كل الحمد والثناء لله على صفاته الكاملة ونعمه الظاهرة والخفية، في الدين والدنيا. هو اللي خلق السماوات والأرض وما فيهنّ، وخلق الظلمات والنور اللي نشوفهما في تعاقب الليل والنهار. ده دليل على عظمته وإنه وحده يستحقّ العبادة. ومع وضوح الدليل، الكافرون بيساووا به غيره ويشركوا معه.
التفسير الميسر الأصلي
الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلمات والنور، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.
ربنا خلق أبا البشر، سيدنا آدم، من طين، وإحنا من ذريّته. وحدّد لكل إنسان مدة حياته في الدنيا، وحدّد أجلًا آخر لا يعلمه إلا هو، وهو يوم القيامة. ومع ده، فيه ناس بتشكّ في قدرته على إحياء الناس بعد موتهم.
التفسير الميسر الأصلي
هو الذي خلق أباكم آدم من طين وأنتم سلالة منه، ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة الدنيا، وكتب أجلا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو جل وعلا وهو يوم القيامة، ثم أنتم بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.
الله هو الإله المعبود بحقّ في السماوات والأرض. يعلم كل اللي بتخفوه واللي بتعلنوه، وكل أعمالكم من خير أو شرّ. ومن كمال علمه وملكه إنه وحده يستحقّ العبادة.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الإله المعبود في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه، ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر؛ ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة.
المشركون جاءتهم أدلة واضحة على وحدانية الله وصدق نبوّة سيدنا محمد ﷺ والرسالة اللي جاء بها. لكن كلما جاءتهم آية، أعرضوا عن قبولها وما آمنوش بها.
التفسير الميسر الأصلي
هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا- وصِدْقِ محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته، وما جاء به، ولكن ما إن جاءتهم حتى أعرضوا عن قبولها، ولم يؤمنوا بها.
هؤلاء كذّبوا الحقّ اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ، وسخروا من دعوته؛ جهلًا بالله واغترارًا إنه أمهلهم وما عاقبهمش فورًا. لكن هيظهر لهم صدق اللي سخروا منه، ويبيّن الله كذبهم ويجازيهم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وسخروا من دعائه؛ جهلا منهم بالله واغترارًا بإمهاله إياهم، فسوف يرون ما استهزءوا به أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، ويجازيهم عليه.
ألم يعرف هؤلاء المكذّبون إيه اللي حصل للأمم اللي قبلهم؟ ربنا أعطاهم قوة وتمكينًا في الأرض أكثر مما أعطاهم، وأنزل عليهم أمطارًا، وجعل الأنهار تجري من تحت مساكنهم. وكان إمهالهم مع كثرة النعم استدراجًا، لكنهم كفروا بالنعم وكذّبوا الرسل، فأهلكهم بسبب ذنوبهم، وجعل بعدهم أممًا أخرى تعيش في الأرض.
التفسير الميسر الأصلي
ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقه وحده العبادة، ويكذبون رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير، وقد مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون، وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجًا وإملاءً لهم، فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل، فأهلكناهم بسبب ذنونهم، وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟
ولو ربنا أنزل على سيدنا محمد ﷺ كتابًا من السماء مكتوبًا في أوراق، ولمسه المشركون بإيديهم، لقالوا أيضًا إن ده سحر واضح. عنادهم يخليهم يرفضوا حتى الدليل اللي يلمسوه.
التفسير الميسر الأصلي
ولو نزَّلنا عليك -أيها الرسول- كتابًا من السماء في أوراق فلمسه هؤلاء المشركون بأيديهم لقالوا: إنَّ ما جئت به -أيها الرسول- سحر واضح بيِّن.
وقال المشركون: ليه ما نزلش على سيدنا محمد ﷺ مَلَك من السماء يؤكّد صدق رسالته؟ ولو نزل المَلَك كما طلبوا، لقُضي الأمر بإهلاكهم، وما تتاحش لهم مهلة للتوبة؛ فقد سبق في علم الله إنهم لا يؤمنون.
التفسير الميسر الأصلي
وقال هؤلاء المشركون: هلا أنزل الله تعالى على محمد مَلَكًا من السماء؛ ليصدقه فيما جاء به من النبوة، ولوأنزلنا مَلَكًّا من السماء إجابة لطلبهم لقضي الأمر بإهلاكهم، ثم لا يمهلون لتوبة، فقد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون.
ولو كان الرسول المُرسل إليهم مَلَكًا، لجعله الله في صورة رجل، عشان يقدروا يسمعوا منه ويخاطبوه؛ هم ما يقدروش يروا المَلَك على صورته الملائكية. ووقتها كان الأمر هيشتبه عليهم، زي ما اعترضوا على كون سيدنا محمد ﷺ بشرًا.
التفسير الميسر الأصلي
ولو جعلنا الرسول المرسل إليهم مَلَكًا إذ لم يقتنعوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لجعلنا ذلك الملك في صورة البشر، حتى يستطيعوا السماع منه ومخاطبته؛ إذ ليس بإمكانهم رؤية الملك على صورته الملائكية، ولو جاءهم الملك بصورة رجل لاشتبه الأمر عليهم، كما اشتبه عليهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم.
ربنا يطمئن سيدنا محمد ﷺ إن الاستهزاء بالرسل مش شيء جديد؛ أمم قبله سخروا من رسلهم. ثم نزل بالمستهزئين العذاب اللي كانوا بيسخروا منه وينكروا وقوعه.
التفسير الميسر الأصلي
ولمَّا كان طلبهم إنزال الملك على سبيل الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم بيَّن الله تعالى له أن الاستهزاء بالرسل عليهم السلام ليس أمرا حادثا، بل قد وقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم، فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يهزؤون به وينكرون وقوعه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسأل المشركين: لمن ملك السماوات والأرض وما فيهما؟ ويبيّن إن الملك كله لله، زي ما هم عارفين ومقرّين، فعليهم يعبدوه وحده. ربنا كتب على نفسه الرحمة، فما بيعجّلش بعقوبة عباده. وهيجمعكم بالتأكيد ليوم القيامة، للحساب والجزاء، من غير شكّ. واللي أشركوا به خسروا أنفسهم؛ ما وحّدوش الله ولا صدّقوا بوعده ووعيده وبرسوله.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تقرون بذلك وتعلمونه، فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا يعجل على عباده بالعقوبة. ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم، فهم لا يوحدون الله، ولا يصدقون بوعده ووعيده، ولا يقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولله كل ما يسكن أو يتحرّك في الليل والنهار، وكل ظاهر وخفيّ في السماوات والأرض. الجميع خلقه وعبيده، تحت ملكه وقدرته وتدبيره، وهو السميع العليم بأقوالهم وأحوالهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولله ملك كل شيء في السموات والأرض، سكن أو تحرك، خفي أو ظهر، الجميع عبيده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، وهو السميع لأقوال عباده، الحليم بحركاتهم وسرائرهم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للمشركين: هل أتخذ وليًّا وناصرًا غير الله، وهو خالق السماوات والأرض، وهو اللي يرزق خلقه ولا يحتاج رزقًا من أحد؟ ويقول لهم إنه أُمر يكون أول من يخضع لله بالعبادة من هذه الأمة، ونُهي عن الشرك به.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله تعالى غيره: أغير الله تعالى أتخذ وليًّا ونصيرًا، وهو خالق السموات والأرض وما فيهن، وهو الذي يرزق خلقه ولا يرزقه أحد؟ قل -أيها الرسول-: إني أُمِرْتُ أن أكون أول مَن خضع وانقاد له بالعبودية من هذه الأمة، ونهيت أن أكون من المشركين معه غيره.
لو أصابك ضرّ، زي المرض أو الفقر، ما يملك كشفه إلا الله. ولو أعطاك خيرًا، زي الصحة أو الغنى، ما حدّش يقدر يردّ فضله أو يمنع قضاءه؛ هو قادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.
الله هو القاهر فوق عباده، فوقيّة تليق بجلاله من غير تشبيه بخلقه. كلهم خاضعون لقدرته، حتى الجبابرة. وهو الحكيم اللي يضع الأمور في مواضعها، الخبير اللي ما يخفاش عليه شيء؛ فلا يستحقّ العبادة غيره.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده؛ خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمت، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: أيّ شهادة أعظم في إثبات صدق رسالتي؟ ويقول: الله شهيد بيني وبينكم، يعلم ما جئت به وما تقولونه. وأوحى إليّ القرآن عشان أحذّركم به من عذابه، وأحذّر كل من يبلغه القرآن من الأمم. هل أنتم تشهدون إن مع الله آلهة أخرى؟ أنا لا أشهد بذلك؛ الله إله واحد لا شريك له، وأنا بريء من كل ما تعبدونه معه.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلونه لي، وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابه أن يحلَّ بكم، وأنذر به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به، إنما الله إله واحد لا شريك له، وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.
اللي أُعطوا التوراة والإنجيل يعرفوا سيدنا محمد ﷺ من صفاته المكتوبة عندهم، معرفة واضحة زي معرفتهم أبناءهم؛ دقّة الوصف ما تخلّيهوش يشتبه بغيره. لكنهم اتّبعوا رغباتهم، فخسروا أنفسهم لما كفروا به وبما جاء به.
التفسير الميسر الأصلي
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم، فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
مين أشدّ ظلمًا من اللي يختلق كذبًا على الله، فيزعم إن له شريكًا أو ولدًا أو زوجة، أو يكذّب بالأدلة اللي أيّد بها رسله؟ هؤلاء الظالمون لا يفلحون، ولا ينالون النجاة والخير اللي يطلبوه في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى، فزعم أن له شركاء في العبادة، أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة، أو كذب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتروا الكذب على الله، ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.
ومن المشركين مَن يسمع القرآن من سيدنا محمد ﷺ، لكن ما يصلش لقلبه؛ بسبب اتّباعهم أهواءهم، جعل الله على قلوبهم أغطية تمنعهم فهمه، وفي آذانهم ثقلًا فلا ينتفعوا بسماعه. ومهما يروا من أدلة على صدق الرسالة، لا يؤمنوا بها. وحتى لما ييجوا يجادلوا الرسول بعد رؤية الأدلة، يقولوا إن القرآن مجرد حكايات قديمة لا حقيقة لها.
التفسير الميسر الأصلي
ومن هؤلاء المشركين من يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم؛ لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية؛ لئلا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم ثقلا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا، وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم لا يصدقوا بها، حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.
هؤلاء المشركون يمنعوا الناس من اتّباع سيدنا محمد ﷺ والاستماع إليه، ويبتعدوا هم أنفسهم عنه. وبصدّهم عن سبيل الله ما يهلكوش إلا أنفسهم، لكنهم مش شاعرين بكده.
التفسير الميسر الأصلي
وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه، ويبتعدون بأنفسهم عنه، وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم، وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.
ولو رأيت هؤلاء يوم القيامة وهم موقوفون على النار، وقد رأوا سلاسلها وأغلالها وأهوالها، لرأيت أمرًا عظيمًا. وقتها يتمنّوا يرجعوا للدنيا، ويقولوا إنهم مش هيكذّبوا بآيات ربّهم، وهيؤمنوا بها ويعملوا.
التفسير الميسر الأصلي
ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا، وذلك حين يُحْبَسون على النار، ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال، فعند ذلك قالوا: ياليتنا نُعاد إلى الحياة الدنيا، فنصدق بآيات الله ونعمل بها، ونكون من المؤمنين.
لكنهم يومها ظهر لهم الحقّ اللي كانوا يعرفوا في داخلهم صدقه ويخفوه عن أتباعهم. ولو فُرض إنهم رجعوا للدنيا وأُمهلوا، لرجعوا للكفر والتكذيب اللي نُهوا عنه. فهم كاذبون في وعدهم إنهم لو رجعوا هيؤمنوا وما يكذّبوش.
التفسير الميسر الأصلي
ليس الأمر كذلك، بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يظهرون لأتباعه خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا، وكنا من المؤمنين.
ولو رأيت منكري البعث وهم موقوفون أمام الله يوم القيامة ليحكم فيهم، لرأيت سوء حالهم. يسألهم: أليس هذا البعث الذي أنكرتموه حقًّا؟ فيقولوا: بلى وربّنا، إنه حقّ. فيقال لهم: ذوقوا العذاب بسبب كفركم بالله ورسوله وتكذيبكم به في الدنيا.
التفسير الميسر الأصلي
ولو ترى -أيها الرسول- منكري البعث إذ حُبسوا بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم يوم القيامة، لرأيت أسوأ حال، إذ يقول الله جل وعلا أليس هذا بالحق، أي: أليس هذا البعث الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقًّا؟ قالوا: بلى وربنا إنه لحق، قال الله تعالى: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أي: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا بسبب جحودكم بالله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
خسر اللي كذّبوا بالبعث ولقاء الله. ولما تفاجئهم الساعة ويشوفوا سوء مصيرهم، يتحسّروا على اللي ضيّعوه في الدنيا، وهم حاملون ذنوبهم على ظهورهم. ما أسوأ الأحمال الثقيلة دي!
التفسير الميسر الأصلي
قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت، حتى إذا قامت القيامة، وفوجئوا بسوء المصير، نادَوا على أنفسهم بالحسرة على ما ضيَّعوه في حياتهم الدنيا، وهم يحملون آثامهم على ظهورهم، فما أسوأ الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!
الحياة الدنيا في أغلب أحوالها متاع زائل ممكن يخدع الإنسان ويشغله باللعب واللهو. والعمل الصالح للآخرة خير للمتقين، اللي يطيعوا الله ويتركوا معصيته. أفلا تعقلوا وتقدّموا الباقي على اللي هينتهي؟
التفسير الميسر الأصلي
وما الحياة الدنيا في غالب أحوالها إلا غرور وباطل، والعمل الصالح للدار الآخرة خير للذين يخشون الله، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه. أفلا تعقلون -أيها المشركون المغترون بزينة الحياة الدنيا- فتقدِّموا ما يبقى على ما يفنى؟
ربنا بيطمئن سيدنا محمد ﷺ إنه يعلم حزنه بسبب تكذيب قومه. هم في داخلهم يعرفوا صدقه، لكن بسبب ظلمهم وعدوانهم بينكروا آيات الله والأدلة على رسالته، ويكذّبوا ما جاء به.
التفسير الميسر الأصلي
إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن؛ فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صدقك، ولكنهم لظلمهم وعدوانهم يجحدون البراهين الواضحة على صدقك، فيكذبونك فيما جئت به.
ورسل قبل سيدنا محمد ﷺ كُذّبوا واتأذوا في سبيل الله، فصبروا واستمرّوا في الدعوة والجهاد لحد ما جاءهم نصره. وما حدّش يقدر يغيّر وعد الله بنصر رسله. وقد وصل لسيدنا محمد ﷺ من أخبارهم، ومن نصر الله لهم وعقاب مكذّبيهم، ما يكون له قدوة وتثبيتًا.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد كذَّب الكفارُ رسلا من قبلك أرسلهم الله تعالى إلى أممهم وأوذوا في سبيله، فصبروا على ذلك ومضوا في دعوتهم وجهادهم حتى أتاهم نصر الله. ولا مبدل لكلمات الله، وهي ما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مِن وعده إياه بالنصر على مَن عاداه. ولقد جاءك -أيها الرسول- مِن خبر مَن كان قبلك من الرسل، وما تحقق لهم من نصر الله، وما جرى على مكذبيهم من نقمة الله منهم وغضبه عليهم، فلك فيمن تقدم من الرسل أسوة وقدوة. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
ولو شقّ على سيدنا محمد ﷺ إعراضهم، فلو استطاع يعمل نفقًا في الأرض أو سُلّمًا يصعد به للسماء، ويأتيهم بآية أخرى، لفعل حرصًا على إيمانهم؛ لكنه لا يملك ذلك. ولو شاء الله لجمعهم على الهدى، لكنه لم يشأ لحكمة يعلمها. فلا يجعل حزنُه عليهم يصل إلى الجزع الشديد؛ الهداية بيد الله.
التفسير الميسر الأصلي
وإن كان عَظُمَ عليك -أيها الرسول- صدود هؤلاء المشركين وانصرافهم عن الاستجابة لدعوتك، فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض، أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل. ولو شاء الله لَجَمعهم على الهدى الذي أنتم عليه ووفَّقهم للإيمان، ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه، فلا تكونن -أيها الرسول- من الجاهلين الذين اشتد حزنهم، وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد.
اللي يستجيبوا للرسول ﷺ هم اللي يسمعوا سماع قبول. أما الكافرون المعرضون، فحالهم في عدم الانتفاع بالحقّ كحال الموتى؛ الحياة الحقيقية بالإيمان. وربنا هيبعث الموتى من قبورهم، ويرجعوا إليه للحساب والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
إنما يجيبك -أيها الرسول- إلى ما دعوت إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام سماع قبول. أما الكفار فهم في عداد الموتى؛ لأن الحياة الحقيقية إنما تكون بالإسلام. والموتى يخرجهم الله من قبورهم أحياء، ثم يعودون إليه يوم القيامة ليوفوا حسابهم وجزاءهم.
المشركون قالوا تعنّتًا وتكبّرًا: ليه ما نزلتش معجزة من النوع اللي بنطلبه تدلّ على صدق سيدنا محمد ﷺ؟ ربنا أمره يقول إن الله قادر ينزّل آية، لكن أكثرهم ما يعرفوش إن إنزال المعجزات بيكون بحكمته.
التفسير الميسر الأصلي
وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم من نوع العلامات الخارقة، قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.
كل حيوان يدبّ على الأرض، وكل طائر يطير بجناحيه، جماعات من خلق الله، زي ما البشر جماعات. وما ترك الله شيئًا إلا وأثبته في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ. ثم تُجمع هذه المخلوقات إلى ربها يوم القيامة، ليقضي بينها.
التفسير الميسر الأصلي
ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة، فيحاسب الله كلا بما عمل.
اللي كذّبوا بآيات الله كأنهم صُمّ عن سماع ما ينفعهم، وبُكم عن قول الحقّ، حائرون في الظلمات؛ ما اختاروش طريق الاستقامة. مَن يشأ الله إضلاله يضلله، ومَن يشأ هدايته يجعله على الطريق المستقيم.
التفسير الميسر الأصلي
والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم، بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق، فهم حائرون في الظلمات، لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله، ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسأل المشركين: لو جاءكم عذاب الله في الدنيا أو جاءتكم الساعة، هل هتدعوا غير الله يكشف عنكم البلاء؟ أجيبوا إن كنتم صادقين في زعمكم إن آلهتكم تنفع أو تضرّ.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء، إن كتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟
بل في الشدة تدعوا الله وحده وتستغيثوا به، فيكشف ما تدعوه من البلاء إن شاء؛ هو القادر على كل شيء. وساعتها تتركوا الأصنام وكل اللي كنتم تشركوه معه.
التفسير الميسر الأصلي
بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به، فيفرج عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء؛ لأنه القادر على كل شيء، وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.
وربنا أرسل رسلًا لأمم قبل سيدنا محمد ﷺ، فكذّبوهم. فابتلاهم بالفقر وضيق المعيشة، وبالأمراض والآلام، لعلّهم يتذلّلوا لربهم ويرجعوا لعبادته وحده.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام؛ رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.
ولما أعرضوا عمّا ذُكّروا به وما عملوش بأوامر الله، فتح عليهم أبواب الرزق، وأبدل الفقر رخاءً والمرض صحةً، استدراجًا وإمهالًا لهم. فلما اغترّوا بالنعم وتكبّروا بها، أخذهم بالعذاب فجأة، فصاروا يائسين من كل خير.
التفسير الميسر الأصلي
فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجا منا لهم، حتى إذا بطروا، وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.
فاستُؤصل القوم الظالمون، وهلكوا بسبب كفرهم وتكذيبهم الرسل، وما بقيش منهم أحد. والحمد لله ربّ العالمين على نصر أوليائه وعقاب أعدائه.
التفسير الميسر الأصلي
فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله، فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: لو أخذ الله سمعكم وأبصاركم، وختم على قلوبكم فما بقيتوش تفهموا، أيّ إله غيره يقدر يردّ ده لكم؟ شوف إزاي ربنا بينوّع الأدلة ويوضّحها، ثم هم يعرضوا عن الاعتبار بها.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولا أيُّ إله غير الله جل وعلا يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج، ثم هم بعد ذلك يعرضون عن التذكر والاعتبار؟
ويسألهم: لو جاءكم عذاب الله فجأة وأنتم مش شاعرين، أو جاء ظاهرًا وأنتم تشوفوه، هل يهلك بهذا العقاب إلا القوم الظالمون اللي عبدوا غير الله وكذّبوا رسله؟
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن نزل بكم عقاب الله فجأة وأنتم لا تشعرون به، أو ظاهرًا عِيانًا وأنتم تنظرون إليه: هل يُهلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا الحد، بصرفهم العبادة لغير الله تعالى وبتكذيبهم رسله؟
ربنا يرسل رسله يبشّروا أهل الطاعة بالنعيم الدائم، ويحذّروا أهل المعصية من العذاب المؤلم. فاللي يؤمن ويصدّق الرسل ويعمل صالحًا، لا يخاف عند لقاء ربّه، ولا يحزن على شيء فاته من متاع الدنيا.
التفسير الميسر الأصلي
وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم، ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم، فمن آمن وصدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم، ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: أنا ما بادّعيش إن عندي خزائن الله أتصرف فيها، ولا إني أعلم الغيب، ولا إني مَلَك. أنا رسول أتّبع الوحي اللي ينزله ربنا عليّ وأبلّغه للناس. وهل يستوي اللي عمي عن آيات الله فكفر بها، واللي أبصرها فآمن؟ أفلا تفكّروا في الأدلة عشان تعرفوا الحقّ وتتّبعوه؟
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إني لا أدَّعي أني أملك خزائن السموات والأرض، فأتصرف فيها، ولا أدَّعي أني أعلم الغيب، ولا أدَّعي أني ملك، وإنما أنا رسول من عند الله، أتبع ما يوحى إليَّ، وأبلِّغ وحيه إلى الناس، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل يستوي الكافر الذي عَمِي عن آيات الله تعالى فلم يؤمن بها والمؤمن الذي أبصر آيات الله فآمن بها؟ أفلا تتفكرون في آيات الله؛ لتبصروا الحق فتؤمنوا به؟
وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحذّر بالقرآن اللي يخافوا أن يُجمعوا إلى ربهم، ويصدّقوا بوعده ووعيده. ما لهمش من دونه وليّ ينصرهم ولا شفيع يخلّصهم من عذابه؛ لعلّهم يتقوه بفعل أوامره وترك نواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
وخوِّف -أيها النبي- بالقرآن الذين يعلمون أنهم يُحشرون إلى ربهم، فهم مصدِّقون بوعد الله ووعيده، ليس لهم غير الله وليّ ينصرهم، ولا شفيع يشفع لهم عنده تعالى، فيخلصهم من عذابه؛ لعلهم يتقون الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.
ونهى ربنا سيدنا محمد ﷺ عن إبعاد ضعفاء المسلمين عن مجلسه، وهم اللي يعبدوا ربهم أول النهار وآخره طلبًا لرضاه وحده. حسابهم على الله، مش على الرسول، وهم مش مسؤولين عن حسابه. فإبعادهم يكون ظلمًا وتجاوزًا لحدود الله.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.
وربنا اختبر الناس ببعض باختلاف أرزاقهم وأحوالهم؛ فيهم الغني والفقير والقوي والضعيف، ويحتاج بعضهم لبعض. فالكافرون الأغنياء قالوا متكبّرين: هل هؤلاء الضعفاء هم اللي أنعم الله عليهم بالإسلام من بيننا؟ أليس الله أعلم بالشاكرين لنعمته، فيوفّقهم للهداية؟
التفسير الميسر الأصلي
وكذالك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟
ولما ييجي المؤمنون لرسول الله ﷺ يسألوا عن التوبة من ذنوبهم، يستقبلهم بالسلام ويكرمهم، ويبشّرهم إن ربهم كتب على نفسه الرحمة. فاللي يعمل سوءًا بجهالة بعاقبته وما يجرّه من غضب الله، ثم يتوب ويصلح ويستمرّ على الخير، فربنا غفور رحيم به. والجهالة هنا تشمل الوقوع في المعصية حتى لو كان صاحبها عارف إنها محرّمة.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة؛ فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فإنه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للمشركين: أنا منهيّ عن عبادة اللي بتعبدوهم من دون الله، ومش هتّبع أهواءكم؛ لو اتّبعتها أكون خرجت عن الطريق المستقيم، وما أكونش من المهتدين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله عز وجل نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه، وقل لهم: لا أتبع أهواءكم قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم، وما أنا من المهتدين.
ويقول لهم: أنا على دليل واضح من ربّي، وعلى شريعة تدعو لعبادته وحده، وأنتم كذّبتم بهذا. والعذاب اللي بتستعجلوه مش في قدرتي أنزّله عليكم؛ الحكم في موعده لله وحده. هو يقصّ الحقّ ويحكم به، وهو خير من يفصل بين الحقّ والباطل.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: إني على بصيرة واضحة من شريعة الله التي أوحاها إليَّ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، وقد كذَّبتم بهذا، وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلون به، وما الحكم في تأخر ذلك إلا إلى الله تعالى، يقصُّ الحقَّ، وهو خير مَن يفصل بين الحق والباطل بقضائه وحكمه.
ويقول: لو كان في قدرتي إنزال العذاب اللي تستعجلوه، لأنزلته وانتهى الأمر بيني وبينكم. لكن ده إلى الله، وهو أعلم بالظالمين اللي أشركوا معه غيره.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستحجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره.
وعند الله وحده مفاتح الغيب وخزائنه؛ لا يعلمها إلا هو. ومنها علم الساعة، ونزول المطر، وما في الأرحام، وما سيكسبه الإنسان، وأين سيموت. ويعلم كل ما في البرّ والبحر، وكل ورقة تسقط، وكل حبّة في خفايا الأرض، وكل رطب ويابس؛ كله مثبت في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ.
التفسير الميسر الأصلي
وعند الله -جل وعلا- مفاتح الغيب أي: خزائن الغيب، لا يعلمها إلا هو، ومنها: علم الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، والكسب في المستقبل، ومكان موت الإنسان، ويعلم كل ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة من نبتة إلا يعلمها، فكل حبة في خفايا الأرض، وكل رطب ويابس، مثبت في كتاب واضح لا لَبْس فيه، وهو اللوح المحفوظ.
ربنا يقبض أرواحكم بالليل في النوم قبضًا يشبه الوفاة، ويعلم كل ما عملتم في النهار. ثم يعيدها فتستيقظوا، لحد ما تتمّ مدة حياتكم اللي حدّدها. وبعد الموت يبعثكم وترجعوا إليه، فيخبركم بما عملتم في الدنيا ويجازيكم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت، ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال، ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهارًا بما يشبه الأحياء بعد الموت؛ لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا، ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم من قبوركم أحياءً، ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك.
الله هو القاهر فوق عباده، فوقيّة تليق بجلاله وعظمته؛ كل شيء خاضع له. ويرسل ملائكة يحفظوا أعمال الناس ويحصوها. ولما يجي أجل الإنسان، يقبض روحه مَلَك الموت وأعوانه، وهم لا يقصّروا في شيء أُمروا به.
التفسير الميسر الأصلي
والله تعالى هو القاهر فوق عباده، فوقية مطلقة من كل وجه، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه مَلكُ الموت وأعوانه، وهم لا يضيعون ما أُمروا به.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسأل المشركين: مين ينقذكم من مخاوف ظلمات البرّ والبحر؟ أليس الله اللي تدعوه وقت الشدّة بخضوع، في السرّ والعلن، وتقولوا: لو نجّانا من الخطر ده، هنكون من الشاكرين، نعبده وحده من غير شريك؟
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم من مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: الله قادر يرسل عليكم عذابًا من فوقكم، زي الرجم أو الطوفان، أو من تحت أرجلكم، زي الزلازل والخسف. وقادر يجعل أمركم مختلطًا، فتبقوا جماعات متخاصمة يقاتل بعضكم بعضًا. شوف إزاي ربنا بينوّع الأدلة الواضحة، لعلّهم يفهموا ويعتبروا.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذابًا مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقًا متناحرة يقتل بعضكم بعضًا. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الواضحات لهؤلاء المشركين لعلهم يفهمون فيعتبروا؟
الكافرون من قوم سيدنا محمد ﷺ كذّبوا بالقرآن، مع إنه الحقّ الصادق. وربنا أمره يقول لهم: أنا مش حفيظًا عليكم ولا رقيبًا على أعمالكم؛ أنا رسول أبلّغكم اللي أُرسلت به.
التفسير الميسر الأصلي
وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ مِن قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أبلغكم ما أرسلت به.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبتعد عن مجلس اللي يتكلموا في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، لحد ما يدخلوا في حديث تاني. ولو أنساه الشيطان النهي، فما يستمرّش في القعود معهم بعد ما يتذكّر.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.
المتقون اللي يطيعوا الله ويتركوا معصيته مش مسؤولين عن حساب المستهزئين بآياته. لكن عليهم يذكّروهم وينصحوهم عشان يتركوا الكلام الباطل، لعلّهم يتقوا ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وما على المؤمنين الذين يخافون الله تعالى، فيطيعون أوامره، ويجتنبون نواهيه من حساب الله للخائضين المستهزئين بآيات الله من شيء، ولكن عليهم أن يعظوهم ليمسكوا عن ذلك الكلام الباطل، لعلهم يتقون الله تعالى.
وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يترك المشركين اللي اتخذوا الدين لعبًا ولهوًا، يسخروا من آياته، وخدعتهم زينة الدنيا. ويذكّرهم وغيرهم بالقرآن، عشان ما تصيرش نفس محبوسة بذنوبها وكفرها، ما لهاش من دون الله ناصر ينقذها ولا شفيع يخلّصها. وحتى لو قدّمت كل فداء، مش هيُقبل منها. هؤلاء المحبوسون بذنوبهم لهم شراب بالغ السخونة في النار وعذاب مؤلم، بسبب كفرهم بالله ورسوله ودينه.
التفسير الميسر الأصلي
واترك -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا؛ مستهزئين بآيات الله تعالى، وغرَّتهم الحياة الدنيا بزينتها، وذكّر بالقرآن هؤلاء المشركين وغيرهم؛ كي لا ترتهن نفس بذنوبها وكفرها بربها، ليس لها غير الله ناصر ينصرها، فينقذها من عذابه، ولا شافع يشفع لها عنده، وإن تَفْتَدِ بأي فداء لا يُقْبَل منها. أولئك الذين ارتُهِنوا بذنوبهم، لهم في النار شراب شديد الحرارة وعذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله تعالى ورسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم وبدين الإسلام.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: هل نعبد من دون الله أصنامًا لا تنفع ولا تضرّ، ونرجع للكفر بعد ما هدانا الله؟ ساعتها نبقى زي إنسان استهوته الشياطين، فتاه في الأرض حائرًا، وله أصحاب يدعوه للطريق الصحيح: تعال معنا، لكنه يرفض. إن هدى الله هو الهدى الحقّ، وقد أُمرنا نخضع لربّ العالمين ونعبده وحده؛ هو ربّ كل شيء ومالكه.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام، فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له، فَضَلَّ في الأرض، وله رفقة عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق، وأُمِرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له، فهو رب كل شيء ومالكه.
الله خلق السماوات والأرض بالحقّ. ويوم القيامة يقول للأمر: كن، فيكون بأمره فورًا. قوله الحقّ الكامل، وله وحده الملك يوم يُنفخ في الصُّور، وهو القرن اللي ينفخ فيه المَلَك، النفخة اللي تعود بها الأرواح للأجسام. يعلم ما غاب عنّا وما نشاهده، وهو الحكيم في تدبيره، الخبير بكل أمور خلقه. فله وحده نخضع ونطيع.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة إذ يقول الله: -كن-، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، قوله هو الحق الكامل، وله الملك سبحانه وحده، يوم ينفخ المَلَك في -القرن- النفخة الثانية التي تكون بها عودة الأرواح إلى الأجسام. وهو سبحانه الذي يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس - وما تشاهدونه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه. والله تعالى هو الذي يختص بهذه الأمور وغيرها بدءًا ونهاية، نشأة ومصيرًا، وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه، والتسليم لحكمه، والتطلع لرضوانه ومغفرته.
سيدنا إبراهيم حاجّ أباه آزر، فقال له: هل تتخذ الأصنام آلهة تعبدها من دون الله؟ إني أراك وقومك في ضلال واضح عن طريق الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر، إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.
لما أظلم الليل على سيدنا إبراهيم، بدأ يقيم الحجة على قومه اللي كانوا يعبدوا النجوم. رأى كوكبًا، فقال لهم على سبيل مجاراتهم في النقاش لإبطال قولهم: هذا ربّي. فلما غاب الكوكب، قال: لا أحبّ الآلهة التي تغيب. فهو بيبيّن بطلان عبادتهم، مش بيؤمن بالكوكب.
التفسير الميسر الأصلي
فلما أظلم على إبراهيم عليه السلام الليل وغطَّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.
ولما رأى القمر طالعًا، قال لقومه بالطريقة نفسها في إقامة الحجة: هذا ربّي. فلما غاب، أعلن افتقاره لهداية الله وقال: لو ما هدانيش ربّي للصواب في توحيده، لأكوننّ من الضالّين اللي يعبدوا غيره.
التفسير الميسر الأصلي
فلما رأى إبراهيم القمر طالعًا قال لقومه -على سبيل استدراج الخصم-: هذا ربي، فلما غاب، قال -مفتقرا إلى هداية ربه-: لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده، لأكونن من القوم الضالين عن سواء السبيل بعبادة غير الله تعالى.
ولما رأى الشمس طالعة، قال لقومه في النقاش: هذا ربّي، هذا أكبر من الكوكب والقمر. فلما غابت هي كمان، قال: يا قوم، أنا بريء من كل ما تشركونه مع الله، من أصنام ونجوم ومعبودات باطلة.
التفسير الميسر الأصلي
فلما رأى الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي، هذا أكبر من الكوكب والقمر، فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى.
وقومه جادلوه في توحيد الله. فقال: أتجادلوني في عبادتي لله وحده، وقد هداني لمعرفة وحدانيته؟ ولو بتخوّفوني بآلهتكم، فأنا لا أخافها؛ هي لا تملك تضرّني، ولا يقع شيء إلا بمشيئة ربّي. علم ربّي يشمل كل شيء. أفلا تتذكّروا إنه وحده المستحقّ للعبادة؟
التفسير الميسر الأصلي
وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني، إلا أن يشاء ربي شيئًا. وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟
وكيف أخاف أصنامكم، وأنتم لا تخافوا من إشراكها مع الله من غير دليل أنزله لكم؟ الله خلقكم وخلق ما تعبدونه. فأيّ الفريقين أحقّ بالأمان من عذابه: الموحّدون أم المشركون؟ أخبروني إن كنتم تعلمون.
التفسير الميسر الأصلي
وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.
الحجة اللي أقامها سيدنا إبراهيم على قومه، ربنا هو اللي وفّقه لها، فانقطعت حجتهم. وربنا يرفع من يشاء من عباده درجات في الدنيا والآخرة؛ هو حكيم في تدبيره، عليم بخلقه.
التفسير الميسر الأصلي
وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيم عليه السلام قومه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء من عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه، عليم بهم.
ربنا وهب لسيدنا إبراهيم ابنًا، هو سيدنا إسحاق، وحفيدًا، هو سيدنا يعقوب، وهداهما للحقّ. وهدى من قبلهم سيدنا نوح. ومن ذرية سيدنا نوح هدى سيدنا داود وسيدنا سليمان وسيدنا أيوب وسيدنا يوسف وسيدنا موسى وسيدنا هارون، عليهم السلام. وزي ما جزاهم بإحسانهم، يجزي كل محسن.
التفسير الميسر الأصلي
ومننَّا على إبراهيم عليه السلام بأن رزقناه إسحاق ابنًا ويعقوب حفيدًا، ووفَّقنا كلا منهما لسبيل الرشاد، وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا -من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب- وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوح داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام، وكما جزينا هؤلاء الأنبياء لإحسانهم نجزي كل محسن.
وربنا هدى من شاء من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم، واختارهم لدينه وإبلاغ رسالته، وأرشدهم للطريق المستقيم، وهو عبادته وحده والبعد عن الشرك.
التفسير الميسر الأصلي
وكذلك وفَّقنا للحق من شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.
الهداية دي توفيق من الله، يوفّق بها من يشاء من عباده. ولو فُرض أن هؤلاء الأنبياء أشركوا، لبطل عملهم؛ لأن الله لا يقبل عملًا مع الشرك. ده بيان لخطر الشرك، مش خبر إنهم وقعوا فيه.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الهدى هو توفيق الله، الذي يوفق به من يشاء من عباده. ولو أن هؤلاء الأنبياء أشركوا بالله -على سبيل الفرض والتقدير- لبطل عملهم؛ لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك عملا.
هؤلاء الأنبياء أنعم الله عليهم بالكتب والوحي وفهمه والنبوة، مثل صحف سيدنا إبراهيم، وتوراة سيدنا موسى، وزبور سيدنا داود، وإنجيل سيدنا عيسى. ولو كفر قوم سيدنا محمد ﷺ بآيات القرآن، فقد جعل الله لها قومًا غيرهم يؤمنوا بها ويعملوا؛ وهم المهاجرون والأنصار ومن يتّبعهم إلى يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى، وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، واخترناهم لإبلاغ وحينا، فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك، فقد وكلنا بها قومًا آخرين -أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين، بل مؤمنون بها، عاملون بما تدل عليه.
هؤلاء الأنبياء هداهم الله لدينه الحقّ، فأمر سيدنا محمد ﷺ يقتدي بهداهم ويسلك طريقهم. ويقول للمشركين: أنا مش بطلب منكم مقابلًا من الدنيا على تبليغ الرسالة؛ أجري عند الله. والرسالة تذكير ودعوة لكل الناس للطريق المستقيم، لعلّهم ينتفعوا ويرجعوا للحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين وفقهم الله تعالى لدينه الحق، فاتبع هداهم -أيها الرسول- واسلك سبيلهم. قل للمشركين: لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا، إنْ أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم وتذكير لكم ولكل مَن كان مثلكم، ممن هو مقيم على باطل، لعلكم تتذكرون به ما ينفعكم.
اللي قالوا إن الله ما أنزلش وحيًا على بشر، ما عظّموهوش حقّ تعظيمه. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: مين أنزل الكتاب اللي جاء به سيدنا موسى نورًا وهداية للناس؟ ويوبّخ الذين جعلوا التوراة أوراقًا متفرّقة، يُظهروا منها ما يريدون ويخفوا كثيرًا، ومنه وصف الرسول ونبوّته. وربنا علّم العرب بالقرآن ما لم يعلموه هم ولا آباؤهم، من أخبار السابقين وما سيأتي وما بعد الموت. فليقل الرسول: الله أنزله، ثم يتركهم في كلامهم الباطل ولهوهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما عَظَّم هؤلاء المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ أنكروا أن يكون الله تعالى قد أنزل على أحد من البشر شيئًا من وحيه. قل لهم -أيها الرسول-: إذا كان الأمر كما تزعمون، فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ ثم توجه الخطاب إلى اليهود زَجْرًا لهم بقوله: تجعلون هذا الكتاب في قراطيس متفرقة، تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، ومما كتموه الإخبار عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وعلَّمكم الله معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكون بعد موتكم- ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم، قل: الله هو الذي أنزله، ثم دع هؤلاء في حديثهم الباطل يخوضون ويلعبون.
القرآن كتاب أنزله الله كثير الخير والنفع، يصدّق الكتب السماوية اللي سبقته. أنزله ليحذّر به سيدنا محمد ﷺ أهل مكة ومن حولها من أهل الأرض من عذاب الله. واللي يصدّقوا بالحياة الآخرة يؤمنوا إن القرآن كلام الله، ويحافظوا على الصلاة في أوقاتها.
التفسير الميسر الأصلي
وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- عظيم النفع، مصدق لما تقدمه من الكتب السماوية، أنزلناه لنخوِّف به من عذاب الله وبأسه أهل -مكة- ومن حولها من أهل أقطار الأرض كلها. والذين يصدقون بالحياة الآخرة، يصدقون بأن القرآن كلام الله، ويحافظون على إقام الصلاة في أوقاتها.
مين أشدّ ظلمًا من اللي يختلق كذبًا على الله، فينكر إرسال الرسل، أو يدّعي إن الله أوحى إليه وهو لم يوحِ إليه، أو يقول إنه يقدر يأتي بمثل القرآن؟ ولو رأيت هؤلاء في شدائد الموت، والملائكة يمدّوا أيديهم بالعذاب ويقولوا: أخرجوا أرواحكم، اليوم تُجزَون عذاب الهوان؛ بسبب كذبكم على الله وتكبّركم عن آياته واتّباع رسله، لرأيت أمرًا هائلًا.
التفسير الميسر الأصلي
ومَن أشدُّ ظلمَّا ممَّن اختلق على الله تعالى قولا كذبًا، فادعى أنه لم يبعث رسولا من البشر، أو ادعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلا والملائكة الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.
ويُقال لهم: جئتم للحساب أفرادًا، زي ما خلقناكم أول مرة، من غير أحذية ولا ثياب، وتركتم وراءكم كل الأموال اللي كنتم تتفاخروا بها. ومش معكم الآلهة اللي زعمتم إنها شركاء لله وتشفع لكم. انقطعت الصلات الباطلة بينكم، وضاعت دعواكم عن نفعها، وظهر خسرانكم.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة، وتركتم وراء ظهوركم ما مكنَّاكم فيه مما تتباهون به من أموال في الدنيا، وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة، لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا، وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم شركاء لله في العبادة، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
الله يشقّ الحبّة فيخرج منها الزرع، ويشقّ النواة فيخرج منها الشجر. ويُخرج الحيّ من الميت، زي الإنسان والحيوان من النطفة، ويُخرج الميت من الحيّ، زي النطفة من الإنسان والحيوان. فاعل ده كله هو الله وحده المستحقّ للعبادة؛ فكيف تُصرفوا عن الحقّ وتعبدوا غيره؟
التفسير الميسر الأصلي
إن الله تعالى يشق الحب، فيخرج منه الزرع، ويشق النوى، فيخرج منه الشجر، يخرج الحي من الميت كالإنسان والحيوان مثلا من النطفة، ويخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والحيوان، ذلكم الله أي: فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له المستحق للعبادة، فكيف تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل فتعبدون معه غيره؟
وربنا يشقّ نور الصباح من ظلمة الليل، وجعل الليل وقتًا للسكون والراحة، وجعل الشمس والقمر يجريان بحساب متقن. ده تقدير العزيز، القويّ في سلطانه، العليم بمصالح خلقه وتدبير أمورهم.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه وتعالى هو الذي شق ضياء الصباح من ظلام الليل، وجعل الليل مستقرًا، يسكن فيه كل متحرك ويهدأ، وجعل الشمس والقمر يجريان في فلكيهما بحساب متقن مقدَّر، لا يتغير ولا يضطرب، ذلك تقدير العزيز الذي عزَّ سلطانه، العليم بمصالح خلقه وتدبير شئونهم. والعزيز والعليم من أسماء الله الحسنى يدلان على كمال العز والعلم.
وربنا جعل النجوم علامات تعرفوا بها الطريق بالليل، لو ضلّيتوا الطريق بسبب الظلمة في البرّ أو البحر. وقد وضّح الأدلة على قدرته، عشان يتدبّرها أهل العلم به وبشرعه.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الذي جعل لكم أيها الناس النجوم علامات، تعرفون بها الطرق ليلا إذا ضللتم بسبب الظلمة الشديدة في البر والبحر، قد بيَّنَّا البراهين الواضحة؛ ليتدبرها منكم أولو العلم بالله وشرعه.
وربنا بدأ خلق البشر من نفس واحدة، هي سيدنا آدم اللي خلقه من طين، ثم جعل الناس من ذريّته. وجعل لهم موضع استقرار في أرحام الأمهات، وموضع استيداع في أصلاب الآباء. قد بيّن الأدلة وأحكمها لقوم يفهموا الحجة ويعتبروا بها.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم أيها الناس من آدم عليه السلام؛ إذ خلقه من طين، ثم كنتم سلالة ونسلا منه، فجعل لكم مستقَرًا تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومُستودعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بينا الحجج وميزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.
الله أنزل المطر من السحاب، فأخرج به أنواع النبات. ومنها الزرع والشجر الأخضر، والحبوب المتراكبة زي سنابل القمح والشعير والأرز، وعناقيد النخل القريبة السهلة التناول، وبساتين العنب، والزيتون والرمان. فيه أشجار تتشابه أوراقها وتختلف ثمارها في الشكل والطعم والصفات. انظروا للثمر أول ما يظهر، ثم لما ينضج؛ ففي ده أدلة على قدرة خالقه وحكمته ورحمته للمؤمنين.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الذي أنزل من السحاب مطرًا فأخرج به نبات كل شيء، فأخرج من النبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم أخرج من الزرع حَبًّا يركب بعضه بعضًا، كسنابل القمح والشعير والأرز، وأخرج من طلع النخل -وهو ما تنشأ فيه عذوق الرطب- عذوقًا قريبة التناول، وأخرج سبحانه بساتين من أعناب، وأخرج شجر الزيتون والرمان الذي يتشابه في ورقه ويختلف في ثمره شكلا وطعمًا وطبعًا. انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم - أيها الناس - لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه.
المشركون جعلوا الجن شركاء لله في العبادة، يظنّوا إنهم يملكوا النفع والضرّ، مع إن الله خلقهم وخلق ما يعبدون. وهو وحده الخالق، فلا يستحقّ العبادة غيره. وافتروا عليه كمان فنسبوا له البنين والبنات بغير علم. سبحانه وتعالى عن كذبهم، وعن كل ما لا يليق بكماله.
التفسير الميسر الأصلي
وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة؛ اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون، وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم، فهو المستقل بالخلق وحده، فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات؛ جهلا منهم بما يجب له من صفات الكمال، تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.
الله أوجد السماوات والأرض من غير مثال سابق. فكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة؟ سبحانه عن قولهم؛ هو خلق كل شيء من العدم، ويعلم كل شيء من أمور خلقه.
التفسير الميسر الأصلي
والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق. كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا، وهو الذي خلق كل شيء من العدم، ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق.
ده هو الله ربّكم، لا معبود بحقّ غيره، خالق كل شيء. فاخضعوا له وأطيعوه واعبدوه وحده؛ وهو على كل شيء وكيل وحفيظ، يدبّر أمور خلقه.
التفسير الميسر الأصلي
ذلكم -أيها المشركون- هو ربكم جل وعلا لا معبود بحق سواه، خالق كل شيء فانقادوا واخضعوا له بالطاعة والعبادة. وهو سبحانه على كل شيء وكيل وحفيظ، يدبر أمور خلقه.
الأبصار لا ترى الله في الدنيا، والمؤمنون يرونه في الآخرة من غير ما يحيطوا به. وهو سبحانه يحيط بالأبصار ويعلمها تمام العلم. وهو اللطيف بعباده، العالم بدقائق الأشياء، الخبير بما خفي منها.
التفسير الميسر الأصلي
لا ترى اللهَ الأبصارُ في الدنيا، أما في الدار الآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم بغير إحاطة، وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها، ويعلمها على ما هي عليه، وهو اللطيف بأوليائه الذي يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: جاءتكم أدلة واضحة تبصّركم بالهدى وتفرّق بينه وبين الضلال. اللي يفهمها ويؤمن بها ينفع نفسه، واللي يرفض الحقّ بعد وضوحه يضرّ نفسه. وأنا لست حافظًا عليكم أحصي أعمالكم؛ أنا مبلّغ، والله يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء بعلمه وحكمته.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: قد جاءتكم براهين ظاهرة تبصرون بها الهدى من الضلال، مما اشتمل عليها القرآن، وجاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام، فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمن بمدلولها فنَفْعُ ذلك لنفسه، ومَن لم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه فعلى نفسه جنى، وما أنا عليكم بحافظ أحصي أعمالكم، وإنما أنا مبلغ، والله يهدي مَن يشاء ويضل مَن يشاء وَفْق علمه وحكمته.
زي ما ربنا بيّن الأدلة على التوحيد والنبوة والبعث، بينوّع الآيات ويوضّح سائر ما يجهلوه. فيقول المعاندون لسيدنا محمد ﷺ كذبًا: أنت تعلّمت ده من أهل الكتاب. لكن البيان يوضّح الحقّ كمان لقوم يعلموه ويقبلوه ويتّبعوه، وهم المؤمنون بالرسول وبالوحي.
التفسير الميسر الأصلي
وكما بيَّنَّا في هذا القرآن للمشركين البراهين الظاهرة في أمر التوحيد والنبوة والمعاد نبيِّن لهم البراهين في كل ما جهلوه فيقولون عند ذلك كذبًا: تعلمت من أهل الكتاب، ولنبين -بتصريفنا الآيات- الحقَّ لقوم يعلمونه، فيقبلونه ويتبعونه، وهم المؤمنون برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يتّبع الوحي في أوامره ونواهيه، وأعظمها توحيد الله، لا إله إلا هو، والدعوة إليه. ويعرض عن عناد المشركين ودعاويهم الباطلة، فلا تصرفه عن رسالته.
التفسير الميسر الأصلي
اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيد الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.
ولو شاء الله ألا يشرك هؤلاء، ما أشركوا؛ لكنه يعلم ما سيكون من سوء اختيارهم واتّباعهم أهواءهم. وربنا ما جعلش الرسول رقيبًا يحفظ أعمالهم، ولا وكيلًا يتولّى تدبير مصالحهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولو شاء الله تعالى أن لا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، لكنه تعالى عليم بما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم المنحرفة. وما جعلناك -أيها الرسول- عليهم رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّمٍ عليهم تدبر مصالحهم.
يا مسلمين، ما تسبّوش المعبودات اللي يدعوها المشركون من دون الله، عشان ما يكونش ده سببًا إنهم يسبّوا الله عدوانًا وجهلًا. وكما زُيّن لهؤلاء عملهم السيّئ عقوبة على سوء اختيارهم، زُيّن لكل أمة عملها. ثم الجميع راجعون إلى ربهم، فيخبرهم بأعمالهم ويجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تسبوا -أيها المسلمون- الأوثان التي يعبدها المشركون -سدًّا للذريعة- حتى لا يتسبب ذلك في سبهم الله جهلا واعتداءً: بغير علم. وكما حسَّنَّا لهؤلاء عملهم السيئ عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنَّا لكل أمة أعمالها، ثم إلى ربهم معادهم جميعًا فيخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، ثم يجازيهم بها.
المشركون حلفوا أيمانًا مؤكّدة إنهم لو جاءتهم معجزة خارقة هيؤمنوا بالرسالة. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: الآيات عند الله، هو القادر يأتي بها إذا شاء. وما يدريكم، يا مؤمنين؟ فقد تأتيهم الآية ومع ذلك لا يؤمنوا بها.
التفسير الميسر الأصلي
وأقسم هؤلاء المشركون بأيمان مؤكَّدة: لئن جاءنا محمد بعلامة خارقة لنصدقنَّ بما جاء به، قل -أيها الرسول-: إنما مجيء المعجزات الخارقة من عند الله تعالى، هو القادر على المجيء بها إذا شاء، وما يدريكم أيها المؤمنون: لعل هذه المعجزات إذا جاءت لا يصدِّق بها هؤلاء المشركون.
وربنا يقلّب قلوبهم وأبصارهم، فيمنعها الانتفاع بالآيات، كما رفضوا الإيمان بالقرآن أول مرة. ويتركهم في طغيانهم، حائرين لا يهتدوا للحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.
ولو نزلت إليهم الملائكة، وأُحيي لهم الموتى فكلّموهم، وجُمع أمامهم كل ما طلبوه ليشوفوه مواجهة، ما كانوا ليؤمنوا إلا من شاء الله هدايته. لكن أكثرهم يجهلون الحقّ اللي جاء به الرسول ﷺ.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء، وأحيينا لهم الموتى، فكلموهم، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه -أيها الرسول- ولم يعملوا به، إلا من شاء الله له الهداية، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.
وزي ما ابتُلي سيدنا محمد ﷺ بأعداء من المشركين، كل نبي ابتُلي بأعداء من شياطين الإنس والجن. يزيّن بعضهم لبعض كلامًا باطلًا مزخرفًا ليخدعوا سامعه ويضلّوه. ولو شاء الله لمنعهم، لكنه ابتلاء، فأمر الرسول يتركهم وما يختلقونه من الكذب.
التفسير الميسر الأصلي
وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء -عليهم السلام- بأعداء مِن مردة قومهم وأعداء من مردة الجن، يُلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زيَّنوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله. ولو أراد ربك -جلَّ وعلا- لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدعهم وما يختلقون مِن كذب وزور.
ولتميل للكلام الخادع قلوب اللي ما يؤمنوش بالآخرة ولا يعملوا لها، ويرضوا به، ويكتسبوا بسببه الذنوب اللي يكتسبوها. وفي ده تهديد لهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: هل أطلب غير الله حَكَمًا بيني وبينكم، وهو اللي أنزل القرآن مبيّنًا فيه الحكم فيما نختلف عليه؟ واللي أُعطوا التوراة والإنجيل يعلموا يقينًا إن القرآن نزل من ربّك بالحقّ. فلا تكوننّ من الشاكّين فيما أوحى الله.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغير الله إلهي وإلهكم أطلب حَكَمًا بيني وبينكم، وهو سبحانه الذي أنزل إليكم القرآن مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم؟ وبنو إسرائيل الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل يعلمون علمًا يقينًا أن هذا القرآن منزل عليك -أيها الرسول- من ربك بالحق، فلا تكونن من الشاكِّين في شيء مما أوحينا إليك.
وتمّت كلمة ربّك، وهي القرآن: صدق في الأخبار والأقوال، وعدل في الأحكام. لا أحد يقدر يبدّل كلمات الله الكاملة، وهو السميع العليم بأقوال عباده وظاهر أمورهم وباطنها.
التفسير الميسر الأصلي
وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، الحليم بظواهر أمورهم وبواطنها.
وإيه اللي يمنعكم من أكل ما ذُكر اسم الله عليه، وقد بيّن لكم ما حرّمه؟ وما اضطررتم إليه بسبب المجاعة، حتى لو كان محرّمًا كالميتة، فقد أباحه لكم عند الضرورة. وكثير من الضالّين يضلّلوا أتباعهم فيحلّلوا الحرام ويحرّموا الحلال بأهوائهم من غير علم. ربنا أعلم بالمعتدين، وهو يحاسبهم ويجازيهم.
التفسير الميسر الأصلي
وأيُّ شيء يمنعكم أيها المسلمون من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن الله سبحانه لكم جميع ما حرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورة بسبب المجاعة، مما هو محرم عليكم كالميتة، فإنه مباح لكم. وإنَّ كثيرًا من الضالين ليضلون عن سبيل الله أشياعهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلا منهم. إن ربك -أيها الرسول- هو أعلم بمن تجاوز حده في ذلك، وهو الذي يتولى حسابه وجزاءه.
وما تأكلوش الذبائح اللي ما ذُكرش اسم الله عليها، كالميتة وما ذُبح للأصنام والجن؛ أكلها خروج عن طاعته. والشياطين يلقوا لأوليائهم شبهات عشان يجادلوا المؤمنين، فيقولوا لهم: إزاي تأكلوا ما ذبحتموه أنتم، وما تأكلوش ما مات من غير ذبح وتسمّوه ما قتله الله؟ ولو أطعتموهم في تحليل الميتة مخالفة لحكم الله، تكونوا معهم في الشرك.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح، كالميتة وما ذبح للأوثان والجن، وغير ذلك، وإن الأكل من تلك الذبائح لخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مردة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة، فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله، بينما تأكلون مما تذبحونه، وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.
هل يستوي اللي كان تائهًا في الضلال كالميّت، فأحيا الله قلبه بالإيمان وأعطاه نور الهداية يمشي به بين الناس، واللي غارق في ظلمات الجهل والأهواء، مش لاقي منها مخرجًا؟ لا يستويان. وكما زُيّن لهذا الكافر سوء عمله فرآه حسنًا، زُيّنت للكافرين أعمالهم السيّئة، فاستحقّوا العقاب.
التفسير الميسر الأصلي
أوَمن كان ميتًا في الضلالة هالكا حائرا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسله، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنْتُ للجاحدين أعمالهم السيئة؛ ليستوجبوا بذلك العذاب.
وزي ما قادة الكفر في مكة مكروا لصدّ الناس عن دين الله، جعل الله في كل قرية مجرمين يتزعّمهم كبارها، يمكروا فيها ويصدّوا عن الحقّ. لكن عاقبة مكرهم ترجع عليهم، وهم مش شاعرين.
التفسير الميسر الأصلي
ومثل هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار في -مكة- من الصدِّ عن دين الله تعالى، جعلنا في كل قرية مجرمين يتزعمهم أكابرهم؛ ليمكروا فيها بالصد عن دين الله، وما يكيدون إلا أنفسهم، وما يُحِسُّون بذلك.
ولما تأتي هؤلاء حجة واضحة على نبوّة سيدنا محمد ﷺ، يقول بعض كبرائهم: مش هنؤمن حتى نُعطى من النبوّة والمعجزات مثل ما أُعطي الرسل. والله أعلم بمن يصلح لحمل رسالته وتبليغها. وهيصيب هؤلاء المجرمين ذلّ عند الله وعذاب شديد، بسبب مكرهم بالإسلام وأهله.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل -مكة- حجة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثل ما أعطى رسله السابقين. فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم حيث يجعل رسالته أي: بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. سينال هؤلاء الطغاة الذل، ولهم عذاب موجع في نار جهنم؛ بسبب كيدهم للإسلام وأهله.
اللي يشاء الله يوفّقه لقبول الحقّ، يشرح صدره للإسلام والتوحيد. واللي يشاء إضلاله، يجعل صدره شديد الضيق عن قبول الهدى، كحال مَن يصعد في السماء فيشتدّ عليه التنفس. وزي الضيق ده، يجعل الله العذاب على اللي لا يؤمنوا به.
التفسير الميسر الأصلي
فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به.
يوم يجمع الله الكفار وأولياءهم من شياطين الجن، يقول للجن: قد أضللتم ناسًا كثيرين. ويقول أولياؤهم من الإنس: يا ربّنا، انتفع بعضنا ببعض، وبلغنا الأجل اللي حدّدته لنا بانتهاء حياتنا. فيقول الله: النار مقامكم خالدين فيها إلا ما شاء الله؛ والاستثناء يشمل من لا يخلد من عصاة الموحّدين. ربّك حكيم في تدبيره، عليم بكل أحوال عباده.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله تعالى الكفار وأولياءهم من شياطين الجن فيقول: يا معشر الجن قد أضللتم كثيرًا من الإنس، وقال أولياؤهم من كفار الإنس: ربنا قد انتفع بعضنا من بعض، وبلغنا الأجل الذي أجَّلْتَه لنا بانقضاء حياتنا الدنيا، قال الله تعالى لهم: النار مثواكم، أي: مكان إقامتكم خالدين فيها، إلا مَن شاء الله عدم خلوده فيها من عصاة الموحدين. إن ربك حكيم في تدبيره وصنعه، عليم بجميع أمور عباده.
ويُسأل المشركون من الجن والإنس: ألم يأتكم رسل يبيّنوا آياتي وأوامري ونواهيّ، ويحذّروكم من لقاء يومكم ده؟ فيعترفوا: شهدنا على أنفسنا إن الرسل بلّغونا وأنذرونا، لكننا كذّبنا. خدعتهم زينة الدنيا، وشهدوا على أنفسهم إنهم كانوا كافرين. والرسل الذين بلّغوا الرسالة من البشر، وبلغ الإنذار الجن والإنس.
التفسير الميسر الأصلي
أيها المشركون من الجن والإنس، ألم يأتكم رسل من جملتكم -وظاهر النصوص يدلُّ على أنَّ الرسل من الإنس فقط-، يخبرونكم بآياتي الواضحة المشتملة على الأمر والنهي وبيان الخير والشر، ويحذرونكم لقاء عذابي في يوم القيامة؟ قال هؤلاء المشركون من الإنس والجن: شَهِدْنا على أنفسنا بأن رسلك قد بلغونا آياتك، وأنذرونا لقاء يومنا هذا، فكذبناهم، وخدعت هؤلاء المشركين زينةُ الحياة الدنيا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا جاحدين وحدانية الله تعالى ومكذبين لرسله عليهم السلام.
ربنا أرسل الرسل وأنزل الكتب لتقوم الحجة على الجن والإنس، فما يؤاخذش أحدًا بظلمه وهو لم تبلغه الدعوة، ولا يعذّب الأمم قبل ما يرسل إليهم من يبيّن لهم الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.
ربّك هو الغنيّ وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو واسع الرحمة. ولو شاء لأهلككم وجعل بعدكم قومًا آخرين يطيعوه، زي ما أوجدكم من نسل قوم سبقوكم.
التفسير الميسر الأصلي
وربك -أيها الرسول- الذي أمر الناس بعبادته، هو الغني وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو سبحانه ذو الرحمة الواسعة، لو أراد لأهلككم، وأوجد قومًا غيركم يخلفونكم من بعد فنائكم، ويعملون بطاعته تعالى، كما أوجدكم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول لقومه تحذيرًا: اعملوا على طريقتكم، وأنا أعمل بالطريق اللي شرعه لي ربّي. وهتعرفوا، عند نزول العقاب، مين له العاقبة الحسنة. الظالمون اللي تجاوزوا الحدّ وأشركوا بالله لا يفوزوا برضاه ولا بالجنة.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا فسوف تعلمون -عند حلول النقمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.
المشركون خصّصوا من الزروع والثمار والأنعام، اللي خلقها الله، نصيبًا قالوا إنه لله يقدّموه للضيوف والمساكين، ونصيبًا للأصنام. وكانوا يمنعوا إن شيء من نصيب الأصنام يُصرف لما سمّوه نصيب الله، لكن يسمحوا بنقل نصيب الله للأصنام. ما أسوأ حكمهم وقسمتهم!
التفسير الميسر الأصلي
وجعل المشركون لله -جلَّ وعلا- جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام يقدمونه للضيوف والمساكين، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء لشركائهم من الأوثان والأنصاب، فما كان مخصصًا لشركائهم فإنه يصل إليها وحدها، ولا يصل إلى الله، وما كان مخصصا لله تعالى فإنه يصل إلى شركائهم. بئس حكم القوم وقسمتهم.
وزي ما الشياطين زيّنت لهم القسمة الباطلة، زيّنت لكثير منهم قتل أولادهم خوفًا من الفقر؛ عشان تهلكهم بقتل النفس المحرّمة، وتخلط عليهم دينهم فيضلّوا. ولو شاء الله ما فعلوه، لكنه قدّره مع علمه بسوء اختيارهم ومصيرهم. وأمر سيدنا محمد ﷺ يتركهم وافتراءهم؛ فالله هيحكم بينه وبينهم.
التفسير الميسر الأصلي
وكما زيَّن الشيطان للمشركين أن يجعلوا لله تعالى من الحرث والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا، زيَّنت الشياطين لكثير من المشركين قَتْلَ أولادهم خشية الفقر؛ ليوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا، ولو شاء الله ألا يفعلوا ذلك ما فعلوه، ولكنه قدَّر ذلك لعلمه بسوء حالهم ومآلهم، فاتركهم -أيها الرسول- وشأنهم فيما يفترون من كذب، فسيحكم الله بينك وبينهم.
وقال المشركون من عند أنفسهم: هذه أنعام وزروع ممنوعة، لا يأكل منها إلا من نأذن له، مثل خَدَمة الأصنام. وخصّصوا أنعامًا ممنوع ركوبها أو تحميلها، وأنعامًا لا يذكروا اسم الله عليها. ونسبوا الأحكام دي لله كذبًا، وسيجازيهم على افترائهم.
التفسير الميسر الأصلي
وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحال من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شئونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.
وقالوا إن الأجنّة اللي في بطون بعض الأنعام، لو وُلدت حيّة تكون للرجال وحدهم ومحرّمة على النساء. ولو وُلدت ميتة، يشترك فيها الرجال والنساء. ربنا سيعاقبهم على وصفهم الكاذب للحلال والحرام بغير إذنه؛ هو حكيم في تدبيره، عليم بخلقه.
التفسير الميسر الأصلي
وقال المشركون: ما في بطون الأنعام من أجنَّة مباح لرجالنا، ومحرم على نسائنا، إذا ولد حيًّا، ويشتركون فيه إذا ولد ميتًا. سيعاقبهم الله إذ شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم ما لم يأذن به الله. إنه تعالى حكيم في تدبير أمور خلقه، عليم بهم.
خسر اللي قتلوا أولادهم بسفه وجهل، وحرّموا رزقًا أعطاهم الله إياه، كذبًا عليه. ضلّوا عن الحقّ وما كانوا مهتدين. التحليل والتحريم حقّ لله في التشريع؛ الحلال ما أحلّه، والحرام ما حرّمه، وما ينفعش أحد يخترع حكمًا وينسبه إليه.
التفسير الميسر الأصلي
قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحرموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالتحليل والتحريم من خصائص الألوهية في التشريع، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، وليس لأحد من خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.
الله هو اللي أنشأ البساتين: منها ما يرتفع على دعامات زي العنب، ومنها ما يقوم على ساقه. وأنشأ النخل والزرع المتنوّع طعمه، والزيتون والرمان، منها ما يتشابه منظره ويختلف ثمره وطعمه. كلوا من الثمار لما تثمر، وأدّوا حقّها المفروض يوم حصادها وجمعها، وما تسرفوش في الأكل أو إخراج المال أو غيره. ربنا لا يحبّ المتجاوزين حدود الاعتدال.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرمان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم حصاده وقطافه، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه.
وخلق من الأنعام ما يُحمل عليه الأثقال لكبره وارتفاعه، زي الإبل، ومنها ما هو أصغر وأقرب للأرض. كلوا مما رزقكم الله وأباحه لكم، وما تتّبعوش خطوات الشيطان فتحرّموا ما أحلّه، زي ما عمل المشركون؛ الشيطان عدوّ واضح لكم.
التفسير الميسر الأصلي
وأوجد من الأنعام ما هو مهيَّأ للحمل عليه لكبره وارتفاعه كالإبل، ومنها ما هو مهيَّأ لغير الحمل لصغره وقربه من الأرض كالبقر والغنم، كلوا مما أباحه الله لكم وأعطاكموه من هذه الأنعام، ولا تحرموا ما أحلَّ الله منها اتباعًا لطرق الشيطان، كما فعل المشركون. إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة.
الأنعام المذكورة ثمانية أصناف: من الضأن ذكر وأنثى، ومن المعز ذكر وأنثى، وتكمل الآية التالية الباقي. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسأل من اخترعوا التحريم: هل حرّم الله الذكرين من الضأن والمعز، أم الأنثيين، أم ما تحمل به الإناث؟ هم ما بيحرّموش كل ذكر ولا كل أنثى ولا كل حمل، فقسمتهم متناقضة. فليأتوا بعلم ودليل لو كانوا صادقين فيما ينسبوه لربنا.
التفسير الميسر الأصلي
هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم ثمانية أصناف: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا، والمعز ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: هل حَرَّم الله الذكرين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم.
وباقي الأصناف الثمانية: من الإبل ذكر وأنثى، ومن البقر ذكر وأنثى. ويسألهم الرسول ﷺ: هل حرّم الله الذكرين، أم الأنثيين، أم ما تحمله الإناث؟ وهل كنتم حاضرين لما أمركم الله بالتحريم اللي تزعمونه؟ لا أحد أشدّ ظلمًا ممن يختلق الكذب على الله ليضلّل الناس بجهله. والله لا يوفّق للهداية الظالمين اللي يكذبوا عليه ويضلّوا غيرهم.
التفسير الميسر الأصلي
والأصناف الأربعة الأخرى: هي اثنان من الإبل ذكورًا وإناثًا، واثنان من البقر ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: أحَرَّم الله الذكرين أم الأنثيين؟ أم حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ذكورًا وإناثًا؟ أم كنتم أيها المشركون حاضرين، إذ وصاكم الله بهذا التحريم للأنعام، فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: لا أجد في الوحي ما يحرّم الأنعام اللي زعمتم تحريمها، إلا الميتة من غير ذبح شرعي، والدم السائل، ولحم الخنزير لأنه نجس، وما ذُبح مع ذكر اسم غير الله. واللي يضطرّ بسبب جوع شديد، من غير ما يطلب الأكل المحرّم للتلذّذ ولا يتجاوز قدر الضرورة، فربنا غفور رحيم به. وثبتت بعد ذلك في السنّة محرّمات أخرى، منها ذوات الأنياب من السباع، وذوات المخالب من الطير، والحُمُر الأهلية، والكلاب.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: إني لا أجد فيما أوحى الله إليَّ شيئًا محرمًا على من يأكله مما تذكرون أنه حُرِّم من الأنعام، إلا أن يكون قد مات بغير تذكية، أو يكون دمًا مراقًا، أو يكون لحم خنزير فإنه نجس، أو الذي كانت ذكاته خروجًا عن طاعة الله تعالى؛ كما إذا كان المذبوح قد ذكر عليه اسم غير الله عند الذبح. فمن اضطر إلى الأكل من هذه المحرمات بسبب الجوع الشديد غير طالب بأكله منها تلذذًا، ولا متجاوز حد الضرورة، فإن الله تعالى غفور له، رحيم به. وقد ثبت - فيما بعد - بالسنة تحريم كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، والحمر الأهلية، والكلاب.
وربنا حرّم على اليهود كل حيوان وطائر غير مشقوق الأصابع، زي الإبل والنعام. وحرّم عليهم من شحوم البقر والغنم، إلا ما كان على الظهور أو الأمعاء أو مختلطًا بعظم، زي شحم الألية والجنب. التحريم ده كان عقوبة لهم بسبب اعتدائهم وأعمالهم السيّئة، وربنا صادق فيما أخبر به.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين ما حرمَّنا على اليهود من البهائم والطير: وهو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام، وشحوم البقر والغنم، إلا ما عَلِق من الشحم بظهورها أو أمعائها، أو اختلط بعظم الألْية والجنب ونحو ذلك. ذلك التحرم المذكور على اليهود عقوبة مِنَّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، وإنَّا لصادقون فيما أخبرنا به عنهم.
ولو كذّب المعاندون سيدنا محمد ﷺ، يقول لهم: ربكم واسع الرحمة، لكن عقابه لا يُردّ عن القوم المجرمين اللي يعملوا الذنوب. وفي ده تحذير لهم من مخالفة الرسول.
التفسير الميسر الأصلي
فإن كذبك -أيها الرسول- مخالفوك من المشركين واليهود، وغيرهم، فقل لهم: ربكم جل وعلا ذو رحمة واسعة، ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجرموا، فاكتسبوا الذنوب، واجترحوا السيئات. وفي هذا تهديد لهم لمخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
المشركون هيقولوا: لو شاء الله ما أشركناش إحنا ولا آباؤنا، ولا حرّمنا شيئًا من عندنا. وقوم قبلهم احتجّوا بالحجة دي وكذّبوا الرسل، لحد ما ذاقوا العقاب. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: هل عندكم علم صحيح إن الله أذن بتحريمكم، أو رضي بشرككم وأحبّه، فتُظهروه لنا؟ أنتم لا تتّبعون إلا الظنّ وتقولون الكذب.
التفسير الميسر الأصلي
سيقول الذين أشركوا: لو أراد الله أن لا نشرك -نحن وآباؤنا- وأن لا نحرم شيئًا مِن دونه ما فعلنا ذلك، وردَّ الله عليهم ببيان أن هذه الشبهة قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله. قل لهم -أيها الرسول-: هل عندكم -فيما حرَّمتم من الأنعام والحرث، وفيما زعمتم من أن الله قد شاء لكم الكفر، ورضيه منكم وأحبه لكم- من علم صحيح فتظهروه لنا؟ إن تتبعون في أمور هذا الدين إلا مجرد الظن، وإن أنتم إلا تكذبون.
ويقول للمشركين: هاتوا الشهود اللي يشهدوا إن الله حرّم الزرع والأنعام اللي تزعموا تحريمها. ولو شهدوا بالكذب، فلا يصدّقهم ولا يوافقهم. وما يتّبعش أهواء اللي كذّبوا بآيات الله، وحلّلوا وحرّموا من عندهم، ولا أهواء اللي ينكروا الآخرة ويشركوا بربّهم.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله تعالى هو الذي حرَّم ما حرَّمتم من الحرث والأنعام، فإن شهدوا -كذبًا وزورًا- فلا تصدقهم، ولا توافق الذين حكَّموا أهواءهم، فكذبوا بآيات الله فيما ذهبوا إليه من تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، ولا تتبع الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون فيعبدون معه غيره.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: تعالوا أقرأ عليكم ما حرّم ربكم: ما تشركوش به شيئًا، بل اجعلوا له وحده كل العبادة والدعاء والخوف والرجاء. وأحسنوا للوالدين بالبرّ والدعاء. وما تقتلوش أولادكم بسبب الفقر؛ ربنا يرزقكم ويرزقهم. وما تقربوش الفواحش، وهي كبائر الذنوب القبيحة، سواء ظهرت أو خفيت. وما تقتلوا النفس اللي حرّم الله قتلها إلا بحقّ شرعي؛ والتفسير يذكر من الحالات الشرعية القصاص من القاتل، والزنا بعد الإحصان، والردّة عن الإسلام. دي أحكام لها ضوابطها وإقامتها لوليّ الأمر، وليست إذنًا للأفراد يقتلوا أحدًا. دي وصايا ربنا لتفهموا أوامره ونواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهم: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم: أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته في عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك، وأن تحسنوا إلى الوالدين بالبر والدعاء ونحو ذلك من الإحسان، ولا تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم؛ فإن الله يرزقكم وإياهم، ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير الآثام، وما كان خفيًّا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وذلك في حال القصاص من القاتل أو الزنى بعد الإحصان أو الردة عن الإسلام، ذلكم المذكور مما نهاكم الله عنه، وعهد إليكم باجتنابه، ومما أمركم به، وصَّاكم به ربكم؛ لعلكم تعقلون أوامره ونواهيه.
وما تقربوش مال اليتيم إلا بما يصلحه وينفعه، لحد ما يبلغ ويكون راشدًا، فتسلّموا له ماله. وأوفوا الكيل والوزن بالعدل؛ ولو بذلتم وسعكم وما قصدتوش النقص، فلا حرج فيما لا تقدروا تضبطوه؛ الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها. واعدلوا في الكلام والخبر والشهادة والحكم، حتى لو كان الكلام يخصّ قريبًا لكم، فما تميلوش معه بغير حقّ. ووفّوا بعهد الله بالالتزام بشرعه. دي وصاياه، عشان تتذكّروا عاقبة أمركم.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تقربوا أيها الأوصياء مال اليتيم إلا بالحال التي تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها، حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذي يكون به تمام الوفاء. وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا وسعها. وإذا قلتم فتحرَّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، ولو كان الذي تعلق به القول ذا قرابة منكم، فلا تميلوا معه بغير حق، وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام بشريعته. ذلكم المتلوُّ عليكم من الأحكام، وصَّاكم به ربكم؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم.
ومن وصايا الله إن الإسلام هو طريقه المستقيم، فاتّبعوه. وما تتّبعوش طرق الضلال فتفرّقكم وتبعدكم عن سبيله. وصّاكم بكده عشان تتقوه بفعل أوامره وترك نواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم فاسلكوه، ولا تسلكوا سبل الضلال، فتفرقكم، وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم. ذلكم التوجه نحو الطريق المستقيم هو الذي وصَّاكم الله به؛ لتتقوا عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
وربنا أعطى سيدنا موسى التوراة، إتمامًا لنعمته على المحسنين من أتباعه، وتفصيلًا لما يحتاجوه من أمور دينهم، وهداية للطريق المستقيم ورحمة بهم؛ لعلّهم يؤمنوا بالبعث ولقاء ربّهم للحساب، ويعملوا لذلك.
التفسير الميسر الأصلي
ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي أتى موسى التوراة تمامًا لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلا لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم؛ رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.
والقرآن ده كتاب أنزله الله على سيدنا محمد ﷺ كثير الخير والبركة. فاتّبعوا أوامره ونواهيه، واتقوا مخالفة الله، عشان تنالوا رحمته وتنجوا من عذابه وتفوزوا بثوابه.
التفسير الميسر الأصلي
وهذا القرآن كتاب أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خيره كثير فاتبعوه فيما يأمر به وينهى عنه، واتقوا الله أن تخالفوا له أمرًا؛ رجاء أن ترحموا فتنجوا من عذابه، وتظفروا بثوابه.
وربنا أنزل القرآن عشان ما يقولش كفار العرب: الكتب نزلت على جماعتين قبلنا، اليهود والنصارى، وإحنا ما كنّاش نقرأ كتبهم ولا نعرف ما فيها.
التفسير الميسر الأصلي
وأنزلنا هذا القرآن؛ لئلا تقولوا -يا كفار العرب-: إنما أُنزل الكتاب من السماء على اليهود والنصارى، وقد كنا عن قراءة كتبهم في شغل، ونحن ليس لنا بها علم ولا معرفة.
وعشان ما يقولوش: لو نزل علينا كتاب، لكنا أهدى منهم. فقد جاءكم القرآن بلسان عربي واضح، حجة من ربكم وهدى ورحمة. فمين أشدّ ظلمًا من اللي كذّب بآيات الله وأعرض عنها؟ المعرضون الصادّون عن سبيله لهم عذاب شديد، بسبب إعراضهم وصدّهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولئلا تقولوا -أيها المشركون-: لو أنَّا أُنزل علينا كتاب من السماء، كما أُنزل على اليهود والنصارى، لكنَّا أشدَّ استقامة على طريق الحق منهم، فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين، وذلك حجة واضحة مِن ربكم وإرشاد إلى طريق الحق، ورحمةٌ لهذه الأمة. فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بحجج الله تعالى وأعرض عنها!! فهؤلاء المعرضون سنعاقبهم عقابًا شديدًا في نار جهنم؛ بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصدِّهم عن سبيلنا.
هل المعرضون ينتظروا مجيء مَلَك الموت وأعوانه، أو مجيء الربّ للفصل بين عباده يوم القيامة، أو بعض العلامات الكبرى للساعة، ومنها طلوع الشمس من مغربها؟ يوم تأتي العلامة دي، ما ينفعش إيمان إنسان لم يؤمن قبلها، ولا يُقبل بدء عمل صالح ممن كان مؤمنًا ولم يعمل به قبلها. وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول تحذيرًا: انتظروا، إنا منتظرون؛ ووقتها يظهر المحقّ من المبطل.
التفسير الميسر الأصلي
هل ينتظر الذين أعرضوا وصدوا عن سبيل الله إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم، أو يأتي ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده يوم القيامة، أو يأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين يكون ذلك لا ينفع نفسا إيمانها، إن لم تكن آمنت من قبل، ولا يُقبل منها إن كانت مؤمنة كسب عمل صالح إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: انتظروا مجيء ذلك؛ لتعلموا المحق من المبطل، والمسيء من المحسن، إنا منتظرون ذلك.
اللي فرّقوا دينهم بعدما كانوا مجتمعين على توحيد الله وشرعه، وبقوا فرقًا وأحزابًا، الرسول ﷺ بريء منهم. أمرهم وحسابهم إلى الله، ثم يخبرهم بما عملوا، فيجازي من تاب وأحسن، ويعاقب المسيء على إساءته.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين فرقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فرقا وأحزابا، إنك -أيها الرسول- بريء منهم، إنما حكمهم إلى الله تعالى، ثم يخبرهم بأعمالهم، فيجازي من تاب منهم وأحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للمشركين: ربّي هداني لطريق مستقيم يوصّل لجنته، وهو الإسلام، الدين القويم اللي يصلح أمور الدنيا والآخرة، وملّة سيدنا إبراهيم المائل عن الشرك إلى التوحيد. وما كان سيدنا إبراهيم من المشركين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم الموصل إلى جنته، وهو دين الإسلام القائم بأمر الدنيا والآخرة، وهو دين التوحيد دين إبراهيم عليه السلام، وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين مع الله غيره.
ويقول: صلاتي وذَبحي وحياتي وموتي كلها لله ربّ العالمين. أذبح له وحده وعلى اسمه، مش للأصنام ولا للأموات ولا للجن ولا لأيّ مخلوق.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي، ونسكي، أي: ذبحي لله وحده، لا للأصنام، ولا للأموات، ولا للجن، ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله، وعلى غير اسمه كما تفعلون، وحياتي وموتي لله تعالى رب العالمين.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: هل أطلب ربًّا غير الله، وهو ربّ كل شيء وخالقه ومالكه ومدبّره؟ كل إنسان إثم عمله عليه، وما تحملش نفس ذنب نفس تانية. ثم ترجعوا إلى ربكم يوم القيامة، فيخبركم بحقيقة ما اختلفتم فيه من أمر الدين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: أغير الله أطلب إلها، وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملا سيئا إلا كان إثمه عليه، ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.
الله جعلكم تَخلُفوا من سبقكم في الأرض، وتعمروها بطاعته. ورفع بعضكم فوق بعض في الرزق والقوة درجات، عشان يختبركم في النعم اللي أعطاها، فيظهر الشاكر من غيره. ربّك سريع العقاب لمن كفر وعصى، وغفور رحيم لمن آمن وعمل صالحًا وتاب من ذنوبه.
التفسير الميسر الأصلي
والله سبحانه هو الذي جعلكم تخلفون من سبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم الله، واستخلفكم فيها؛ لتعمروها بعدهم بطاعة ربكم، ورفع بعضكم في الرزق والقوة فوق بعض درجات، ليبلوكم فيما أعطاكم من نعمه، فيظهر للناس الشاكر من غيره. إن ربك سريع العقاب لمن كفر به وعصاه، وإنه لغفور لمن آمن به وعمل صالحا وتاب من الموبقات، رحيم به، والغفور والرحيم اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى.