يا ناس، اتّقوا ربنا بطاعته والبعد عن اللي نهاكم عنه. هو اللي خلقكم من نفس واحدة، هي سيدنا آدم، وخلق منها زوجته حواء، ونشر منهما رجالًا ونساءً كثيرين في الأرض. وراقبوا ربنا اللي بيسأل بعضكم بعضًا باسمه، وحافظوا على صلة الأهل والأقارب وما تقطعوهاش. ربنا رقيب على كل أحوالكم، وما يخفاش عليه شيء.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الناس خافوا الله والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه؛ فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم عليه السلام، وخلق منها زوجها وهي حواء، ونشر منهما في أنحاء الأرض رجالا كثيرًا ونساء كثيرات، وراقبوا الله الذي يَسْأل به بعضكم بعضًا، واحذروا أن تقطعوا أرحامكم. إن الله مراقب لجميع أحوالكم.
لو أنتم مسؤولين عن أموال يتامى، وهم أطفال مات أبوهم قبل ما يبلغوا، فسلّموها لهم لما يبلغوا ويظهر منهم حسن التصرّف فيها. ما تاخدوش الجيّد من مالهم وتحطّوا مكانه الرديء من مالكم، ولا تخلطوا المالين عشان تتحايلوا وتأكلوا حقّهم. اللي يعمل كده يرتكب ذنبًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
وأعطوا مَن مات آباؤهم وهم دون البلوغ، وكنتم عليهم أوصياء، أموالهم إذا وصلوا سن البلوغ، ورأيتم منهم قدرة على حفظ أموالهم، ولا تأخذوا الجيِّد من أموالهم، وتجعلوا مكانه الرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموالهم بأموالكم؛ لتحتالوا بذلك على أكل أموالهم. إن من تجرأ على ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.
لو خفتم ما تعدلوش مع البنات اليتيمات اللي تحت رعايتكم، فتتزوّجوهنّ من غير ما تعطوهنّ مهورًا عادلة زي غيرهنّ، فاتركوا الزواج بهنّ وتزوّجوا من غيرهنّ. ربنا أباح الزواج باثنتين أو تلاتة أو أربعة، لكن لو خفتم ما تعدلوش بين الزوجات، فاكتفوا بواحدة. وذُكر في الآية كمان الاكتفاء بما عند الرجل من الإماء، أي النساء المملوكات في أحكام الرقّ المذكورة. الأحكام دي أقرب للبعد عن الظلم والتعدّي.
التفسير الميسر الأصلي
وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء. ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع، أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين، أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي.
أعطوا الزوجات مهورهنّ، فهي حقّ واجب فرضه ربنا، وأدّوه بطيب نفس من غير تضايق. ولو الزوجة أعطت زوجها جزءًا من مهرها برضاها الحقيقي ومن غير إكراه، فله يأخذه وينتفع بيه، وهو حلال طيّب له.
التفسير الميسر الأصلي
وأعطوا النساء مهورهن، عطية واجبة وفريضة لازمة عن طيب نفس منكم. فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من المهر فوهَبْنه لكم فخذوه، وتصرَّفوا فيه، فهو حلال طيب.
يا أولياء المال، ما تسلّموش المال اللي تحت رعايتكم لمن يبدّده ويصرفه في غير وجهه، سواء كان رجلًا أو امرأة أو طفلًا. المال ده عليه قيام المعيشة، فاحفظوه لهم، وأنفقوا منه على طعامهم وكسوتهم. وكلّموهم بكلام طيّب ومعاملة حسنة.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تؤتوا -أيها الأولياء- من يُبَذِّر من الرجال والنساء والصبيان أموالهم التي تحت أيديكم فيضعوها في غير وجهها، فهذه الأموال هي التي عليها قيام حياة الناس، وأنفقوا عليهم منها واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفًا من الكلام الطيب والخلق الحسن.
اختبروا اليتامى اللي تحت رعايتكم عشان تعرفوا هل يقدروا يحسنوا التصرّف في مالهم. ولما يبلغوا ويظهر منهم صلاح ورشد وحفظ للمال، سلّموه لهم. ما تسرفوش في إنفاقه، ولا تستعجلوا أكله قبل ما يكبروا ويأخذوه. المسؤول الغنيّ ما يأخذش من مال اليتيم، والفقير يأخذ بقدر حاجته عند الضرورة وبالمعروف. وعند تسليم المال، أشهدوا عليه عشان يثبت وصول الحقّ كاملًا. وربنا شاهد عليكم ومحاسبكم على اللي عملتوه.
التفسير الميسر الأصلي
واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرة على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم. ومَن كان صاحب مال منكم فليستعفف بغناه، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة. فإذا علمتم أنهم قادرون على حفظ أموالهم بعد بلوغهم الحُلُم وسلمتموها إليهم، فأَشْهِدوا عليهم؛ ضمانًا لوصول حقهم كاملا إليهم؛ لئلا ينكروا ذلك. ويكفيكم أن الله شاهد عليكم، ومحاسب لكم على ما فعلتم.
للذكور نصيب في المال اللي يتركه الوالدان والأقارب بعد وفاتهم، سواء كانوا صغارًا أو كبارًا، وللنساء نصيب كمان. الحقّ ده ثابت، سواء التركة قليلة أو كثيرة، بأنصبة محدّدة فرضها ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
للذكور -صغارًا أو كبارًا- نصيب شرعه الله فيما تركه الوالدان والأقربون من المال، قليلا كان أو كثيرًا، في أنصبة محددة واضحة فرضها الله عز وجل لهؤلاء، وللنساء كذلك.
لو حضر تقسيم الميراث أقارب ما لهمش نصيب في التركة، أو يتامى أو فقراء، فمن الإحسان المستحبّ إعطاؤهم شيئًا منها قبل القسمة. وقولوا لهم كلامًا طيبًا من غير قسوة أو إهانة.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا حضر قسمةَ الميراث أقاربُ الميت ممن لا حقَّ لهم في التركة، أو حضرها من مات آباؤهم وهم صغار، أو مَن لا مال لهم فأعطوهم شيئًا من المال على وجه الاستحباب قبل تقسيم التركة على أصحابها، وقولوا لهم قولا حسنًا غير فاحش ولا قبيح.
اللي لو مات وساب أولادًا صغارًا ضعافًا هيخاف عليهم من الظلم والضياع، عليه يتّقي ربنا في اليتامى والضعفاء اللي تحت رعايته. يحفظ مالهم، ويحسن تربيتهم، ويدفع عنهم الأذى، ويقول لهم كلامًا عادلًا طيبًا.
التفسير الميسر الأصلي
ولْيَخَفِ الذين لو ماتوا وتركوا من خلفهم أبناء صغارًا ضعافًا خافوا عليهم الظلم والضياع، فليراقبوا الله فيمن تحت أيديهم من اليتامى وغيرهم، وذلك بحفظ أموالهم، وحسن تربيتهم، ودَفْع الأذى عنهم، وليقولوا لهم قولا موافقا للعدل والمعروف.
ربنا بيأمر بأداء أنصبة الميراث اللي حدّدها للأولاد والوالدين. لو الأولاد ذكور وإناث، فنصيب الولد مثل نصيب بنتين، ولو ما فيش وارث غيرهم يكون المال كلّه لهم بالقسمة دي. ولو الموجود بنات فقط، فالبنت الواحدة لها النصف، والبنتان فأكثر لهما الثلثان يشتركن فيهما. ولو للميت ولد، ذكرًا أو أنثى، فلكل واحد من أبويه السدس. ولو ما لوش ولد وورثه أبواه، فلأمّه الثلث ولأبيه الباقي. ولو له أخوان فأكثر، ذكورًا أو إناثًا، فلأمّه السدس ولأبيه الباقي في الحالة دي، ولا شيء للإخوة مع الأب. القسمة تكون بعد إخراج حقوق الديون والوصية المشروعة في حدود الثلث. إحنا ما نعرفش أيّ آبائنا أو أبنائنا أقرب لنا نفعًا، فلا نغيّر الأنصبة على رغبتنا. دي فريضة من ربنا، وهو عليم بخلقه، حكيم في أحكامه.
التفسير الميسر الأصلي
يوصيكم الله ويأمركم في شأن أولادكم: إذا مات أحد منكم وترك أولادًا: ذكورًا وإناثًا، فميراثه كله لهم: للذكر مثل نصيب الأنثيين، إذا لم يكن هناك وارث غيرهم. فإن ترك بنات فقط فللبنتين فأكثر ثلثا ما ترك، وإن كانت ابنة واحدة، فلها النصف. ولوالِدَي الميت لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد: ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو أكثر. فإن لم يكن له ولد وورثه والداه فلأمه الثلث ولأبيه الباقي. فإن كان للميت إخوة اثنان فأكثر، ذكورًا كانوا أو إناثًا، فلأمه السدس، وللأب الباقي ولا شيء للإخوة. وهذا التقسيم للتركة إنما يكون بعد إخراج وصية الميت في حدود الثلث أو إخراج ما عليه من دَيْن. آباؤكم وأبْناؤكم الذين فُرِض لهم الإرث لا تعرفون أيهم أقرب لكم نفعًا في دنياكم وأخراكم، فلا تفضلوا واحدًا منهم على الآخر. هذا الذي أوصيتكم به مفروض عليكم من الله. إن الله كان عليمًا بخلقه، حكيمًا فيما شرعه لهم.
للزوج نصف ما تتركه زوجته لو ما عندهاش ولد، ذكرًا أو أنثى، ولو لها ولد فنصيبه الربع، بعد الدَّين والوصية الجائزة. وللزوجة، أو للزوجات معًا، ربع ما يتركه الزوج لو ما عندوش ولد، والثمن لو له ولد، سواء منها أو من غيرها. ولو الزوجات أكثر من واحدة، يشتركن في الربع أو الثمن، مش لكل واحدة نصيب مستقلّ منه. وفي حالة الكلالة المذكورة، لما يموت رجل أو امرأة من غير ولد ولا والد، ويكون له أخ أو أخت من الأم، فللواحد منهما السدس. ولو الإخوة لأم أكثر من واحد، يشتركون في الثلث بالتساوي، من غير فرق بين الذكر والأنثى. كل ده بعد قضاء الدَّين وتنفيذ وصية جائزة لا تضرّ الورثة. دي وصية نافعة من ربنا، وهو عليم بمصالح خلقه، حليم لا يعجّل بالعقوبة.
التفسير الميسر الأصلي
ولكم -أيها الرجال- نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن إن لم يكن لهن ولد ذكرًا كان أو أنثى، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن، ترثونه من بعد إنفاذ وصيتهن الجائزة، أو ما يكون عليهن من دَيْن لمستحقيه. ولأزواجكم - أيها الرجال - الربع مما تركتم، إن لم يكن لكم ابن أو ابنة منهن أو من غيرهن، فإن كان لكم ابن أو ابنة فلهن الثمن مما تركتم، يقسم الربع أو الثمن بينهن، فإن كانت زوجة واحدة كان هذا ميراثًا لها، من بعد إنفاذ ما كنتم أوصيتم به من الوصايا الجائزة، أو قضاء ما يكون عليكم من دَيْن. وإن مات رجل أو امراة وليس له أو لها ولد ولا والد، وله أو لها أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس. فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى، وهذا الذي فرضه الله للإخوة والأخوات لأم يأخذونه ميراثًا لهم من بعد قضاء ديون الميت، وإنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء لا ضرر فيه على الورثة. بهذا أوصاكم ربكم وصية نافعة لكم. والله عليم بما يصلح خلقه، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.
الأحكام اللي ربنا شرعها في اليتامى والنساء والميراث هي حدوده اللي أمرنا نلتزم بيها. اللي يطيع ربنا ورسوله في الأحكام دي وغيرها، يدخله جنات تجري الأنهار من تحت أشجارها وقصورها. يفضل في النعيم ده من غير خروج، وده هو الفوز العظيم.
التفسير الميسر الأصلي
تلك الأحكام الإلهية التي شرعها الله في اليتامى والنساء والمواريث، شرائعه الدالة على أنها مِن عند الله العليم الحكيم. ومَن يطع الله ورسوله فيما شرع لعباده من هذه الأحكام وغيرها، يدخله جنات كثيرة الأشجار والقصور، تجري من تحتها الأنهار بمياهها العذبة، وهم باقون في هذا النعيم، لا يخرجون منه، وذلك الثواب هو الفلاح العظيم.
أما اللي يعصي ربنا ورسوله بإنكار أحكامه، ويتجاوز حدوده بتغييرها أو تعطيلها، فربنا حذّره من دخول النار والبقاء فيها، ومن عذاب فيه خزي ومهانة.
التفسير الميسر الأصلي
ومَن يَعْصِ الله ورسوله، بإنكاره لأحكام الله، وتجاوزه ما شرعه الله لعباده بتغييرها، أو تعطيل العمل بها، يدخله نارًا ماكثًا فيها، وله عذاب يخزيه ويهينه.
في أول الإسلام، كان الحكم على النساء اللي يرتكبن الزنا، وهو العلاقة المحرّمة خارج الزواج، إن الولاة والقضاة يطلبوا أربعة رجال عدول من المسلمين يشهدوا بالفعل. لو ثبت بشهادتهم، تُحبس المرأة في البيت لحد الموت، أو لحد ما يشرع ربنا طريقًا آخر للخلاص من الحكم ده. وبعدها جاء التشريع اللي بيّنه التفسير في الآية التالية.
التفسير الميسر الأصلي
واللاتي يزنين من نسائكم، فاستشهدوا -أيها الولاة والقضاة- عليهن أربعة رجال عدول من المسلمين، فإن شهدوا عليهن بذلك فاحبسوهن في البيوت حتى تنتهي حياتهن بالموت، أو يجعل الله لهن طريقًا للخلاص من ذلك.
وكان الحكم في أول الإسلام كمان على اللي يقعوا في الزنا بالتأديب والتوبيخ والهجر. ولو تابوا وأصلحوا أعمالهم، يُترك أذاهم. ثم نُسخ الحكم ده بتشريع حدّ الزنا: الرجم للمحصن والمحصنة، وهما البالغان العاقلان الحرّان اللذان سبق لهما الجماع في زواج صحيح، ولغير المحصن الجلد مية جلدة والتغريب سنة. دي أحكام يتولّاها القضاء، لا عقوبة ينفّذها الناس من نفسهم. وربنا توّاب يقبل توبة عباده، رحيم بيهم.
التفسير الميسر الأصلي
واللذان يقعان في فاحشة الزنى، فآذُوهما بالضرب والهجر والتوبيخ، فإن تابا عمَّا وقع منهما وأصلحا بما يقدِّمان من الأعمال الصالحة فاصفحوا عن أذاهما. ويستفاد من هذه الآية والتي قبلها أن الرجال إذا فعلوا الفاحشة يُؤْذَوْن، والنساء يُحْبَسْنَ ويُؤذَيْنَ، فالحبس غايتة الموت، والأذية نهايتها إلى التوبة والصلاح. وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نُسخ بما شرع الله ورسوله، وهو الرجم للمحصن والمحصنة، وهما الحران البالغان العاقلان، اللذان جامعا في نكاح صحيح، والجلدُ مائة جلدة، وتغريب عام لغيرهما. إن الله كان توابا على عباده التائبين، رحيمًا بهم.
ربنا يقبل توبة اللي يرتكب الذنب ثم يرجع له بالطاعة قبل ما يعاين الموت. والجهالة هنا مش معناها إنه ما يعرفش التحريم بس؛ كل عاصٍ يكون جاهلًا بعاقبة ذنبه وبما يجلبه من غضب ربنا، حتى لو كان عارفًا إنه حرام. اللي يتوب في الوقت ده، ربنا يقبل توبته، وهو عليم بخلقه، حكيم في تدبيره وتقديره.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّما يقبل الله التوبة من الذين يرتكبون المعاصي والذنوب بجهل منهم لعاقبتها، وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمِّدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار، وإن كان عالمًا بالتحريم -ثم يرجعون إلى ربهم بالإنابة والطاعة قبل معاينة الموت، فأولئك يقبل الله توبتهم. وكان الله عليمًا بخلقه، حكيمًا في تدبيره وتقديره.
لكن التوبة مش للي يستمرّ في المعاصي ويؤجّل الرجوع، لحد ما تأتيه سكرات الموت فيقول: تبت دلوقتي. وكمان ما تُقبلش توبة اللي يموت على إنكار وحدانية ربنا ورسالة سيدنا محمد ﷺ. ربنا أعدّ عذابًا مؤلمًا للي يصرّوا على الحال ده لحد ما يموتوا.
التفسير الميسر الأصلي
وليس قَبول التوبة للذين يُصِرُّون على ارتكاب المعاصي، ولا يرجعون إلى ربهم إلى أن تأتيهم سكرات الموت، فيقول أحدهم: إني تبت الآن، كما لا تُقبل توبة الذين يموتون وهم جاحدون، منكرون لوحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. أولئك المصرُّون على المعاصي إلى أن ماتوا، والجاحدون الذين يموتون وهم كفار، أعتدنا لهم عذابًا موجعًا.
يا مؤمنين، ما يجوزش تعتبروا نساء آبائكم جزءًا من ميراثهم، فتتصرّفوا في زواجهنّ أو تمنعوهنّ أو تزوّجوهنّ لغيركم وهنّ كارهات. وكمان ما يجوزش للزوج يضيّق على زوجته عشان يجبرها تتنازل عن مهر أو مال أعطاه لها، وفيه استثناء لو ارتكبت الزوجة فاحشة، كالزنا: يجوز وقتها للزوج يمسكها حتى يستردّ ما أعطاه لها. وعاشروا الزوجات بالتكريم والمودة وأداء الحقوق. ولو كرهتم منهنّ أمرًا من أمور الدنيا، فاصبروا؛ ممكن تكرهوا شيئًا وربنا يجعل فيه خيرًا كثيرًا.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين آمنوا لا يجوز لكم أن تجعلوا نساء آبائكم من جملة تَرِكتهم، تتصرفون فيهن بالزواج منهن، أو المنع لهن، أو تزويجهن للآخرين، وهن كارهات لذلك كله، ولا يجوز لكم أن تضارُّوا أزواجكم وأنتم كارهون لهن؛ ليتنازلن عن بعض ما آتيتموهن من مهر ونحوه، إلا أن يرتكبن أمرا فاحشا كالزنى، فلكم حينئذ إمساكهن حتى تأخذوا ما أعطيتموهن. ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة، وأداء ما لهن من حقوق. فإن كرهتموهن لسبب من الأسباب الدنيوية فاصبروا؛ فعسى أن تكرهوا أمرًا من الأمور ويكون فيه خير كثير.
لو الزوج أراد يطلّق زوجته ويتزوّج غيرها، وكان أعطاها مالًا كثيرًا مهرًا، ما يحلّش له يأخذ منه شيئًا. إزاي يأخذه بالافتراء والإثم الواضح، وهو حقّها؟
التفسير الميسر الأصلي
وإن أردتم استبدال زوجة مكان أخرى، وكنتم قد أعطيتم مَن تريدون طلاقها مالا كثيرًا مهرًا لها، فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا، أتأخذونه كذبًا وافتراءً واضحًا؟
إزاي الزوج يأخذ المهر اللي أعطاه لزوجته، بعد ما عاشر كل واحد منهما التاني في الزواج؟ وبينهما ميثاق غليظ، يعني عهد مؤكّد، إنها تُمسك بمعروف وتؤدّى حقوقها، أو يكون فراقها بإحسان.
التفسير الميسر الأصلي
وكيف يحلُّ لكم أن تأخذوا ما أعطيتموهن من مهر، وقد استمتع كل منكما بالآخر بالجماع، وأخَذْنَ منكم ميثاقًا غليظًا من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان؟
ما تتزوّجوش النساء اللي تزوّج بهنّ آباؤكم. وما حصل من ده في الجاهلية قبل التحريم، فلا مؤاخذة فيه. الزواج من زوجة الأب أمر شديد القبح، يبغضه ربنا، وبئس الطريق اللي كانوا بيعملوه.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تتزوجوا مَن تزوجه آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف منكم ومضى في الجاهلية فلا مؤاخذة فيه. إن زواج الأبناء من زوجات آبائهم أمر قبيح يفحش ويعظم قبحه، وبغيض يمقت الله فاعله، وبئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تفعلونه في جاهليتكم.
ربنا بيبيّن النساء اللي يحرُم الزواج بهنّ بسبب القرابة: الأمّهات والجدّات من ناحية الأب أو الأم، والبنات وبنات الأولاد، والأخوات الشقيقات أو من الأب أو الأم، والعمّات والخالات، وبنات الأخ وبنات الأخت ومن ينزل منهنّ. وكمان الأمّهات والأخوات من الرضاعة؛ والسنّة بيّنت إن الرضاعة تحرّم ما تحرّمه قرابة النسب. ومن قرابة الزواج تحرُم أمّ الزوجة بمجرّد العقد، وتحرم بنت الزوجة من رجل آخر لو حصل الدخول بأمّها، سواء كانت البنت عايشة في بيت الزوج أو مش عايشة فيه. أما لو انتهى الزواج قبل الدخول بالأمّ، فلا حرج في الزواج بالبنت. وتحرم زوجة الابن من النسب أو الرضاعة، حتى لو الابن ما دخلش بيها. ويحرم الجمع بين أختين في الزواج، إلا ما مضى قبل التحريم، والسنّة منعت كمان الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها. ربنا غفور للتائبين، رحيم بيهم.
التفسير الميسر الأصلي
حرَّم الله عليكم نكاح أمهاتكم، ويدخل في ذلك الجدَّات مِن جهة الأب أو الأم، وبناتكم: ويشمل بنات الأولاد وإن نزلن، وأخواتكم الشقيقات أو لأب أو لأم، وعماتكم: أخوات آبائكم وأجدادكم، وخالاتكم: أخوات أمهاتكم وجداتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت: ويدخل في ذلك أولادهن، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة -وقد حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع ما يحرم من النسب- وأمهات نسائكم، سواء دخلتم بنسائكم، أم لم تدخلوا بهن، وبنات نسائكم من غيركم اللاتي يتربَّيْنَ غالبًا في بيوتكم وتحت رعايتكم، وهن مُحرَّمَات فإن لم يكنَّ في حجوركم، ولكن بشرط الدخول بأمهاتهن، فإن لم تكونوا دخلتم بأمهاتهن وطلقتموهن أو متْنَ قبل الدخول فلا جناح عليكم أن تنكحوهن، كما حرَّم الله عليكم أن تنكحوا زوجات أبنائكم الذين من أصلابكم، ومن أُلحق بهم مِن أبنائكم من الرضاع، وهذا التحريم يكون بالعقد عليها، دخل الابن بها أم لم يدخل، وحرَّم عليكم كذلك الجمع في وقت واحد بين الأختين بنسب أو رضاع إلا ما قد سلف ومضى منكم في الجاهلية. ولا يجوز كذلك الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها كما جاء في السنة. إن الله كان غفورًا للمذنبين إذا تابوا، رحيمًا بهم، فلا يكلفهم ما لا يطيقون.
وكمان يحرم الزواج بالمرأة اللي لها زوج. والآية ذكرت استثناءً في أحكام السبي في الجهاد، بعد استبراء الرحم بحيضة، يعني التأكّد من خلوّه من الحمل قبل العلاقة. دي الأحكام اللي كتبها ربنا، وأباح ما عدا المحرّمات المذكورة في حدود ما أحلّه: بطلب الزواج والعفّة، لا العلاقة المحرّمة. وفي الزواج الصحيح، المهر المفروض حقّ لازم يُعطى للزوجة. ولو تراضيا بعد ثبوته على زيادة أو تنازل عن بعضه، فلا إثم عليهما. ربنا عليم بأحوال عباده، حكيم في أحكامه وتدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
ويحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء، إلا مَنْ سَبَيْتُم منهن في الجهاد، فإنه يحل لكم نكاحهن، بعد استبراء أرحامهن بحيضة، كتب الله عليكم تحريم نكاح هؤلاء، وأجاز لكم نكاح مَن سواهن، ممَّا أحله الله لكم أن تطلبوا بأموالكم العفة عن اقتراف الحرام. فما استمتعتم به منهن بالنكاح الصحيح، فأعطوهن مهورهن، التي فرض الله لهن عليكم، ولا إثم عليكم فيما تمَّ التراضي به بينكم، من الزيادة أو النقصان في المهر، بعد ثبوت الفريضة. إن الله تعالى كان عليمًا بأمور عباده، حكيما في أحكامه وتدبيره.
اللي ما يقدرش على مهر امرأة مؤمنة حرّة، ويخاف يقع في الزنا، أُذن له يتزوّج مؤمنة مملوكة في نظام الرقّ المذكور وقتها. ربنا أعلم بحقيقة إيمان الجميع، وبعضهم من بعض. الزواج يكون بموافقة أهلها وإعطائها مهرها بالمعروف، وتكون متعفّفة عن الزنا الظاهر والعلاقات السرّية المحرّمة. ولو تزوّجت ووقعت في الزنا، فعليها نصف العقوبة المقرّرة للحرائر. الإذن ده لمن خاف الوقوع في الحرام، ومع ذلك فالصبر عن الزواج بالإماء مع العفّة أولى وأفضل. وربنا غفور رحيم، يسّر عند العجز عن الزواج بالحرائر.
التفسير الميسر الأصلي
ومن لا قدرة له على مهور الحرائر المؤمنات، فله أن ينكح غيرهن، من فتياتكم المؤمنات المملوكات. والله تعالى هو العليم بحقيقة إيمانكم، بعضكم من بعض، فتزوجوهن بموافقة أهلهن، وأعطوهن مهورهن على ما تراضيتم به عن طيب نفس منكم، متعففات عن الحرام، غير مجاهرات بالزنى، ولا مسرات به باتخاذ أخلاء، فإذا تزوجن وأتين بفاحشة الزنى فعليهن من الحدِّ نصف ما على الحرائر. ذلك الذي أبيح مِن نكاح الإماء بالصفة المتقدمة إنما أبيح لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنى، وشق عليه الصبر عن الجماع، والصبر عن نكاح الإماء مع العفة أولى وأفضل. والله تعالى غفور لكم، رحيم بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند العجز عن نكاح الحرائر.
بالتشريعات دي، ربنا يريد يوضّح لنا طريق دينه وأحكامه الحكيمة، ويدلّنا على طرق الأنبياء والصالحين قبلنا في الحلال والحرام، ويردّنا للطاعة ويتوب علينا. هو عليم بما يصلح عباده، وحكيم فيما شرعه لهم.
التفسير الميسر الأصلي
يريد الله تعالى بهذه التشريعات، أن يوضح لكم معالم دينه القويم، وشرعه الحكيم، ويدلكم على طرق الأنبياء والصالحين من قبلكم في الحلال والحرام، ويتوب عليكم بالرجوع بكم إلى الطاعات، وهو سبحانه عليم بما يصلح شأن عباده، حكيم فيما شرعه لكم.
يا مؤمنين، ما تاخدوش أموال بعض بغير حقّ. الكسب يكون حلالًا وموافقًا للشرع، والتجارة تكون عن تراضٍ بينكم. وما تقتلش بعضكم بعضًا، ولا تهلكوا أنفسكم بارتكاب ما حرّمه ربنا. هو رحيم بيكم في أوامره ونواهيه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا يحل لكم أن يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، إلا أن يكون وَفْقَ الشرع والكسب الحلال عن تراض منكم، ولا يقتل بعضكم بعضًا فتهلكوا أنفسكم بارتكاب محارم الله ومعاصيه. إن الله كان بكم رحيمًا في كل ما أمركم به، ونهاكم عنه.
اللي يتجاوز حدود ربنا ويأخذ المال الحرام ظلمًا وعدوانًا، بالسرقة أو الغصب أو الغشّ وغيرهم، فربنا حذّره من دخول نار يقاسي حرّها. وإيقاع الجزاء ده يسير على ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يرتكب ما نهى الله عنه من أخذ المال الحرام كالسرقة والغصب والغش معتديًا متجاوزًا حد الشرع، فسوف يدخله الله نارًا يقاسي حرَّها، وكان ذلك على الله يسيرًا.
لو ابتعدتم عن كبائر الذنوب، زي الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حقّ، ربنا يكفّر عنكم ما دونها من الصغائر، ويدخلكم مدخلًا كريمًا، وهو الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ النفس بغير الحق وغير ذلك، نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر، وندخلكم مدخلا كريمًا، وهو الجنَّة.
ما تتمنّوش ما فضّل ربنا بيه بعض الناس على بعض في الرزق والمواهب وغيرها. للرجال نصيب من الجزاء على أعمالهم، وللنساء نصيب على أعمالهنّ. واسألوا ربنا من فضله بدل الانشغال بما عند غيركم؛ هو عالم بكل شيء، وأعلم بما يصلح كل واحد في اللي قسمه له.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض، في المواهب والأرزاق وغير ذلك، فقد جعل الله للرجال نصيبًا مقدَّرًا من الجزاء بحسب عملهم، وجعل للنساء نصيبًا مما عملن، واسألوا الله الكريم الوهاب يُعْطِكم من فضله بدلا من التمني. إن الله كان بكل شيء عليمًا، وهو أعلم بما يصلح عباده فيما قسمه لهم من خير.
ربنا جعل لكل إنسان ورثة يأخذوا ما تركه الوالدان والأقارب. وفي أول الإسلام كان فيه ميراث بسبب حلف مؤكّد على النصرة، فأُمروا يعطوا الحلفاء نصيبهم. ثم رُفع حكم الميراث بالتحالف لما نزلت آيات المواريث. وربنا شاهد على كل أعمالكم، وهيجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
ولكل واحد منكم جعلنا ورثة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون، والذين تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة على النصرة وإعطائهم شيئًا من الميراث فأعطوهم ما قُدِّر لهم. والميراث بالتحالف كان في أول الإسلام، ثم رُفع حكمه بنزول آيات المواريث. إن الله كان مُطَّلِعًا على كل شيء من أعمالكم، وسيجازيكم على ذلك.
ربنا جعل للرجال قوامة على رعاية الزوجات وتوجيه الأسرة، بما خصّهم به من صفات المسؤولية، وبما يؤدّوه من مهر ونفقة. والزوجات الصالحات مطيعات لربنا ولأزواجهنّ، ويحفظن ما اؤتُمنّ عليه في غياب الزوج بتوفيق ربنا. وفي حالة النشوز، يعني الترفّع عن أداء حقوق الزواج، ذكرت الآية تدرّج التعامل: النصيحة بالكلمة الطيبة، ثم الهجر في الفراش لو ما نفعش النصح، ثم ما بيّنه التفسير من ضرب لا ضرر فيه إذا لم يؤثّر الهجر. ما فيش في ده إباحة للظلم أو الإيذاء. ولو رجعت الزوجة للطاعة، فيحرم البغي عليها والبحث عن طريق لظلمها. ربنا هو العليّ الكبير، وليّها، وينتقم ممّن يظلمها ويتعدّى عليها.
التفسير الميسر الأصلي
الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن، بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل، وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن، مطيعات لله تعالى ولأزواجهن، حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه، واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم، فانصحوهن بالكلمة الطيبة، فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة، فاهجروهن في الفراش، ولا تقربوهن، فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن، فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه، فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن، فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن، وهو منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن.
لو ظهر شقاق شديد بين الزوجين يُخاف منه الفراق، يختار أولياؤهما حَكَمًا عدلًا من أهل الزوج، وحَكَمًا عدلًا من أهل الزوجة، عشان ينظروا في اللي يصلح الحال. لو كانت نيتهم الإصلاح واستعملوا الأسلوب الطيب، يوفّق ربنا بين الزوجين. ربنا عليم بأحوال عباده، خبير بما في النفوس.
التفسير الميسر الأصلي
وإن علمتم -يا أولياء الزوجين- شقاقًا بينهما يؤدي إلى الفراق، فأرسلوا إليهما حكمًا عدلا من أهل الزوج، وحكمًا عدلا من أهل الزوجة؛ لينظرا ويحكما بما فيه المصلحة لهما، وبسبب رغبة الحكمين في الإصلاح، واستعمالهما الأسلوب الطيب يوفق الله بين الزوجين. إن الله تعالى عليم، لا يخفى عليه شيء من أمر عباده، خبير بما تنطوي عليه نفوسهم.
اعبدوا الله وحده وأطيعوه، وما تشركوش بيه شيئًا. وأحسنوا للوالدين وأدّوا حقوقهم، وللأقارب، واليتامى، والمحتاجين، والجار القريب والبعيد، والرفيق في السفر أو الإقامة، والمسافر المحتاج، والمماليك من الرجال والنساء في الأحكام المذكورة. ربنا ما يحبّش اللي يتكبّر على عباده ويفتخر على الناس.
التفسير الميسر الأصلي
واعبدوا الله وانقادوا له وحده، ولا تجعلوا له شريكًا في الربوبية والعبادة، وأحسنوا إلى الوالدين، وأدُّوا حقوقهما، وحقوق الأقربين، واليتامى والمحتاجين، والجار القريب منكم والبعيد، والرفيق في السفر وفي الحضر، والمسافر المحتاج، والمماليك من فتيانكم وفتياتكم. إن الله تعالى لا يحب المتكبرين من عباده، المفتخرين على الناس.
وكمان أُعدّ العذاب للي ينفقوا مالهم عشان الناس تشوفهم وتسمع بهم وتمدحهم، من غير إيمان بالله ولا باليوم الآخر. دي أعمال يدعو ليها الشيطان، واللي يكون الشيطان ملازمًا له، فبئس الصاحب ده.
التفسير الميسر الأصلي
وأعتدنا هذا العذاب كذلك للذين ينفقون أموالهم رياءً وسمعةً، ولا يصدقون بالله اعتقادًا وعملا ولا بيوم القيامة. وهذه الأعمال السيئة مما يدعو إليها الشيطان. ومن يكن الشيطان له ملازمًا فبئس الملازم والقرين.
إيه الضرر اللي كان هيلحقهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر إيمانًا في القلب والعمل، وأنفقوا من رزقه بإخلاص وطلبًا للأجر؟ ربنا عالم بيهم وباللي بيعملوه، وهيحاسبهم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وأيُّ ضرر يلحقهم لو صدَّقوا بالله واليوم الآخر اعتقادًا وعملا وأنفقوا مما أعطاهم الله باحتساب وإخلاص، والله تعالى عليم بهم وبما يعملون، وسيحاسبهم على ذلك.
ربنا ما ينقصش حدًّا من جزاء عمله حتى قدر ذرة. ولو فيه حسنة بوزن الذرة، يضاعفها ويزيد لصاحبها من فضله، ويعطيه من عنده أجرًا عظيمًا، وهو الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله تعالى لا ينقص أحدًا من جزاء عمله مقدار ذرة، وإن تكن زنة الذرة حسنة فإنه سبحانه يزيدها ويكثرها لصاحبها، ويتفضل عليه بالمزيد، فيعطيه من عنده ثوابًا كبيرًا هو الجنة.
كيف يكون حال الناس يوم القيامة، لما ييجي رسول كل أمة شاهدًا على أعمالها، وييجي سيدنا محمد ﷺ شاهدًا على أمته إنه بلّغهم رسالة ربّه؟ ده مشهد من مشاهد الحساب قدّام ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
فكيف يكون حال الناس يوم القيامة، إذا جاء الله من كل أمة برسولها ليشهد عليها بما عملت، وجاء بك -أيها الرسول- لتكون شهيدًا على أمتك أنك بلغتهم رسالة ربِّك.
يومها، اللي كفروا بربنا وخالفوا رسوله يتمنّوا يصيروا ترابًا مساويًا للأرض، من هول اللي يشوفوه. ومش هيقدروا يخفوا عن ربنا أي شيء؛ تُختم أفواههم، وتشهد عليهم أعضاء أجسامهم باللي عملوه.
التفسير الميسر الأصلي
يوم يكون ذلك، يتمنى الذين كفروا بالله تعالى وخالفوا الرسول ولم يطيعوه، لو يجعلهم الله والأرض سواء، فيصيرون ترابًا، حتى لا يبعثوا وهم لا يستطيعون أن يُخفوا عن الله شيئًا مما في أنفسهم، إذ ختم الله على أفواههم، وشَهِدَتْ عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون.
قبل التحريم القاطع للخمر، نهى ربنا المؤمنين يقربوا الصلاة وهم سكارى، لحد ما يعرفوا ويميّزوا الكلام اللي بيقولوه. ونهى عن الصلاة في حال الجنابة، وهي حال تستلزم الاغتسال، وعن البقاء في المساجد وقتها إلا عبورًا، لحد ما يتطهّروا. ولو حصل مرض يمنع استعمال الماء، أو كانوا في سفر، أو احتاجوا للطهارة بعد قضاء الحاجة أو العلاقة الزوجية وما وجدوش ماء، يتيمّموا بتراب طاهر، فيمسحوا وجوههم وأيديهم. ربنا عفوّ غفور، يسّر لهم الطهارة عند العذر.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تقربوا الصلاة ولا تقوموا إليها حال السكر حتى تميزوا وتعلموا ما تقولون، وقد كان هذا قبل التحريم القاطع للخمر في كل حال، ولا تقربوا الصلاة في حال الجنابة، ولا تقربوا مواضعها وهي المساجد، إلا من كان منكم مجتازًا من باب إلى باب، حتى تتطهروا. وإن كنتم في حال مرض لا تقدرون معه على استعمال الماء، أو حال سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو جامعتم النساء، فلم تجدوا ماء للطهارة فاقصدوا ترابًا طاهرًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. إن الله تعالى كان عفوًّا عنكم، غفورًا لكم.
ربنا بيذكر لسيدنا محمد ﷺ حال فريق من أهل الكتاب، عندهم علم من التوراة، لكنهم اختاروا الضلال بدل الهدى، وتركوا الأدلة على صدق رسالته. وكمان يتمنّوا للمؤمنين ينحرفوا عن الطريق المستقيم ويبقوا ضالّين زيّهم.
التفسير الميسر الأصلي
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر اليهود الذين أُعطوا حظًّا من العلم مما جاءهم من التوراة، يستبدلون الضلالة بالهدى، ويتركون ما لديهم من الحجج والبراهين، الدالة على صدق رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويتمنون لكم -أيها المؤمنون المهتدون- أن تنحرفوا عن الطريق المستقيم؛ لتكونوا ضالين مثلهم.
من اليهود فريق كان يبدّل كلام ربنا ويغيّره. ويقولوا لسيدنا محمد ﷺ: سمعنا وعصينا، ويستعملوا ألفاظًا ظاهرها طلب السماع والفهم، لكن يلووا لسانهم بيها عشان يقصدوا الإساءة والطعن في الدين. ومن ده استعمال «راعنا» بقصد باطل. ولو قالوا: سمعنا وأطعنا، و«اسمع»، و«انظرنا»، كان خيرًا لهم وأعدل. لكن بسبب كفرهم وإنكارهم نبوّة سيدنا محمد ﷺ، طردهم ربنا من رحمته، فلا يؤمنوا إلا إيمانًا قليلًا ما ينفعهمش.
التفسير الميسر الأصلي
من اليهود فريق دأبوا على تبديل كلام الله وتغييره عمَّا هو عليه افتراء على الله، ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع منَّا لا سمعت، ويقولون: راعنا سمعك أي: افهم عنا وأفهمنا، يلوون ألسنتهم بذلك، وهم يريدون الدعاء عليه بالرعونة حسب لغتهم، والطعن في دين الإسلام. ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا، بدل و-عصينا-، واسمع دون -غير مسمع-، وانظرنا بدل -راعنا- لكان ذلك خيرًا لهم عند الله وأعدل قولا ولكن الله طردهم من رحمته؛ بسبب كفرهم وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يصدقون بالحق إلا تصديقًا قليلا لا ينفعهم.
يا أهل الكتاب، صدّقوا القرآن واعملوا بيه، فهو موافق للحق اللي في كتبكم. بادروا قبل ما تنزل بكم عقوبة على سوء أعمالكم: طمس الوجوه وتحويلها ناحية الظهور، أو الطرد من الرحمة والمسخ، زي عقوبة أصحاب السبت اللي خالفوا النهي عن الصيد فيه. أمر ربنا نافذ، وما يقدرش حدّ يمنعه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أهل الكتاب، صدِّقوا واعملوا بما نزَّلنا من القرآن، مصدقًا لما معكم من الكتب من قبل أن نأخذكم بسوء صنيعكم، فنمحو الوجوه ونحولها قِبَلَ الظهور، أو نلعن هؤلاء المفسدين بمسخهم قردة وخنازير، كما لعنَّا اليهود مِن أصحاب السبت، الذين نُهوا عن الصيد فيه فلم ينتهوا، فغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وكان أمر الله نافذًا في كل حال.
ربنا لا يغفر لمن يموت مشركًا به من غير توبة، أو يموت على كفر أكبر. أما الذنوب اللي دون الشرك، فهي تحت مشيئته: يعفو عمّن يشاء من عباده. واللي يشرك بربنا يكون ارتكب ذنبًا عظيمًا. ده مش إغلاقًا لباب التوبة قبل الموت؛ ربنا يقبل التوبة الصادقة زي ما بيّن في آيات التوبة.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته، أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر، ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب، لمن يشاء من عباده، ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.
ربنا بينكر على اللي يمدحوا نفسهم وأعمالهم ويصفوها بالطهارة كأنهم ضامنين قبولها. ربنا وحده أعلم بحقيقة العمل، وهو اللي يزكّي من يشاء من عباده. وما ينقصش حدًّا من ثواب عمله حتى قدر الفتيل، وهو الخيط الصغير اللي في شقّ نواة التمرة.
التفسير الميسر الأصلي
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك الذين يُثنون على أنفسهم وأعمالهم، ويصفونها بالطهر والبعد عن السوء؟ بل الله تعالى وحده هو الذي يثني على مَن يشاء مِن عباده، لعلمه بحقيقة أعمالهم، ولا يُنقَصون من أعمالهم شيئًا مقدار الخيط الذي يكون في شق نَواة التمرة.
انظر كيف يختلقوا الكذب على ربنا، وهو منزّه عن كل ما لا يليق به. الافتراء ده كفاية يكون ذنبًا كبيرًا ظاهرًا، يكشف فساد اعتقادهم.
التفسير الميسر الأصلي
انظر إليهم -أيها الرسول- متعجبًا من أمرهم، كيف يختلقون على الله الكذب، وهو المنزَّه عن كل ما لا يليق به؟ وكفى بهذا الاختلاق ذنبًا كبيرًا كاشفًا عن فساد معتقدهم.
ومن أهل الكتاب اللي عندهم نصيب من العلم ناس صدّقوا بما يُعبد من دون الله، من أصنام وشياطين الإنس والجن، وتحاكموا للباطل بدل شرعه. وقالوا عن اللي كفروا بربنا ورسوله إنهم أهدى وأعدل طريقًا من المؤمنين. ربنا بينكر عليهم قلب الحقّ بالشكل ده.
التفسير الميسر الأصلي
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك اليهود الذين أُعطوا حظًّا من العلم يصدقون بكل ما يُعبد من دون الله من الأصنام وشياطين الإنس والجن تصديقا يحملهم على التحاكم إلى غير شرع الله، ويقولون للذين كفروا بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الكافرون أقْومُ، وأعدلُ طريقًا من أولئك الذين آمنوا؟
هل لهم نصيب من المُلك عشان يتحكّموا في عطاء ربنا؟ ولو كان لهم، فمن شدّة بخلهم ما كانوا أعطوا الناس حتى قدر النقير، وهو النقرة الصغيرة اللي في ظهر نواة التمرة.
التفسير الميسر الأصلي
بل ألهم حظ من الملك، ولو أوتوه لما أعطوا أحدًا منه شيئًا، ولو كان مقدار النقرة التي تكون في ظهر النَّواة؟
أم يحسدوا سيدنا محمد ﷺ على فضل النبوّة والرسالة، ويحسدوا أصحابه على الإيمان واتباع الرسول والتمكين، ويتمنّوا النعم دي تزول عنهم؟ ربنا أعطى ذرية سيدنا إبراهيم من قبل الكتب والوحي والحكمة، ومع ده ملكًا واسعًا. فالفضل والعطاء من عنده.
التفسير الميسر الأصلي
بل أيحسدون محمدًا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله من نعمة النبوة والرسالة، ويحسدون أصحابه على نعمة التوفيق إلى الإيمان، والتصديق بالرسالة، واتباع الرسول، والتمكين في الأرض، ويتمنون زوال هذا الفضل عنهم؟ فقد أعطينا ذرية إبراهيم عليه السلام -من قَبْلُ- الكتب، التي أنزلها الله عليهم وما أوحي إليهم مما لم يكن كتابا مقروءا، وأعطيناهم مع ذلك ملكا واسعا.
ومن الناس دول اللي عندهم علم من الكتاب من آمن برسالة سيدنا محمد ﷺ وعمل بشرعه. ومنهم من أعرض عن دعوته، ومنع الناس من اتباعه. وكفى بجهنم نارًا متّقدة للمكذّبين.
التفسير الميسر الأصلي
فمن هؤلاء الذين أوتوا حظًّا من العلم، مَن صدَّق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعمل بشرعه، ومنهم مَن أعرض ولم يستجب لدعوته، ومنع الناس من اتباعه. وحسبكم -أيها المكذبون- نار جهنم تسعَّر بكم.
اللي أنكروا آيات ربنا ووحيه وأدلّته، ربنا حذّرهم بدخول نار يقاسوا حرّها. كل ما تحترق جلودهم، تُبدّل بجلود أخرى عشان يستمرّ إحساسهم بالعذاب. ربنا عزيز، ما يمتنعش عليه شيء، وحكيم في تدبيره وقضائه.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين جحدوا ما أنزل الله من آياته ووحي كتابه ودلائله وحججه، سوف ندخلهم نارًا يقاسون حرَّها، كلما احترقت جلودهم بدَّلْناهم جلودًا أخرى؛ ليستمر عذابهم وألمهم. إن الله تعالى كان عزيزًا لا يمتنع عليه شيء، حكيمًا في تدبيره وقضائه.
أما اللي آمنوا بربنا وصدّقوا رسالة سيدنا محمد ﷺ، واستقاموا على العمل الصالح، فيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ويبقوا في نعيمها من غير خروج. وليهم أزواج مطهّرات من كل أذى، وظلّ كثيف ممتدّ في الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
والذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان بالله تعالى والتصديق برسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واستقاموا على الطاعة، سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ينعمون فيها أبدًا ولا يخرجون منها، ولهم فيها أزواج طهرها الله مِن كل أذى، وندخلهم ظلا كثيفًا ممتدًا في الجنة.
ربنا يأمركم ترجعوا كل الأمانات لأصحابها من غير تفريط. ولما تحكموا بين الناس، احكموا بالعدل من غير ميل لحدّ بغير حقّ. دي موعظة وهداية عظيمة من ربنا؛ هو يسمع أقوالكم، ويشوف كل أعمالكم.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات، التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها، فلا تفرطوا فيها، ويأمركم بالقضاء بين الناس بالعدل والقسط، إذا قضيتم بينهم، ونِعْمَ ما يعظكم الله به ويهديكم إليه. إن الله تعالى كان سميعًا لأقوالكم، مُطَّلعًا على سائر أعمالكم، بصيرًا بها.
يا مؤمنين، أطيعوا ربنا وما تعصوهوش، وأطيعوا رسوله سيدنا محمد ﷺ فيما جاء بيه من الحقّ. وأطيعوا ولاة أمركم في غير معصية الله. ولو اختلفتم في شيء، ارجعوا في حكمه للقرآن ولسنّة الرسول، إن كنتم مؤمنين بربنا واليوم الآخر. الرجوع ده خير ليكم وأحسن نتيجة من استمرار النزاع والقول من غير دليل.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، استجيبوا لأوامر الله تعالى ولا تعصوه، واستجيبوا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق، وأطيعوا ولاة أمركم في غير معصية الله، فإن اختلفتم في شيء بينكم، فأرجعوا الحكم فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، إن كنتم تؤمنون حق الإيمان بالله تعالى وبيوم الحساب. ذلك الردُّ إلى الكتاب والسنة خير لكم من التنازع والقول بالرأي، وأحسن عاقبة ومآلا.
ربنا بيبيّن حال منافقين يدّعوا الإيمان بالقرآن والوحي اللي قبله، ومع كده يريدوا يفصلوا خصوماتهم بحكم الباطل، بدل ما شرعه ربنا، رغم إنهم مأمورين يرفضوا الباطل. الشيطان يريد يبعدهم عن الحقّ بُعدًا كبيرًا. الإيمان الصادق يقتضي قبول حكم ربنا والانقياد له.
التفسير الميسر الأصلي
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك المنافقين الذين يدَّعون الإيمان بما أُنزل إليك -وهو القرآن- وبما أُنزل إلى الرسل من قبلك، وهم يريدون أن يتحاكموا في فَصْل الخصومات بينهم إلى غير ما شرع الله من الباطل، وقد أُمروا أن يكفروا بالباطل؟ ويريد الشيطان أن يبعدهم عن طريق الحق، بعدًا شديدًا. وفي هذه الآية دليل على أن الإيمان الصادق، يقتضي الانقياد لشرع الله، والحكم به في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في زعمه.
ولما يتنصحوا ويتقال لهم: تعالوا لحكم ربنا ولرسوله سيدنا محمد ﷺ وهديه، تشوف المنافقين يعرضوا عنه إعراضًا شديدًا، بدل ما يقبلوا الحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا نُصح هؤلاء، وقيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله، وإلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهديه، أبصَرْتَ الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، يعرضون عنك إعراضًا.
كيف يكون حالهم لو أصابتهم مصيبة بسبب اللي عملوه بإيديهم؟ بعدها ييجوا لسيدنا محمد ﷺ يعتذروا ويحلفوا إنهم ما قصدوش غير الإحسان والتوفيق بين الناس، مع إن أعمالهم كانت خلاف طاعة ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
فكيف يكون حال أولئك المناففين، إذا حلَّت بهم مصيبة بسبب ما اقترفوه بأيديهم، ثم جاؤوك -أيها الرسول- يعتذرون، ويؤكدون لك أنهم ما قصدوا بأعمالهم تلك إلا الإحسان والتوفيق بين الخصوم؟
ما أرسلش ربنا رسولًا إلا عشان يُطاع بإذنه وأمره. ولو اللي ظلموا نفسهم بالمعاصي جاؤوا لسيدنا محمد ﷺ في حياته تائبين، وطلبوا من ربنا المغفرة، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا ربنا يقبل التوبة ويرحمهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما بعَثْنَا من رسول من رسلنا، إلا ليستجاب له، بأمر الله تعالى وقضائه. ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم باقتراف السيئات، جاؤوك -أيها الرسول- في حياتك تائبين سائلين الله أن يغفر لهم ذنوبهم، واستغفرت لهم، لوجدوا الله توابًا رحيمًا.
ربنا أقسم بنفسه إن الإيمان الحقيقي مش هيتمّ لهم إلا لما يحتكموا لسيدنا محمد ﷺ في خلافهم في حياته، ولسنّته بعد وفاته، وبعدين ما يلاقوش ضيقًا في قلوبهم من حكمه، ويقبلوه ويسلّموا له تسليمًا كاملًا. الرضا بحكم القرآن والسنة والانقياد له من حقيقة الإيمان.
التفسير الميسر الأصلي
أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أن هؤلاء لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك، ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك، ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمك، وينقادوا مع ذلك انقيادًا تاماً، فالحكم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم.
لو فُرض على المنافقين دول أمر شديد، إن يقتل بعضهم بعضًا أو يخرجوا من ديارهم، ما كانش هيستجيب إلا عدد قليل. ده افتراض في الآية، مش أمرًا لهم يفعلوه. ولو أطاعوا اللي يُنصحوا بيه، كان خيرًا وأنفع لهم، وأقوى في تثبيت إيمانهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
ولو استجابوا للطاعة، لأعطاهم ربنا من عنده أجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
الآية 68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطࣰا مُّسۡتَقِيمࣰا
نفهم المعنى بالعامية المصرية
ولأرشدهم ربنا ووفّقهم لطريقه المستقيم، فيعرفوا الحقّ ويمشوا عليه.
التفسير الميسر الأصلي
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
اللي يطيع ربنا ويتّبع هدي سيدنا محمد ﷺ، يكون في الجنة مع اللي أنعم ربنا عليهم: الأنبياء، والصدّيقين اللي كمل تصديقهم بالحقّ في قلوبهم وكلامهم وعملهم، والشهداء في سبيل الله، والصالحين. وما أجملهم رفقاء في الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يستجب لأوامر الله تعالى وهدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فأولئك الذين عَظُمَ شأنهم وقدرهم، فكانوا في صحبة مَن أنعم الله تعالى عليهم بالجنة من الأنبياء والصديقين الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل، اعتقادًا وقولا وعملا والشهداء في سبيل الله وصالح المؤمنين، وحَسُنَ هؤلاء رفقاء في الجنة.
وفي ناس يتأخّروا عمدًا ويتثاقلوا عن الخروج، ويثبّطوا غيرهم كمان. لو أصاب المؤمنين قتل أو هزيمة، الواحد منهم يفرح بتخلّفه ويقول إن ربنا أنعم عليه لأنه ما كانش حاضرًا معاهم في اللي يكرهه لنفسه.
التفسير الميسر الأصلي
وإنَّ منكم لنفرًا يتأخر عن الخروج لملاقاة الأعداء متثاقلا ويثبط غيره عن عمد وإصرار، فإن قُدِّر عليكم وأُصِبتم بقتل وهزيمة، قال مستبشرًا: قد حفظني الله، حين لم أكن حاضرًا مع أولئك الذين وقع لهم ما أكرهه لنفسي، وسرَّه تخلفه عنكم.
لكن لو نال المؤمنون نصرًا وغنيمة من فضل ربنا، نفس الشخص يتحسّر ويحسدهم، ويقول: يا ريتني كنت معاهم، فأفوز زيّهم بالنجاة والنصر والغنيمة. يتصرّف كأن ما كانش بينه وبينهم مودة، لأن همّه مكسب نفسه.
التفسير الميسر الأصلي
ولئن نالكم فضل من الله وغنيمة، ليقولن -حاسدًا متحسرًا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة في الظاهر-: يا ليتني كنت معهم فأظفر بما ظَفِروا به من النجاة والنصرة والغنيمة.
فليجاهد في سبيل نصرة دين ربنا اللي يفضّلوا ثواب الآخرة على متاع الدنيا. واللي يقاتل في سبيله بإخلاص، سواء استُشهد أو انتصر، ربنا يعطيه أجرًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
فليجاهد في سبيل نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، الذين يبيعون الحياة الدنيا بالدار الآخرة وثوابها. ومن يجاهد في سبيل الله مخلصًا، فيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ، فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا.
إيه اللي يمنع المؤمنين من القتال في سبيل ربنا ونصرة المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال، اللي وقع عليهم الاعتداء وما عندهمش حيلة؟ كانوا بيدعوا ربنا يخرجهم من مكة، اللي ظلم أهلها بالكفر وبأذى المؤمنين، ويجعل لهم من عنده وليًّا يتولّى أمرهم، ونصيرًا ينصرهم على الظالمين.
التفسير الميسر الأصلي
وما الذي يمنعكم -أيها المؤمنون- عن الجهاد في سبيل نصرة دين الله، ونصرة عباده المستضعفين من الرجال والنساء والصغار الذين اعتُدي عليهم، ولا حيلة لهم ولا وسيلة لديهم إلا الاستغاثة بربهم، يدعونه قائلين: ربنا أخرجنا من هذه القرية -يعني -مكة -- التي ظَلَم أهلها أنفسهم بالكفر والمؤمنين بالأذى، واجعل لنا من عندك وليّاً يتولى أمورنا، ونصيرًا ينصرنا على الظالمين؟
اللي آمنوا بصدق يقاتلوا لنصرة الحقّ وأهله، واللي كفروا يقاتلوا في سبيل البغي والفساد. فأُمر المؤمنون بقتال أولياء الشيطان اللي يتّبعوا أمره، وعدم الضعف أمامهم؛ تدبير الشيطان لأتباعه ضعيف.
التفسير الميسر الأصلي
الذين صدَقُوا في إيمانهم اعتقادًا وعملا يجاهدون في سبيل نصرة الحق وأهله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل البغي والفساد في الأرض، فقاتلوا أيها المؤمنون أهل الكفر والشرك الذين يتولَّون الشيطان، ويطيعون أمره، إن تدبير الشيطان لأوليائه كان ضعيفًا.
قبل الإذن بالقتال، اتقال لهم يكفّوا أيديهم عن قتال المشركين، ويحافظوا على الصلاة والزكاة. ولما فُرض القتال، جماعة منهم خافوا الناس كخوفهم من ربنا أو أشدّ، وقالوا: ليه فُرض علينا القتال؟ يا ريتنا نُمهل مدة تانية، رغبةً في الدنيا. ربنا أمر رسوله يبيّن إن متاع الدنيا قليل، وإن الآخرة خير وأبقى للي يتّقيه. ومش هيتظلموا في الجزاء حتى قدر الفتيل، الخيط الصغير اللي في شقّ نواة التمرة.
التفسير الميسر الأصلي
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك الذين قيل لهم قبل الإذن بالجهاد: امنعوا أيديكم عن قتال أعدائكم من المشركين، وعليكم أداء ما فرضه الله عليكم من الصلاة، والزكاة، فلما فرض عليهم القتال إذا جماعة منهم قد تغير حالهم، فأصبحوا يخافون الناس ويرهبونهم، كخوفهم من الله أو أشد، ويعلنون عما اعتراهم من شدة الخوف، فيقولون: ربنا لِمَ أَوْجَبْتَ علينا القتال؟ هلا أمهلتنا إلى وقت قريب، رغبة منهم في متاع الحياة الدنيا، قل لهم -أيها الرسول-: متاع الدنيا قليل، والآخرة وما فيها أعظم وأبقى لمن اتقى، فعمل بما أُمر به، واجتنب ما نُهي عنه.، لا يظلم ربك أحدًا شيئًا، ولو كان مقدار الخيط الذي يكون في شق نَواة التمرة.
الموت هيلحق الإنسان لما ييجي أجله، في أي مكان، حتى لو كان في حصون قوية بعيدة عن القتال. وكان هؤلاء لو أصابهم خير ينسبوه لربنا، ولو أصابهم ما يكرهوا يتشاءموا بسيدنا محمد ﷺ وينسبوه ليه. ربنا بيبيّن إن كل ما يقع بقضائه وقدره. فكيف لا يقاربوا فهم الكلام اللي يُبيّن لهم؟
التفسير الميسر الأصلي
أينما تكونوا يلحقكم الموت في أي مكان كنتم فيه عند حلول آجالكم، ولو كنتم في حصون منيعة بعيدة عن ساحة المعارك والقتال. وإن يحصل لهم ما يسرُّهم من متاع هذه الحياة، ينسبوا حصوله إلى الله تعالى، وإن وقع عليهم ما يكرهونه ينسبوه إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جهالة وتشاؤمًا، وما علموا أن ذلك كله من عند الله وحده، بقضائه وقدره، فما بالهم لا يقاربون فَهْمَ أيِّ حديث تحدثهم به؟
الخير والنعمة اللي تصيب الإنسان فضل وإحسان من ربنا وحده، وما يصيبه من شدة بسبب السيئات يكون من أثر أعماله. الآية بتبيّن مسؤولية الإنسان عن ذنوبه، مش بتعطينا علمًا نحكم بيه على حال كل مبتلى. وربنا أرسل سيدنا محمد ﷺ للناس كلهم يبلّغ رسالته، وكفى بربنا شاهدًا على صدقه.
التفسير الميسر الأصلي
ما أصابك -أيها الإنسان- مِن خير ونعمة فهو من الله تعالى وحده، فضلا وإحسانًا، وما أصابك من جهد وشدة فبسبب عملك السيئ، وما اقترفته يداك من الخطايا والسيئات. وبعثناك -أيها الرسول- لعموم الناس رسولا تبلغهم رسالة ربك، وكفى بالله شهيدًا على صدق رسالتك.
اللي يطيع سيدنا محمد ﷺ ويعمل بهديه، فقد أطاع ربنا واستجاب لأمره. واللي يعرض، فالرسول مش مبعوث رقيبًا يحفظ أعمال المعرضين ويحاسبهم؛ حسابهم عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
من يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل بهديه، فقد استجاب لله تعالى وامتثل أمره، ومن أعرض عن طاعة الله ورسوله فما بعثناك -أيها الرسول- على هؤلاء المعترضين رقيبًا تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها، فحسابهم علينا.
هؤلاء يظهروا الطاعة وهم في مجلس سيدنا محمد ﷺ، لكن لما ينصرفوا، جماعة منهم يدبّروا بالليل عكس اللي أعلنوه. وربنا يكتب تدبيرهم ويجازيهم عليه. فأمر رسوله يعرض عنهم وما يباليش بكيدهم، ويتوكّل عليه؛ وكفى بربنا وليًّا وناصرًا.
التفسير الميسر الأصلي
ويُظْهر هؤلاء المعرضون، وهم في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، طاعتهم للرسول وما جاء به، فإذا ابتعدوا عنه وانصرفوا عن مجلسه، دبَّر جماعة منهم ليلا غير ما أعلنوه من الطاعة، وما علموا أن الله يحصي عليهم ما يدبرون، وسيجازيهم عليه أتم الجزاء، فتول عنهم -أيها الرسول- ولا تبال بهم، فإنهم لن يضروك، وتوكل على الله، وحسبك به وليّاً وناصرًا.
أفلا يتأمّلوا القرآن ويتدبّروا الحقّ اللي فيه؟ هو كتاب محكم ومتّسق يدلّ إنه من عند ربنا وحده. ولو كان من عند غيره، لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
التفسير الميسر الأصلي
أفلا ينظر هؤلاء في القرآن، وما جاء به من الحق، نظر تأمل وتدبر، حيث جاء على نسق محكم يقطع بأنه من عند الله وحده؟ ولو كان مِن عند غيره لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
كانوا لو سمعوا خبرًا عن أمن المسلمين أو خوفهم، مما ينبغي كتمانه، ينشروه بين الناس من غير رجوع لأهله. ولو ردّوه لسيدنا محمد ﷺ ولأهل العلم والفقه، لعرف حقيقته اللي يقدروا يستنبطوا معناه ويفهموا ما يُعمل فيه. ولولا فضل ربنا ورحمته، لاتّبع أكثرهم الشيطان ووساوسه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا جاء هؤلاء الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم أمْرٌ يجب كتمانه متعلقًا بالأمن الذي يعود خيره على الإسلام والمسلمين، أو بالخوف الذي يلقي في قلوبهم عدم الاطمئنان، أفشوه وأذاعوا به في الناس، ولو ردَّ هؤلاء ما جاءهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أهل العلم والفقه لَعَلِمَ حقيقة معناه أهل الاستنباط منهم. ولولا أنْ تَفَضَّلَ الله عليكم ورحمكم لاتبعتم الشيطان ووساوسه إلا قليلا منكم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يجاهد في سبيله لإعلاء كلمته، وهو مكلّف بفعله، مش مؤاخذ بفعل غيره. ويحثّ المؤمنين على القتال ويرغّبهم فيه، لعلّ ربنا يدفع به وبهم شدّة الكافرين. قوّة ربنا أعظم، وعقوبته أشدّ.
التفسير الميسر الأصلي
فجاهد -أيها النبي- في سبيل الله لإعلاء كلمته، لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به، وحُضَّ المؤمنين على القتال والجهاد، ورغِّبهم فيه، لعل الله يمنع بك وبهم بأس الكافرين وشدتهم. والله تعالى أشد قوة وأعظم عقوبة للكافرين.
اللي يسعى عشان يوصل الخير لغيره، يكون له نصيب من ثواب سعيه وشفاعته. واللي يسعى في إيصال الشرّ، يكون له نصيب من الإثم. وربنا شاهد على كل شيء، ويحفظ الأعمال ويجازي عليها.
التفسير الميسر الأصلي
من يَسْعَ لحصول غيره على الخير يكن له بشفاعته نصيب من الثواب، ومن يَسْعَ لإيصال الشر إلى غيره يكن له نصيب من الوزر والإثم. وكان الله على كل شيء شاهدًا وحفيظًا.
لو مسلم سلّم عليكم، ردّوا عليه بتحية أحسن، في الكلام والبشاشة، أو ردّوا بمثلها. ولكل واحد ثوابه وجزاؤه؛ ربنا يحاسب على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا سلَّم عليكم المسلم فردُّوا عليه بأفضل مما سلَّم لفظًا وبشاشةً، أو ردوا عليه بمثل ما سلَّم، ولكل ثوابه وجزاؤه. إن الله تعالى كان على كل شيء مجازيًا.
ربنا بينكر اختلاف المؤمنين فريقين في أمر المنافقين دول: فريق يرى قتالهم وفريق لا يراه. أعمال المنافقين السيئة أوقعتهم في الكفر والضلال. فهل يريد المؤمنون هداية من صرفه ربنا عن الهدى بسبب باطله؟ اللي يخذله ربنا عن طاعته، مش هيلاقي طريقًا للهداية من دونه.
التفسير الميسر الأصلي
فما لكم -أيها المؤمنون- في شأن المنافقين إذ اختلفتم فرقتين: فرقة تقول بقتالهم وأخرى لا تقول بذلك؟ والله تعالى قد أوقعهم في الكفر والضلال بسبب سوء أعمالهم. أتودون هداية من صرف الله تعالى قلبه عن دينه؟ ومن خذله الله عن دينه، واتباع ما أمره به، فلا طريق له إلى الهدى.
المنافقون دول تمنّوا إن المؤمنين يكفروا زيّهم، فيبقوا سواء في الإنكار. فأُمر المؤمنون ما يتخذوهمش أولياء مقرّبين، لحد ما يهاجروا في سبيل الله دليلًا على صدق إيمانهم. ولو أعرضوا عن اللي دُعوا ليه، جاء في شأن الفئة دي حكم الأخذ والقتال، ومنع اتخاذهم أولياء أو أنصار. والآية التالية بتستثني أصحاب العهد واللي يعتزلوا القتال ويقدّموا السلم.
التفسير الميسر الأصلي
تمنَّى المنافقون لكم أيها المؤمنون، لو تنكرون حقيقة ما آمنت به قلوبكم، مثلما أنكروه بقلوبهم، فتكونون معهم في الإنكار سواء، فلا تتخذوا منهم أصفياء لكم، حتى يهاجروا في سبيل الله، برهانًا على صدق إيمانهم، فإن أعرضوا عما دعوا إليه، فخذوهم أينما كانوا واقتلوهم، ولا تتخذوا منهم وليّاً من دون الله ولا نصيرًا تستنصرونه به.
استُثني من القتال اللي يلتحقوا بقوم بين المسلمين وبينهم عهد، وكذلك اللي ييجوا وهم كارهين يقاتلوا المسلمين أو يقاتلوا قومهم. دول ما يتقاتلوش. ولو شاء ربنا لسلّطهم على المؤمنين فقاتلوهم، لكنه صرفهم عنهم بفضله. لو اعتزلوا المسلمين، وما قاتلوهمش، وقدّموا السلم، فما جعلش ربنا للمؤمنين طريقًا لقتالهم.
التفسير الميسر الأصلي
لكن الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تقاتلوهم، وكذلك الذين أتَوا إليكم وقد ضاقت صدورهم وكرهوا أن يقاتلوكم، كما كرهوا أن يقاتلوا قومهم، فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم، فلا تقاتلوهم، ولو شاء الله تعالى لسلَّطهم عليكم، فلقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى صرفهم عنكم بفضله وقدرته، فإن تركوكم فلم يقاتلوكم، وانقادوا اليكم مستسلمين، فليس لكم عليهم من طريق لقتالهم.
وفي جماعة أخرى من المنافقين تريد تأمن من المسلمين بإظهار الإيمان، وتأمن من قومها بإظهار الكفر، وكل ما ترجع للكفر ترجع لأشدّ حال فيه. لو ما اعتزلوش المسلمين، ولا قدّموا السلم، ولا كفّوا عن قتالهم، فقد جاء الإذن بأخذهم وقتالهم. دي الفئة اللي أظهر استمرارها في العدوان الحجة الواضحة على أسرها وقتالها.
التفسير الميسر الأصلي
ستجدون قومًا آخرين من المنافقين يودون الاطمئنان على أنفسهم من جانبكم، فيظهرون لكم الإيمان، ويودون الاطمئنان على أنفسهم من جانب قومهم الكافرين، فيظهرون لهم الكفر، كلما أعيدوا إلى موطن الكفر والكافرين، وقعوا في أسوأ حال. فهؤلاء إن لم ينصرفوا عنكم، ويقدموا إليكم الاستسلام التام، ويمنعوا أنفسهم عن قتالكم فخذوهم بقوة واقتلوهم أينما كانوا، وأولئك الذين بلغوا في هذا المسلك السيِّئ حدّاً يميزهم عمَّن عداهم، فهم الذين جعلنا لكم الحجة البينة على قتلهم وأسرهم.
ما يجوزش لمؤمن يعتدي على مؤمن ويقتله. ولو حصل قتل خطأ من غير عمد، فعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة، يعني عتق شخص مؤمن من الرقّ، ودفع الدية المقدّرة لأهل المقتول، إلا لو سامحوا فيها. ولو المقتول مؤمن لكن من قوم أعداء للمسلمين، فعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة. ولو من قوم بينهم وبين المسلمين عهد، فعليه الدية لأهله وتحرير رقبة مؤمنة. واللي ما يقدرش على التحرير، يصوم شهرين متتابعين، توبةً إلى ربنا. وربنا عليم بأحوال عباده، حكيم في أحكامه.
التفسير الميسر الأصلي
ولا يحق لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير حق، إلا أن يقع منه ذلك على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن وقع منه ذلك الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة، وتسليم دية مقدرة إلى أوليائه، إلا أن يتصدقوا بها عليه ويعفوا عنه. فإن كان المقتول من قوم كفار أعداء للمؤمنين، وهو مؤمن بالله تعالى، وبما أنزل من الحق على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فعلى قاتله عتق رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم بينكم وبينهم عهد وميثاق، فعلى قاتله دية تسلم إلى أوليائه وعتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد القدرة على عتق رقبة مؤمنة، فعليه صيام شهرين متتابعين؛ ليتوب الله تعالى عليه. وكان الله تعالى عليما بحقيقة شأن عباده، حكيمًا فيما شرعه لهم.
الاعتداء على مؤمن وقتله عمدًا بغير حقّ جناية عظيمة. ربنا توعّد صاحبها بجهنم، وبالغضب والطرد من الرحمة والعذاب الشديد. ومع شدة الوعيد، بيّن التفسير إن ربنا قد يعفو بفضله عن أهل الإيمان، فلا يُحكم على كل قاتل مؤمن بخلود لا ينتهي في النار. حرمة الدم عظيمة، والحساب عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يَعْتَدِ على مؤمن فيقتله عن عمد بغير حق فعاقبته جهنم، خالدًا فيها مع سخط الله تعالى عليه وطَرْدِهِ من رحمته، إن جازاه على ذنبه وأعدَّ الله له أشد العذاب بسبب ما ارتكبه من هذه الجناية العظيمة. ولكنه سبحانه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان فلا يجازيهم بالخلود في جهنم.
يا مؤمنين، لما تخرجوا مجاهدين في سبيل الله، تثبّتوا واعرفوا حقيقة اللي تعملوه وتتركوه. ما تنفوش الإيمان عن اللي ظهر منه شيء من علامات الإسلام وما قاتلكمش، طلبًا لمال الدنيا؛ فقد يكون مؤمنًا يخفي إيمانه. عند ربنا من الفضل والعطاء ما يغنيكم. وافتكروا إنكم في أول الإسلام كنتم تخفوا إيمانكم، فمنّ ربنا عليكم بالإيمان والقوّة. فتثبّتوا؛ هو عليم بكل أعمالكم ودقائقها.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا خرجتم في الأرض مجاهدين في سبيل الله فكونوا على بينة مما تأتون وتتركون، ولا تنفوا الإيمان عمن بدا منه شيء من علامات الإسلام ولم يقاتلكم؛ لاحتمال أن يكون مؤمنًا يخفي إيمانه، طالبين بذلك متاع الحياة الدنيا، والله تعالى عنده من الفضل والعطاء ما يغنيكم به، كذلك كنتم في بدء الإسلام تخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين فمَنَّ الله عليكم، وأعزَّكم بالإيمان والقوة، فكونوا على بيِّنة ومعرفة في أموركم. إن الله تعالى عليم بكل أعمالكم، مطَّلع على دقائق أموركم، وسيجازيكم عليها.
مش سواء اللي يقعد عن الجهاد من غير عذر، واللي يجاهد في سبيل ربنا بماله ونفسه. ربنا فضّل المجاهدين ورفع منزلتهم، ووعد بالجنة المجاهدين والقاعدين من أهل الأعذار، وفضّل أهل الجهاد بثواب عظيم.
التفسير الميسر الأصلي
لا يتساوى المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله -غير أصحاب الأعذار منهم- والمجاهدون في سبيل الله، بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين، ورفع منزلتهم درجة عالية في الجنة، وقد وعد الله كلا من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم والقاعدين من أهل الأعذار الجنة لِما بذلوا وضحَّوا في سبيل الحق، وفضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين ثوابًا جزيلا.
الثواب ده درجات عالية في الجنة، ومغفرة للذنوب، ورحمة واسعة من ربنا لعباده المجاهدين في سبيله. هو غفور للي يرجع له ويتوب، رحيم بأهل طاعته.
التفسير الميسر الأصلي
هذا الثواب الجزيل منازل عالية في الجنات من الله تعالى لخاصة عباده المجاهدين في سبيله، ومغفرة لذنوبهم ورحمة واسعة ينعمون فيها. وكان الله غفورًا لمن تاب إليه وأناب، رحيمًا بأهل طاعته، المجاهدين في سبيله.
اللي تركوا الهجرة وظلموا نفسهم بالبقاء في دار الكفر مع قدرتهم على الخروج، تسألهم الملائكة عند وفاتهم توبيخًا: كنتم في أي حال من أمر دينكم؟ يقولوا إنهم كانوا ضعفاء وعاجزين عن دفع القهر. فتقول لهم: ألم تكن أرض الله واسعة، فتخرجوا لمكان تأمنوا فيه على دينكم؟ دول مأواهم جهنم، وبئس المرجع ده.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين توفَّاهم الملائكة وقد ظلموا أنفسهم بقعودهم في دار الكفر وترك الهجرة، تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا، فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ فأولئك مثواهم النار، وقبح هذا المرجع والمآب.
لكن يُستثنى العاجزون فعلًا من الرجال والنساء والأطفال، اللي ما يقدروش يدفعوا القهر عن نفسهم، ولا يلاقوا حيلة، ولا يعرفوا طريقًا يخرجهم من المعاناة. دول لهم عذر.
التفسير الميسر الأصلي
ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة.
اللي يهاجر فرارًا بدينه من أرض الشرك لأرض الإسلام، ويرجو فضل ربنا ونصرة دينه، يلاقي في الأرض مكانًا يتحوّل إليه، وسعة في الرزق والمعيشة، وما يقوّيه على عدوّه. واللي يخرج من بيته قاصدًا الهجرة لله ورسوله، وبعدين يدركه الموت قبل ما يصل، فأجره ثبت عند ربنا بفضله وإحسانه. وهو غفور رحيم بعباده.
التفسير الميسر الأصلي
ومَن يخرج من أرض الشرك إلى أرض الإسلام فرارًا بدينه، راجيًا فضل ربه، قاصدًا نصرة دينه، يجد في الأرض مكانًا ومتحولا ينعم فيه بما يكون سببًا في قوته وذلة أعدائه، مع السعة في رزقه وعيشه، ومن يخرج من بيته قاصدًا نصرة دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإعلاء كلمة الله، ثم يدركه الموت قبل بلوغه مقصده، فقد ثبت له جزاء عمله على الله، فضلا منه وإحسانًا. وكان الله غفورًا رحيمًا بعباده.
لو سافرتم في الأرض، فلا حرج عليكم في قصر الصلاة. وذُكر الخوف من عدوان الكافرين لأن كثيرًا من أسفار المسلمين في البداية كانت مخوفة. لكن القصر رخصة في السفر، سواء في الأمن أو الخوف. والعدوّ اللي يُظهر عداوته يلزم الحذر منه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا سافرتم -أيها المؤمنون- في أرض الله، فلا حرج ولا إثم عليكم في قصر الصلاة إن خفتم من عدوان الكفار عليكم في حال صلاتكم، وكانت غالب أسفار المسلمين في بدء الإسلام مخوفة، والقصر رخصة في السفر حال الأمن أو الخوف. إن الكافرين مجاهرون لكم بعداوتهم، فاحذروهم.
وفي ساحة القتال، بيّن ربنا لسيدنا محمد ﷺ كيف يصلّي بأصحابه صلاة الخوف. تقف جماعة تصلّي معاه ومعها سلاحها، وتكون جماعة أخرى في مواجهة العدوّ للحراسة. الجماعة الأولى تتمّ ركعتها الثانية وتسلّم، ثم تأتي الجماعة اللي لسه ما صلّتش، فتصلّي مع الرسول ركعتها الأولى، وتكمل ركعتها الثانية بنفسها. ويأخذوا حذرهم وسلاحهم، لأن العدوّ يتمنّى يغفلوا عنه فيُغير عليهم. ولو المطر يؤذيهم أو عندهم مرض يشقّ معاه حمل السلاح، فلا حرج في وضعه مع استمرار الحذر. وربنا أعدّ للجاحدين عذابًا يهينهم.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا كنت -أيها النبي- في ساحة القتال، فأردت أن تصلي بهم، فلتقم جماعة منهم معك للصلاة، وليأخذوا سلاحهم، فإذا سجد هؤلاء فلتكن الجماعة الأخرى من خلفكم في مواجهة عدوكم، وتتم الجماعة الأولى ركعتهم الثانية ويُسلِّمون، ثم تأتي الجماعة الأخرى التي لم تبدأ الصلاة فليأتموا بك في ركعتهم الأولى، ثم يكملوا بأنفسهم ركعتهم الثانية، وليحذروا مِن عدوهم وليأخذوا أسلحتهم. ودَّ الجاحدون لدين الله أن تغفُلوا عن سلاحكم وزادكم؛ ليحملوا عليكم حملة واحلة فيقضوا عليكم، ولا إثم عليكم حيننذ إن كان بكم أذى من مطر، أو كنتم في حال مرض، أن تتركوا أسلحتكم، مع أخذ الحذر. إن الله تعالى أعدَّ للجاحدين لدينه عذابًا يهينهم، ويخزيهم.
لما تخلصوا الصلاة، استمرّوا في ذكر ربنا في كل أحوالكم: واقفين، وقاعدين، وعلى جنوبكم. ولما يزول الخوف، أدّوا الصلاة كاملة، وما تفرّطوش فيها؛ فهي عبادة مفروضة في أوقات محدّدة.
التفسير الميسر الأصلي
فإذا أدَّيتم الصلاة، فأديموا ذكر الله في جميع أحوالكم، فإذا زال الخوف فأدُّوا الصلاة كاملة، ولا تفرِّطوا فيها فإنها واجبة في أوقات معلومة في الشرع.
ما تضعفوش في طلب عدوّكم وقتاله. لو بتتألّموا من القتال وآثاره، فعدوّكم بيتألّم كمان، ومع كده ما بيكفّش عن قتالكم. وأنتم ترجوا من ربنا الثواب والنصر والعون اللي هما ما يرجوهوش. وربنا عليم بأحوالكم، حكيم في أمره وتدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله، إن تكونوا تتألمون من القتال وآثاره، فأعداؤكم كذلك يتألمون منه أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فأنتم أولى بذلك منهم، لما ترجونه من الثواب والنصر والتأييد، وهم لا يرجون ذلك. وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره.
ربنا أنزل القرآن على سيدنا محمد ﷺ بالحق، عشان يفصل بين الناس باللي أوحاه له وعلّمه إياه. وأمره ما يكونش مدافعًا عن اللي يخونوا ويخفوا الحقيقة بسبب كلام يقدّموه له وهو مخالف للواقع.
التفسير الميسر الأصلي
إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن مشتملا على الحق؛ لتفصل بين الناس جميعًا بما أوحى الله إليك، وبَصَّرك به، فلا تكن للذين يخونون أنفسهم -بكتمان الحق- مدافعًا عنهم بما أيدوه لك من القول المخالف للحقيقة.
يخفوا أعمالهم السيئة عن الناس، خوفًا يشوفوها، لكن ما يستحيوش من ربنا وهو مطّلع عليهم. حتى وقت ما يدبّروا بالليل كلامًا ما يرضيهوش، هو عالم بيهم. علمه محيط بكل أقوالهم وأفعالهم، ومفيش شيء يخفى عليه.
التفسير الميسر الأصلي
يستترون من الناس خوفًا من اطلاعهم على أعمالهم السيئة، ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه، وهو عزَّ شأنه معهم بعلمه، مطلع عليهم حين يدبِّرون -ليلا- ما لا يرضى من القول، وكان الله -تعالى- محيطًا بجميع أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه منها شيء.
أنتم دافعتم عن الخائنين دول في الدنيا، لكن مين هيجادل عنهم قدّام ربنا يوم القيامة؟ ومين يقدر يكون وكيلًا يحميهم من الحساب والجزاء؟
التفسير الميسر الأصلي
ها أنتم -أيها المؤمنون- قد حاججتم عن هؤلاء الخائنين لأنفسهم في هذه الحياة الدنيا، فمن يحاجج الله تعالى عنهم يوم البعث والحساب؟ ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة؟
اللي يعمل فعلًا سيئًا، أو يظلم نفسه بمخالفة حكم ربنا، وبعدين يرجع نادمًا ويطلب المغفرة وستر الذنب، يجد ربنا غفورًا له، رحيمًا بيه.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يُقْدِمْ على عمل سيِّئ قبيح، أو يظلم نفسه بارتكاب ما يخالف حكم الله وشرعه، ثم يرجع إلى الله نادمًا على ما عمل، راجيًا مغفرته وستر ذنبه، يجد الله تعالى غفورًا له، رحيمًا به.
اللي يقع في خطأ من غير عمد، أو يرتكب ذنبًا متعمّدًا، وبعدين يرمي به إنسانًا بريئًا ما عملوش، يكون تحمّل بهتانًا وذنبًا واضحًا. البهتان هو اتهام البريء بالكذب.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يعمل خطيئة بغير عمد، أو يرتكب ذنبًا متعمدًا ثم يقذف بما ارتكبه نفسًا بريئة لا جناية لها، فقد تحمَّل كذبًا وذنبًا بيّنا.
لولا فضل ربنا ورحمته بسيدنا محمد ﷺ وعصمته بالوحي، لكانت جماعة من الخائنين عزمت تصرفه عن الحقّ في الحكم. لكن ضرر تضليلهم يرجع على نفسهم، ومش هيقدروا يضرّوه مع حفظ ربنا له. ربنا أنزل عليه القرآن والسنة اللي تبيّنه، وعلّمه ما كانش يعرفه، وكان فضله عليه عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
ولولا أن الله تعالى قد مَنَّ عليك -أيها الرسول- ورحمك بنعمة النبوة، فعصمك بتوفيقه بما أوحى إليك، لعزمت جماعة من الذين يخونون أنفسهم أن يُزِلُّوكَ عن طريق الحق، وما يُزِلُّونَ بذلك إلا أنفسهم، وما يقدرون على إيذائك لعصمة الله لك، وأنزل الله عليك القرآن والسنة المبينة له، وهداك إلى علم ما لم تكن تعلمه مِن قبل، وكان ما خصَّك الله به من فضلٍ أمرًا عظيمًا.
كثير من الكلام اللي الناس تتناجى بيه سرًّا ما فيهوش خير. لكن من الخير إن يكون الكلام داعيًا لصدقة، أو معروف وكلمة طيبة، أو إصلاح بين الناس. واللي يعمل كده طلبًا لرضا ربنا وثوابه، يعطيه أجرًا عظيمًا واسعًا.
التفسير الميسر الأصلي
لا نفع في كثير من كلام الناس سرّاً فيما بينهم، إلا إذا كان حديثًا داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة، أو الكلمة الطيبة، أو التوفيق بين الناس، ومن يفعل تلك الأمور طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه، فسوف نؤتيه ثوابًا جزيلا واسعًا.
اللي يخالف الرسول ﷺ بعد ما يتّضح له الهدى، ويتبع طريقًا غير طريق المؤمنين والحقّ اللي هما عليه، يتركه ربنا لما اختاره، فلا يوفّقه للخير، ويدخله جهنم. وبئس المرجع والمصير ده.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما ظهر له الحق، ويسلك طريقًا غير طريق المؤمنين، وما هم عليه من الحق، نتركه وما توجَّه إليه، فلا نوفقه للخير، وندخله نار جهنم يقاسي حرَّها، وبئس هذا المرجع والمآل.
ربنا لا يغفر لمن يلقاه على الشرك من غير توبة، ويغفر ما دونه من الذنوب لمن يشاء. واللي يجعل لربنا الواحد شريكًا من خلقه، يكون ضلّ عن الحقّ ضلالًا بعيدًا.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده. ومن يجعل لله تعالى الواحد الأحد شريكًا من خلقه، فقد بَعُدَ عن الحق بعدًا كبيرًا.
وقال إنه هيضلّ اللي يتّبعوه، ويوعدهم بأماني كاذبة، ويزيّن لهم تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها للباطل، ويدعوهم لتغيير خلق الله في الفطرة وهيئة الخلق. واللي يستجيب له ويتّخذه وليًّا من دون ربنا القويّ العزيز، يكون خسر خسارة واضحة.
التفسير الميسر الأصلي
ولأصرفَنَّ مَن تبعني منهم عن الحق، ولأعِدَنَّهم بالأماني الكاذبة، ولأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها لما أزينه لهم من الباطل، ولأدعونَّهم إلى تغيير خلق الله في الفطرة، وهيئة ما عليه الخلق. ومن يستجب للشيطان ويتخذه ناصرًا له من دون الله القوي العزيز، فقد هلك هلاكًا بيِّنًا.
أما اللي صدقوا في إيمانهم بربنا، وأتبعوه بالأعمال الصالحة، فيدخلهم بفضله جنات تجري الأنهار من تحت أشجارها، ويبقوا فيها أبدًا. ده وعد حقّ من ربنا، وهو لا يخلف وعده، ومفيش حدّ أصدق منه في قوله ووعده.
التفسير الميسر الأصلي
والذين صَدَقوا في إيمانهم بالله تعالى، وأتبعوا الإيمان بالأعمال الصالحة سيدخلهم الله -بفضله- جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وعدا من الله تعالى الذي لا يخلف وعده. ولا أحد أصدق من الله تعالى في قوله ووعده.
الفضل والنجاة مش بالأماني اللي يتمنّاها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب، لكن بالإيمان الصادق والعمل اللي يرضي ربنا. اللي يعمل سوءًا يُجازى به، ومش هيلاقي من دون ربنا وليًّا يتولّى أمره أو ناصرًا يدفع عنه العذاب.
التفسير الميسر الأصلي
لا يُنال هذا الفضل العظيم بالأماني التي تتمنونها أيها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وإنما يُنال بالإيمان الصادق بالله تعالى، وإحسان العمل الذي يرضيه. ومن يعمل عملا سيئًا يجز به، ولا يجد له سوى الله تعالى وليّاً يتولى أمره وشأنه، ولا نصيرًا ينصره، ويدفع عنه سوء العذاب.
أي رجل أو امرأة يعمل صالحًا وهو مؤمن بربنا وبالحقّ اللي أنزله، ربنا يدخله الجنة دار النعيم الدائم. وما ينقصش من ثواب عمله حتى قدر النقير، وهي النقرة الصغيرة في ظهر نواة التمرة.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يعمل من الأعمال الصالحة من ذكر أو أنثى، وهو مؤمن بالله تعالى وبما أنزل من الحق، فأولئك يدخلهم الله الجنة دار النعيم المقيم، ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم شيئًا، ولو كان مقدار النقرة في ظهر النواة.
مفيش أحسن دينًا من اللي يخلص قلبه وعمله لله وحده، ويحسن في عبادته، ويتبع دين سيدنا إبراهيم، بعيدًا عن العقائد الباطلة. وربنا اصطفى سيدنا إبراهيم واتّخذه خليلًا؛ والخُلّة أعلى مراتب المحبة والاصطفاء، على الوجه اللي يليق بالله سبحانه وتعالى.
التفسير الميسر الأصلي
لا أحد أحسن دينًا ممن انقاد بقلبه وسائر جوارحه لله تعالى وحده، وهو محسن، واتبع دين إبراهيم وشرعه، مائلا عن العقائد الفاسدة والشرائع الباطلة. وقد اصطفى الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- واتخذه صفيّاً من بين سائر خلقه. وفي هذه الآية، إثبات صفة الخُلّة لله -تعالى- وهي أعلى مقامات المحبة، والاصطفاء.
الناس بتطلب من سيدنا محمد ﷺ بيان ما أشكل عليهم من أحكام النساء. ربنا بيبيّن لهم حقوقهنّ، ومنها حقوق اليتيمات اللي تحت رعايتهم في المهر والميراث وغيره، سواء أرادوا الزواج بهنّ أو أعرضوا عنه. ويبيّن حقوق الأطفال الضعفاء، ووجوب العدل مع اليتامى وعدم ظلمهم. وأي خير تعملوه، ربنا يعلمه ولا يخفى عليه شيء منه.
التفسير الميسر الأصلي
يطلب الناس منك -أيها النبي- أن تبين لهم ما أشكل عليهم فَهْمُه من قضايا النساء وأحكامهن، قل الله تعالى يبيِّن لكم أمورهن، وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما فرض الله تعالى لهن من المهر والميراث وغير ذلك من الحقوق، وتحبون نكاحهن أو ترغبون عن نكاحهن، ويبيِّن الله لكم أمر الضعفاء من الصغار، ووجوب القيام لليتامى بالعدل وترك الجور عليهم في حقوقهم. وما تفعلوا من خير فإن الله تعالى كان به عليمًا، لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره.
لو الزوجة خافت من تعالي زوجها عليها أو انصرافه عنها، فلا إثم إنهم يتّفقوا برضاهم على صلح في القَسْم أو النفقة يطيب به خاطرهم. والصلح خير وأفضل. النفوس تميل للشحّ والتمسّك بما لها، لكن الإحسان في معاملة الزوجات والتقوى خير. ربنا عالم بكل اللي بتعملوه وهيجازيكم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وإن علمت امرأة من زوجها ترفعًا عنها، وتعاليًا عليها أو انصرافًا عنها فلا إثم عليهما أن يتصالحا على ما تطيب به نفوسهما من القسمة أو النفقة، والصلح أولى وأفضل. وجبلت النفوس على الشح والبخل. وإن تحسنوا معاملة زوجاتكم وتخافوا الله فيهن، فإن الله كان بما تعملون من ذلك وغيره عالمًا لا يخفى عليه شيء، وسيجازيكم على ذلك.
الزوج مش هيقدر يحقّق مساواة تامّة بين زوجاته في محبّة القلب وميله، مهما حاول. لكن ما يجوزش يميل كل الميل فيعرض عن واحدة ويتركها معلّقة، لا هي متزوّجة تتمتّع بحقوقها، ولا مطلّقة. ولو أصلح وعدل في القَسْم وراقب ربنا فيهنّ، فربنا غفور رحيم.
التفسير الميسر الأصلي
ولن تقدروا -أيها الرجال- على تحقيق العدل التام بين النساء في المحبة وميل القلب، مهما بذلتم في ذلك من الجهد، فلا تعرضوا عن المرغوب عنها كل الإعراض، فتتركوها كالمرأة التي ليست بذات زوج ولا هي مطلقة فتأثموا. وإن تصلحوا أعمالكم فتعدلوا في قَسْمكم بين زوجاتكم، وتراقبوا الله تعالى وتخشوه فيهن، فإن الله تعالى كان غفورًا لعباده، رحيمًا بهم.
كل ما في السماوات والأرض وما بينهما ملك لله. ربنا وصّى أهل الكتاب من قبلكم، ووصّاكم يا أمة سيدنا محمد ﷺ، بتقواه: تعملوا بأمره وتتركوا نهيه. ولو جحدتم وحدانيته وشرعه، فهو غنيّ عنكم، لأن الخلق كلهم ملكه. هو غنيّ عن عباده، ومستحقّ للحمد في صفاته وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
ولله ملك ما في السموات وما في الأرض وما بينهما. ولقد عهدنا إلى الذين أُعطوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى، وعهدنا إليكم كذلك -يا أمة محمد- بتقوى الله تعالى، والقيام بأمره واجتناب نهيه، وبيَّنَّا لكم أنكم إن تجحدوا وحدانية الله تعالى وشرعه فإنه سبحانه غني عنكم؛ لأن له جميع ما في السموات والأرض. وكان الله غنيّاً عن خلقه، حميدًا في صفاته وأفعاله.
اللي يريد ثواب الدنيا ويعرض عن الآخرة، يعرف إن ثواب الدنيا والآخرة عند ربنا وحده، فيطلب منه الخيرين. هو اللي يملكهم، ويسمع أقوال عباده، ويشوف أعمالهم ويعلم نيّاتهم، وهيجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
من يرغب منكم -أيها الناس- في ثواب الدنيا ويعرض عن الآخرة، فعند الله وحده ثواب الدنيا والآخرة، فليطلب من الله وحده خيري الدنيا والآخرة، فهو الذي يملكهما. وكان الله سميعًا لأقوال عباده، بصيرًا بأعمالهم ونياتهم، وسيجازيهم على ذلك.
يا مؤمنين، تمسّكوا بالعدل، وأدّوا الشهادة لوجه الله، حتى لو كانت على نفسكم أو على والديكم أو أقاربكم. وما تغيّروش الحقّ عشان المشهود عليه غنيّ أو فقير؛ ربنا أعلم بمصلحتهما. ما تتبعوش الهوى والتعصّب فتتركوا العدل، ولا تحرّفوا الشهادة بلسانكم، ولا تعرضوا عن أدائها أو تكتموها. ربنا خبير بدقائق أعمالكم، وهيجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، كونوا قائمين بالعدل، مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى، ولو كانت على أنفسكم، أو على آبائكم وأمهاتكم، أو على أقاربكم، مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا؛ فإن الله تعالى أولى بهما منكم، وأعلم بما فيه صلاحهما، فلا يحملنَّكم الهوى والتعصب على ترك العدل، وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غير حقيقتها، أو تعرضوا عنها بترك أدائها أو بكتمانها، فإن الله تعالى كان عليمًا بدقائق أعمالكم، وسيجازيكم بها.
يا مؤمنين، اثبتوا على إيمانكم بالله وبرسوله سيدنا محمد ﷺ وطاعتهما، وبالقرآن اللي نزّله عليه، وبكل الكتب اللي أنزلها على رسله. واللي يكفر بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر، يكون خرج عن الدين وضلّ عن الحقّ ضلالًا بعيدًا.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه داوموا على ما أنتم عليه من التصديق الجازم بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن طاعتهما، وبالقرآن الذي نزله عليه، وبجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل. ومن يكفر بالله تعالى، وملائكته المكرمين، وكتبه التي أنزلها لهداية خلقه، ورسله الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته، واليوم الآخر الذي يقوم الناس فيه بعد موتهم للعرض والحساب، فقد خرج من الدين، وبَعُدَ بعدًا كبيرًا عن طريق الحق.
اللي آمنوا، ثم رجعوا للكفر، ثم آمنوا، ثم رجعوا للكفر وازدادوا إصرارًا عليه واستمرّوا فيه، ما يكونش لهم مغفرة ولا طريق هداية ينجّيهم من سوء المصير وهم على الحال ده. الرجوع الحقيقي يكون بتوبة صادقة، مش بالتقلّب والإصرار على الكفر.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين دخلوا في الإيمان، ثم رجعوا عنه إلى الكفر، ثم عادوا إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى الكفر مرة أخرى، ثم أصرُّوا على كفرهم واستمروا عليه، لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليدلهم على طريق من طرق الهداية، التي ينجون بها من سوء العاقبة.
المنافقون دول يتّخذوا الكافرين أعوانًا وأولياء من دون المؤمنين، ويتركوا مودّة أهل الإيمان. هل يطلبوا بكده القوّة والحماية والعزّة؟ العزّة والنصرة والقوّة كلّها لله وحده.
التفسير الميسر الأصلي
الذين يوالون الكافرين، ويتخذونهم أعوانًا لهم، ويتركون ولاية المؤمنين، ولا يرغبون في مودتهم. أيطلبون بذلك النصرة والمنعة عند الكافرين؟ إنهم لا يملكون ذلك، فالنصرة والعزة والقوة جميعها لله تعالى وحده.
ربنا نزّل في القرآن إنكم لو سمعتوا كفرًا بآياته واستهزاءً بيها، ما تجلسوش مع اللي بيعملوا ده لحد ما ينتقلوا لكلام تاني. لو قعدتم راضين بالكفر والاستهزاء، تبقوا مثلهم في الرضا بالباطل. ربنا هيجمع المنافقين والكافرين في جهنم، يلقوا فيها العذاب.
التفسير الميسر الأصلي
وقد نزل عليكم -أيها المؤمنون- في كتاب ربكم أنه إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها فلا تجلسوا مع الكافرين والمستهزئين، إلا إذا أخذوا في حديث غير حديث الكفر والاستهزاء بآيات الله. إنكم إذا جالستموهم، وهم على ما هم عليه، فأنتم مثلهم؛ لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها. إن الله تعالى جامع المنافقين والكافرين في نار جهنم جميعًا، يلْقَون فيها سوء العذاب.
المنافقون يترقّبوا اللي يحصل للمؤمنين من حرب وفتن. لو جاء نصر وغنيمة من ربنا، يقولوا: مش كنا معاكم نساعدكم؟ ولو كان للكافرين نصيب من نصر، يقولوا لهم: مش إحنا ساعدناكم وحميناكم من المؤمنين؟ ربنا هيحكم بين الجميع يوم القيامة، والنهاية الطيبة للمتقين، فلا يجعل للكافرين غلبة نهائية على عباده الصالحين.
التفسير الميسر الأصلي
المنافقون هم الذين ينتظرون ما يحلُّ بكم -أيها المؤمنون- من الفتن والحرب، فإن منَّ الله عليكم بفضله، ونصركم على عدوكم وغنمتم، قالوا لكم: ألم نكن معكم نؤازركم؟ وإن كان للجاحدين لهذا الدين قَدْرٌ من النصر والغنيمة، قالوا لهم: ألم نساعدكم بما قدَّمناه لكم ونَحْمِكُم من المؤمنين؟ فالله تعالى يقضي بينكم وبينهم يوم القيامة، ولن يجعل الله للكافرين طريقًا للغلبة على عباده الصالحين، فالعاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.
المنافقون يحاولوا يخادعوا ربنا بإظهار الإيمان وإخفاء الكفر، كأنهم يظنّوا إن حالهم يخفى عليه. لكنه يجازيهم على خداعهم. ولما يقوموا للصلاة، يقوموا بكسل وفتور، عايزين الناس تشوفهم وتمدحهم، وما يذكروش ربنا إلا قليلًا.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ طريقة هؤلاء المنافقين مخادعة الله تعالى، بما يظهرونه من الإيمان وما يبطنونه من الكفر، ظنًّا أنه يخفى على الله، والحال أن الله خادعهم ومجازيهم بمثل عملهم، وإذا قام هؤلاء المنافقون لأداء الصلاة، قاموا إليها في فتور، يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة، ولا يذكرون الله تعالى إلا ذكرًا قليلا.
هما متردّدين ومضطربين، ما يستقرّوش على حال: لا مع المؤمنين ولا مع الكافرين. واللي يصرف ربنا قلبه عن الإيمان والاستمساك بالهدى، مش هيلاقي طريقًا للهداية واليقين من دونه.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ مِن شأن هؤلاء المنافقين التردد والحَيْرة والاضطراب، لا يستقرون على حال، فلا هم مع المؤمنين ولا هم مع الكافرين. ومن يصرف الله قلبه عن الإيمان به والاستمساك بهديه، فلن تجد له طريقًا إلى الهداية واليقين.
يا مؤمنين، ما تتّخذوش الجاحدين لدين ربنا أولياء وتتركوا ولاية المؤمنين ومودّتهم. هل تريدوا إن اختياركم ده يكون حجّة واضحة عليكم في عدم صدق الإيمان؟
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا توالوا الجاحدين لدين الله، وتتركوا موالاة المؤمنين ومودتهم. أتريدون بمودَّة أعدائكم أن تجعلوا لله تعالى عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟
لكن اللي يرجعوا لربنا ويتوبوا، ويصلحوا ما أفسدوا في الظاهر والباطن، ويتمسّكوا بدينه ويخلصوا له العبادة، ويوالوا المؤمنين، فهم مع المؤمنين في الدنيا والآخرة. وربنا هيعطي المؤمنين أجرًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
إلا الذين رجعوا إلى الله تعالى وتابوا إليه، وأصلحوا ما أفسدوا من أحوالهم باطنًا وظاهرًا، ووالوا عباده المؤمنين، واستمسكوا بدين الله، وأخلصوا له سبحانه، فأولئك مع المؤمنين في الدنيا والآخرة، وسوف يعطي الله المؤمنين ثوابًا عظيمًا.
ربنا مش محتاج يعذّبكم؛ هو غنيّ عن خلقه، وإنما يعاقب العباد على ذنوبهم. لو شكرتم وآمنتم وأصلحتم أعمالكم، فهو يشكر لعباده طاعتهم ويجازيهم عليها، ويعلم كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
ما يفعل الله بعذابكم إن أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله، فإن الله سبحانه غني عمَّن سواه، وإنما يعذب العباد بذنوبهم. وكان الله شاكرًا لعباده على طاعتهم له، عليمًا بكل شيء.
ربنا لا يحبّ إعلان الكلام السيّئ. لكن للمظلوم إنه يذكر ما فعله الظالم بيه، عشان يبيّن مظلمته ويطلب حقّه. وربنا سميع للي يظهر من كلامكم، وعليم باللي تخفوه.
التفسير الميسر الأصلي
لا يُحِبُّ الله أن يَجهر أحدٌ بقول السوء، لكن يُباح للمظلوم أن يَذكُر ظالمه بما فيه من السوء؛ ليبيِّن مَظْلمته. وكان الله سميعًا لما تجهرون به، عليمًا بما تخفون من ذلك.
لو أظهرت خيرًا أو أخفيته، فده من عمل المؤمن. ولو حصلت إساءة، فلك تبيّنها عند طلب حقّك، أو تعفو وتصفح، والعفو أفضل. ربنا عفوّ عن عباده، مع كمال قدرته عليهم.
التفسير الميسر الأصلي
نَدَب الله تعالى إلى العفو، ومهَّد له بأنَّ المؤمن: إمَّا أن يُظهر الخير، وإمَّا أن يُخفيه، وكذلك مع الإساءة: إما أن يظهرها في حال الانتصاف من المسيء، وإما أن يعفو ويصفح، والعفوُ أفضلُ؛ فإن من صفاته تعالى العفو عن عباده مع قدرته عليهم.
في ناس تكفر بالله ورسله، وتريد تفصل بين الإيمان بربنا والإيمان بالرسل اللي بعتهم، أو تؤمن ببعض الرسل وتكذّب بعضًا، وتدّعي إن بعضهم افترى على ربنا. وتحاول تجعل الطريق ده بين الإيمان والكفر دينًا لها، مع إنه ضلال أحدثوه.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين يكفرون بالله ورسله من اليهود والنصارى، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله بأن يؤمنوا بالله ويكذبوا رسله الذين أرسلهم إلى خلقه، أو يعترفوا بصدق بعض الرسل دون بعض، ويزعموا أنَّ بعضهم افتروا على ربِّهم، ويريدون أن يتخذوا طريقًا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها.
أما اللي آمنوا بوحدانية ربنا وبالرسل كلّهم، من غير ما يؤمنوا بواحد ويكذّبوا التاني، وعملوا بشرعه، فربنا يعطيهم أجرهم على إيمانهم وطاعتهم. هو غفور رحيم.
التفسير الميسر الأصلي
والذين صَدَّقوا بوحدانية الله، وأقرُّوا بنبوَّة رسله أجمعين، ولم يفرقوا بين أحد منهم، وعملوا بشريعة الله، أولئك سوف يعطيهم جزاءهم وثوابهم على إيمانهم به وبرسله. وكان الله غفورًا رحيمًا.
أهل الكتاب طلبوا من سيدنا محمد ﷺ ينزّل عليهم كتابًا مكتوبًا من السماء، زي الألواح اللي جاء بها سيدنا موسى. ربنا بيذكّره إن أسلافهم طلبوا من سيدنا موسى ما هو أكبر: يشوفوا الله علانيةً، فأخذتهم الصاعقة بسبب ظلمهم في الطلب ده. وبعد ما أحياهم ربنا وأراهم المعجزات، عبدوا العجل من دونه، ثم عفا عنهم لما تابوا. وأعطى سيدنا موسى حجّة عظيمة تؤيّد صدق نبوّته.
التفسير الميسر الأصلي
يسألك اليهود -أيها الرسول- معجزة مثل معجزة موسى تشهد لك بالصدق: بأن تنزل عليهم صُحُفًا من الله مكتوبةً، مثل مجيء موسى بالألواح من عند الله، فلا تعجب -أيها الرسول- فقد سأل أسلافهم موسى -عليه السلام- ما هو أعظم: سألوه أن يريهم الله علانيةً، فَصُعِقوا بسبب ظلمهم أنفسهم حين سألوا أمرًا ليس من حقِّهم. وبعد أن أحياهم الله بعد الصعق، وشاهدوا الآيات البينات على يد موسى القاطعة بنفي الشرك، عبدوا العجل من دون الله، فعَفونا عن عبادتهم العجل بسبب توبتهم، وآتينا موسى حجة عظيمة تؤيِّد صِدق نُبُوَّتِه.
ورفع ربنا فوقهم جبل الطور لما امتنعوا عن الالتزام بالعهد اللي أخدوه للعمل بالتوراة. وأمرهم يدخلوا باب بيت المقدس خاضعين، فغيّروا طريقة الدخول وزحفوا وهم قاعدين بدل امتثال الأمر. وأمرهم ما يعتدوش بالصيد يوم السبت، فخالفوا وصادوا. كانت عهودًا مؤكّدة، لكنهم نقضوها.
التفسير الميسر الأصلي
ورفعنا فوق رؤوسهم جبل الطور حين امتنعوا عن الالتزام بالعهد المؤكد الذي أعطوه بالعمل بأحكام التوراة، وأمرناهم أن يدخلوا باب -بيت المقدس- سُجَّدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وأمرناهم ألا يَعْتَدُوا بالصيد في يوم السبت فاعتدَوا، وصادوا، وأخذنا عليهم عهدًا مؤكدًا، فنقضوه.
بسبب نقض العهود، والكفر بآيات ربنا، وقتل الأنبياء ظلمًا، استحقّوا الطرد من رحمته. وقالوا إن قلوبهم مغطّاة وما تفهمش اللي يُقال لهم، لكن الحقيقة إن ربنا ختم عليها بسبب كفرهم. فما يؤمنوش إلا إيمانًا قليلًا ما ينفعهمش.
التفسير الميسر الأصلي
فلعنَّاهم بسبب نقضهم للعهود، وكفرهم بآيات الله الدالة على صدق رسله، وقتلهم للأنبياء ظلمًا واعتداءً، وقولهم: قلوبنا عليها أغطية فلا تفقه ما تقول، بل طمس الله عليها بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.
وكمان قالوا استهزاءً إنهم قتلوا المسيح سيدنا عيسى ابن مريم، رسول الله. لكن الحقيقة إنهم ما قتلوهوش وما صلبوهوش؛ صلبوا رجلًا شُبّه لهم إنه سيدنا عيسى. واللي اختلفوا في أمره ما عندهمش علم يقيني، لكن بيتبعوا الظنّ. فادّعاؤهم إنهم قتلوه كان ظنًّا مش علمًا، والحقيقة إنهم ما قتلوهوش.
التفسير الميسر الأصلي
وبسبب قولهم -على سبيل التهكم والاستهزاء-: هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب (قتلناه)، وما قتلوا عيسى وما صلبوه، بل صلبوا رجلا شبيهًا به ظنًّا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَهُ من اليهود، ومن أسلمه إليهم من النصارى، كلهم واقعون في شك وحَيْرَة، لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن، وما قتلوه متيقنين بل شاكين متوهمين.
عند نزول سيدنا عيسى في آخر الزمان، كل من يبقى من أهل الكتاب يؤمن بيه قبل وفاة سيدنا عيسى عليه السلام. ويوم القيامة يكون شاهدًا على اللي صدّقوه واللي كذّبوه.
التفسير الميسر الأصلي
وإنه لا يبقى أحدٌ من أهل الكتاب بعد نزول عيسى آخر الزمان إلا آمن به قبل موته عليه السلام، ويوم القيامة يكون عيسى -عليه السلام- شهيدًا بتكذيب مَن كذَّبه، وتصديق مَن صدَّقه.
ومن أسباب العقاب إنهم أخذوا الربا مع إنهم منهيّون عنه، واستحلّوا أموال الناس من غير حقّ. وربنا أعدّ للكافرين بالله ورسوله منهم عذابًا مؤلمًا في الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
وبسبب تناولهم الربا الذي نهوا عنه، واستحلالهم أموال الناس بغير استحقاق، وأعتدنا للكافرين بالله ورسوله مِن هؤلاء اليهود عذابًا موجعًا في الآخرة.
لكن المتمكّنين في العلم من أهل الكتاب، والمؤمنين بالله ورسوله، بيؤمنوا بالقرآن اللي نزل على سيدنا محمد ﷺ، وبالكتب اللي قبله زي التوراة والإنجيل. ويحافظوا على الصلاة في وقتها، ويخرجوا الزكاة، ويؤمنوا بالله وبالبعث والجزاء. دول ربنا يعطيهم أجرًا عظيمًا، وهو الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
لكنِ المتمكنون في العلم بأحكام الله من اليهود، والمؤمنون بالله ورسوله، يؤمنون بالذي أنزله الله إليك -أيها الرسول- وهو القرآن، وبالذي أنزل إلى الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل، ويؤدُّون الصلاة في أوقاتها، ويخرجون زكاة أموالهم، ويؤمنون بالله وبالبعث والجزاء، أولئك سيعطيهم الله ثوابًا عظيمًا، وهو الجنة.
ربنا أوحى لسيدنا محمد ﷺ بالرسالة، زي ما أوحى لسيدنا نوح والأنبياء اللي بعده. وأوحى لسيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب، وللأسباط، وهم الأنبياء من ذريته في قبائل بني إسرائيل. وأوحى لسيدنا عيسى وسيدنا أيوب وسيدنا يونس وسيدنا هارون وسيدنا سليمان. وأعطى سيدنا داود الزبور، وهو كتاب وصحف مكتوبة من عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
إنا أوحينا اليك -أيها الرسول- بتبليغ الرسالة كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط -وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة من ولد يعقوب- وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان. وآتينا داود زبورًا، وهو كتاب وصحف مكتوبة.
وربنا أرسل رسلًا حكى أخبارهم لسيدنا محمد ﷺ من قبل، ورسلًا تانيين ما قصّش أخبارهم عليه، لحكمة أرادها. وكلّم سيدنا موسى تكليمًا حقيقيًّا من غير واسطة، تشريفًا له، على الوجه اللي يليق بالله سبحانه وتعالى.
التفسير الميسر الأصلي
وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك في القرآن من قبل هذه الآية، ورسلا لم نقصصهم عليك لحكمة أردناها. وكلم الله موسى تكليمًا؛ تشريفًا له بهذه الصفة. وفي هذه الآية الكريمة، إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه كلم نبيه موسى -عليه السلام- حقيقة بلا وساطة.
ربنا أرسل الرسل يبشّروا بثوابه، ويحذّروا من عقابه، عشان ما يبقاش للناس حجة يعتذروا بيها بعد وصول الرسالة. هو عزيز في ملكه، حكيم في تدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي، ومنذرين بعقابي؛ لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره.
لو كذّبوا سيدنا محمد ﷺ، فربنا يشهد إنه رسوله، وإنه أنزل عليه القرآن بعلمه. والملائكة كمان تشهد بصدق الوحي اللي جاءه. وشهادة ربنا وحدها كفاية.
التفسير الميسر الأصلي
إن يكفر بك اليهود وغيرهم -أيها الرسول- فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أَنْزَلَ عليه القرآن العظيم، أنزله بعلمه، وكذلك الملائكة يشهدون بصدق ما أوحي إليك، وشهادة الله وحدها كافية.
يا ناس، جاءكم رسول ربنا سيدنا محمد ﷺ بالإسلام دين الحقّ، فصدّقوه واتّبعوه، فالإيمان خير ليكم. ولو أصررتم على الكفر، فربنا غنيّ عنكم وعن إيمانكم؛ هو مالك السماوات والأرض. وعالم بكلامكم وأفعالكم، وحكيم في تشريعه وأمره. ورسالته للناس كلّهم، يدعوهم للإيمان بربنا وبالقرآن والانقياد لطاعته.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الناس قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام دين الحق من ربكم، فَصَدِّقوه واتبعوه، فإن الإيمان به خيرلكم، وإن تُصرُّوا على كفركم فإن الله غني عنكم وعن إيمانكم؛ لأنه مالك ما في السموات والأرض. وكان الله عليمًا بأقوالكم وأفعالكم، حكيمًا في تشريعه وأمره. فإذا كانت السموات والأرض قد خضعتا لله تعالى كونًا وقدرًا خضوع سائر ملكه، فأولى بكم أن تؤمنوا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن الذي أنزله عليه، وأن تنقادوا لذلك شرعًا حتى يكون الكون كلُّه خاضعًا لله قدرًا وشرعًا. وفي الآية دليل على عموم رسالة نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
يا أهل الكتاب، ما تتجاوزوش الحقّ في دينكم، ولا تقولوا على ربنا غير الحقّ، ولا تجعلوا له زوجة أو ولدًا. المسيح سيدنا عيسى ابن مريم رسول الله، خلقه ربنا بكلمته «كن»، بالنفخة اللي نفخها جبريل بأمره. فآمنوا بالله الواحد وبرسله، وما تجعلوش له شركاء، وانتهوا عن قول «ثلاثة». ربنا إله واحد، منزّه عن أن يكون له ولد، وكل ما في السماوات والأرض ملكه. وكفى به وكيلًا يدبّر أمر خلقه ويكفيهم، فعليه يتوكّلوا.
التفسير الميسر الأصلي
يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق، فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، وهي قوله: -كن-، فكان، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه، فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له، وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به، ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه، إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرض مُلْكُه، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم، فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم.
سيدنا عيسى مش هيستنكف، يعني مش هيتكبّر أو يمتنع إنه يكون عبدًا لله، ولا الملائكة المقرّبون يستكبروا عن عبادته. واللي يتكبّر عن الخضوع لربنا، فالجميع هيُجمعوا عنده يوم القيامة، ويحكم بينهم بالعدل ويجازي كل واحد بما يستحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
لن يَأْنف ولن يمتنع المسيح أن يكون عبدًا لله، وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى. ومن يأنف عن الانقياد والخضوع ويستكبر فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كلا بما يستحق.
اللي آمنوا بربنا في قلوبهم وكلامهم وعملهم، واستقاموا على شرعه، يعطيهم أجورهم كاملة ويزيدهم من فضله. أما اللي رفضوا طاعته واستكبروا عن الخضوع له، فليهم عذاب مؤلم، ومش هيلاقوا وليًّا ينقذهم أو ناصرًا يدفع عنهم العذاب من دون ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
فأمَّا الذين صَدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستقاموا على شريعته فيوفيهم ثواب أعمالهم، ويزيدُهم من فضله، وأما الذين امتنعوا عن طاعة الله، واستكبروا عن التذلل له فيعذبهم عذابًا موجعًا، ولا يجدون لهم وليًّا ينجيهم من عذابه، ولا ناصرًا ينصرهم من دون الله.
يا ناس، جاءكم برهان من ربكم: سيدنا محمد ﷺ وما جاء به من الأدلة الواضحة، وأعظمها القرآن الكريم اللي يشهد بصدق نبوّته ورسالته الخاتمة. وربنا أنزل القرآن هدايةً ونورًا واضحًا للناس.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وهو رسولنا محمد، وما جاء به من البينات والحجج القاطعة، وأعظمها القرآن الكريم، مما يشهد بصدق نبوته ورسالته الخاتمة، وأنزلنا إليكم القرآن هدًى ونورًا مبينًا.
اللي آمنوا بربنا إيمانًا يظهر في القول والعمل، وتمسّكوا بالقرآن اللي أنزله، يدخلهم الجنة برحمته وفضله، ويوفّقهم لطريق مستقيم يوصلهم لنعيمها.
التفسير الميسر الأصلي
فأمَّا الذين صدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إليهم، فسيدخلهم الجنة رحمة منه وفضلا ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.
يسألوا سيدنا محمد ﷺ عن ميراث الكلالة، وهي حالة من مات من غير ولد ولا والد. ربنا بيبيّن: لو مات رجل في الحالة دي، وله أخت شقيقة أو من الأب، فلها نصف تركته. ولو ماتت هي وما لهاش ولد ولا والد، يرثها أخوها الشقيق أو من الأب. ولو للميت أختان، فلهما الثلثان يشتركن فيهما. ولو اجتمع إخوة ذكور وأخوات، من الأشقاء أو من الأب، فللذكر مثل نصيب أختين. ربنا بيبيّن أنصبة الميراث عشان ما تضلّوش عن الحقّ في القسمة، وهو عالم بكل شيء وبما يصلح عباده.
التفسير الميسر الأصلي
يسألونك -أيها الرسول- عن حكم ميراث الكلالة، وهو من مات وليس له ولدٌ ولا والد، قل: الله يُبيِّن لكم الحكم فيها: إن مات امرؤ ليس له ولد ولا والد، وله أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه فقط، فلها نصف تركته، ويرث أخوها شقيقًا كان أو لأب جميع مالها إذا ماتت وليس لها ولد ولا والد. فإن كان لمن مات كلالةً أختان فلهما الثلثان مما ترك. وإذا اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث فللذكر مثل نصيب الأنثيين من أخواته. يُبيِّن الله لكم قسمة المواريث وحكم الكلالة، لئلا تضلوا عن الحقِّ في أمر المواريث. والله عالم بعواقب الأمور، وما فيها من الخير لعباده.