثمان أخي؟ فدفنه، وبقى نادمًا بعدما رجع بالخسارة.
التفسير الميسر الأصلي
لما قتل قابيلُ أخاه لم يعرف ما يصنع بجسده، فأرسل الله غرابًا يحفر حفرةً في الأرض ليدفن فيها غرابًا مَيِّتًا؛ ليدل قابيل كيف يدفن جُثمان أخيه؟ فتعجَّب قابيل، وقال: أعجزتُ أن أصنع مثل صنيع هذا الغراب فأستُرَ عورة أخي؟ فدَفَنَ قابيل أخاه، فعاقبه الله بالندامة بعد أن رجع بالخسران.
بسبب جريمة القتل دي، ربنا شرع لبني إسرائيل إن اللي يقتل نفسًا بغير حقّ، من غير قصاص أو جريمة فساد تستوجب القتل، فكأنه قتل الناس كلهم في عِظم الجريمة والعقوبة. واللي يمتنع عن قتل نفس حرّم الله قتلها ويحفظ حياتها، فكأنه أحيا الناس كلهم؛ احترام حرمة إنسان واحد احترام لحرمات الجميع. ورسل ربنا جاءوا بني إسرائيل بالأدلة الواضحة، يدعوهم للإيمان وأداء ما فرضه عليهم. لكن كثيرًا منهم، حتى بعد البيان ده، تجاوزوا حدود ربنا بفعل المحرّمات وترك أوامره.
التفسير الميسر الأصلي
بسبب جناية القتل هذه شَرَعْنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد، الموجب للقتل كالشرك والمحاربة فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله، وأنه من امتنع عن قَتْل نفس حرَّمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم. ولقد أتت بني إسرائيل رسلُنا بالحجج والدلائل على صحة ما دعَوهم إليه من الإيمان بربهم، وأداء ما فُرِضَ عليهم، ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم لمتجاوزون حدود الله بارتكاب محارم الله وترك أوامره.
الآية بتبيّن عقوبة المحاربين اللي يعتدوا على أحكام الله ورسوله، وينشروا الفساد بقتل الناس وسلب أموالهم. العقوبات المذكورة هي القتل، أو القتل مع الصلب، ومعنى الصلب ربط الجاني بخشبة، أو قطع اليد والرجل من جهتين مختلفتين، أو النفي من البلد. والقطع المذكور يبدأ باليد اليمنى والرجل اليسرى، ثم الجهتين الأخريين إن استمرّ المحارب ولم يتب، والنفي يكون مع الحبس في البلد الآخر حتى تظهر التوبة. دي أحكام عقوبات تُقام بالشرع، وليست إذنًا لأي فرد يعاقب الناس بنفسه. وهي خزي في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.
التفسير الميسر الأصلي
إنما جزاء الذين يحاربون الله، ويبارزونه بالعداوة، ويعتدون على أحكامه، وعلى أحكام رسوله، ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس، وسلب الأموال، أن يُقَتَّلوا، أو يُصَلَّبوا مع القتل (والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة) أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجله اليسرى، فإن لم يَتُبْ تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى، أو يُنفَوا إلى بلد غير بلدهم، ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم. وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلّ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.
لكن المحارب اللي يرجع تائبًا نادمًا باختياره قبل القدرة على القبض عليه، يسقط عنه ما كان متعلقًا بحقّ الله من عقوبة المحاربة. فربنا غفور لعباده ورحيم بهم.
التفسير الميسر الأصلي
لكن مَن أتى من المحاربين من قبل أن تقدروا عليهم وجاء طائعًا نادمًا فإنه يسقط عنه ما كان لله، فاعلموا -أيها المؤمنون- أن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
اللي جحدوا وحدانية ربنا وشرعه، لو ملكوا كل ما في الأرض ومثله كمان، وحاولوا يوم القيامة يقدّموه مقابل نجاتهم من العذاب، مش هيتقبل منهم. ولهم عذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين جحدوا وحدانية الله، وشريعته، لو أنهم ملكوا جميع ما في الأرض، وملكوا مثله معه، وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا، ما تَقبَّل الله ذلك منهم، ولهم عذاب مُوجع.
ربنا بيأمر ولاة الأمر بإقامة حدّ السرقة على السارق والسارقة، بقطع اليد وفق أحكام الشرع. وده جزاء أخذ أموال الناس بغير حقّ، وعقوبة تردع غيرهم عن السرقة. إقامة العقوبة لوليّ الأمر، مش للأفراد. وربنا عزيز في ملكه، حكيم في أوامره ونواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
والسارق والسارقة فاقطعوا -يا ولاة الأمر- أيديهما بمقتضى الشرع، مجازاة لهما على أَخْذهما أموال الناس بغير حق، وعقوبةً يمنع الله بها غيرهما أن يصنع مثل صنيعهما. والله عزيز في ملكه، حكيم في أمره ونهيه.
ربنا بيطمئن سيدنا محمد ﷺ: ما يحزنكش اللي بيسارعوا لإنكار رسالتك؛ سواء المنافقين اللي أظهروا الإيمان بلسانهم وقلوبهم ما آمنتش، أو هؤلاء من اليهود اللي بيقبلوا الكذب ويفترِيه علماؤهم. هم بيسمعوا لقوم آخرين ما جاؤوش مجلسك، بيغيّروا حكم الله بعد ما فهموه، وبيقولوا لأتباعهم: لو جاءكم حكم يوافق اللي بدّلناه، اقبلوه، ولو خالفه ارفضوه. ومن يشأ الله ضلاله، لا تقدر تدفع عنه ذلك أو تهديه بنفسك. هؤلاء لم يُرد الله تطهير قلوبهم من الكفر؛ لهم ذلّ وفضيحة في الدنيا، وعذاب عظيم في الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم خالية منه، فإني ناصرك عليهم. ولا يحزنك تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك، فإنهم قوم يستمعون للكذب، ويقبلون ما يَفْتَريه أحبارُهم، ويستجيبون لقوم آخرين لا يحضرون مجلسك، وهؤلاء الآخرون يُبَدِّلون كلام الله من بعد ما عَقَلوه، ويقولون: إن جاءكم من محمد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به، وإن جاءكم منه ما يخالفه فاحذروا قبوله، والعمل به. ومن يشأ الله ضلالته فلن تستطيع -أيها الرسول- دَفْعَ ذلك عنه، ولا تقدر على هدايته. وإنَّ هؤلاء المنافقين واليهود لم يُرِدِ الله أن يطهِّر قلوبهم من دنس الكفر، لهم الذلُّ والفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
هؤلاء بيقبلوا الكذب ويأكلوا المال الحرام. ولو جاؤوا لسيدنا محمد ﷺ يطلبوا حكمه، فله أن يحكم بينهم أو يتركهم. ولو ترك الحكم، مش هيقدروا يضرّوه بشيء. وإن حكم بينهم، لازم يكون بالعدل؛ ربنا بيحب العادلين.
التفسير الميسر الأصلي
هؤلاء اليهود يجمعون بين استماع الكذب وأكل الحرام، فإن جاؤوك يتحاكمون إليك فاقض بينهم، أو اتركهم، فإن لم تحكم بينهم فلن يقدروا على أن يضروك بشيء، وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل. إن الله يحب العادلين.
إزاي هؤلاء يطلبوا حكم سيدنا محمد ﷺ وهم مش مؤمنين به ولا بكتابه، وعندهم التوراة اللي فيها حكم الله؟ ثم لو حكمه ما وافقش رغبتهم، يرفضوه كمان! فجمعوا بين ترك حكم كتابهم والإعراض عن حكم الرسول، وده مش حال المؤمنين بالله وبرسوله وبحكمه.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ صنيع هؤلاء اليهود عجيب، فهم يحتكمون إليك -أيها الرسول- وهم لا يؤمنون بك، ولا بكتابك، مع أن التوراة التي يؤمنون بها عندهم، فيها حكم الله، ثم يتولَّون مِن بعد حكمك إذا لم يُرضهم، فجمعوا بين الكفر بشرعهم، والإعراض عن حكمك، وليس أولئك المتصفون بتلك الصفات، بالمؤمنين بالله وبك وبما تحكم به.
ربنا أنزل التوراة فيها هداية من الضلال وبيان للأحكام. وكان الأنبياء المنقادون لله يحكموا بها بين اليهود، من غير تحريف. وكمان حكم بها العلماء والعبّاد اللي يعلّموا الناس شرع ربنا؛ لأنهم اؤتمنوا على حفظ كتابه وفهمه وتبليغه والعمل به، وشهدوا أن الأنبياء حكموا به. وربنا أمرهم ما يخافوش الناس في تنفيذ حكمه، ويخافوه هو، وما يتركوش حكمه مقابل مكسب قليل. واللي يبدّلوا حكم الله ويكتموه وينكروه، ويعتقدوا إن الحكم المخالف له حلال وجائز، فهؤلاء هم الكافرون.
التفسير الميسر الأصلي
إنا أنزلنا التوراة فيها إرشاد من الضلالة، وبيان للأحكام، وقد حكم بها النبيُّون -الذين انقادوا لحكم الله، وأقروا به- بين اليهود، ولم يخرجوا عن حكمها ولم يُحَرِّفوها، وحكم بها عُبَّاد اليهود وفقهاؤهم الذين يربُّون الناس بشرع الله؛ ذلك أن أنبياءهم قد استأمنوهم على تبليغ التوراة، وفِقْه كتاب الله والعمل به، وكان الربانيون والأحبار شهداء على أن أنبياءهم قد قضوا في اليهود بكتاب الله. ويقول تعالى لعلماء اليهود وأحبارهم: فلا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي؛ فإنهم لا يقدرون على نفعكم ولا ضَرِّكم، ولكن اخشوني فإني أنا النافع الضار، ولا تأخذوا بترك الحكم بما أنزلتُ عوضًا حقيرًا. الحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، فالذين يبدلون حكم الله الذي أنزله في كتابه، فيكتمونه ويجحدونه ويحكمون بغيره معتقدين حله وجوازه فأولئك هم الكافرون.
وربنا فرض عليهم في التوراة القصاص: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنّ بالسنّ، والجروح لها قصاص أيضًا. يعني تكون العقوبة على قدر الاعتداء، وفق الحكم الشرعي، مش انتقامًا شخصيًّا. ولو صاحب الحقّ عفا عن القصاص، يكون عفوه سببًا لتكفير بعض ذنوبه. واللي ما يحكمش بما أنزل الله في القصاص وغيره، يكون متجاوزًا لحدوده وظالمًا.
التفسير الميسر الأصلي
وفَرَضنا عليهم في التوراة أن النفس تُقْتَل بالنفس، والعين تُفْقَأ بالعين، والأنف يُجْدَع بالأنف، والأذُن تُقْطع بالأذُن، والسنَّ تُقْلَعُ بالسنِّ، وأنَّه يُقْتَصُّ في الجروح، فمن تجاوز عن حقه في الاقتصاص من المُعتدي فذلك تكفير لبعض ذنوب المعتدى عليه وإزالةٌ لها. ومن لم يحكم بما أنزل الله في القصاص وغيره، فأولئك هم المتجاوزون حدود الله.
وبعد أنبياء بني إسرائيل، ربنا أرسل سيدنا عيسى ابن مريم، مصدّقًا بالتوراة وعاملًا بأحكامها اللي ما نُسختش بالإنجيل. وأعطاه الإنجيل، فيه هداية للحقّ وبيان لأحكام ربنا، وشهادة بصدق التوراة وما وافقه من أحكامها. وكان موعظة للمتقين، يبيّن لهم الطريق وينهاهم عن المحرّمات.
التفسير الميسر الأصلي
وأتبعنا أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم مؤمنًا بما في التوراة، عاملا بما فيها مما لم ينسخه كتابه، وأنزلنا إليه الإنجيل هاديا إلى الحق، ومبيِّنًا لما جهله الناس مِن حكم الله، وشاهدًا على صدق التوراة بما اشتمل عليه من أحكامها، وقد جعلناه بيانًا للذين يخافون الله وزاجرًا لهم عن ارتكاب المحرَّمات.
وربنا أنزل على سيدنا محمد ﷺ القرآن بالحقّ، شاهدًا إن الكتب السابقة أصلها من عند الله، ومصدّقًا لما فيها من حقّ، ومبيّنًا ما دخلها من تحريف، وناسخًا لبعض أحكامها. وأمره يحكم بين من جاءه بما أنزل الله في القرآن، وما يتركش الحقّ عشان رغباتهم وعاداتهم. ولكل أمة جعل ربنا شريعة وطريقًا واضحًا. ولو شاء لجعل الشرائع واحدة، لكنه نوّعها ليختبر طاعتكم. فسارعوا للخير والعمل بالقرآن؛ كلكم راجعون إلى الله، وهيخبركم بحقيقة اللي اختلفتم فيه، ويجازي كل واحد بعمله.
التفسير الميسر الأصلي
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن، وكل ما فيه حقّ يشهد على صدق الكتب قبله، وأنها من عند الله، مصدقًا لما فيها من صحة، ومبيِّنًا لما فيها من تحريف، ناسخًا لبعض شرائعها، فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن، ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه، فقد جعلنا لكل أمة شريعة، وطريقة واضحة يعملون بها. ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة، ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم، فيظهر المطيع من العاصي، فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين بالعمل بما في القرآن، فإن مصيركم إلى الله، فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون، ويجزي كلا بعمله.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحكم بين هؤلاء بما أنزل الله، وما يتّبعش رغباتهم، ويحذر محاولتهم يصرفوه عن أي جزء من الوحي. ولو رفضوا حكمه، يعلم إن إعراضهم عقوبة بسبب ذنوب ارتكبوها من قبل. وكثير من الناس بيخرجوا عن طاعة ربهم.
التفسير الميسر الأصلي
واحكم -أيها الرسول- بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن، ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك، واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به، فإن أعرض هؤلاء عمَّا تحكم به فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل. وإن كثيرًا من الناس لَخارجون عن طاعة ربهم.
هل يريد هؤلاء أن يُحكم بينهم بأحكام الجاهلية، اللي بناها عبدة الأصنام على الجهل والضلال، بدل حكم ربنا؟ ومين أحسن وأعدل من الله حكمًا عند اللي فهموا شرعه وآمنوا به، وموقنين إنه الحقّ؟
التفسير الميسر الأصلي
أيريد هؤلاء اليهود أن تحكم بينهم بما تعارف عليه المشركون عبدةُ الأوثان من الضلالات والجهالات؟! لا يكون ذلك ولا يليق أبدًا ومَن أعدل مِن الله في حكمه لمن عقل عن الله شَرْعه، وآمن به، وأيقن أن حكم الله هو الحق؟
يا مؤمنين، ما تتخذوش اليهود والنصارى حلفاء وأنصارًا ضدّ أهل الإيمان. الآية بتبيّن إن بعضهم ينصر بعضًا ويجتمعون على عداوة المؤمنين، فالمؤمنون أولى إنهم ينصروا بعضهم. واللي ينضمّ إليهم بهذه الموالاة على المؤمنين، يصير من جملتهم ويأخذ حكمهم. وربنا لا يوفّق هؤلاء الظالمين للهداية.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى حلفاءَ وأنصارًا على أهل الإيمان؛ ذلك أنهم لا يُوادُّون المؤمنين، فاليهود يوالي بعضهم بعضًا، وكذلك النصارى، وكلا الفريقين يجتمع على عداوتكم. وأنتم -أيها المؤمنون- أجدرُ بأن ينصر بعضُكم بعضًا. ومن يتولهم منكم فإنه يصير من جملتهم، وحكمه حكمهم. إن الله لا يوفق الظالمين الذين يتولون الكافرين.
المنافقون اللي في قلوبهم شكّ بيسارعوا لموالاة هؤلاء، ويقولوا: إحنا خايفين الأحوال تتغيّر ويغلبوا المسلمين، فيصيبنا الضرر معهم. وربنا بيبيّن إنه قد يأتي بفتح مكة ونصر رسوله وإظهار الإسلام، أو بأمر من عنده يكسر قوة أعدائهم. وقتها يندم المنافقون على الموالاة اللي أخفوها في نفوسهم.
التفسير الميسر الأصلي
يخبر الله تعالى عن جماعة من المنافقين أنهم كانوا يبادرون في موادة اليهود لما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق، ويقولون: إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم، قال الله تعالى ذكره: فعسى الله أن يأتي بالفتح -أي فتح -مكة-- وينصر نَبِيَّه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار، أو يُهيِّئ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين، فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم.
ولما ينكشف أمر المنافقين، يقول المؤمنون متعجّبين: هم دول اللي حلفوا بكل تأكيد إنهم معانا؟ أعمال المنافقين ضاعت وما لهمش ثواب عليها، لأنهم عملوها من غير إيمان، فخسروا الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
وحينئذ يقول بعض المؤمنين لبعض مُتعجِّبين من حال المنافقين -إذا كُشِف أمرهم-: أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟! بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها؛ لأنهم عملوها على غير إيمان، فخسروا الدنيا والآخرة.
يا مؤمنين، اللي يرجع منكم عن دينه مش هيضرّ ربنا. ربنا هيأتي بقوم يحبّهم ويحبّوه، رحماء ومتواضعين مع المؤمنين، وأشدّاء أمام الكافرين، يجاهدوا في سبيله، وما يخافوش لوم أحد في طاعته. الصفات دي نعمة من فضل ربنا، يعطيها لمن يشاء؛ فضله واسع، وهو عالم بمن يستحقّه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه من يرجع منكم عن دينه، ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله، ولا يخافون في ذات الله أحدًا. ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد، والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده.
يا مؤمنين، ما تتخذوش اللي يسخروا من دينكم ويتلاعبوا به، من أهل الكتاب والكفار، أولياء وحلفاء. وخافوا ربنا والتزموا أمره، إن كنتم مؤمنين به وبشرعه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تتخذوا الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم من أهل الكتاب والكفارَ أولياءَ، وخافوا الله إن كنتم مؤمنين به وبشرعه.
ولما المؤذّن ينادي للصلاة، كان هؤلاء من اليهود والنصارى والمشركين يسخروا من النداء ويستهزئوا به. وده بسبب جهلهم بربهم، وإنهم مش فاهمين حقيقة العبادة.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا أذَّن مؤذنكم -أيها المؤمنون- بالصلاة سخر اليهود والنصارى والمشركون واستهزؤوا من دعوتكم إليها؛ وذلك بسبب جهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون حقيقة العبادة.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للمستهزئين من أهل الكتاب: إيه اللي بتعيبوه علينا؟ إننا آمنّا بالله، وبالكتاب اللي نزل علينا والكتب اللي نزلت قبلنا، وإن أكثركم خارجون عن طاعته؟ اللي بتعيبوه من إيماننا هو في الحقيقة أمر محمود، مش عيب.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب: ما تَجِدُونه مطعنًا أو عيبًا هو محمدة لنا: من إيماننا بالله وكتبه المنزلة علينا، وعلى من كان قبلنا، وإيماننا بأن أكثركم خارجون عن الطريق المستقيم!
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبيّن مين اللي جزاؤه عند الله أسوأ: جماعات من أسلاف هؤلاء، أبعدهم الله عن رحمته وغضب عليهم بسبب عصيانهم وافترائهم وتكبّرهم، ومسخ بعضهم قردة وخنازير. وكان منهم من عبد الطاغوت، وهو ما عُبد من دون الله وهو راضٍ بذلك. هؤلاء أسوأ مكانًا في الآخرة، وأبعد عن الطريق الصحيح في الدنيا. والآية خبر عن الجماعات اللي عوقبت، مش وصفًا لكل إنسان من نسلهم.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها النبي- للمؤمنين: هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين؟ إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم، ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير، بعصيانهم وافترائهم وتكبرهم، كما كان منهم عُبَّاد الطاغوت (وهو كل ما عُبِد من دون الله وهو راضٍ)، لقد ساء مكانهم في الآخرة، وضلَّ سَعْيُهم في الدنيا عن الطريق الصحيح.
ولما منافقو هؤلاء ييجوا للمؤمنين، يقولوا: آمنّا. لكنهم في الحقيقة دخلوا وهم يحملوا الكفر في قلوبهم، وخرجوا مصرّين عليه. وربنا أعلم باللي كانوا بيخفوه، مهما أظهروا عكسه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا جاءكم -أيها المؤمنون- منافقو اليهود، قالوا: آمنَّا، وهم مقيمون على كفرهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم، ثم خرجوا وهم مصرُّون عليه، والله أعلم بسرائرهم، وإن أظهروا خلاف ذلك.
وسيدنا محمد ﷺ كان يرى كثيرًا منهم يسارعوا للمعاصي: الكذب وشهادة الزور، والاعتداء على أحكام ربنا، وأكل أموال الناس بالباطل. ما أسوأ أعمالهم واعتداءهم!
التفسير الميسر الأصلي
وترى -أيها الرسول- كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي من قول الكذب والزور، والاعتداء على أحكام الله، وأكْل أموال الناس بالباطل، لقد ساء عملهم واعتداؤهم.
ليه علماؤهم وأئمتهم ما ينهوهمش عن الكذب وشهادة الزور وأكل المال الحرام؟ تركهم للنهي عن المنكر صنيع سيّئ يذمّه ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان أئمتُهم وعلماؤهم، عن قول الكذب والزور، وأكل أموال الناس بالباطل، لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر.
بعض اليهود قالوا عن ربنا، لما أصابهم القحط، إن يده مغلولة؛ يقصدوا بالكلام السيّئ ده اتهامه بالبخل ومنع الرزق. فردّ الله بأن تُحبس أيديهم هم عن الخير، ويُبعدوا عن رحمته بسبب قولهم. بل يداه مبسوطتان كما يليق بجلاله، من غير تشبيه بخلقه ولا وصف لكيفيتهما؛ هو الكريم، لا أحد يمنعه من العطاء، وينفق بحكمته كيف يشاء. والوحي اللي نزل على سيدنا محمد ﷺ يزيد كثيرًا منهم طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم. وأخبر الله أن العداوة والبغضاء تظلّ بين طوائفهم إلى يوم القيامة. وكلما أشعلوا حربًا أو فتنة ردّ الله كيدهم، وهم يسعون بالمعاصي والفساد في الأرض. وربنا لا يحبّ المفسدين.
التفسير الميسر الأصلي
يُطلع الله نَبِيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا: يد الله محبوسة عن فعل الخيرات، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط. غُلَّتْ أيديهم، أي: حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم. وليس الأمر كما يفترونه على ربهم، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه، ولا مانع يمنعه من الإنفاق، فإنه الجواد الكريم، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد. وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف. لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة. ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا، وينفر بعضهم من بعض، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض. والله تعالى لا يحب المفسدين.
ولو عملوا بالتوراة والإنجيل وبالقرآن اللي نزل على سيدنا محمد ﷺ، لفتح ربنا لهم الرزق من كل طريق: ينزل عليهم المطر، ويُنبت لهم الثمار. ومن أهل الكتاب جماعة معتدلة ثابتة على الحقّ، لكن كثيرًا منهم أساءوا العمل وضلّوا عن الطريق المستقيم.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول - وهو القرآن الكريم - لرُزِقوا من كلِّ سبيلٍ، فأنزلنا عليهم المطر، وأنبتنا لهم الثمر، وهذا جزاء الدنيا. وإنَّ مِن أهل الكتاب فريقًا معتدلا ثابتًا على الحق، وكثير منهم ساء عملُه، وضل عن سواء السبيل.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبلّغ كل الوحي اللي نزل إليه، من غير ما يكتم شيئًا؛ فكتمان أي جزء معناه عدم أداء الرسالة كما أُمر. وقد بلّغها ﷺ كاملة بأمانة. ووعده ربنا بالحفظ والنصر على أعدائه؛ فعليه البلاغ. وربنا لا يوفّق للهداية من ترك الحقّ وجحد الرسالة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك، وإن قصَّرت في البلاغ فَكَتَمْتَ منه شيئًا، فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك، وقد بلَّغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كاملة، فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه، فقد أعظم على الله ورسوله الفرية. والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك، فليس عليك إلا البلاغ. إن الله لا يوفق للرشد مَن حاد عن سبيل الحق، وجحد ما جئت به من عند الله.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول لأهل الكتاب: مش هتكونوا قائمين على الدين الحقّ ما دمتم لا تعملون بالتوراة والإنجيل، ولا تتّبعون القرآن اللي جاءكم به رسول الله. وكثير منهم يزيدهم نزول القرآن عنادًا وإنكارًا بسبب حسدهم على الرسالة الخاتمة وبيانها لأخطائهم. فلا يحزن الرسول على تكذيب هؤلاء الكافرين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: إنكم لستم على حظٍّ من الدين ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل، وما جاءكم به محمد من القرآن، وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا، فهم يحسدونك؛ لأن الله بعثك بهذه الرسالة الخاتمة، التي بَيَّن فيها معايبهم، فلا تحزن -أيها الرسول- على تكذيبهم لك.
الآية تذكر المسلمين واليهود والصابئين والنصارى، وتبيّن إن النجاة مش بالاسم وحده. مَن آمن بالله إيمانًا كاملًا، فوحّده وصدّق برسوله سيدنا محمد ﷺ وبما جاء به، وآمن باليوم الآخر وعمل صالحًا، فلا خوف عليه من أهوال القيامة، ولا يحزن على ما تركه في الدنيا. والصابئون هنا قوم باقون على الفطرة من غير دين مقرّر يتّبعوه.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين آمنوا (وهم المسلمون) واليهود، والصابئين (وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه) والنصارى (وهم أتباع المسيح) من آمن منهم بالله الإيمان الكامل، وهو توحيد الله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وآمن باليوم الآخر، وعمل العمل الصالح، فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة، ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.
ربنا أخذ على بني إسرائيل عهدًا مؤكّدًا في التوراة بالسمع والطاعة، وأرسل إليهم رسلًا. لكنهم نقضوا العهد واتّبعوا رغباتهم؛ وكلما جاءهم رسول بأمر ما تحبّوش نفوسهم عادوه، فكذّبوا فريقًا من الرسل وقتلوا فريقًا آخر.
التفسير الميسر الأصلي
لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة، وأرسلنا إليهم بذلك رسلنا، فَنَقَضوا ما أُخذ عليهم من العهد، واتبعوا أهواءهم، وكانوا كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه: فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر.
هؤلاء العصاة ظنّوا إن ربنا مش هيعاقبهم على عصيانهم وتكبّرهم، فاستمرّوا وراء شهواتهم، وما بقوش يبصروا الهدى ولا ينتفعوا بسماع الحقّ. فلما نزل بهم العقاب تابوا، فقبل ربنا توبتهم. لكن كثيرًا منهم رجعوا للإعراض بعد ما اتّضح لهم الحقّ. وربنا بصير بكل أعمالهم، خيرها وشرّها، وهيجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم، فمضوا في شهواتهم، وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه، وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم، ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ، والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.
ربنا يؤكّد إن اللي قالوا إن الله هو المسيح سيدنا عيسى ابن مريم كفروا بقولهم ده. وسيدنا عيسى نفسه قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله، ربّي وربّكم؛ فهو مثلكم عبد لله. واللي يشرك بالله ويعبد معه غيره، فقد حرّم الله عليه الجنة، والنار تكون مأواه، وما لهش ناصر ينقذه منها.
التفسير الميسر الأصلي
يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، قد كفروا بمقالتهم هذه، وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له، فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة، وجعل النار مُستَقَرَّه، وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.
وربنا يؤكّد كمان كفر القول إن الله ثالث ثلاثة. الإله الحقّ واحد، ما لهش شريك، ولم يلد ولم يولد. ولو أصحاب القول ده ما تركوش افتراءهم، هيصيب الكافرين منهم عذاب مؤلم بسبب كفرهم.
التفسير الميسر الأصلي
لقد كفر من النصارى من قال: إنَّ الله مجموع ثلاثة أشياء: هي الأب، والابن، وروح القدس. أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد، لم يلد ولم يولد، وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله.
المسيح سيدنا عيسى ابن مريم رسول كريم، زي الرسل اللي سبقوه، وأمّه صدّيقة؛ صدّقت بالحقّ تصديقًا ثابتًا وعملت به. وكانا يأكلان الطعام؛ فهما بشر يحتاجان ما يقيم حياتهما، واللي يحتاج للطعام مش إلهًا. وربنا بيبيّن الأدلة على وحدانيته وبطلان تأليه أنبيائه، ومع وضوحها، هؤلاء ينصرفون عن الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
ما المسيح ابن مريم عليه السلام إلا رسولٌ كمن تقدمه من الرسل، وأُمُّه قد صَدَّقت تصديقًا جازمًا علمًا وعملا وهما كغيرهما من البشر يحتاجان إلى الطعام، ولا يكون إلهًا مَن يحتاج الى الطعام ليعيش. فتأمَّل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار. لقد وضحنا العلاماتِ الدالةَ على وحدانيتنا، وبُطلان ما يَدَّعونه في أنبياء الله. ثم هم مع ذلك يَضِلُّون عن الحق الذي نَهديهم إليه، ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول لأهل الكتاب: ما تتجاوزوش الحقّ في دينكم، وما ترفعوش المسيح سيدنا عيسى فوق منزلته. وما تتّبعوش رغبات قوم سبقوكم، ضلّوا هم، وضلّلوا ناسًا كثيرين، وخرجوا عن الطريق المستقيم.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- للنصارى: لا تتجاوزوا الحقَّ فيما تعتقدونه من أمر المسيح، ولا تتبعوا أهواءكم، كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين، فوقعوا في الضلال، وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله، وخرجوا عن طريق الاستقامة الى طريق الغَواية والضلال.
الكافرون من بني إسرائيل لُعنوا، يعني أُبعدوا عن رحمة الله، على لسان سيدنا داود في الزبور، وعلى لسان سيدنا عيسى ابن مريم في الإنجيل. وده بسبب عصيانهم واعتدائهم على حرمات ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
يخبر تعالى أنه طرد من رحمته الكافرين من بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزله على داود -عليه السلام- وهو الزَّبور، وفي الكتاب الذي أنزله على عيسى - عليه السلام - وهو الإنجيل؛ بسبب عصيانهم واعتدائهم على حرمات الله.
كانوا يجاهروا بالمعاصي ويرضوا بها، وما ينهَوش بعضهم عن المنكر اللي بيعملوه. ما أسوأ العمل ده، اللي استحقّوا بسببه الإبعاد عن رحمة ربنا!
التفسير الميسر الأصلي
كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضونها، ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه، وهذا من أفعالهم السيئة، وبه استحقوا أن يُطْرَدُوا من رحمة الله تعالى.
وسيدنا محمد ﷺ يرى كثيرًا من هؤلاء يتخذوا المشركين أولياء وأنصارًا. ما أسوأ اللي قدّموه لأنفسهم؛ الموالاة دي كانت سببًا لغضب الله عليهم، وخلودهم في العذاب.
التفسير الميسر الأصلي
تَرَى -أيها الرسول- كثيرًا من هؤلاء اليهود يتخذون المشركين أولياء لهم، ساء ما عملوه من الموالاة التي كانت سببًا في غضب الله عليهم، وخلودهم في عذاب الله يوم القيامة.
ولو هؤلاء اللي بيناصروا المشركين آمنوا بالله وبنبيّه سيدنا محمد ﷺ وبالقرآن اللي نزل إليه، ما اتخذوش الكافرين أصحابًا وأنصارًا على هذا الوجه. لكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا، ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.
ربنا أخبر سيدنا محمد ﷺ إنه هيجد أشدّ الناس عداوة للمؤمنين اليهودَ المعاندين الجاحدين للحقّ، والمشركين. وهيجد أقربهم مودة اللي قالوا إنهم نصارى، ممن قبلوا رسالته وآمنوا بها؛ لأن فيهم علماء وعبّادًا، وهم متواضعون ما يستكبروش عن قبول الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك، اليهودَ؛ لعنادهم، وجحودهم، وغمطهم الحق، والذين أشركوا مع الله غيره، كعبدة الأوثان وغيرهم، ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى، ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبَّادًا في الصوامع متنسكين، وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق، وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وآمنوا بها.
ومن علامات المودة دي إن فريقًا منهم، وهم وفد الحبشة، لما سمعوا القرآن من الرسول ﷺ، عرفوا إنه حقّ من عند الله، ففاضت عيونهم بالدموع. وآمنوا وقالوا: يا ربّنا، آمنّا، فاكتبنا مع الشاهدين؛ يسألوا ربنا يكرمهم بالشهادة مع أمة سيدنا محمد ﷺ على الأمم يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
ومما يدل على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم (وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن) فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى، وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله، وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد عليه السلام على الأمم يوم القيامة.
وقالوا: إيه اللي يمنعنا نؤمن بالله وبالحقّ اللي جاءنا به سيدنا محمد ﷺ ونتّبعه، وإحنا بنرجو إن ربنا يدخلنا جنته مع عباده الصالحين؟
التفسير الميسر الأصلي
وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، واتباعنا له، ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟
فربنا كافأهم على إيمانهم وقولهم الصادق وطلبهم يكونوا مع الصالحين، بجنات الأنهار بتجري من تحت أشجارها. يقيموا فيها دائمًا، من غير خروج ولا انتقال عنها. وده جزاء المحسنين في قولهم وعملهم.
التفسير الميسر الأصلي
فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام، وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين، جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل.
يا مؤمنين، ما تحرّموش على أنفسكم الطيبات اللي ربنا أحلّها، من الطعام والشراب والزواج، فتضيّقوا على أنفسكم فيما وسّعه عليكم. وفي نفس الوقت، ما تتجاوزوش حدوده بارتكاب ما حرّمه؛ ربنا لا يحبّ المعتدين.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات أحلَّها الله لكم من المطاعم والمشارب ونكاح النساء، فتضيقوا ما وسَّع الله عليكم، ولا تتجاوزوا حدود ما حرَّم الله. إن الله لا يحب المعتدين.
ربنا مش بيحاسبكم على الحلف اللي جرى على اللسان من غير قصد عقد يمين، زي لا والله وبلى والله. لكن بيحاسب على اليمين اللي قصدتموها بقلوبكم. ولو حلفتم يمينًا مقصودة وما وفّيتوش بها، فكفارتها واحدة من ثلاثة أشياء: إطعام عشرة مساكين من الطعام المتوسط المعتاد عندكم، أو كسوتهم بما يكفيهم في العرف، أو تحرير إنسان من الرقّ. ومقدار الطعام في التفسير الميسر نصف صاع لكل مسكين، والصاع مكيال للطعام. واللي مش قادر على أيّ واحدة من الثلاثة، يصوم ثلاثة أيام. واحفظوا أيمانكم: ما تكثروا الحلف، ووفّوا باليمين، وأدّوا الكفارة لو لم تفوا بها. ربنا بيبيّن لكم أحكامه عشان تشكروه على هدايته.
التفسير الميسر الأصلي
لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان، مثل قول بعضكم: لا والله، وبلى والله، ولكن يعاقبكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم، فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد، أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا، أو إعتاق مملوك من الرق، فالحالف الذي لم يف بيمينه مخير بين هنا الأمور الثلاثة، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تفوا بها. وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه؛ لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.
يا مؤمنين، الخمر، وهي كل مسكر يغطّي العقل، والميسر، وهو القمار والمراهنات اللي فيها عوض من الطرفين، والأنصاب، وهي ما يُنصب للعبادة من دون الله وما يُذبح عنده تعظيمًا له، والأزلام، وهي العيدان اللي كانوا يستخدموها ليزعموا معرفة هل يُقدمون على أمر أو يتركونه؛ كل دي أعمال محرّمة يزيّنها الشيطان. فابتعدوا عنها عشان تفلحوا وتفوزوا بالجنة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إنما الخمر: وهي كل مسكر يغطي العقل، والميسر: وهو القمار، وذلك يشمل المراهنات ونحوها، مما فيه عوض من الجانبين، وصدٌّ عن ذكر الله، والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه، والأزلام: وهي القِداح التي يستقسم بها الكفار قبل الإقدام على الشيء، أو الإحجام عنه، إن ذلك كله إثمٌ مِن تزيين الشيطان، فابتعدوا عن هذه الآثام، لعلكم تفوزون بالجنة.
الشيطان عايز بالخمر والقمار يوقع بينكم العداوة والكراهية، ويصرفكم عن ذكر ربنا وعن الصلاة؛ الخمر بتغيّب العقل، والقمار بيشغل الإنسان باللهو. فهل تنتهوا وتتركوهما؟
التفسير الميسر الأصلي
إنما يريد الشيطان بتزيين الآثام لكم أن يُلقِي بينكم ما يوجد العداوة والبغضاء، بسبب شرب الخمر ولعب الميسر، ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر، والاشتغال باللهو في لعب الميسر، فانتهوا عن ذلك.
وأطيعوا الله وأطيعوا رسوله سيدنا محمد ﷺ في كل ما تفعلوا أو تتركوا، واحذروا مخالفة أمره. ولو أعرضتم وفعلتم ما نهاكم عنه، فاعلموا إن على الرسول البلاغ الواضح، وقد أدّاه.
التفسير الميسر الأصلي
وامتثلوا -أيها المسلمون- طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في كل ما تفعلون وتتركون، واتقوا الله وراقبوه في ذلك، فإن أعرضتم عن الامتثال فعملتم ما نهيتم عنه، فاعلموا أنما على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين.
المؤمنون اللي شربوا الخمر قبل تحريمها، مش عليهم إثم فيما مضى، لو تركوها بعد التحريم واتقوا ربنا وآمنوا وعملوا الصالحات. ثم استمرّوا وازدادوا إيمانًا ومراقبة لله وإحسانًا، حتى يعبدوه كأنهم يرونه من قوة يقينهم. وربنا بيحبّ المحسنين.
التفسير الميسر الأصلي
ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك، إذا تركوها واتقوا سخط الله وآمنوا به، وقدَّموا الأعمال الصالحة التي تدل على إيمانهم ورغبتهم في رضوان الله تعالى عنهم، ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله عز وجل وإيمانا به، حتى أصبحوا مِن يقينهم يعبدونه، وكأنهم يرونه. وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة.
يا مؤمنين، ربنا هيختبركم وأنتم مُحرِمون بصيد يقرب منكم ويسهل أخذه؛ صغاره يمكن أخذها باليد، وكباره بالسلاح. عشان يظهر للخلق مَن يخاف ربنا وهو لا يراه، فيمتنع عن الصيد لعلمه إن الله مطّلع عليه. واللي يتجاوز النهي بعد البيان ويصيد وهو مُحرِم، فله عذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ليبلونكم الله بشيء من الصيد يقترب منكم على غير المعتاد حيث تستطيعون أَخْذَ صغاره بغير سلاح وأخذ كباره بالسلاح؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب، ليقينهم بكمال علمه بهم، وذلك بإمساكهم عن الصيد، وهم محرمون. فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد.
يا مؤمنين، ما تقتلوش صيد البرّ وأنتم مُحرِمون بحج أو عمرة، ولا داخل الحرم. واللي يقتله عمدًا، فعليه جزاء: حيوان من الأنعام يماثل الصيد، يقدّره رجلان عدلان، ويُهدى لفقراء الحرم. أو يشتري بقيمة مثله طعامًا لهم، نصف صاع لكل مسكين، أو يصوم يومًا بدل كل نصف صاع من الطعام. والصاع مكيال للطعام. ربنا فرض الجزاء عشان يذوق المخالف عاقبة فعله. وقد عفا عمّا وقع قبل التحريم، لكن اللي يرجع للمخالفة عمدًا بعده، يتعرّض لعقاب الله. وربنا عزيز قويّ، لا أحد يمنعه من الانتقام ممن عصاه إذا شاء.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تقتلوا صيد البر، وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم ومَن قتل أيَّ نوعٍ من صيد البرِّ متعمدًا فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم، بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان، وأن يهديه لفقراء الحرم، أو أن يشتري بقيمة مثله طعامًا يهديه لفقراء الحرم لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم بدلا من ذلك يوما عن كل نصف صاع من ذلك الطعام، فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء؛ ليلقى بإيجاب الجزاء المذكور عاقبة فِعْله. والذين وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم فإن الله تعالى قد عفا عنهم، ومَن عاد إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم، فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه. والله تعالى عزيز قويٌّ منيع في سلطانه، ومِن عزته أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد، لا يمنعه من ذلك مانع.
ربنا أحلّ لكم صيد البحر، وهو اللي يُؤخذ منه حيًّا، وطعامه، وهو ما مات فيه، عشان تنتفعوا به وأنتم مقيمون أو مسافرون، حتى وقت الإحرام. لكن صيد البرّ يظلّ ممنوعًا ما دمتم مُحرِمين بحج أو عمرة. واتقوا الله بفعل أوامره وترك نواهيه؛ إليه تُجمعون للحساب والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
أحل الله لكم -أيها المسلمون- في حال إحرامكم صيد البحر، وهو ما يصاد منه حيًّا، وطعامه: وهو الميت منه؛ من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين، وحرم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة. واخشوا الله ونفذوا جميع أوامِره، واجتنبوا جميع نواهيه؛ حتى تظفَروا بعظيم ثوابه، وتَسْلموا من أليم عقابه عندما تحشرون للحساب والجزاء.
من نعمة ربنا إنه جعل الكعبة، البيت الحرام، سببًا لصلاح دين الناس وأمان حياتهم، مع الإيمان وإقامة الفرائض. وجعل للأشهر الحُرم حرمة تمنع الاعتداء، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وللهدي المُرسل للحرم والقلائد اللي تميّزه حرمة أيضًا. الأحكام دي لحماية الناس من اعتداء بعضهم على بعض، ولتعلموا إن ربنا يعلم كل ما في السماوات والأرض، وإنه بكل شيء عليم؛ ما يخفاش عليه شيء.
التفسير الميسر الأصلي
امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم، وأمنًا لحياتهم؛ وذلك حيث آمنوا بالله ورسوله وأقاموا فرائضه، وحرَّم العدوان والقتال في الأشهر الحرم (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) فلا يعتدي فيها أحد على أحد، وحرَّم تعالى الاعتداء على ما يُهدَى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحرَّم كذلك الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلِّد إشعارًا بأنه بقصد به النسك؛ ذلك لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية.
مهمة الرسول ﷺ إنه يبلّغ رسالة ربنا ويوضّح طريق الهدى، أما التوفيق لقبول الهداية فبيد الله وحده. وربنا يعلم اللي بتُظهروه واللي بتخفوه في نفوسكم، من إيمان أو ضلال.
التفسير الميسر الأصلي
يبيِّن الله تعالى أن مهمة رسوله صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والتبليغ، وبيد الله -وحده- هداية التوفيق، وأن ما تنطوي عليه نفوس الناس مما يُسرون أو يعلنون من الهداية أو الضلال يعلمه الله.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: الخبيث والطيب مش زي بعض، حتى لو كثرة الخبيث أعجبتك. فالإيمان مش زي الكفر، والطاعة مش زي المعصية، والعلم مش زي الجهل، واتّباع الوحي مش زي الابتداع، والمال الحلال مش زي الحرام. يا أصحاب العقول، اتقوا ربنا بترك الخبائث وفعل الطيبات، عشان تفوزوا برضاه وجنته.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فالكافر لا يساوي المؤمن، والعاصي لا يساوي المطيع، والجاهل لا يساوي العالم، والمبتدع لا يساوي المتبع، والمال الحرام لا يساوي الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث، وفعل الطيبات؛ لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم، وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.
يا مؤمنين، وقت نزول الوحي ما تسألوش عن أمور من الدين لم تُكلَّفوا بها، زي أمور لم تقع، أو أسئلة يترتب عليها تشديد عليكم، لو اتّضح حكمها وسُئلتم العمل به قد يشقّ عليكم. ولو سألتم عنها والقرآن بينزل على الرسول ﷺ، قد تُبيَّن لكم وتُكلَّفوا بها فتعجزوا. ربنا تركها ولم يكلّفكم بها تيسيرًا عليكم. وهو غفور لمن يتوب، حليم بعباده.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء، كالسؤال عن الأمور غير الواقعة، أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع، ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم، وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا، حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.
ربنا ما شرعش التحريم اللي المشركون اخترعوه لبعض الأنعام وخصّصوها للأصنام. كانوا يسمّوا منها البحيرة: يقطعوا أذنها بعد ولادات معيّنة، والسائبة: يتركوها للأصنام، والوصيلة: تتتابع ولادتها إناثًا، والحامي: ذكر الإبل اللي نتج منه عدد من الإبل. فكانوا يمنعوا الانتفاع بها من عند أنفسهم، وينسبوا ده لربنا كذبًا. وأكثرهم ما يميّزوش الحقّ من الباطل.
التفسير الميسر الأصلي
ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل، ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه، وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.
ولما يُقال للي حرّموا ما أحلّ الله: تعالوا للوحي ولرسوله عشان تعرفوا الحلال والحرام، يردّوا: يكفينا اللي وجدنا عليه آباءنا. هل يتّبعوهم حتى لو آباؤهم ما يعرفوش الحقّ ولا يهتدوا إليه؟ العادة الموروثة وحدها مش دليل على صحة الفعل.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحل الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل، أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم، والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا.
يا مؤمنين، الزموا أنفسكم بطاعة ربنا وترك معصيته، واثبتوا حتى لو الناس ما استجابوش لنصحكم. لو لزمتم طريق الهدى وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، مش هيضرّكم ضلال مَن ضلّ. وكلكم راجعون إلى الله في الآخرة؛ هيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة، فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها.
يا مؤمنين، لو قرب الموت من أحدكم، يُشهد على وصيته رجلين أمينين من المسلمين. ولو كان مسافرًا وحضرته الوفاة وما لقيش مسلمين، يُشهد اثنين من غير المسلمين عند الحاجة. ولو حصل شكّ في شهادتهما، يُوقَفان بعد الصلاة، وبخاصة العصر، ويحلفان بالله إنهما لا يبيعان شهادتهما بمكسب من الدنيا، ولا يجاملان قريبًا، ولا يكتمان شهادة لله. ويقرّان إن فعلا ذلك يكونان من المذنبين.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قرب الموت من أحدكم، فلْيُشْهِد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة، وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاة العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.
ولو أهل الميت اكتشفوا إن الشاهدين خانا في الشهادة أو الوصية، يقوم مكانهما اثنان من أولياء الميت أصحاب الحقّ. ويحلفان بالله إن شهادتهما الصادقة أحقّ بالقبول من شهادة الخائنين، وإنهما ما تجاوزوش الحقّ. ويقرّان إن اعتديا وشهدا بالكذب يكونان من الظالمين.
التفسير الميسر الأصلي
فإن اطلع أولياء الميت على أن الشاهدين المذكورين قد أثما بالخيانة في الشهادة أو الوصية فليقم مقامهما في الشهادة اثنان من أولياء الميت فيقسمان بالله: لَشهادتنا الصادقة أولى بالقبول من شهادتهما الكاذبة، وما تجاوزنا الحق في شهادتنا، إنا إن اعتدينا وشهدنا بغير الحق لمن الظالمين المتجاوزين حدود الله.
الحكم ده، من الحلف بعد الصلاة وإمكان ردّ الشهادة الكاذبة بيمين أصحاب الحقّ، أقرب إن الشهود يؤدّوا الشهادة بصدق؛ خوفًا من عذاب الآخرة، أو من ظهور خيانتهم وفضيحتهم في الدنيا. فاتقوا الله، وما تحلفوش كذبًا ولا تاخدوا مالًا حرامًا بأيمانكم، واسمعوا الموعظة واعملوا بها. وربنا لا يهدي المصرّين على الخروج عن طاعته.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الحكم عند الارتياب في الشاهدين من الحلف بعد الصلاة وعدم قبول شهادتهما، أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها خوفًا من عذاب الآخرة، أو خشية من أن ترد اليمين الكاذبة من قِبَل أصحاب الحق بعد حلفهم، فيفتضح الكاذب الذي ردت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته. وخافوا الله -أيها الناس- وراقبوه أن تحلفوا كذبًا، وأن تقتطعوا بأيمانكم مالا حرامًا، واسمعوا ما توعظون به. والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته.
افتكروا يوم القيامة، لما يجمع الله الرسل ويسألهم: أممكم ردّت عليكم بإيه لما دعوتموهم لعبادتي؟ فيقولوا: لا علم لنا بما في القلوب ولا بما فعلوه بعدنا؛ أنت وحدك علّام الغيوب، تعلم كل ظاهر وخفيّ.
التفسير الميسر الأصلي
واذكروا -أيها الناس- يوم القيامة يوم يجمع الله الرسل عليهم السلام، فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوهم إلى التوحيد فيجيبون: لا علم لنا، فنحن لا نعلم ما في صدور الناس، ولا ما أحدثوا بعدنا. إنك أنت عليم بكل شيء مما ظهر وخفي.
يوم القيامة، ربنا يذكّر سيدنا عيسى ابن مريم بنعمته عليه وعلى أمّه: خلقه من غير أب، واصطفى أمّه وبرّأها من الاتهام الباطل. وأيّده بروح القدس، وهو جبريل عليه السلام، فكلّم الناس وهو رضيع، ودعاهم لله وهو كبير. وعلّمه الكتابة والفهم، والتوراة اللي نزلت على سيدنا موسى، والإنجيل. ومن معجزاته إنه يشكّل من الطين هيئة طائر، وينفخ فيها فتصير طائرًا بإذن الله، ويشفي المولود أعمى والمصاب بالبرص بإذن الله، ويدعو الله فيُحيي الموتى بإذنه. كل ده معجزات من قدرة ربنا تؤيّد نبوّته. وحفظه الله من بني إسرائيل لما أرادوا قتله، بعدما جاءهم بالأدلة الواضحة، فقال الكافرون منهم إن ده سحر ظاهر.
التفسير الميسر الأصلي
إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين، وبرأتها مما نُسِب إليها، ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام، يكلم الناس وهو رضيع، ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد، ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم، ووهبه قوة الفهم والإدراك، وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس، ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة، فتكون طيرًا بإذن الله، ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر، ويشفي الأبرص، فيعود جلده سليمًا بإذن الله، ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء، وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه، وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام، ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله، وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته، فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.
وربنا يذكّر سيدنا عيسى كمان بنعمته لما ألهم الحواريين، وهم أتباعه المخلصون، يؤمنوا بوحدانية الله وبنبوّته. فقالوا: آمنّا، واشهد يا ربّ إننا خاضعون لك ومنقادون لأمرك.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر نعمتي عليك، إذ ألهمتُ، وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يصدقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك، فقالوا: صدَّقنا يا ربنا، واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأمرك.
والحواريون سألوا سيدنا عيسى ابن مريم: هل يستطيع ربّك، لو سألته، ينزّل علينا مائدة طعام من السماء؟ فردّ عليهم بأن يتقوا الله ويخافوا عذابه، إن كانوا مؤمنين حقًّا.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء؟ فكان جوابه أن أمرهم بأن يتقوا عذاب الله تعالى، إن كانوا مؤمنين حقَّ الإيمان.
قالوا إنهم يريدوا يأكلوا من المائدة، وتطمئن قلوبهم لما يروها، ويتأكدوا من صدق نبوّته، ويكونوا شهودًا على الآية: إنها دليل من الله على وحدانيته وقدرته، وعلى صدق رسالة سيدنا عيسى.
التفسير الميسر الأصلي
قال الحواريون: نريد أن نأكل من المائدة وتسكن قلوبنا لرؤيتها، ونعلم يقينا صدقك في نبوتك، وأن نكون من الشاهدين على هذه الآية أن الله أنزلها حجة له علينا في توحيده وقدرته على ما يشاء، وحجة لك على صدقك في نبوتك.
فسيدنا عيسى ابن مريم دعا ربّه: يا ربّنا، أنزل علينا مائدة طعام من السماء، يكون يوم نزولها عيدًا لنا ولمن يأتي بعدنا، وتكون آية منك على وحدانيتك وصدق رسالتي. وارزقنا من عطائك، فأنت خير الرازقين.
التفسير الميسر الأصلي
أجاب عيسى ابن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلا ربنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك يا ألله على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.
ربنا قال إنه مُنزل مائدة الطعام عليهم. وحذّر إن اللي يكفر منهم بعد نزولها ويجحد وحدانيته ونبوّة سيدنا عيسى، يعذّبه عذابًا شديدًا لا يعذّبه أحدًا من العالمين. ونزلت المائدة كما وعد الله.
التفسير الميسر الأصلي
قال الله تعالى: إني منزل مائدة الطعام عليكم، فمن يجحد منكم وحدانيتي ونبوة عيسى عليه السلام بعد نزول المائدة فإني أعذبه عذابًا شديدًا، لا أعذبه أحدًا من العالمين. وقد نزلت المائدة كما وعد الله.
ويوم القيامة، يسأل الله سيدنا عيسى ابن مريم: هل أنت قلت للناس يتخذوك أنت وأمّك إلهين من دون الله؟ فينزّه ربّه ويقول: سبحانك، ما يصحّش لي أقول ما ليس لي بحقّ. لو كنت قلت كده فأنت تعلمه؛ تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك. أنت وحدك علّام الغيوب، تعلم كل ظاهر وخفيّ.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه؛ لأنه لا يخفى عليك شيء، تعلم ما تضمره نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما ظهر أو خفي.
ويقول سيدنا عيسى: يا ربّ، أنا ما قلتش لهم إلا اللي أمرتني به: اعبدوا الله، ربّي وربّكم. وكنت شاهدًا على أقوالهم وأعمالهم وأنا بينهم. فلما أنهيت مدّتي على الأرض ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنت أنت الرقيب عليهم، المطلّع على سرائرهم. وأنت شهيد على كل شيء، ما يخفاش عليك شيء.
التفسير الميسر الأصلي
قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلتُ لهم إلا ما أوحيته إليَّ، وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة، وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم- شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما وفيتني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنت أنت المطَّلِع على سرائرهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.
ويفوّض سيدنا عيسى أمرهم لله: إن تعذّبهم فهم عبادك، وأنت أعلم بهم وتحكم فيهم بعدلك. وإن تغفر لمن جاء منهم بأسباب المغفرة، فأنت العزيز الذي لا يُغلب، الحكيم في تدبيره وحكمه. ده ثناء على كمال علم الله وعدله وحكمته.
التفسير الميسر الأصلي
إنك يا ألله إن تعذبهم فإنهم عبادك -وأنت أعلم بأحوالهم-، تفعل بهم ما تشاء بعدلك، وإن تغفر برحمتك لمن أتى منهم بأسباب المغفرة، فإنك أنت العزيز الذي لا يغالَبُ، الحكيم في تدبيره وأمره. وهذه الآية ثناء على الله -تعالى- بحكمته وعدله، وكمال علمه.
ربنا يقول إن ده يوم ينفع الصادقين صدقهم؛ توحيدهم له، وطاعتهم لشرعه، وصدقهم في النية والقول والعمل. لهم جنات الأنهار بتجري من تحت قصورها، يقيموا فيها أبدًا. رضي الله عنهم وقبل حسناتهم، ورضوا عنه بما أعطاهم من الثواب العظيم. والجزاء ده ورضا ربنا هو الفوز العظيم.
التفسير الميسر الأصلي
قال الله تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: هذا يوم الجزاء الذي ينفع الموحدين توحيدهم ربهم، وانقيادهم لشرعه، وصدقهم في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم، لهم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، رضي الله عنهم فقبل حسناتهم، ورضوا عنه بما أعطاهم من جزيل ثوابه. ذلك الجزاء والرضا منه عليهم هو الفوز العظيم.