النص القرآني من مجمع الملك فهد، والشرح التعليمي مستند إلى التفسير الميسر. مصدر النص · مصدر التفسير
الآية 1
الٓمٓ
نفهم المعنى بالعامية المصرية
«ألف لام ميم» حروف بنقرأ كل حرف منها باسمه. القرآن مكوّن من حروف العربية اللي العرب عارفينها، ومع فصاحتهم ما قدروش يأتوا بكلام زيه. ده من الدلائل إن القرآن وحي من عند ربنا، مش كلام بشر.
ربنا نزّل القرآن على سيدنا محمد ﷺ بالحق اللي مفيش شكّ فيه، وهو موافق للحقّ اللي جاء في الكتب والرسالات اللي قبله. ومن قبل القرآن، أنزل ربنا التوراة على سيدنا موسى، والإنجيل على سيدنا عيسى عليهما السلام.
التفسير الميسر الأصلي
نَزَّل عليك القرآن بالحق الذي لا ريب فيه، مصدِّقًا لما قبله من كتب ورسل، وأنزل التوراة على موسى علبه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام من قبل نزول القرآن؛ لإرشاد المتقين إلى الإيمان، وصلاح دينهم ودنياهم، وأنزل ما يفرق بين الحق والباطل. والذين كفروا بآيات الله المنزلة، لهم عذاب عظيم. والله عزيز لا يُغَالَب، ذو انتقام بمن جحد حججه وأدلته، وتفرُّده بالألوهية.
ربنا أنزل الكتب دي لهداية الناس، وإرشادهم للإيمان وما يصلح دينهم ودنياهم، وأنزل ما يفرّق بين الحق والباطل. واللي يكفروا بآياته المنزّلة ليهم عذاب شديد. ربنا عزيز لا يُغلب، وينتقم ممّن عرفوا أدلّته ورفضوها وأنكروا إنه وحده يستحقّ العبادة.
التفسير الميسر الأصلي
نَزَّل عليك القرآن بالحق الذي لا ريب فيه، مصدِّقًا لما قبله من كتب ورسل، وأنزل التوراة على موسى علبه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام من قبل نزول القرآن؛ لإرشاد المتقين إلى الإيمان، وصلاح دينهم ودنياهم، وأنزل ما يفرق بين الحق والباطل. والذين كفروا بآيات الله المنزلة، لهم عذاب عظيم. والله عزيز لا يُغَالَب، ذو انتقام بمن جحد حججه وأدلته، وتفرُّده بالألوهية.
ربنا وحده هو اللي يخلقكم ويصوّركم في أرحام أمهاتكم كما يشاء: ذكرًا أو أنثى، ويقدّر لكل مخلوق صفاته وأحواله. مفيش حدّ يستحقّ العبادة غيره. هو العزيز اللي ما يُغلبش، والحكيم في أمره وتدبيره.
التفسير الميسر الأصلي
هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء، من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، لا معبود بحق سواه، العزيز الذي لا يُغالَب، الحكيم في أمره وتدبيره.
ربنا هو اللي أنزل القرآن على سيدنا محمد ﷺ. فيه آيات واضحة الدلالة، اسمها المحكمات، وهي الأصل اللي بنرجع له عند فهم الآيات اللي تحتمل معاني وتحتاج تتفهم مع غيرها. وفيه آيات متشابهات، لا يتّضح المقصود منها إلا بردّها للمحكم. أصحاب القلوب المائلة عن الحق يأخذوا المتشابه وحده عشان يثيروا الشبهات ويصرفوه لمعانيهم الباطلة. وربنا وحده يعلم حقيقة معانيه. أما المتمكّنون في العلم فيؤمنوا بالقرآن كلّه، ويقولوا إن كلّه من عند ربنا، ويردّوا المتشابه للمحكم. واللي ينتفع بالتذكير ده هم أصحاب العقول السليمة.
التفسير الميسر الأصلي
هو وحده الذي أنزل عليك القرآن: منه آيات واضحات الدلالة، هن أصل الكتاب الذي يُرجع إليه عند الاشتباه، ويُرَدُّ ما خالفه إليه، ومنه آيات أخر متشابهات تحتمل بعض المعاني، لا يتعيَّن المراد منها إلا بضمها إلى المحكم، فأصحاب القلوب المريضة الزائغة، لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها؛ ليثيروا الشبهات عند الناس، كي يضلوهم، ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة. ولا يعلم حقيقة معاني هذه الآيات إلا الله. والمتمكنون في العلم يقولون: آمنا بهذا القرآن، كله قد جاءنا من عند ربنا على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويردُّون متشابهه إلى محكمه، وإنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها الصحيح أولو العقول السليمة.
وأهل العلم دول بيدعوا ربنا: يا رب، ما تصرفش قلوبنا عن الإيمان بعد ما أنعمت علينا بالهداية لدينك. وارزقنا من فضلك رحمة واسعة. إنت الوهاب، كثير الفضل والعطاء، تعطي من تشاء بغير حساب.
التفسير الميسر الأصلي
ويقولون: يا ربنا لا تَصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك، وامنحنا من فضلك رحمة واسعة، إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء، تعطي مَن تشاء بغير حساب.
اللي أنكروا الدين الحق، لا أموالهم ولا أولادهم يقدروا يدفعوا عنهم عذاب ربنا لو نزل بيهم في الدنيا، ولا ينجّوهم منه في الآخرة. وهما يكونوا وقودًا للنار يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين جحدوا الدين الحق وأنكروه، لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا، ولن تدفعه عنهم في الآخرة، وهؤلاء هم حطب النار يوم القيامة.
حالهم في التكذيب والعقوبة زي حال فرعون وأتباعه، والكافرين اللي كانوا قبلهم. كذّبوا بآيات ربنا الواضحة، فأخذهم بالعقوبة بسبب ذنوبهم وعنادهم. ربنا شديد العقاب لمن يكفر بيه ويكذّب رسله.
التفسير الميسر الأصلي
شأن الكافرين في تكذيبهم وما ينزل بهم، شأن آل فرعون والذين من قبلهم من الكافرين، أنكروا آيات الله الواضحة، فعاجلهم بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعنادهم. والله شديد العقاب لمن كفر به وكذَّب رسله.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحذّر اللي كفروا واستهانوا بنصره في بدر: إنهم هيُهزموا في الدنيا، ويُجمعوا بعد موتهم على الكفر إلى جهنم. هتكون مستقرًّا دائمًا ليهم، وبئس المستقرّ ده.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-، للذين كفروا من اليهود وغيرهم والذين استهانوا بنصرك في -بَدْر-: إنكم ستُهْزَمون في الدنيا وستموتون على الكفر، وتحشرون إلى نار جهنم؛ لتكون فراشًا دائمًا لكم، وبئس الفراش.
في لقاء الفريقين يوم بدر دليل عظيم: سيدنا محمد ﷺ وأصحابه يقاتلوا في سبيل ربنا، وفريق من المشركين يقاتل للباطل. وربنا جعل المشركين يروا المؤمنين قدّامهم في عدد مضاعف، وكان ده من أسباب نصر المسلمين عليهم. ربنا يقوّي بنصره من يشاء، وفي اللي حصل عبرة لأصحاب البصيرة اللي يفهموا حكمته وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
قد كان لكم -أيها اليهود المتكبرون المعاندون- دلالة عظيمة في جماعتين تقابلتا في معركة -بَدْر-: جماعة تقاتل من أجل دين الله، وهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجماعة أخرى كافرة بالله، تقاتل من أجل الباطل، ترى المؤمنين في العدد مثليهم رأي العين، وقد جعل الله ذلك سببًا لنصر المسلمين عليهم. والله يؤيِّد بنصره من يشاء من عباده. إن في هذا الذي حدث لَعِظة عظيمة لأصحاب البصائر الذين يهتدون إلى حكم الله وأفعاله.
اتزيّن للناس حبّ الرغبات: النساء، والأولاد، والمال الكثير من الذهب والفضة، والخيل الجميلة، والأنعام من إبل وبقر وغنم، والأرض المزروعة. دي زينة ومتاع الحياة الدنيا اللي هيزول. أما حسن المرجع والثواب الباقي، فهو عند ربنا في الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
حُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسألهم: أأخبركم بما هو أفضل من متاع الدنيا؟ اللي يتّقوا ربنا ليهم جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، وهيفضلوا فيها. وليهم أزواج مطهّرة من أذى الجسد ومن سوء الأخلاق، وفوق النعيم ده رضا ربنا عنهم. وربنا بصير بعباده، يعلم أحوالهم وما في قلوبهم، وهيجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: أأخبركم بخير مما زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة الدنيا، لمن راقب الله وخاف عقابه جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، خالدين فيها، ولهم فيها أزواج مطهرات من الحيض والنفاس وسوء الخلق، ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله. والله مطَّلِع على سرائر خلقه، عالم بأحوالهم، وسيجازيهم على ذلك.
هما بيصبروا على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى أقدار ربنا المؤلمة. وبيصدقوا في كلامهم وعملهم، ويطيعوا ربنا، وينفقوا في السرّ والعلن. ويستغفروا في الأسحار، يعني آخر الليل قبل الفجر، وهو وقت يُرجى فيه قبول الدعاء والاستغفار.
التفسير الميسر الأصلي
هم الذين اتصفوا بالصبر على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى ما يصيبهم من أقدار الله المؤلمة، وبالصدق في الأقوال والأفعال وبالطاعة التامة، وبالإنفاق سرا وعلانية، وبالاستغفار في آخر الليل؛ لأنه مَظِنَّة القبول وإجابة الدعاء.
ربنا شهد إنه وحده الإله الحق، ومع شهادته شهادة الملائكة وأهل العلم بتوحيده وقيامه بالعدل. مفيش حدّ يستحقّ العبادة غيره. هو العزيز، اللي ما يقدرش شيء يمتنع عن أمره، والحكيم في كلامه وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.
الدين اللي اختاره ربنا لعباده، وأرسل بيه رسله، ولا يقبل غيره، هو الإسلام: عبادة الله وحده وطاعته، واتباع الرسل اللي بعتهم في كل زمن، لحد ما خُتموا بسيدنا محمد ﷺ. وبعد بعثته ما يقبلش ربنا دينًا غير الإسلام اللي جاء بيه. وأهل الكتاب اختلفوا وتفرّقوا بعد ما قامت عليهم الأدلة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، بسبب الظلم والحسد وطلب الدنيا. واللي ينكر آيات ربنا، فربنا سريع الحساب وهيجازيه على عمله.
التفسير الميسر الأصلي
إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله، ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية، واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته، فإن الله سريع الحساب، وسيجزيهم بما كانوا يعملون.
لو أهل الكتاب جادلوا سيدنا محمد ﷺ في التوحيد بعد ما وضّح لهم الدليل، يبيّن لهم إنه أخلص العبادة لله وحده، وهو واللي اتّبعوه مطيعون له. ويسأل أهل الكتاب ومشركي العرب وغيرهم: هل أسلمتم؟ لو أسلموا فقد اهتدوا، ولو أعرضوا فحسابهم على ربنا، وعلى الرسول البلاغ. وربنا بصير بالعباد، ومفيش شيء من أمرهم يخفى عليه.
التفسير الميسر الأصلي
فإن جادلك -أيها الرسول- أهل الكتاب في التوحيد بعد أن أقمت الحجة عليهم فقل لهم: إنني أخلصت لله وحده فلا أشرك به أحدًا، وكذلك من اتبعني من المؤمنين، أخلصوا لله وانقادوا له. وقل لهم ولمشركي العرب وغيرهم: إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق، وإن توليتم فحسابكم على الله، وليس عليَّ إلا البلاغ، وقد أبلغتكم وأقمت عليكم الحجة. والله بصير بالعباد، لا يخفى عليه من أمرهم شيء.
اللي يكفروا بآيات ربنا وبما جاء به الرسل، ويقتلوا الأنبياء بغير حق، ويقتلوا الناس اللي بتدعو للعدل ولاتباع طريق الأنبياء، ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ ينذرهم بعذاب مؤلم.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين يجحدون بالدلائل الواضحة وما جاء به المرسلون، ويقتلون أنبياء الله ظلمًا بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالعدل واتباع طريق الأنبياء، فبشِّرهم بعذاب موجع.
ربنا بيبيّن عِظم التناقض في حال فريق من أهل الكتاب: عندهم علم من الكتاب يعرفوا بيه إن اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ حقّ. ومع كده، لما يُدعوا لحكم كتاب ربنا عشان يفصل في خلافهم، كثير منهم يرفض ويعرض لو الحكم مش موافق لرغباته.
التفسير الميسر الأصلي
أرأيت -أيها الرسول- أعجب من حال هؤلاء اليهود الذين أتاهم الله حظا من الكتاب فعلموا أن ما جئت به هو الحق، يُدْعون إلى ما جاء في كتاب الله -وهو القرآن- ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه، فإن لم يوافق أهواءهم يَأْبَ كثير منهم حكم الله؛ لأن من عادتهم الإعراض عن الحق؟
من أسباب إعراضهم اعتقادهم الباطل إن النار مش هتمسّهم إلا أيامًا قليلة. الكذب اللي افتروه ده خدعهم في دينهم، وخلّاهم يتجرّؤوا على المعصية ويستهينوا بأمر ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الانصراف عن الحق سببه اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب؛ بأنهم لن يعذَّبوا إلا أيامًا قليلة، وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه، واستمرارهم على دينهم الباطل الذي خَدَعوا به أنفسهم.
فكيف يكون حالهم لما ربنا يجمعهم للحساب في يوم القيامة، اللي مفيش شكّ في مجيئه؟ وقتها كل نفس هتاخد جزاء اللي عملته كاملًا، من غير ما يتظلم حدّ في أي شيء.
التفسير الميسر الأصلي
فكيف يكون حالهم إذا جمعهم الله ليحاسَبوا في يوم لا شك في وقوعه -وهو يوم القيامة-، وأخذ كل واحد جزاءَ ما اكتسب، وهم لا يظلمون شيئا؟
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يدعوه: يا رب، يا مالك المُلك كلّه، إنت تمنح المُلك والمال والتمكين لمن تشاء، وتنزع المُلك ممّن تشاء. وتعطي العزّة لمن تشاء، وتجعل الذلّة على من تشاء. بيدك الخير، على الوجه اللي يليق بعظمتك، وإنت وحدك قادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه، أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك، وتسلب الملك ممن تشاء، وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء، وتجعل الذلَّة على من تشاء، بيدك الخير، إنك -وحدك- على كل شيء قدير. وفي الآية إثبات لصفة اليد لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
ومن دلائل قدرة ربنا إنه يُدخل من الليل في النهار ومن النهار في الليل، فيطول واحد ويقصر التاني. ويخرج الحيّ من الميت، زي النبات من الحبّة، والميت من الحيّ، زي البيض من الدجاج. وكمان يُخرج المؤمن من الكافر. وهو يرزق من يشاء من خلقه رزقًا واسعًا بغير حساب.
التفسير الميسر الأصلي
ومن دلائل قدرتك أنك تُدخل الليل في النهار، وتُدخل النهار في الليل، فيطول هذا ويقصر ذاك، وتُخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه، كإخراج الزرع من الحب، والمؤمن من الكافر، وتُخرج الميت من الحي كإخراج البيض من الدجاج، وترزق من تشاء مَن خلقك بغير حساب.
ربنا نهى المؤمنين يتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين. واللي يتولّاهم بالطريقة دي فقد قطع صلته بولاية ربنا. لكن لو المؤمنون ضعفاء وخايفين من شرّهم، فلهم رخصة في المهادنة لدفع الأذى لحد ما تقوى حالهم. وربنا يحذّر عباده من عقابه، فعليهم يتّقوه، وإليه وحده رجوع الخلق للحساب والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
ينهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين، ومَن يتولهم فقد برِئ من الله، والله برِيء منه، إلا أن تكونوا ضعافًا خائفين فقد رخَّص الله لكم في مهادنتهم اتقاء لشرهم، حتى تقوى شوكتكم، ويحذركم الله نفسه، فاتقوه وخافوه. وإلى الله وحده رجوع الخلائق للحساب والجزاء.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبيّن للمؤمنين إنهم لو أخفوا في قلوبهم الميل لنصرة الكافرين، أو أظهروه، فكلّه معلوم لربنا. علمه محيط بكل اللي في السماوات والأرض، وهو قادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها النبي- للمؤمنين: إن تكتموا ما استقر في قلوبكم من ممالاة الكافرين ونصرتهم أم تظهروا ذلك لا يَخْفَ على الله منه شيء، فإنَّ علمه محيط بكل ما في السماوات وما في الأرض، وله القدرة التامة على كل شيء.
يوم القيامة كل نفس هتلاقي عملها حاضرًا: الخير وثوابه، والشرّ وجزاءه. وهتتمنّى لو بينها وبين عملها السيئ زمنًا بعيدًا. ربنا يحذّرنا من عقابه عشان نستعدّ لليوم ده، ومع شدة عقابه فهو رؤوف بعباده، واسع الرحمة بيهم.
التفسير الميسر الأصلي
وفي يوم القيامة يوم الجزاء تجد كل نفس ما عملت من خير ينتظرها موفرًا لتُجزَى به، وما عملت من عمل سيِّئ تجده في انتظارها أيضًا، فتتمنى لو أن بينها وبين هذا العمل زمنًا بعيدًا. فاستعدوا لهذا اليوم، وخافوا بطش الإله الجبار. ومع شدَّة عقابه فإنه سبحانه رءوف بالعباد.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول للناس: لو بتحبّوا ربنا بصدق، فاتّبعوني وآمنوا بي في الظاهر والباطن، ربنا يحبّكم ويغفر ذنوبكم. فهو غفور للمؤمنين، رحيم بيهم. محبة ربنا مش مجرّد ادّعاء؛ لازم يظهر صدقها في اتباع رسوله وطاعته.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم الله، ويمحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم. وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محمد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع، مطيعًا له في أمره ونهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاتباع.
وأمره يقول لهم: أطيعوا ربنا باتباع القرآن، وأطيعوا الرسول باتباع سنته، في حياته وبعد وفاته. لو أعرضوا وأصرّوا على الكفر والضلال، فربنا لا يحبّ الكافرين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: أطيعوا الله باتباع كتابه، وأطيعوا الرسول باتباع سنته في حياته وبعد مماته، فإن هم أعرضوا عنك، وأصروا على ما هم عليه مِن كفر وضلال، فليسوا أهلا لمحبة الله؛ فإن الله لا يحب الكافرين.
ربنا بيذكر خبر أمّ مريم: لما كانت حاملًا، دعت ربّها وقالت إنها نذرت اللي في بطنها لخدمة بيت المقدس، وجعلته خالصًا لله. وطلبت منه يتقبّل منها؛ فهو السميع لدعائها، والعليم بنيّتها.
التفسير الميسر الأصلي
اذكر -أيها الرسول- ما كان من أمر مريم وأمها وابنها عيسى عليه السلام؛ لتردَّ بذلك على من ادعوا أُلوهية عيسى أو بنوَّته لله سبحانه، إذ قالت امرأة عمران حين حملت: يا ربِّ إني جعلت لك ما في بطني خالصا لك، لخدمة -بيت المقدس-، فتقبَّل مني؛ إنك أنت وحدك السميع لدعائي، العليم بنيتي.
ولما ولدت، قالت لربنا إنها وضعت أنثى، وكانت تتوقّع ولدًا يقوم بخدمة بيت المقدس اللي نذرتها. وربنا أعلم بالمولودة دي، وهيجعل لها شأنًا عظيمًا. أمّها سمّتها مريم، وسألت ربنا يحميها هي وذريتها من الشيطان المطرود من رحمته.
التفسير الميسر الأصلي
فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في -بيت المقدس- -والله أعلم بما وضَعَتْ، وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك؛ لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها، وإني سمَّيتها مريم، وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.
ربنا استجاب لدعاء أمّ مريم، وقَبِل نذرها أحسن قبول، ورعى مريم رعاية حسنة. وجعل سيدنا زكريا مسؤولًا عن كفالتها، فأسكنها في مكان العبادة. وكان كل ما يدخل عليها، يلاقي عندها رزقًا طيبًا جاهزًا، فيسألها: منين الرزق ده؟ فتقول إنه من عند ربنا. ربنا يرزق من يشاء بفضله من غير حساب.
التفسير الميسر الأصلي
فاستجاب الله دعاءها وقبل منها نَذْرها أحسن قَبول، وتولَّى ابنتها مريم بالرعاية فأنبتها نباتًا حسنًا، ويسَّر الله لها زكريا عليه السلام كافلا فأسكنها في مكان عبادته، وكان كلَّما دخل عليها هذا المكان وجد عندها رزقًا هنيئًا معدّاً قال: يا مريم من أين لكِ هذا الرزق الطيب؟ قالت: هو رزق من عند الله. إن الله -بفضله- يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.
فنادت الملائكة سيدنا زكريا وهو واقف يصلّي ويدعو ربنا في مكان عبادته. بشّروه بولد اسمه سيدنا يحيى، يصدّق بسيدنا عيسى ابن مريم، المذكور هنا بكلمة من الله. وسيدنا يحيى هيكون له قدر ومكانة عالية بين قومه، ويحفظ نفسه من الذنوب والشهوات الضارة، ويكون نبيًّا من الصالحين أصحاب الدرجة العالية في الصلاح.
التفسير الميسر الأصلي
فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه: أن الله يخبرك بخبر يسرُّك، وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى، يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى ابن مريم عليه السلام-، ويكون يحيى سيدًا في قومه، له المكانة والمنزلة العالية، وحصورًا لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة، ويكون نبيّاً من الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته.
سيدنا زكريا تعجّب فرحًا وقال: يا رب، إزاي يكون لي ولد وأنا بلغت سنًّا كبيرة، وزوجتي عقيم لا تلد؟ فربنا بيبيّن إنه يفعل ما يشاء، حتى لو كان مخالفًا للي اعتاده الناس، وما تعجزوش الأسباب.
التفسير الميسر الأصلي
قال زكريا فرحًا متعجبًا: ربِّ أنَّى يكون لي غلام مع أن الشيخوخة قد بلغت مني مبلغها، وامرأتي عقيم لا تلد؟ قال: كذلك يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة المخالفة للعادة.
سيدنا زكريا سأل ربّه عن علامة يعرف بيها حصول البشارة. فكانت العلامة إنه ما يقدرش يكلّم الناس تلاتة أيام إلا بالإشارة، مع إنه سليم من غير مرض. وأُمر في المدة دي يكثر من ذكر ربنا، ويصلّي له أول النهار وآخره.
التفسير الميسر الأصلي
قال زكريَّا: رب اجعل لي علامةً أستدلُّ بها على وجود الولد مني؛ ليحصل لي السرور والاستبشار، قال: علامتك التي طلبتها: ألا تستطيع التحدث إلى الناس ثلاثة أيام إلا بإشارة إليهم، مع أنك سويٌّ صحيح، وفي هذه المدة أكثِرْ من ذكر ربك، وصلِّ له أواخر النهار وأوائله.
أخبار مريم دي من الغيب اللي أوحاه ربنا لسيدنا محمد ﷺ. هو ما كانش حاضرًا وقت ما اختلفوا مين يتولّى كفالتها، ولما ألقوا أقلامهم لعمل القرعة، ففاز سيدنا زكريا بكفالتها. معرفته بالخبر من وحي ربنا ليه.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك، إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى، ووقع بينهم الخصام، فأجْرَوْا القرعة لإلقاء أقلامهم، ففاز زكريا عليه السلام بكفالتها.
والملائكة بشّرت مريم بولد يكون خلقه بكلمة من ربنا: يقول له «كن» فيكون. اسمه المسيح سيدنا عيسى ابن مريم، له قدر ومكانة عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن المقرّبين عند ربنا يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
وما كنت - يا نبي الله - هناك حين قالت الملائكة: يا مريم إن الله يُبَشِّرْكِ بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي يقول له: -كن-، فيكون، اسمه المسيح عيسى ابن مريم، له الجاه العظيم في الدنيا والآخرة، ومن المقربين عند الله يوم القيامة.
سيدنا عيسى هيكلّم الناس وهو طفل في المهد بعد ولادته، وهيكلّمهم كمان وهو كهل، بما أوحاه ربنا ليه من الدعوة والإرشاد. وهو من أهل الصلاح والفضل في كلامه وعمله.
التفسير الميسر الأصلي
ويكلم الناس في المهد بعد ولادته، وكذلك يكلمهم في حال كهولته بما أوحاه الله إليه. وهذا تكليم النبوَّة والدعوة والإرشاد، وهو معدود من أهل الصلاح والفضل في قوله وعمله.
مريم تعجّبت وقالت: إزاي يكون لي ولد وأنا مش متزوّجة، وما وقعتش في الفاحشة؟ الملَك بيّن لها إن ده مش صعبًا على ربنا القادر. هو يخلق ما يشاء من غير ما يكون موجودًا، ولما يريد شيئًا يقول له «كن» فيكون.
التفسير الميسر الأصلي
قالت مريم متعجبة من هذا الأمر: أنَّى يكون لي ولد وأنا لست بذات زوج ولا بَغِيٍّ؟ قال لها المَلَك: هذا الذي يحدث لكِ ليس بمستبعد على الإله القادر، الذي يوجِد ما يشاء من العدم، فإذا أراد إيجاد شيء فإنما يقول له: -كُن- فيكون.
وربنا يجعله رسولًا لبني إسرائيل، ومعاه معجزات تدلّ إنه مرسل من عنده. سيدنا عيسى يصنع من الطين شكل طائر، وينفخ فيه فيكون طائرًا حقيقيًّا بإذن الله. ويشفي من وُلد أعمى والمصاب بالبرص، ويحيي الموتى بإذن ربنا، ويخبرهم بما يأكلوه وما يدّخروه من الطعام في بيوتهم. دي أمور مش من قدرة البشر وحدهم، لكن ربنا أجراها على يده لتكون دليلًا على نبوّته ورسالته.
التفسير الميسر الأصلي
ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل، ويقول لهم: إني قد جئتكم بعلامة من ربكم تدلُّ على أني مرسل من الله، وهي أني أصنع لكم من الطين مثل شكل الطير، فأنفخ فيه فيكون طيرًا حقيقيا بإذن الله، وأَشفي مَن وُلِد أعمى، ومَن به برص، وأُحيي من كان ميتًا بإذن الله، وأخبركم بما تأكلون وتدَّخرون في بيوتكم من طعامكم. إن في هذه الأمور العظيمة التي ليست في قدرة البشر لدليلا على أني نبي الله ورسوله، إن كنتم مصدِّقين حجج الله وآياته، مقرِّين بتوحيده.
سيدنا عيسى جاء يصدّق التوراة اللي نزلت قبله، ويُحلّ لبني إسرائيل، بوحي من ربنا، بعض اللي كان محرّمًا عليهم، تخفيفًا ورحمة. ومعاه دليل من ربّه على صدقه. فدعاهم يخافوا مخالفة ربنا، ويطيعوه فيما يبلّغهم عن الله.
التفسير الميسر الأصلي
وجئتكم مصدقًا بما في التوراة، ولأحلَّ لكم بوحي من الله بعض ما حرَّمه الله عليكم تخفيفًا من الله ورحمة، وجئتكم بحجة من ربكم على صدق ما أقول لكم، فاتقوا الله ولا تخالفوا أمره، وأطيعوني فيما أبلغكم به عن الله.
وبيّن لهم إن الله اللي بيدعوهم إليه هو ربّه وربّهم وحده، فعليهم يعبدوه. سيدنا عيسى وهم كلّهم عباد لربنا، خاضعين ليه. وعبادته وحده هي الطريق المستقيم اللي مفيهوش انحراف.
التفسير الميسر الأصلي
إن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، وهذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.
لما سيدنا عيسى شعر بإصرار المعاندين على الكفر، سأل أصحابه المخلصين: مين يكون معايا في نصرة دين الله؟ الحواريون، وهم أصحابه المخلصون، قالوا إنهم أنصار دين ربنا والداعون إليه، وإنهم آمنوا واتّبعوه، وطلبوا يشهد إنهم مستسلمون لله بالتوحيد والطاعة.
التفسير الميسر الأصلي
فلما استشعر عيسى منهم التصميم على الكفر نادى في أصحابه الخُلَّص: مَن يكون معي في نصرة دين الله؟ قال أصفياء عيسى: نحن أنصار دين الله والداعون إليه، صدَّقنا بالله واتبعناك، واشهد أنت يا عيسى بأنا مستسلمون لله بالتوحيد والطاعة.
ربنا صدَّقنا بما أنزلت من الإنجيل، واتبعنا رسولك عيسى عليه السلام، فاجعلنا ممن شهدوا لك بالوحدانية ولأنبيائك بالرسالة، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون للرسل بأنهم بلَّغوا أممهم.
الكافرون من بني إسرائيل دبّروا قتل سيدنا عيسى خفيةً. لكن ربنا ردّ مكرهم عليهم، وألقى شبهه على رجل دلّهم عليه، فأمسكوا بالرجل وقتلوه وصلبوه وهم يظنّوا إنه سيدنا عيسى. وربنا خير الماكرين؛ يردّ تدبير أهل الباطل عليهم بحقّ وعدل، على الوجه اللي يليق بعظمته وكماله.
التفسير الميسر الأصلي
ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل بعيسى عليه السلام، بأن وكَّلوا به من يقتله غِيْلة، فألقى الله شَبَه عيسى على رجل دلَّهم عليه فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، والله خير الماكرين. وفي هذا إثبات صفة المكر لله -تعالى- على ما يليق بجلاله وكماله؛ لأنه مكر بحق، وفي مقابلة مكر الماكرين.
ربنا أخبر سيدنا عيسى إنه سيقبضه من الأرض من غير ما يصيبه سوء، ويرفعه إليه ببدنه وروحه، وينجّيه من اللي كفروا بيه. وإن اللي اتّبعوه على دينه الحق، وآمنوا بسيدنا محمد ﷺ بعد بعثته واتّبعوا شريعته، هيكونوا ظاهرين على اللي أنكروا نبوّته إلى يوم القيامة. وبعد كده يرجع الجميع لربنا يوم الحساب، فيفصل بينهم في اللي اختلفوا فيه من أمر سيدنا عيسى.
التفسير الميسر الأصلي
ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض من غير أن ينالك سوء، ورافعك إليَّ ببدنك وروحك، ومخلصك من الذين كفروا بك، وجاعل الذين اتبعوك أي على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمَنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد بعثنه، والتزموا شريعته ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة، ثم إليّ مصيركم جميعًا يوم الحساب، فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام.
أما اللي كفروا بسيدنا عيسى، أو غلوا فيه ورفعوه عن منزلته عبدًا ورسولًا، فربنا توعّدهم بعذاب شديد في الدنيا، بذهاب المُلك والمال والقتل، وفي الآخرة بالنار. ومفيش حدّ يقدر ينصرهم ويدفع عنهم عذاب ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
فأمَّا الذين كفروا بالمسيح من اليهود أو غَلَوا فيه من النصارى، فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا: بالقتل وسلْبِ الأموال وإزالة الملك، وفي الآخرة بالنار، وما لهم مِن ناصر ينصرهم ويدفع عنهم عذاب الله.
الأخبار اللي بيقصّها ربنا على سيدنا محمد ﷺ عن سيدنا عيسى، من الأدلة الواضحة على صدق رسالته وصدق القرآن الحكيم. القرآن بيفصل بين الحق والباطل، ومفيش شكّ في الحقّ اللي جاء بيه.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الذي نقصُّه عليك في شأن عيسى، من الدلائل الواضحة على صحة رسالتك، وصحة القرآن الحكيم الذي يفصل بين الحق والباطل، فلا شك فيه ولا امتراء.
خلق سيدنا عيسى من غير أب مش دليل إنه إله أو ابن لله. فربنا خلق سيدنا آدم من غير أب ولا أم، خلقه من تراب، ثم قال له «كن» فكان بشرًا. وسيدنا آدم عبد من عباد ربنا؛ فغياب الأب ما يجعلش الإنسان إلهًا.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ خَلْقَ الله لعيسى من غير أب مثَلُه كمثل خلق الله لآدم من غير أب ولا أم، إذ خلقه من تراب الأرض، ثم قال له: -كن بشرًا- فكان. فدعوى إلهية عيسى لكونه خلق من غير أب دعوى باطلة؛ فآدم عليه السلام خلق من غير أب ولا أم، واتفق الجميع على أنه عَبْد من عباد الله.
الحقّ اللي مفيش شكّ فيه عن سيدنا عيسى هو اللي جاء لسيدنا محمد ﷺ من ربّه. ففي الآية تثبيت وطمأنة للنبي ﷺ على الحقّ، ونهي عن الشكّ فيه.
التفسير الميسر الأصلي
الحق الذي لا شك فيه في أمر عيسى هو الذي جاءك -أيها الرسول- من ربك، فدل على يقينك، وعلى ما أنت عليه من ترك الافتراء، ولا تكن من الشاكِّين، وفي هذا تثبيت وطمأنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
لو جادلوا سيدنا محمد ﷺ في أمر سيدنا عيسى، بعد العلم اللي جاءه من ربنا، فأمره يدعوهم للمباهلة. يعني يحضر أبناءه ونساءه ونفسه، ويحضروا هم أبناءهم ونساءهم وأنفسهم، ثم يدعوا ربنا أن ينزل العقوبة واللعنة على الكاذبين المصرّين على العناد. ده كان تحدّيًا لصدق كلامهم بعد قيام الحجة.
التفسير الميسر الأصلي
فمَن جادلك -أيها الرسول- في المسيح عيسى ابن مريم من بعد ما جاءك من العلم في أمر عيسى عليه السلام، فقل لهم: تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم.
اللي أخبر ربنا به نبيّه عن سيدنا عيسى هو الخبر الحق اللي مفيش شكّ فيه. ومفيش معبود يستحقّ العبادة إلا الله وحده. هو العزيز في ملكه، والحكيم في تدبيره وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
إن هذا الذي أنبأتك به من أمر عيسى لهو النبأ الحق الذي لا شك فيه، وما من معبود يستحق العبادة إلا الله وحده، وإن الله لهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره وفعله.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يدعو أهل الكتاب لكلمة عدل وحقّ يلتزم بها الجميع: نعبد الله وحده، وما نجعلش معاه شريكًا من صنم أو صليب أو غيره، وما يطعش بعضنا بعضًا من دون طاعة ربنا. ولو أعرضوا عن الدعوة دي، يقول المؤمنون لهم: اشهدوا إننا مسلمون، خاضعون لربنا ومخلصون ليه العبادة.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَخُص الله وحده بالعبادة، ولا نتخذ أي شريك معه، من وثن أو صنم أو صليب أو طاغوت أو غير ذلك، ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة من دون الله. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم - أيها المؤمنون -: اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص. والدعوة إلى كلمة سواء، كما تُوجَّه إلى اليهود والنصارى، توجَّه إلى من جرى مجراهم.
يا أهل الكتاب، إزاي كل فريق منكم يدّعي إن سيدنا إبراهيم كان على دينه، والتوراة والإنجيل ما نزلوا إلا بعده؟ اليهودية والنصرانية ظهرتا بعد زمنه، فالدعوى دي مخالفة للي تعرفوه عن تاريخه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أصحاب الكتب المنزلة من اليهود والنصارى، كيف يجادل كل منكم في أن إبراهيم عليه السلام كان على ملَّته، وما أُنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده؟ أفلا تفقهون خطأ قولكم: إن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت بعد وفاته بحين؟
أنتم جادلتم سيدنا محمد ﷺ في أمور من دينكم تعرفوها من كتبكم، فليه تجادلوا كمان في أمر سيدنا إبراهيم اللي ما عندكمش علم بيه؟ ربنا يعلم حقيقة الأمور اللي تخفى عليكم، وأنتم ما تعرفوهاش.
التفسير الميسر الأصلي
ها أنتم يا هؤلاء جادلتم رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما لكم به علم مِن أمر دينكم، مما تعتقدون صحته في كتبكم، فلِمَ تجادلون فيما ليس لكم به علم من أمر إبراهيم؟ والله يعلم الأمور على خفائها، وأنتم لا تعلمون.
سيدنا إبراهيم ما كانش يهوديًّا ولا نصرانيًّا، لأن الاتنين جاؤوا من بعده. كان حنيفًا مسلمًا: يترك الباطل، ويتبع أمر ربنا ويستسلم له بالطاعة، وما كانش يعبد معاه أي شريك.
التفسير الميسر الأصلي
ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، فلم تكن اليهودية ولا النصرانية إلا من بعده، ولكن كان متبعًا لأمر الله وطاعته، مستسلمًا لربه، وما كان من المشركين.
أحقّ الناس بسيدنا إبراهيم وأقربهم ليه هم اللي صدّقوا رسالته واتّبعوا دينه، وسيدنا محمد ﷺ واللي آمنوا بيه. وربنا وليّ المؤمنين اللي بيتّبعوا شرعه، يرعاهم وينصرهم.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّ أحق الناس بإبراهيم وأخصهم به، الذين آمنوا به وصدقوا برسالته واتبعوه على دينه، وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به. والله وليُّ المؤمنين به المتبعين شرعه.
ربنا بينكر على أهل الكتاب إنهم يكفروا بآياته اللي في كتبهم، وفيها الدليل إن سيدنا محمد ﷺ هو الرسول المنتظر، وإن اللي جاء بيه حقّ. هما عارفين الدليل وشاهدين بيه، ومع كده بينكروه.
التفسير الميسر الأصلي
يا أهل التوراة والإنجيل لم تجحدون آيات الله التي أنزلها على رسله في كتبكم، وفيها أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الرسول المنتظر، وأن ما جاءكم به هو الحق، وأنتم تشهدون بذلك؟ ولكنكم تنكرونه.
وليه تخلطوا الحق اللي في كتبكم بالباطل اللي حرّفتوه وكتبتوه؟ وليه تخفوا صفات سيدنا محمد ﷺ، وإن دينه حقّ، وأنتم عارفين ده؟ ربنا بينكر عليهم كتمان الحقيقة وتحريفها عن علم.
التفسير الميسر الأصلي
يا أهل التوراة والإنجيل لِمَ تخلطون الحق في كتبكم بما حرفتموه وكتبتموه من الباطل بأيديكم، وتُخْفون ما فيهما من صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن دينه هو الحق، وأنتم تعلمون ذلك؟
جماعة من اليهود دبّروا خدعة وقالوا لبعضهم: أظهروا التصديق بالوحي اللي نزل على المسلمين أول النهار، وبعدين أعلنوا الكفر بيه آخره. كانوا عايزين المسلمين يشكّوا في دينهم ويرجعوا عنه.
التفسير الميسر الأصلي
وقالت جماعة من أهل الكتاب من اليهود: صدِّقوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا أول النهار واكفروا آخره؛ لعلهم يتشككون في دينهم، ويرجعون عنه.
وقالوا لبعضهم ما يصدّقوش بصدق إلا اللي يتبع دينهم، وما يظهروش للمسلمين العلم اللي عندهم، عشان ما يتعلّموهوش فيبقوا زيّهم فيه، أو يحتجّوا بيه عليهم عند ربنا. وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبيّن إن الهداية هدايته هو، وإن الفضل والعطاء بيده وتحت تصرّفه، يعطيه لمن يشاء. هو واسع العلم والعطاء، وعالم بمن يستحقّ فضله.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تصدِّقوا تصديقًا صحيحًا إلا لمَن تبع دينكم فكان يهودياً، قل لهم -أيها الرسول-: إن الهدى والتوفيق هدى الله وتوفيقه للإيمان الصحيح. وقالوا: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلمون منكم فيساووكم في العلم به، وتكون لهم الأفضلية عليكم، أو أن يتخذوه حجة عند ربكم يغلبونكم بها. قل لهم -أيها الرسول-: إن الفضل والعطاء والأمور كلها بيد الله وتحت تصرفه، يؤتيها من يشاء ممن آمن به وبرسوله. والله واسع عليم، يَسَعُ بعلمه وعطائه جميع مخلوقاته، ممن يستحق فضله ونعمه.
ومن أهل الكتاب ناس لو ائتمنتهم على مال كثير، يرجّعوه من غير خيانة. ومنهم اللي لو ائتمنته على دينار واحد، ما يرجّعهوش إلا بعد جهد شديد في مطالبته. سبب خيانتهم اعتقاد باطل إن أخذ أموال العرب من غير حقّ مباح لهم، ويدّعوا إن ربنا أحلّه. ده كذب على الله، وهما عارفين إنهم بيكذبوا.
التفسير الميسر الأصلي
ومن أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤدِّه إليك من غير خيانة، ومنهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤدِّه اليك، إلا إذا بذلت غاية الجهد في مطالبته. وسبب ذلك عقيدة فاسدة تجعلهم يستحلُّون أموال العرب بالباطل، ويقولون: ليس علينا في أكل أموالهم إثم ولا حرج؛ لأن الله أحلَّها لنا. وهذا كذب على الله، يقولونه بألسنتهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون.
مش صحيح إن ربنا أباح لهم خيانة غيرهم. اللي يوفي بعهد ربنا، ويؤدّي الأمانة، ويؤمن بيه وبرسله، ويلتزم أمره ويترك معصيته، هو اللي يتّقيه فعلًا. وربنا يحبّ المتقين اللي بيبعدوا عن الشرك والمعاصي.
التفسير الميسر الأصلي
ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون، فإن المتقي حقاً هو من أوفى بما عاهد الله عليه من أداء الأمانة والإيمان به وبرسله والتزم هديه وشرعه، وخاف الله عز وجل فامتثل أمره وانتهى عما نهى عنه. والله يحب المتقين الذين يتقون الشرك والمعاصي.
اللي يستبدلوا بعهد ربنا ووصيته، وبأيمانهم، مكسبًا قليلًا من الدنيا، مالهمش نصيب من ثواب الآخرة. ربنا لا يكلّمهم بكلام يسرّهم، ولا ينظر إليهم نظر رحمة يوم القيامة، ولا يطهّرهم من ذنوبهم وكفرهم. وليهم عذاب مؤلم بسبب اختيارهم المكسب الزائل بدل الوفاء بالحقّ.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين يستبدلون بعهد الله ووصيته التي أوصى بها في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، عوضًا وبدلا خسيسًا من عرض الدنيا وحطامها، أولئك لا نصيب لهم من الثواب في الآخرة، ولا يكلمهم الله بما يسرهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة بعين الرحمة، ولا يطهرهم من دنس الذنوب والكفر، ولهم عذاب موجع.
وفي جماعة منهم بيحرّفوا الكلام ويبدّلوا كلام ربنا، ويلفّوا ألسنتهم عشان يوهموا السامع إن اللي بيقولوه من التوراة، مع إنه مش منها. ويدّعوا إنه وحي من ربنا لسيدنا موسى، وهو مش من عنده. بيعملوا كده لمكسب الدنيا، وهما عارفين إنهم بيكذبوا على ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وإن مِن اليهود لَجماعةً يحرفون الكلام عن مواضعه، ويبدلون كلام الله؛ ليوهموا غيرهم أن هذا من الكلام المنزل، وهو التوراة، وما هو منها في شيء، ويقولون: هذا من عند الله أوحاه الله إلى نبيه موسى، وما هو من عند الله، وهم لأجل دنياهم يقولون على الله الكذب وهم يعلمون أنهم كاذبون.
ما يصحّش لبشر ربنا أعطاه كتابه والحكم بين الناس واختاره نبيًّا، إنه يقول للناس: اعبدوني من دون الله. لكن يدعوهم يكونوا ربّانيين، يعني أهل علم وفهم وحكمة وطاعة لربنا، بسبب دراستهم للوحي وتعليمه للناس، وحفظهم وفهمهم له.
التفسير الميسر الأصلي
ما ينبغي لأحد من البشر أن يُنزِّل الله عليه كتابه ويجعله حكمًا بين خلقه ويختاره نبياً، ثم يقول للناس: اعبدوني من دون الله، ولكن يقول: كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تُعَلِّمونه غيركم من وحي الله تعالى، وبما تدرسونه منه حفظًا وعلمًا وفقهًا.
وما يصحّش لنبيّ يأمر الناس يتّخذوا الملائكة أو الأنبياء أربابًا يعبدوهم من دون الله. إزاي يأمرهم بالكفر بعد ما أسلموا وخضعوا لأمر ربنا؟ دعوة الأنبياء لعبادة الله، مش لعبادتهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان لأحد منهم أن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا تعبدونهم من دون الله. أَيُعْقَلُ -أيها الناس- أن يأمركم بالكفر بالله بعد انقيادكم لأمره؟
ربنا أخذ على الأنبياء عهدًا مؤكّدًا: لو أعطاهم كتابًا وحكمة، ثم جاءهم رسول من عنده يصدّق الوحي اللي معاهم، يؤمنوا بالرسول وينصروه. وأقرّوا بالعهد ده، وأمرهم يشهد بعضهم على بعض وعلى أممهم، وهو سبحانه من الشاهدين. ومن العهد ده الإيمان بسيدنا محمد ﷺ، وأُخذ على أمم الأنبياء الإيمان بيه كمان.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِنْ آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي، مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثق؟ قالوا: أقررنا بذلك، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.
هل يطلبوا دينًا غير الإسلام اللي بعث ربنا بيه سيدنا محمد ﷺ، مع إن كل من في السماوات والأرض خاضع لله؟ المؤمنون ينقادوا له باختيارهم، والكافرون يخضعوا عند الشدائد رغمًا عنهم لما ما ينفعهمش ذلك، والمخلوقات كلّها تحت أمره. وإليه هيرجع الجميع يوم القيامة، فيجازي كل واحد بعمله.
التفسير الميسر الأصلي
أيريد هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب غير دين الله -وهو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم-، مع أن كل مَن في السموات والأرض استسلم وانقاد وخضع لله طواعية -كالمؤمنين- ورغمًا عنهم عند الشدائد، حين لا ينفعهم ذلك وهم الكفار، كما خضع له سائر الكائنات، وإليه يُرجَعون يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. وهذا تحذير من الله تعالى لخلقه أن يرجع إليه أحد منهم على غير ملة الإسلام.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول: آمنّا بالله وأطعناه، فلا ربّ ولا معبود بحقّ لنا غيره. وآمنّا بالقرآن اللي نزل علينا، وبالوحي اللي نزل على سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب، وعلى الأسباط، وهم الأنبياء من ذرية سيدنا يعقوب في قبائل بني إسرائيل. وآمنّا بالتوراة والإنجيل اللي أُعطيا لسيدنا موسى وسيدنا عيسى، وبوحي ربنا للأنبياء كلهم. ما نفرّقش بينهم في الإيمان، وإحنا خاضعين لله وحده بالطاعة والعبادة.
التفسير الميسر الأصلي
قل لهم -أيها الرسول-: صدَّقنا بالله وأطعنا، فلا رب لنا غيره، ولا معبود لنا سواه، وآمنَّا بالوحي الذي أنزله الله علينا، والذي أنزله على إبراهيم خليل الله، وابنيه إسماعبل وإسحاق، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق، والذي أنزله على الأسباط -وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة مِن ولد يعقوب- وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل، وما أنزله الله على أنبيائه، نؤمن بذلك كله، ولا نفرق بين أحد منهم، ونحن لله وحده منقادون بالطاعة، مُقِرُّون له بالربوبية والألوهية والعبادة.
اللي يطلب دينًا غير الإسلام، وهو توحيد ربنا وطاعته وعبادته، والإيمان بسيدنا محمد ﷺ واتباعه، فلن يُقبل منه الدين ده. وهو في الآخرة من الخاسرين اللي حرموا نفسهم من الخير.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والعبودية، ولرسوله النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وبمتابعته ومحبته ظاهرًا وباطنًا، فلن يُقبل منه ذلك، وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها.
إزاي يوفّق ربنا للحق قومًا أنكروا نبوّة سيدنا محمد ﷺ بعد ما آمنوا بيه، وشهدوا بصدقه، وجاءتهم الأدلة الواضحة؟ هما اختاروا الباطل والكفر بدل الإيمان، وربنا لا يوفّق الظالمين اللي يتركوا الحقّ ويتمسّكوا بالباطل.
التفسير الميسر الأصلي
كيف يوفق الله للإيمان به وبرسوله قومًا جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به، وشهدوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق وما جاء به هو الحق، وجاءهم الحجج من عند الله والدلائل بصحة ذلك؟ والله لا يوفق للحق والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين عدلوا عن الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان.
أما اللي كفروا بعد إيمانهم واستمرّوا على الكفر لحد الموت، فلن تُقبل منهم توبة عند حضور الموت. هما ضلّوا عن الطريق وضيّعوا فرصة الرجوع قبل انتهاء وقتها.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين كفروا بعد إيمانهم واستمروا على الكفر إلى الممات لن تُقبل لهم توبة عند حضور الموت، وأولئك هم الذين ضلُّوا السبيل، فأخطَؤُوا منهجه.
اللي أنكروا نبوّة سيدنا محمد ﷺ وماتوا على الكفر بربنا ورسوله، مش هيتقبل من واحد منهم يوم القيامة ذهب يملأ الأرض عشان يفتدي بيه نفسه. ليهم عذاب مؤلم، ومفيش حدّ يقدر ينقذهم منه.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وماتوا على الكفر بالله ورسوله، فلن يُقبل من أحدهم يوم القيامة ملء الأرض ذهبًا؛ ليفتدي به نفسه من عذاب الله، ولو افتدى به نفسه فِعْلا. أولئك لهم عذاب موجع، وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله.
الأطعمة الطيبة كانت حلالًا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة، إلا ما حرّمه سيدنا يعقوب على نفسه بسبب مرض أصابه. وبعد نزول التوراة، ربنا حرّم عليهم بعض ما كان حلالًا بسبب ظلمهم واعتدائهم. وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يطلب منهم يحضروا التوراة ويقرؤوها، لو كانوا صادقين في ادّعائهم إن تحريم ما تركه سيدنا يعقوب كان نازلًا من قبل. بكده تظهر الحقيقة اللي بيّنها القرآن.
التفسير الميسر الأصلي
كل الأطعمة الطيِّبة كانت حلالا لأبناء يعقوب عليه السلام إلا ما حرَّم يعقوب على نفسه لمرض نزل به، وذلك مِن قبل أن تُنَزَّل التوراة. فلما نُزِّلت التوراة حرَّم الله على بني إسرائيل بعض الأطعمة التي كانت حلالا لهم؛ وذلك لظلمهم وبغيهم. قل لهم -أيها الرسول-: هاتوا التوراة، واقرؤوا ما فيها إن كنتم محقين في دعواكم أن الله أنزل فيها تحريم ما حرَّمه يعقوب على نفسه، حتى تعلموا صدق ما جاء في القرآن من أن الله لم يحرم على بني إسرائيل شيئًا من قبل نزول التوراة، إلا ما حرَّمه يعقوب على نفسه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقول لهم: صدق الله فيما أخبر وشرع. لو صادقين في محبتكم وانتسابكم لسيدنا إبراهيم، فاتبعوا دينه الحقّ اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ. سيدنا إبراهيم كان موحّدًا، وما عبدش مع ربنا أي شريك.
التفسير الميسر الأصلي
قل لهم -أيها الرسول- صَدَق الله فيما أخبر به وفيما شرعه. فإن كنتم صادقين في محبتكم وانتسابكم لخليل الله إبراهيم عليه السلام فاتبعوا ملَّته التي شرعها الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإنها الحق الذي لا شك فيه. وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين بالله في توحيده وعبادته أحدًا.
أول بيت بُني لعبادة الله في الأرض هو البيت الحرام في مكة، المذكورة هنا باسم بَكّة. بيت مبارك، تتضاعف فيه الحسنات وتتنزّل الرحمات. والتوجّه إليه في الصلاة، وقصده للحج والعمرة، فيه صلاح وهداية للناس.
التفسير الميسر الأصلي
إن أول بيت بُني لعبادة الله في الأرض لهو بيت الله الحرام الذي في -مكة-، وهذا البيت مبارك تضاعف فيه الحسنات، وتتنزل فيه الرحمات، وفي استقباله في الصلاة، وقصده لأداء الحج والعمرة، صلاح وهداية للناس أجمعين.
في البيت الحرام علامات واضحة على بنائه وتشريف ربنا له، منها مقام سيدنا إبراهيم، وهو الحجر اللي وقف عليه وهو بيرفع بناء الكعبة مع ابنه سيدنا إسماعيل. ومن دخله كان له الأمان، فلا يُعتدى عليه فيه. وربنا أوجب الحج على من يستطيع الوصول للبيت وأداءه. واللي ينكر فرض الحج فقد كفر، وربنا غنيّ عنه وعن حجّه وعن الخلق كلهم؛ هو مش محتاج لعبادة أحد.
التفسير الميسر الأصلي
في هذا البيت دلالات ظاهرات أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرَّفه، منها: مقام إبراهيم عليه السلام، وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه حين كان يرفع القواعد من البيت هو وابنه إسماعيل، ومن دخل هذا البيت أَمِنَ على نفسه فلا يناله أحد بسوء. وقد أوجب الله على المستطيع من الناس في أي مكان قَصْدَ هذا البيت لأداء مناسك الحج. ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه وعن حجِّه وعمله، وعن سائر خَلْقه.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يسأل أهل الكتاب: ليه تنكروا حجج ربنا اللي تدلّ إن الإسلام دينه الحق، وتنكروا اللي عندكم من الأدلة وأنتم عارفينها؟ ربنا شاهد على اللي بيعملوه، وفي ده تحذير ليهم من عقابه.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: لِمَ تجحدون حجج الله التي دلَّتْ على أن دين الله هو الإسلام، وتنكرون ما في كتبهم من دلائل وبراهين على ذلك، وأنتم تعلمون؟ والله شهيد على صنيعكم. وفي ذلك تهديد ووعيد لهم.
وليه تمنعوا اللي يريد الدخول في الإسلام، وتحاولوا تصرفوا الناس عن طريقه المستقيم وتظهروا فيه ميلًا وانحرافًا، وأنتم عارفين إن اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ حقّ؟ ربنا مش غافل عن أعمالكم، وهيجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: لِمَ تمنعون من الإسلام من يريد الدخول فيه تطلبون له زيغًا وميلا عن القصد والاستقامة، وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟ وما الله بغافل عما تعملون، وسوف يجازيكم على ذلك.
يا مؤمنين، لو أطعتم الجماعة دي من أهل الكتاب اللي تقصد إضلالكم، هيلقوا لكم الشبهات في دينكم عشان ترجعوا للكفر بعد الإيمان. فما تأمنوهمش على دينكم، ولا تقبلوا الرأي اللي يقصدوا بيه صرفكم عن الحق.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تطيعوا جماعة من اليهود والنصارى ممن آتاهم الله التوراة والإنجيل، يضلوكم، ويلقوا إليكم الشُّبَه في دينكم؛ لترجعوا جاحدين للحق بعد أن كنتم مؤمنين به، فلا تأمنوهم على دينكم، ولا تقبلوا لهم رأيًا أو مشورة.
إزاي تكفروا يا مؤمنين وآيات القرآن بتتقرأ عليكم، وفيكم رسول الله سيدنا محمد ﷺ يبلّغها لكم؟ اللي يتوكّل على ربنا ويتمسّك بالقرآن والسنة، ربنا يوفّقه لطريق واضح مستقيم.
التفسير الميسر الأصلي
وكيف تكفرون بالله -أيها المؤمنون -، وآيات القرآن تتلى عليكم، وفيكم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يبلغها لكم؟ ومَن يتوكل على الله ويستمسك بالقرآن والسنة فقد وُفِّق لطريق واضح، ومنهاج مستقيم.
يا مؤمنين، اتّقوا ربنا حقّ التقوى: أطيعوه وما تعصوهوش، واشكروه وما تنكروش نعمه، واذكروه وما تغفلوش عنه. واستمرّوا على الإسلام طول حياتكم، عشان لما ييجي الموت تلقوا ربنا وأنتم مسلمون.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا بشرعه، خافوا الله حق خوفه: وذلك بأن يطاع فلا يُعصى، ويُشكَر فلا يكفر، ويُذكَر فلا ينسى، وداوموا على تمسككم بإسلامكم إلى آخر حياتكم؛ لتلقوا الله وأنتم عليه.
تمسّكوا كلّكم بكتاب ربنا وهدي نبيّه، وابعدوا عن اللي يفرّقكم. وافتكروا نعمته عليكم: كنتم قبل الإسلام أعداء، فجمع قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وجعل بينكم محبة، فبقيتم إخوة بفضله. وكنتم على حافة النار، فأنقذكم منها بالإسلام. زي ما بيّن لكم ده، بيبيّن لكم طريق الخير عشان تهتدوا وتمشوا عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وتمسَّكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم: إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم -بفضله- إخوانا متحابين، وكنتم على حافة نار جهنم، فهداكم الله بالإسلام ونجَّاكم من النار. وكما بيَّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبيِّن لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها، فلا تضلوا عنها.
لازم يكون من المؤمنين جماعة تدعو للخير، وتأمر بالمعروف، يعني اللي عُرف حسنه في الشرع والعقل، وتنهى عن المنكر، يعني اللي عُرف قبحه. اللي يقوموا بده هم الفائزون بجنات النعيم.
التفسير الميسر الأصلي
ولتكن منكم -أيها المؤمنون- جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهى عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم.
ما تبقوش زي اللي اتفرّقوا من أهل الكتاب بسبب العداوة والبغضاء، واختلفوا في أصول دينهم بعد ما اتّضح لهم الحق. اللي يعملوا كده يستحقّوا عذابًا عظيمًا مؤلمًا.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تكونوا -أيها المؤمنون- كأهل الكتاب الذين وقعت بينهم العداوة والبغضاء فتفرَّقوا شيعًا وأحزابًا، واختلفوا في أصول دينهم من بعد أن اتضح لهم الحق، وأولئك مستحقون لعذابٍ عظيم موجع.
يوم القيامة تبيضّ وجوه أهل الإيمان والطاعة، وتسودّ وجوه اللي كذّبوا الرسول وعصوا أمره. واللي اسودّت وجوههم يتقال لهم توبيخًا: أكفرتم بعد إيمانكم، واخترتم الكفر بدل الإيمان؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم. ده وصف لحالهم يوم القيامة وجزائهم فيه.
التفسير الميسر الأصلي
يوم القيامة تَبْيَضُّ وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله ورسوله، وامتثلوا أمره، وتَسْوَدُّ وجوه أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله، وعصوا أمره. فأما الذين اسودَّت وجوههم، فيقال لهم توبيخًا: أكفرتم بعد إيمانكم، فاخترتم الكفر على الإيمان؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم.
دي آيات ربنا وأدلّته الواضحة، بيقصّها على سيدنا محمد ﷺ بالصدق واليقين. وربنا ما يظلمش حدًّا من خلقه، ولا ينقص شيئًا من عمله؛ لأنه الحاكم العادل اللي لا يجور.
التفسير الميسر الأصلي
هذه آيات الله وبراهينه الساطعة، نتلوها ونقصُّها عليك -أيها الرسول- بالصدق واليقين. وما الله بظالم أحدًا من خلقه، ولا بمنقص شيئًا من أعمالهم؛ لأنه الحاكم العدل الذي لا يجور.
يا أمة سيدنا محمد ﷺ، أنتم خير الأمم وأنفع الناس للناس: بتأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله إيمانًا يظهر في العمل. ولو أهل الكتاب آمنوا بالرسول وباللي جاء به زي ما آمنتم، لكان خيرًا لهم في الدنيا والآخرة. منهم اللي آمن برسالته وعمل بها، لكن أكثرهم خرجوا عن طاعة ربنا ودينه.
التفسير الميسر الأصلي
أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم العاملون بها، وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته.
ربنا وعد المؤمنين إن المعاندين المذكورين من أهل الكتاب مش هيضرّوهم إلا بأذى الكلام، من شرك وكفر وغيره. ولو قاتلوهم، هيُهزموا ويرجعوا هاربين، ومش هيكون لهم نصر على المؤمنين.
التفسير الميسر الأصلي
لن يضركم هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب إلا ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر وغير ذلك، فإن يقاتلوكم يُهْزَموا، ويهربوا مولِّين الأدبار، ثم لا ينصرون عليكم بأي حال.
اللي كفروا واعتدوا من الجماعة المذكورة لزمتهم الذلّة والمسكنة، إلا ما يكون لهم من عهد وأمان من ربنا ومن الناس يحفظ أنفسهم وأموالهم. واستحقّوا غضب ربنا بسبب كفرهم بآياته، وقتلهم الأنبياء ظلمًا، وعصيانهم وتجاوزهم حدوده. فالآية بتبيّن جزاء الكفر والعدوان اللي وقعوا فيه.
التفسير الميسر الأصلي
جعل الله الهوان والصغار أمرًا لازمًا لا يفارق اليهود، فهم أذلاء محتقرون أينما وُجِدوا، إلا بعهد من الله وعهد من الناس يأمنون به على أنفسهم وأموالهم، وذلك هو عقد الذمة لهم وإلزامهم أحكام الإسلام، ورجعوا بغضب من الله مستحقين له، وضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة، فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب من أهل الإيمان؛ ذلك الذي جعله الله عليهم بسبب كفرهم بالله، وتجاوزهم حدوده، وقَتْلهم الأنبياء ظلمًا واعتداء، وما جرَّأهم على هذا إلا ارتكابهم للمعاصي، وتجاوزهم حدود الله.
أهل الكتاب مش كلّهم سواء. منهم جماعة استقامت على أمر ربنا وآمنت بسيدنا محمد ﷺ. بيقوموا في الليل، ويقرؤوا آيات القرآن، ويصلّوا ويُقبلوا على مناجاة ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ليس أهل الكتاب متساوين: فمنهم جماعة مستقيمة على أمر الله مؤمنة برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يقومون الليل مرتلين آيات القرآن الكريم، مقبلين على مناجاة الله في صلواتهم.
أي خير تعمله الجماعة المؤمنة دي، قليلًا أو كثيرًا، مش هيضيع عند ربنا. هو يشكر لهم عملهم ويجازيهم عليه، وعالم باللي يعملوا الخير ويتركوا الحرام طلبًا لرضاه وثوابه.
التفسير الميسر الأصلي
وأيُّ عمل قلَّ أو كَثُر من أعمال الخير تعمله هذه الطائفة المؤمنة فلن يضيع عند الله، بل يُشكر لهم، ويجازون عليه. والله عليم بالمتقين الذين فعلوا الخيرات وابتعدوا عن المحرمات؛ ابتغاء رضوان الله، وطلبًا لثوابه.
اللي كفروا بآيات ربنا وكذّبوا رسله، لا أموالهم ولا أولادهم يقدروا يدفعوا عنهم شيئًا من عذاب ربنا في الدنيا أو الآخرة. وهما أصحاب النار اللي يلازموها وما يخرجوش منها.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين كفروا بآيات الله، وكذبوا رسله، لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئًا من عذاب الله في الدنيا ولا في الآخرة، وأولئك أصحاب النار الملازمون لها، لا يخرجون منها.
مثل اللي ينفقه الكافرون في وجوه الخير، وما يرجوه من ثوابه، زي زرع لقوم ينتظروا خيره، فجاءت ريح فيها برد شديد فأهلكته بسبب ذنوبهم. كده ما يلاقوش في الآخرة الثواب اللي أمّلوه مع كفرهم. ربنا ما ظلمهمش، لكنهم ظلموا نفسهم بالكفر والعصيان.
التفسير الميسر الأصلي
مَثَلُ ما ينفق الكافرون في وجوه الخير في هذه الحياة الدنيا وما يؤملونه من ثواب، كمثل ريح فيها برد شديد هَبَّتْ على زرع قوم كانوا يرجون خيره، وبسبب ذنوبهم لم تُبْقِ الريح منه شيئًا. وهؤلاء الكافرون لا يجدون في الآخرة ثوابًا، وما ظلمهم الله بذلك، ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعصيانهم.
يا مؤمنين، ما تتّخذوش من المعادين من دونكم أصحاب أسرار تطلعوهم على خفايا أموركم. دول ما يقصّروش في إفساد حالكم، ويفرحوا بالضرر اللي يصيبكم. البغض ظهر في كلامهم، واللي بيخفوه في قلوبهم أكبر. ربنا بيبيّن لكم الأدلة عشان تفهموا وتتعظوا وتحذروا.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، تُطْلعونهم على أسراركم، فهؤلاء لا يَفْتُرون عن إفساد حالكم، وهم يفرحون بما يصيبكم من ضرر ومكروه، وقد ظهرت شدة البغض في كلامهم، وما تخفي صدورهم من العداوة لكم أكبر وأعظم. قد بيَّنَّا لكم البراهين والحجج، لتتعظوا وتحذروا، إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه.
أنتم بتحبّوهم وتحسنوا إليهم، وهما ما بيحبّوكمش وبيحملوا ليكم العداوة. وأنتم مؤمنين بالكتب المنزّلة كلّها، ومنها كتابهم، وهما مش مؤمنين بكتابكم. ولما يقابلوكم يقولوا نفاقًا إنهم آمنوا، ولما ينفردوا ببعض يعضّوا أطراف أصابعهم من الغيظ بسبب اجتماع المسلمين وقوّة الإسلام. وربنا أمر نبيّه يقول لهم: موتوا بغيظكم. هو عالم باللي بتخفيه القلوب، وهيجازي كل واحد على عمله.
التفسير الميسر الأصلي
ها هوذا الدليل على خطئكم في محبتهم، فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم، وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء، وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ومنها كتابهم، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فكيف تحبونهم؟ وإذا لقوكم قالوا -نفاقًا-: آمنَّا وصدَّقْنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض بدا عليهم الغم والحزن، فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب، لما يرون من ألفة المسلمين واجتماع كلمتهم، وإعزاز الإسلام، وإذلالهم به. قل لهم -أيها الرسول-: موتوا بشدة غضبكم. إن الله مطَّلِع على ما تخفي الصدور، وسيجازي كلا على ما قدَّم مِن خير أو شر.
لو حصل للمؤمنين خير، زي نصر أو غنيمة، المعادون دول يحزنوا. ولو حصلت لهم هزيمة أو نقص في المال والأنفس والثمرات، يفرحوا. وربنا وعد المؤمنين إنهم لو صبروا واتّقوه فيما أمر ونهى، مكر أعدائهم مش هيضرّهم. علم ربنا محيط بكل ما يعملوه من فساد، وهيجازيهم عليه.
التفسير الميسر الأصلي
ومن عداوة هؤلاء أنكم -أيها المؤمنون- إن نزل بكم أمرٌ حسن مِن نصر وغنيمة ظهرت عليهم الكآبة والحزن، وإن وقع بكم مكروه من هزيمة أو نقص في الأموال والأنفس والثمرات فرحوا بذلك، وإن تصبروا على ما أصابكم، وتتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، لا يضركم أذى مكرهم. والله بجميع ما يعمل هؤلاء الكفار من الفساد محيط، وسيجازيهم على ذلك.
ربنا بيذكّر سيدنا محمد ﷺ بخروجه من بيته لابسًا عدّة الحرب، عشان ينظّم صفوف أصحابه ويحدّد لكل واحد موقعه للقاء المشركين في غزوة أُحد. وربنا سميع لأقوالهم، وعليم بأعمالهم.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- حين خَرَجْتَ من بيتك لابسًا عُدَّة الحرب، تنظم صفوف أصحابك، وتُنْزِل كل واحد في منزله للقاء المشركين في غزوة -أُحُد-. والله سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم.
وجماعتان من المؤمنين، بنو سَلِمة وبنو حارثة، حدّثتهم نفسهم بالرجوع مع عبد الله بن أُبيّ، زعيم المنافقين، خوفًا من العدوّ. لكن ربنا حفظهم وثبّتهم، فأكملوا مع سيدنا محمد ﷺ متوكّلين عليه. وعلى ربنا وحده يعتمد المؤمنون.
التفسير الميسر الأصلي
اذكر -أيها الرسول- ما كان من أمر بني سَلِمة وبني حارثة حين حدثتهم أنفسهم بالرجوع مع زعيمهم المنافق عبد الله بن أُبيٍّ؛ خوفًا من لقاء العدو، ولكن الله عصمهم وحفظهم، فساروا معك متوكلين على الله. وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.
لما شقّ على الصحابة في بدر احتمال مجيء مدد للمشركين، ربنا أوحى لسيدنا محمد ﷺ يقول لهم: ألن يكفيكم إن ربّكم يمدّكم بتلاتة آلاف من الملائكة، نازلين من السماء لأرض المعركة، يثبّتوكم ويقاتلوا معاكم؟
التفسير الميسر الأصلي
اذكر -أيها الرسول- ما كان من أمر أصحابك في -بدر- حين شقَّ عليهم أن يأتي مَدَد للمشركين، فأوحينا إليك أن تقول لهم: ألن تكفيكم معونة ربكم بأن يمدكم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنْزَلين من السماء إلى أرض المعركة، يثبتونكم، ويقاتلون معكم؟
بلى، المدد ده يكفيهم، ومعاه بشارة تانية: لو صبروا على لقاء العدوّ واتّقوا ربنا، وجاءهم كفار مكة مسرعين للقتال، فربنا يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة. الملائكة دول معلّمين أنفسهم وخيولهم بعلامات واضحة.
التفسير الميسر الأصلي
بلى يكفيكم هذا المَدَد. وبشارة أخرى لكم: إن تصبروا على لقاء العدو وتتقوا الله بفِعْل ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه، ويأت كفار -مكة- على الفور مسرعين لقتالكم، يظنون أنهم يستأصلونكم، فإن الله يمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين أي: قد أعلموا أنفسهم وخيولهم بعلامات واضحات.
ربنا جعل مدد الملائكة بشرى للمؤمنين، عشان قلوبهم تطمئنّ بوعده. لكن النصر في حقيقته من عنده وحده؛ هو العزيز اللي لا يُغلب، والحكيم في تدبيره وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
وما جعل الله هذا الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم يبشركم بها ولتطمئن قلوبكم، وتطيب بوعد الله لكم. وما النصر إلا من عند الله العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وفعله.
أمر العباد ومصيرهم كلّه لله، مش لرسوله ﷺ. قد يشرح ربنا صدر بعض اللي قاتلوا نبيّه للإسلام، فيؤمنوا ويقبل توبتهم. أما اللي يبقوا على الكفر، فيعذّبهم بسبب ظلمهم وعدوانهم.
التفسير الميسر الأصلي
ليس لك -أيها الرسول- من أمر العباد شيء، بل الأمر كله لله تعالى وحده لا شريك له، ولعل بعض هؤلاء الذين قاتلوك تنشرح صدورهم للإسلام فيسلموا، فيتوب الله عليهم. ومن بقي على كفره يعذبه الله في الدنيا والآخرة بسبب ظلمه وبغيه.
يا مؤمنين، احذروا الربا بكل أنواعه، وما تاخدوش زيادة محرّمة على أصل القرض، حتى لو كانت قليلة. فكيف لو الزيادة بتتكرّر وتتضاعف كل ما ييجي موعد السداد؟ اتّقوا ربنا والتزموا بحكمه، عشان تفوزوا بخير الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه احذروا الربا بجميع أنواعه، ولا تأخذوا في القرض زيادة على رؤوس أموالكم وإن قلَّت، فكيف إذا كانت هذه الزيادة تتضاعف كلما حان موعد سداد الدين؟ واتقوا الله بالتزام شرعه؛ لتفوزوا في الدنيا والآخرة.
المتقون ينفقوا من مالهم في السعة والضيق. ولما يغضبوا، يصبروا ويمسكوا غيظهم، ولما يقدروا يعفوا عمّن ظلمهم. ده من الإحسان اللي ربنا يحبّ أصحابه.
التفسير الميسر الأصلي
الذين ينفقون أموالهم في اليسر والعسر، والذين يمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر، وإذا قَدَروا عَفَوا عمَّن ظلمهم. وهذا هو الإحسان الذي يحب الله أصحابه.
ولو وقعوا في ذنب كبير أو ظلموا نفسهم بذنب دونه، يفتكروا وعد ربنا وتحذيره من العقاب، فيرجعوا له تائبين ويطلبوا مغفرته. وهما عارفين إن ربنا وحده يغفر الذنوب. ما يستمرّوش على المعصية، ويعرفوا إنهم لو تابوا بصدق، ربنا يقبل توبتهم.
التفسير الميسر الأصلي
والذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه، ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فهم لذلك لا يقيمون على معصية، وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.
جزاء أصحاب الصفات دي إن ربنا يغفر ذنوبهم ويسترها، ويدخلهم جنات تجري الميّه من تحت أشجارها وقصورها. هيفضلوا فيها وما يخرجوش منها أبدًا. ونِعم أجر العاملين المغفرة والجنة.
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الموصوفون بتلك الصفات العظيمة جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم، ولهم جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها المياه العذبة، خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا. ونِعْمَ أجر العاملين المغفرة والجنة.
بعد اللي أصاب المؤمنين في أُحد، ربنا يواسيهم ويذكّرهم إن أممًا مؤمنة قبلهم اختُبرت بقتال الكافرين، ثم كانت النهاية الطيبة للمؤمنين. فيسيروا في الأرض معتبرين بما انتهى إليه أمر اللي كذّبوا بربنا ورسله.
التفسير الميسر الأصلي
يخاطب الله المؤمنين لـمَّا أُصيبوا يوم -أُحد- تعزية لهم بأنه قد مضت من قبلكم أمم، ابتُلي المؤمنون منهم بقتال الكافرين فكانت العاقبة لهم، فسيروا في الأرض معتبرين بما آل إليه أمر أولئك المكذبين بالله ورسله.
ما تضعفوش يا مؤمنين عن لقاء عدوّكم، وما يحزنكمش اللي أصابكم في أُحد حزنًا يمنعكم من الثبات. أنتم لكم الغلبة والنهاية الطيبة لو صدّقتم بالله ورسوله واتّبعتم شرعه.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تضْعُفوا -أيها المؤمنون- عن قتال عدوكم، ولا تحزنوا لما أصابكم في -أُحد-، وأنتم الغالبون والعاقبة لكم، إن كنتم مصدقين بالله ورسوله متَّبعين شرعه.
لو أصابكم في أُحد جرح وقتل، فعدوّكم أصابه مثل ده في بدر. وربنا يداول الأيام بين الناس بحكمته: نصر في وقت وهزيمة في وقت، عشان يظهر صدق الإيمان في العمل، ويتميّز المؤمن الصادق من غيره، ويكرم أقوامًا من المؤمنين بالشهادة. وربنا عالم بده من قبل، ولا يحبّ اللي ظلموا نفسهم وتركوا طاعته.
التفسير الميسر الأصلي
إن أصابتكم -أيها المؤمنون- جراح أو قتل في غزوة -أُحد- فحزنتم لذلك، فقد أصاب المشركين جراح وقتل مثل ذلك في غزوة -بدر-. وتلك الأيام يُصَرِّفها الله بين الناس، نصر مرة وهزيمة أخرى، لما في ذلك من الحكمة، حتى يظهر ما علمه الله في الأزل ليميز الله المؤمن الصادق مِن غيره، ويُكْرِمَ أقوامًا منكم بالشهادة. والله لا يحب الذين ظلموا أنفسهم، وقعدوا عن القتال في سبيله.
يا أصحاب سيدنا محمد ﷺ، هل ظننتم إنكم تدخلوا الجنة من غير اختبار بالقتال والشدائد؟ بالاختبار يظهر للخلق عمل اللي يجاهدوا في سبيل ربنا ويصبروا على مقاومة الأعداء؛ وربنا عالم بأحوالهم من قبل.
التفسير الميسر الأصلي
يا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- أظننتم أن تدخلوا الجنة، ولم تُبْتَلوا بالقتال والشدائد؟ لا يحصل لكم دخولها حتى تُبْتلوا، ويعلم الله -علما ظاهرا للخلق- المجاهدين منكم في سبيله، والصابرين على مقاومة الأعداء.
قبل أُحد كنتم تتمنّوا لقاء العدوّ، عشان تنالوا شرف الجهاد والشهادة اللي ناله إخوانكم في بدر. دلوقتي شفتوا اللقاء والخطر قدّامكم، فاثبتوا وقاتلوا واصبروا على اللي طلبتموه.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد كنتم -أيها المؤمنون- قبل غزوة -أُحد- تتمنون لقاء العدو؛ لتنالوا شرف الجهاد والاستشهاد في سبيل الله الذي حَظِي به إخوانكم في غزوة -بدر-، فها هو ذا قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا وصابروا.
سيدنا محمد ﷺ رسول يبلّغ رسالة ربّه، وقد مضت رسل قبله. فلو مات لما ينتهي عمره، أو قُتل زي ما أُشيع في أُحد، هل ترجعوا عن دينكم وتتركوا رسالته؟ اللي يرجع ما يضرّش ربنا، إنما يضرّ نفسه. أما اللي يثبت على الإيمان ويشكر نعمة الإسلام، فربنا هيجازيه أحسن الجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
وما محمد إلا رسول من جنس الرسل الذين قبله يبلغ رسالة ربه. أفإن مات بانقضاء أجله أو قُتِل كما أشاعه الأعداء رجعتم عن دينكم،، تركتم ما جاءكم به نبيكم؟ ومن يرجِعُ منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، إنما يضر نفسه ضررًا عظيمًا. أما مَن ثبت على الإيمان وشكر ربه على نعمة الإسلام، فإن الله يجزيه أحسن الجزاء.
محدّش يموت إلا بإذن ربنا وقدره، وبعد ما يستوفي العمر المحدّد له. واللي يطلب بعمله مكسب الدنيا وحده، يعطيه ربنا ما قُسم له من رزق، وما يكونش له نصيب في الآخرة. واللي يطلب ثواب الآخرة، يعطيه ربنا أجره كاملًا، مع رزقه المقسوم في الدنيا. وربنا يجزي الشاكرين اللي أطاعوه وجاهدوا في سبيله.
التفسير الميسر الأصلي
لن يموت أحد إلا بإذن الله وقدره وحتى يستوفي المدة التي قدرها الله له كتابًا مؤجَّلا. ومن يطلب بعمله عَرَض الدنيا، نعطه ما قسمناه له من رزق، ولا حظَّ له في الآخرة، ومن يطلب بعمله الجزاء من الله في الآخرة نمنحه ما طلبه، ونؤته جزاءه وافرًا مع ما لَه في الدنيا من رزق مقسوم، فهذا قد شَكَرَنا بطاعته وجهاده، وسنجزي الشاكرين خيرًا.
أنبياء كثيرون قبل سيدنا محمد ﷺ قاتلت معهم جماعات كبيرة من المؤمنين. ما ضعفوش بسبب الجراح أو القتل اللي أصابهم في سبيل ربنا، وما عجزوش ولا خضعوا لعدوّهم، لكن صبروا. وربنا يحبّ الصابرين.
التفسير الميسر الأصلي
كثير من الأنبياء السابقين قاتل معهم جموع كثيرة من أصحابهم، فما ضعفوا لِمَا نزل بهم من جروح أو قتل؛ لأن ذلك في سبيل ربهم، وما عَجَزوا، ولا خضعوا لعدوهم، إنما صبروا على ما أصابهم. والله يحب الصابرين.
وكان دعاء المؤمنين الصابرين دول: يا رب، اغفر لنا ذنوبنا وتجاوزنا في أمر ديننا، وثبّت أقدامنا عشان ما نفرّش من عدوّنا، وانصرنا على اللي أنكروا وحدانيتك وكذّبوا أنبياءك.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان قول هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا، وثبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا، وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك.
فربنا أعطاهم في الدنيا النصر على أعدائهم والتمكين في الأرض، وأعطاهم حسن ثواب الآخرة في جنات النعيم. وهو يحبّ اللي يحسن عبادته لربّه ومعاملته للناس.
التفسير الميسر الأصلي
فأعطى الله أولئك الصابرين جزاءهم في الدنيا بالنصر على أعدائهم، وبالتمكين لهم في الأرض، وبالجزاء الحسن العظيم في الآخرة، وهو جنات النعيم. والله يحب كلَّ مَن أحسن عبادته لربه ومعاملته لخلقه.
يا مؤمنين، لو أطعتم اللي كفروا فيما يدعوكم للخروج عن الحقّ، هيضلّوكم ويرجعوكم عن دينكم، فتخسروا خسارة واضحة. فلا تتبعوا الدعوة اللي تردّكم عن الإيمان.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تطيعوا الذين جحدوا ألوهيتي، ولم يؤمنوا برسلي من اليهود والنصارى والمنافقين والمشركين فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه، يضلوكم عن طريق الحق، وترتدُّوا عن دينكم، فتعودوا بالخسران المبين والهلاك المحقق.
ربنا وعد إنه يلقي خوفًا شديدًا في قلوب اللي كفروا، بسبب إنهم أشركوا معاه آلهة مزعومة من غير أي دليل على استحقاقها العبادة. وفي الآخرة مستقرّهم النار بسبب ظلمهم وعدوانهم، وبئس المستقرّ ده.
التفسير الميسر الأصلي
سنقذف في قلوب الذين كفروا أشدَّ الفزع والخوف بسبب إشراكهم بالله آلهة مزعومة، ليس لهم دليل أو برهان على استحقاقها للعبادة مع الله، فحالتهم في الدنيا: رعب وهلع من المؤمنين، أما مكانهم في الآخرة الذي يأوون إليه فهو النار؛ وذلك بسبب ظلمهم وعدوانهم، وساء هذا المقام مقامًا لهم.
ربنا حقّق للمؤمنين وعد النصر في بداية أُحد، وكانوا يهزموا عدوّهم بإذنه. وبعدين حصل ضعف واختلاف: هل يفضلوا في مواقعهم ولا ينزلوا لجمع الغنائم؟ وخالفوا أمر الرسول اللي نهاهم يتركوا أماكنهم، فوقعت الهزيمة بعد ما شافوا النصر اللي يحبّوه. ظهر إن منهم من يريد مكسب الدنيا، ومنهم من يريد ثواب الآخرة. وربنا صرفهم عن عدوّهم اختبارًا ليهم، ثم علم ندمهم وتوبتهم فعفا عنهم. وهو صاحب فضل عظيم على المؤمنين.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد حقق الله لكم ما وعدكم به من نصر، حين كنتم تقتلون الكفار في غزوة -أُحد- بإذنه تعالى، حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال واختلفتم: هل تبقون في مواقعكم أو تتركونها لجمع الغنانم مع مَن يجمعها؟ وعصيتم أمر رسولكم حين أمركم ألا تفارفوا أماكنكم بأي حال، حلَّت بكم الهزيمة من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، وتبيَّن أن منكم مَن يريد الغنائم، وأن منكم مَن يطلب الآخرة وثوابها، ثم صرف الله وجوهكم عن عدوكم؛ ليختبركم، وقد علم الله ندمكم وتوبتكم فعفا عنكم، والله ذو فضل عظيم على المؤمنين.
افتكروا لما بعضكم صعد الجبل هاربًا، من شدّة الخوف ما يلتفتش لحدّ، ورسول الله ﷺ ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم ترجعوا إليه. فجازاكم ربنا بغمّ يتبعه غمّ، لئلّا تحزنوا على اللي فاتكم من نصر وغنيمة، ولا على اللي أصابكم من خوف وهزيمة. وربنا خبير بكل أعمالكم، وما يخفاش عليه شيء منها.
التفسير الميسر الأصلي
اذكروا -يا أصحاب محمد- ما كان مِن أمركم حين أخذتم تصعدون الجبل هاربين من أعدائكم، ولا تلتفتون إلى أحد لِمَا اعتراكم من الدهشة والخوف والرعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم قائلا إليَّ عبادَ الله، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون، فكان جزاؤكم أن أنزل الله بكم ألمًا وضيقًا وغمًّا؛ لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نصر وغنيمة، ولا ما حلَّ بكم من خوف وهزيمة. والله خبير بجميع أعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء.
بعد الهمّ والغمّ، ربنا أنزل على المؤمنين المخلصين طمأنينة وثقة في وعده، فغشي بعضهم نعاس يدلّ على الأمان. وفي جماعة تانية ما شغلهاش غير نجاة نفسها، وأساؤوا الظنّ بربنا وبرسوله، وظنّوا إن الإسلام لن يقوم. كانوا يقولوا: هل كان لينا اختيار في الخروج؟ وربنا أمر نبيّه يبيّن إن الأمر كلّه له. وكانوا يخفوا الحسرة ويقولوا: لو كان لينا اختيار ما قُتلنا هنا. فالآجال بإيد ربنا؛ ولو بقوا في بيوتهم، فاللي كتب عليه القتل كان هيخرج للمكان اللي قُدّر له. حصل الاختبار عشان يظهر ما في الصدور، ويتميّز المؤمن من المنافق في الكلام والعمل، وربنا عالم بقلوبهم من قبل.
التفسير الميسر الأصلي
ثم كان من رحمة الله بالمؤمنين المخلصين أن ألقى في قلوبهم من بعد ما نزل بها من همٍّ وغمٍّ اطمئنانًا وثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس غَشِي طائفة منهم، وهم أهل الإخلاص واليقين، وطائفة أُخرى أهمَّهم خلاص أنفسهم خاصة، وضَعُفَتْ عزيمتهم وشُغِلوا بأنفسهم، وأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يُتِمُّ أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلك تراهم نادمين على خروجهم، يقول بعضهم لبعض: هل كان لنا من اختيار في الخروج للقتال؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن الأمر كلَّه لله، فهو الذي قدَّر خروجكم وما حدث لكم، وهم يُخْفون في أنفسهم ما لا يظهرونه لك من الحسرة على خروجهم للقتال، يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قُتِلنا هاهنا. قل لهم: إن الآجال بيد الله، ولو كنتم في بيوتكم، وقدَّر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون، وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمورهم.
اللي فرّوا من أصحاب سيدنا محمد ﷺ يوم أُحد، الشيطان أوقعهم في الذنب ده بسبب بعض ذنوبهم السابقة. لكن ربنا تجاوز عنهم وعفا. هو غفور للمذنبين اللي يتوبوا، وحليم لا يعجّل بالعقوبة.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين فرُّوا منكم -يا أصحاب- محمد عن القتال يوم التقى المؤمنون والمشركون في غزوة -أُحد-، إنما أوقعهم الشيطان في هذا الذنب ببعض ما عملوا من الذنوب، ولقد تجاوز الله عنهم فلم يعاقبهم. إن الله غفور للمذنبين التائبين، حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة.
يا مؤمنين، ما تبقوش زي الكافرين اللي يقولوا عن إخوانهم اللي ماتوا في السفر أو قُتلوا في القتال: لو فضلوا معانا، ما ماتوش ولا اتقتلوا. الاعتقاد ده يزيد الحسرة في قلوبهم. أما المؤمنون فيعرفوا إن الأجل بقدر ربنا، فيخفّ عنهم الحزن. ربنا يحيي من قدّر له الحياة ولو كان مسافرًا أو مقاتلًا، ويميت من انتهى عمره ولو بقي في بيته. وهو بصير بأعمالكم وهيجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تُشابهوا الكافرين الذين لا يؤمنون بربهم، فهم يقولون لإخوانهم من أهل الكفر إذا خرجوا يبحثون في أرض الله عن معاشهم أو كانوا مع الغزاة المقاتلين فماتوا أو قُتِلوا: لو لم يخرج هؤلاء ولم يقاتلوا وأقاموا معنا ما ماتوا وما قُتلوا. وهذا القول يزيدهم ألمًا وحزنًا وحسرة تستقر في قلوبهم، أما المؤمنون فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله فيهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، والله يحيي مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافرًا أو غازيًا- ويميت مَنِ انتهى أجله -وإن كان مقيمًا- والله بكل ما تعملونه بصير، فيجازيكم به.
لو قُتلتم يا مؤمنين في سبيل ربنا، أو متّم أثناء القتال، فمغفرة من ربنا ورحمة منه خير من الدنيا وكل اللي يجمعه أهلها. رحمته ومغفرته توصل المؤمن لنعيم الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
ولئن قُتِلتم -أيها المؤمنون- وأنتم تجاهدون في سبيل الله أو متم في أثناء القتال، ليغفرن الله لكم ذنوبكم، وليرحمنكم رحمة من عنده، فتفوزون بجنات النعيم، وذلك خير من الدنيا وما يجمعه أهلها.
برحمة من ربنا، كان سيدنا محمد ﷺ رفيقًا بأصحابه. ولو كان سيّئ الخُلق قاسي القلب، كانوا هيبعدوا عنه. ربنا أمره يعفو عن اللي حصل منهم في أُحد، ويطلب لهم المغفرة، ويشاورهم في الأمور اللي تحتاج مشورة. ولما يعزم بعد المشاورة، يمضي في الأمر معتمدًا على ربنا وحده. ربنا يحبّ المتوكّلين عليه.
التفسير الميسر الأصلي
فبرحمة من الله لك ولأصحابك -أيها النبي- منَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب، لانْصَرَفَ أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة -أُحد-، واسأل الله -أيها النبي- أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فأَمْضِه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه.
ما يصحّش لنبيّ يخون أصحابه ويأخذ من الغنيمة خفيةً غير ما جعله ربنا له. واللي يخون ويأخذ بغير حقّ، ييجي يوم القيامة حاملًا اللي أخذه، فتظهر خيانته. وبعدها كل نفس تاخد جزاء عملها كاملًا، من غير نقص أو ظلم.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان لنبيٍّ أن يَخُونَ أصحابه بأن يأخذ شيئًا من الغنيمة غير ما اختصه الله به، ومن يفعل ذلك منكم يأت بما أخذه حاملا له يوم القيامة؛ ليُفضَح به في الموقف المشهود، ثم تُعطى كل نفس جزاءَ ما كسبت وافيًا غير منقوص دون ظلم.
أهل الجنة اللي اتّبعوا رضا ربنا ليهم درجات متفاوتة، وأهل النار اللي اتّبعوا ما يُغضبه ليهم دركات متفاوتة. ما يستووش، وربنا بصير بأعمال الجميع، ومفيش شيء منها يخفى عليه.
التفسير الميسر الأصلي
أصحاب الجنة المتبعون لما يرضي الله متفاوتون في الدرجات، وأصحاب النار المتبعون لما يسخط الله متفاوتون في الدركات، لا يستوون. والله بصير بأعمالهم لا يخفى عليه منها شيء.
ربنا أنعم على المؤمنين لما بعث فيهم رسولًا منهم، سيدنا محمد ﷺ. يقرأ عليهم آيات القرآن، ويطهّرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلّمهم القرآن والسنة، بعد ما كانوا قبل الرسالة في ضلال وجهل واضح.
التفسير الميسر الأصلي
لقد أنعم الله على المؤمنين من العرب؛ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم، يتلو عليهم آيات القرآن، ويطهرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلمهم القرآن والسنة، وإن كانوا من قبل هذا الرسول لفي غيٍّ وجهل ظاهر.
لما أصابت المؤمنين مصيبة أُحد، وكانوا أصابوا من عدوّهم ضعفها في بدر، تعجّبوا وقالوا: إزاي يحصل لنا ده وإحنا مسلمين وفينا رسول الله؟ ربنا أمر نبيّه يبيّن إن السبب من عند نفسهم: خالفوا أمر الرسول وأقبلوا على جمع الغنائم. وربنا يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، وهو قادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
أولما أصابتكم -أيها المؤمنون- مصيبة، وهي ما أُصيب منكم يوم -أُحد- قد أصبتم مثليها من المشركين في يوم -بدْر-، قلتم متعجبين: كيف يكون هذا ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا وهؤلاء مشركون؟ قل لهم -أيها النبي-: هذا الذي أصابكم هو من عند أنفسكم بسبب مخالفتكم أمْرَ رسولكم وإقبالكم على جمع الغنائم. إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقِّب لحكمه.
اللي أصاب المؤمنين من جراح وقتل في أُحد، لما التقى الجيشان وكان النصر للمسلمين أولًا ثم صار للمشركين، حصل كلّه بقضاء ربنا وقدره. وفيه ظهر ما يعلمه ربنا من صدق المؤمنين وتميّزهم عن غيرهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما وقع بكم مِن جراح أو قتل في غزوة -أُحد- يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجمع المشركين فكان النصر للمؤمنين أولا ثم للمشركين ثانيًا، فذلك كله بقضاء الله وقدره، وليظهر ما علمه الله في الأزل؛ ليميز المؤمنين الصادقين منكم.
وكمان ظهر حال المنافقين لما اتقال لهم: تعالوا قاتلوا معانا في سبيل الله، أو ساعدونا بوجودكم وتكثير عددنا. فقالوا: لو نعرف إنكم هتقاتلوا، كنا مشينا معاكم. كانوا يومها أقرب للكفر منهم للإيمان، لأنهم يقولوا بلسانهم غير اللي في قلوبهم. وربنا أعلم باللي بيخفوه.
التفسير الميسر الأصلي
وليعلم المنافقين الذين كشف الله ما في قلوبهم حين قال المؤمنون لهم: تعالوا قاتلوا معنا في سبيل الله، أو كونوا عونًا لنا بتكثيركم سوادنا، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون أحدًا لكنا معكم عليهم، هم للكفر في هذا اليوم أقرب منهم للإيمان؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. والله أعلم بما يُخفون في صدورهم.
المنافقون اللي قعدوا عن القتال قالوا عن اللي قُتلوا في أُحد: لو أطاعونا وما خرجوش، ما اتقتلوش. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يردّ عليهم: ادفعوا الموت عن نفسكم، لو صادقين إن القعود وحده هو اللي نجّاكم منه. هم ما يملكوش منع الأجل اللي قدّره ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
هؤلاء المنافقون هم الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين يوم -أُحد-: لو أطاعَنا هؤلاء ما قتلوا. قل لهم -أيها الرسول-: فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو أطاعوكم ما قتلوا، وأنكم قد نجوتم منه بقعودكم عن القتال.
ما تظنّش إن اللي قُتلوا في سبيل الله ماتوا من غير إحساس أو نعيم. ليهم بعد الموت حياة خاصة في البرزخ عند ربهم، يجري عليهم فيها رزقهم من الجنة ويتنعّموا. البرزخ هو الحياة بين الموت والبعث، ومش زي حياتنا في الدنيا.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تظنَّنَّ -أيها النبي- أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات لا يُحِسُّون شيئًا، بل هم أحياء حياة برزخية في جوار ربهم الذي جاهدوا من أجله، وماتوا في سبيله، يجري عليهم رزقهم في الجنة، ويُنعَّمون.
هما فرحانين بالنعيم والرضا اللي أعطاه ربنا لهم من فضله. ويستبشروا بإخوانهم المؤمنين اللي لسه أحياء وما لحقوش بيهم، عشان ينالوا زيّهم لو استُشهدوا بإخلاص في سبيل ربنا: ما يخافوش من اللي قدّامهم في الآخرة، ولا يحزنوا على اللي فاتهم من الدنيا.
التفسير الميسر الأصلي
لقد عَمَّتهم السعادة حين مَنَّ الله عليهم، فأعطاهم مِن عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا ما تَقَرُّ به أعينهم، وهم يفرحون بإخوانهم المجاهدين الذين فارقوهم وهم أحياء؛ ليفوزوا كما فازوا، لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه، إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
اللي استجابوا لنداء ربنا ورسوله، وخرجوا بعد أُحد في أثر المشركين إلى حمراء الأسد، مع الألم والجراح اللي فيهم، وبذلوا جهدهم والتزموا بهدي النبي ﷺ، للمحسنين المتقين منهم أجر عظيم.
التفسير الميسر الأصلي
الذين لبُّوا نداء الله ورسوله وخرجوا في أعقاب المشركين إلى -حمراء الأسد- بعد هزيمتهم في غزوة -أُحد- مع ما كان بهم من آلام وجراح، وبذلوا غاية جهدهم، والتزموا بهدي نبيهم، للمحسنين منهم والمتقين ثواب عظيم.
بعض المشركين حاول يخوّفهم وقال لهم إن أبا سفيان وجماعته جمعوا أمرهم للرجوع والقضاء عليهم، فلا يلاقوهم. لكن التخويف زاد المؤمنين يقينًا بوعد ربنا، وما رجّعهمش عن عزمهم. وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، يعني ربنا يكفينا، وهو خير من نعتمد عليه ونفوّض له أمرنا.
التفسير الميسر الأصلي
وهم الذين قال لهم بعض المشركين: إن أبا سفيان ومن معه قد أجمعوا أمرهم على الرجوع إليكم لاستئصالكم، فاحذروهم واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، فزادهم ذلك التخويف يقينًا وتصديقًا بوعد الله لهم، ولم يَثْنِهم ذلك عن عزمهم، فساروا إلى حيث شاء الله، وقالوا: حسبنا الله أي: كافينا، ونِعْم الوكيل المفوَّض إليه تدبير عباده.
فرجعوا من حمراء الأسد للمدينة سالمين، من غير قتل ولا قتال، ومعاهم نعمة الثواب والفضل والمنزلة العالية من ربنا. زاد إيمانهم ويقينهم، واتّبعوا رضا ربنا بطاعته وطاعة رسوله. وربنا صاحب فضل عظيم.
التفسير الميسر الأصلي
فرجعوا من -حمراء الأسد- إلى -المدينة- بنعمة من الله بالثواب الجزيل وبفضل منه بالمنزلة العالية، وقد ازدادوا إيمانًا ويقينًا، وأذلوا أعداء الله، وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، واتبعوا رضوان الله بطاعتهم له ولرسوله. والله ذو فضل عظيم عليهم وعلى غيرهم.
الشيطان هو اللي كان يثبّط المؤمنين ويخوّفهم بأنصاره من المشركين. ربنا أمرهم ما يخافوش من تهديدهم، ويخافوه هو بالإقبال على طاعته، إن كانوا مؤمنين بيه ومتّبعين لرسوله.
التفسير الميسر الأصلي
إنَّما المثبِّط لكم في ذلك هو الشيطان جاءكم يخوِّفكم أنصاره، فلا تخافوا المشركين؛ لأنّهم ضعاف لا ناصر لهم، وخافوني بالإقبال على طاعتي إن كنتم مصدِّقين بي، ومتبعين رسولي.
ربنا بيطمّن سيدنا محمد ﷺ إن مسارعة الكافرين للإنكار والضلال ما تحزنوش. هما مش هيضرّوا ربنا، لكن بيضرّوا نفسهم ويحرموا أنفسهم من الإيمان وثوابه. بسبب إعراضهم عن الحقّ، ما لهمش نصيب من ثواب الآخرة، وليهم عذاب شديد.
التفسير الميسر الأصلي
لا يُدْخِل الحزنَ إلى قلبك -أيها الرسول- هؤلاء الكفارُ بمسارعتهم في الجحود والضلال، إنهم بذلك لن يضروا الله، إنما يضرون أنفسهم بحرمانها حلاوة الإيمان وعظيم الثواب، يريد الله ألا يجعل لهم ثوابًا في الآخرة؛ لأنهم انصرفوا عن دعوة الحق، ولهم عذاب شديد.
ما يظنّش اللي كفروا إن طول أعمارهم، ومتاع الدنيا، وتأخير عقابهم، خير ليهم بالضرورة. ربنا يمهلهم، وهما يزيدوا في الظلم والمعاصي، وفي الآخر ليهم عذاب يذلّهم ويهينهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولا يظننَّ الجاحدون أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم، ومتعناهم بمُتع الدنيا، ولم تؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم، أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم، إنما نؤخر عذابهم وآجالهم؛ ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا، ولهم عذاب يهينهم ويذلُّهم.
ربنا مش هيترك المؤمن والمنافق مختلطين من غير ما يظهر الفرق بينهما. بالاختبارات والمحن يَظهر المؤمن الصادق من المنافق. ومش من حكمته إنه يكشف للمؤمنين كلّ الغيب اللي يعلمه عن القلوب، لكنه يختار من رسله من يشاء ويطلعه بالوحي على بعض الغيب. فآمنوا بالله ورسوله إيمانًا صادقًا، واتّقوا ربنا بطاعته، ليكم أجر عظيم.
التفسير الميسر الأصلي
ما كان الله ليَدَعَكم أيها المصدقون بالله ورسوله العاملون بشرعه على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق حتى يَمِيزَ الخبيث من الطيب، فيُعرف المنافق من المؤمن الصادق. وما كان مِن حكمة الله أن يطلعكم -أيها المؤمنون- على الغيب الذي يعلمه من عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق، ولكنه يميزهم بالمحن والابتلاء، غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاء؛ ليطلعه على بعض علم الغيب بوحي منه، فآمنوا بالله ورسوله، وإن تؤمنوا إيمانًا صادقًا وتتقوا ربكم بطاعته، فلكم أجر عظيم عند الله.
اللي يبخلوا بالمال اللي ربنا أعطاهم من فضله، ما يظنّوش إن البخل خير ليهم؛ ده شرّ عليهم. المال اللي بخلوا بيه يكون طوقًا من نار في أعناقهم يوم القيامة. وربنا مالك السماوات والأرض، والباقي بعد فناء خلقه، وخبير بكل أعمالكم، وهيجازي كل واحد على اللي يستحقّه.
التفسير الميسر الأصلي
ولا يظنن الذين يبخلون بما أنعم الله به عليهم تفضلا منه أن هذا البخل خير لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأن هذا المال الذي جمعوه سيكون طوقًا من نار يوضع في أعناقهم يوم القيامة. والله سبحانه وتعالى هو مالك الملك، وهو الباقي بعد فناء جميع خلقه، وهو خبير بأعمالكم جميعها، وسيجازي كلا على قدر استحقاقه.
ربنا سمع قول اللي اتجرّؤوا وقالوا إنه فقير يطلب منهم يقرضوه، وإنهم أغنياء. قولهم ده مكتوب عليهم، ومكتوب رضاهم بقتل أسلافهم للأنبياء ظلمًا وعدوانًا. وهيؤاخذهم ربنا بكده في الآخرة، ويتقال لهم وهم يعذّبوا: ذوقوا عذاب النار المحرقة.
التفسير الميسر الأصلي
لقد سمع الله قول اليهود الذين قالوا: إن الله فقير إلينا يطلب منا أن نقرضه أموالا ونحن أغنياء. سنكتب هذا القول الذي قالوه، وسنكتب أنهم راضون بما كان مِن قَتْل آبائهم لأنبياء الله ظلمًا وعدوانًا، وسوف نؤاخذهم بذلك في الآخرة، ونقول لهم وهم في النار يعذبون: ذوقوا عذاب النار المحرقة.
لما دُعي هؤلاء للإسلام، ادّعوا إن ربنا أوصاهم ما يصدّقوش رسولًا إلا لو جاء بقربان: صدقة يتقرّب بها لربنا، وتنزل نار من السماء فتأكلها. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يبيّن كذب تعلّلهم: رسل قبله جاءوا لآبائهم بالمعجزات، وبالقربان اللي قالوا عليه، فليه قتلهم آباؤهم لو كانوا صادقين إن طلب الدليل هو سبب رفضهم؟
التفسير الميسر الأصلي
هؤلاء اليهود حين دُعُوا إلى الإسلام قالوا: إن الله أوصانا في التوراة ألا نصدِّق مَن جاءنا يقول: إنه رسول من الله، حتى يأتينا بصدقة يتقرب بها إلى الله، فتنزل نار من السماء فتحرقها. قل لهم -أيها الرسول-: أنتم كاذبون في قولكم؛ لأنه قد جاء آباءكم رسلٌ من قِبلي بالمعجزات والدلائل على صدقهم، وبالذي قلتم من الإتيان بالقربان الذي تأكله النار، فَلِمَ قَتَل آباؤكم هؤلاء الأنبياء إن كنتم صادقين في دعواكم؟
لو كذّبوا سيدنا محمد ﷺ، فرسل كثيرون قبله اتكذّبوا كمان. الرسل دول جاؤوا أقوامهم بمعجزات واضحة وحجج بيّنة، وكتب من عند ربنا فيها نور وهداية تكشف ظلمات الضلال.
التفسير الميسر الأصلي
فإن كذَّبك -أيها الرسول- هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكفر، فقد كذَّب المبطلون كثيرًا من المرسلين مِن قبلك، جاءوا أقوامهم بالمعجزات الباهرات والحجج الواضحات، والكتب السماوية التي هي نور يكشف الظلمات، والكتابِ البيِّن الواضح.
كل نفس لازم تذوق الموت، وكل الخلق راجعين لربنا للحساب. ويوم القيامة تاخدوا جزاء أعمالكم كاملًا من غير نقص. اللي ربنا ينجّيه من النار ويدخله الجنة هو اللي فاز الفوز الحقيقي. والحياة الدنيا متاع مؤقت هيزول، فلا تنخدعوا بيه.
التفسير الميسر الأصلي
كل نفس لا بدَّ أن تذوق الموت، وبهذا يرجع جميع الخلق إلى ربهم؛ ليحاسبهم. وإنما تُوفَّون أجوركم على أعمالكم وافية غير منقوصة يوم القيامة، فمن أكرمه ربه ونجَّاه من النار وأدخله الجنة فقد نال غاية ما يطلب. وما الحياة الدنيا إلا متعة زائلة، فلا تغترُّوا بها.
يا مؤمنين، هتُختبروا في مالكم بالنفقات الواجبة والمستحبّة وبالخسائر اللي تصيبه، وفي أنفسكم بما عليكم من طاعات، وبالجراح أو القتل وفقد الأحباب. وكمان هتسمعوا من أهل الكتاب والمشركين كلامًا يؤذيكم ويطعن في دينكم. لو صبرتم واتّقيتم ربنا بطاعته وترك معصيته، فده من الأمور العظيمة اللي تحتاج عزمًا وثباتًا.
التفسير الميسر الأصلي
لَتُخْتَبَرُنَّ -أيها المؤمنون- في أموالكم بإخراج النفقات الواجبة والمستحبَّة، وبالجوائح التي تصيبها، وفي أنفسكم بما يجب عليكم من الطاعات، وما يحلُّ بكم من جراح أو قتل وفَقْد للأحباب، وذلك حتى يتميَّز المؤمن الصادق من غيره. ولتَسمعُنَّ من اليهود والنصارى والمشركين ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والطعن في دينكم. وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على ذلك كله، وتتقوا الله بلزوم طاعته واجتناب معصيته، فإن ذلك من الأمور التي يُعزم عليها، وينافس فيها.
ربنا أخذ عهدًا مؤكّدًا على أهل التوراة والإنجيل إنهم يعملوا بالكتاب ويبيّنوا للناس ما فيه، وما يكتموش الحقّ. لكنهم تركوا العهد، وأخذوا مقابل كتمان الحقّ وتحريف الكتاب مكسبًا قليلًا من الدنيا. فبئس الاختيار اللي ضيّعوا بيه العهد وبدّلوا كلام الكتاب.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله العهد الموثق على الذين آتاهم الله الكتاب من اليهود والنصارى، فلليهود التوراة وللنصارى الإنجيل؛ ليعملوا بهما، ويبينوا للناس ما فيهما، ولا يكتموا ذلك ولا يخفوه، فتركوا العهد ولم يلتزموا به، وأخذوا ثمنا بخسًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، فبئس الشراء يشترون، في تضييعهم الميثاق، وتبديلهم الكتاب.
اللي يفرحوا بأعمالهم القبيحة، ويحبّوا الناس تمدحهم على خير ما عملوهوش، ما يظنّوش إنهم ناجين من عذاب ربنا. ليهم عذاب مؤلم. فالآية بتحذّر من الإعجاب بفعل السوء، والافتخار بعمل ما حصلش عشان مدح الناس.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تظنن الذين يفرحون بما أَتَوا من أفعال قبيحة كاليهود والمنافقين وغيرهم، ويحبون أن يثني عليهم الناس بما لم يفعلوا، فلا تظننهم ناجين من عذاب الله في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع. وفي الآية وعيد شديد لكل آت لفعل السوء معجب به، ولكل مفتخر بما لم يعمل، ليُثنيَ عليه الناس ويحمدوه.
في خلق السماوات والأرض من غير نموذج سابق، وفي تعاقب الليل والنهار، واختلافهما في الطول والقصر، أدلّة عظيمة على وحدانية ربنا لأصحاب العقول السليمة.
التفسير الميسر الأصلي
إن في خلق السموات والأرض على غير مثال سابق، وفي تعاقُب الليل والنهار، واختلافهما طولا وقِصَرًا لدلائل وبراهين عظيمة على وحدانية الله لأصحاب العقول السليمة.
أصحاب العقول دول يذكروا ربنا في كل أحوالهم: واقفين، وقاعدين، ونايمين على جنوبهم، ويتفكّروا في خلق السماوات والأرض. ويقولوا: يا ربنا، ما خلقتش كل ده عبثًا ولا من غير حكمة. سبحانك، إنت منزّه عن كده، فنجّنا من عذاب النار.
التفسير الميسر الأصلي
الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، وهم يتدبرون في خلق السموات والأرض، قائلين: يا ربنا ما أوجدت هذا الخلق عبثًا، فأنت منزَّه عن ذلك، فاصْرِف عنا عذاب النار.
يا رب، نجّنا من النار؛ فاللي تدخله النار بسبب ذنوبه يكون ناله الخزي والإهانة. والظالمون ما لهمش حدّ يقدر يدفع عنهم عقابك يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
يا ربنا نجِّنا من النار، فإنك -يا ألله- مَن تُدخِلْه النار بذنوبه فقد فضحته وأهنته، وما للمذنبين الظالمين لأنفسهم من أحد يدفع عنهم عقاب الله يوم القيامة.
يا رب، سمعنا نبيّك سيدنا محمد ﷺ يدعو الناس للإيمان بيك وتوحيدك والعمل بشرعك، فاستجبنا وآمنّا. فاغفر لنا ذنوبنا، وامحُ سيّئاتنا واستر عيوبنا، وتوفّنا وألحقنا بالصالحين.
التفسير الميسر الأصلي
يا ربنا إننا سمعنا مناديا -هو نبيك محمد صلى الله عليه وسلم- ينادي الناس للتصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، والعمل بشرعك، فأجبنا دعوته وصدَّقنا رسالته، فاغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وألحقنا بالصالحين.
ربنا استجاب لدعائهم، وبيّن إنه ما يضيّعش عمل عامل منهم، رجلًا كان أو امرأة؛ هما إخوة في الدين ومتساوون في قبول العمل والجزاء عليه. فاللي هاجروا طلبًا لرضاه، وأُخرجوا من بيوتهم، واتأذّوا بسبب طاعته، وقاتلوا وقُتلوا في سبيله، ربنا يكفّر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، جزاءً من عنده. وعند ربنا حسن الثواب.
التفسير الميسر الأصلي
فأجاب الله دعاءهم بأنه لا يضيع جهد مَن عمل منهم عملا صالحًا ذكرًا كان أو أنثى، وهم في أُخُوَّة الدين وقَبول الأعمال والجزاء عليها سواء، فالذين هاجروا رغبةً في رضا الله تعالى، وأُخرجوا من ديارهم، وأوذوا في طاعة ربهم وعبادتهم إيّاه، وقاتلوا وقُتِلوا في سبيل الله لإعلاء كلمته، ليسترنَّ الله عليهم ما ارتكبوه من المعاصي، كما سترها عليهم في الدنيا، فلا يحاسبهم عليها، وليدخلنَّهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار جزاء من عند الله، والله عنده حسن الثواب.
ما تنخدعش بما عند أهل الكفر من سعة في العيش والرزق، وتنقّل بين البلاد للتجارة وكسب المال. المتاع ده هيزول بعد وقت قليل، وتبقى أعمالهم اللي هيتحاسبوا عليها.
التفسير الميسر الأصلي
لا تغتر -أيها الرسول- بما عليه أهل الكفر بالله من بسطة في العيش، وسَعَة في الرزق، وانتقالهم من مكان إلى مكان للتجارات وطلب الأرباح والأموال، فعمَّا قليل يزول هذا كلُّه عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة.
لكن اللي يخافوا ربنا، ويطيعوا أوامره ويتركوا اللي نهاهم عنه، أعدّ لهم جنات تجري الأنهار من تحت أشجارها. هتكون منزلهم الدائم، ما يخرجوش منها. واللي عند ربنا لأهل الطاعة أعظم وأفضل من نعيم الدنيا اللي يتقلّب فيه الكافرون.
التفسير الميسر الأصلي
لكن الذين خافوا ربهم، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، قد أعدَّ الله لهم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار، هي منزلهم الدائم لا يخرجون منه. وما عد الله أعظم وأفضل لأهل الطاعة مما يتقلب فيه الذين كفروا من نعيم الدنيا.
ومن أهل الكتاب ناس تؤمن بالله وحده، وبالقرآن اللي نزل على المسلمين، وبالتوراة والإنجيل اللي نزلوا من قبل. قلوبهم خاضعة لربنا، وما يستبدلوش بآياته مكسبًا قليلًا من الدنيا، ولا يكتموا الوحي أو يحرّفوه. ليهم ثواب عظيم عند ربهم، هياخدوه كاملًا. هو سريع الحساب، ما يعجزوش إحصاء أعمالهم ومحاسبتهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
وإن بعضًا من أهل الكتاب لَيصدِّق بالله ربًّا واحدًا وإلهًا معبودًا، وبما أُنزِل إليكم من هذا القرآن، وبما أُنزِل إليهم من التوراة والإنجيل متذللين لله، خاضعين له، لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا من حطام الدنيا، ولا يكتمون ما أنزل الله، ولا يحرفونه كغيرهم من أهل الكتاب. أولئك لهم ثواب عظيم عنده يوم يلقونه، فيوفيهم إياه غير منقوص. إنَّ الله سريع الحساب، لا يعجزه إحصاء أعمالهم، ومحاسبتهم عليها.
يا مؤمنين، اصبروا على طاعة ربنا وعلى الضرّ والبلاء. وصابروا عدوّكم، يعني اثبتوا قدّامه وما يكونش أشدّ صبرًا منكم، واستمرّوا في المرابطة والجهاد في سبيل الله. واتّقوا ربنا في كل أحوالكم، عشان تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم؛ رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.