الحمد لله على كماله ونعمه. كل اللي في السماوات والأرض ملكه، وله الحمد في الآخرة كمان. كل أفعاله بحكمة، وهو عارف أحوال خلقه كلها.
التفسير الميسر الأصلي
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي له ملك ما في السموات وما في الأرض، وله الثناء التام في الآخرة، وهو الحكيم في فعله، الخبير بشؤون خلقه.
ربنا عالم بكل اللي بيدخل الأرض، زي قطرات الميّه، واللي بيخرج منها، زي النبات والمعادن والمياه. وعالم باللي بينزل من السما، زي المطر والملائكة والكتب، واللي بيصعد ليها من الملائكة وأعمال الناس. وهو الرحيم اللي ما يعجّلش بعقوبة العاصين، والغفور للي يتوبوا ويرجعوا له.
التفسير الميسر الأصلي
يعلم كل ما يدخل في الأرض من قطرات الماء، وما يخرج منها من النبات والمعادن والمياه، وما ينزل من السماء من الأمطار والملائكة والكتب، وما يصعد إليها من الملائكة وأفعال الخلق. وهو الرحيم بعباده فلا يعاجل عصاتهم بالعقوبة، الغفور لذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه.
المكذّبين بالبعث قالوا إن القيامة مش هتيجي. ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقسم بربه إنها جاية أكيد، لكن ميعادها محدش يعرفه غير ربنا، علّام الغيوب. ما تغيبش عنه حاجة، حتى وزن نملة صغيرة في السماوات والأرض، ولا أصغر منها ولا أكبر، إلا وهي مكتوبة في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ.
التفسير الميسر الأصلي
وقال الكافرون المنكرون للبعث: لا تأتينا القيامة، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتأتينَّكم، ولكن لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى الله علام الغيوب، الذي لا يغيب عنه وزن نملة صغيرة في السموات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا هو مسطور في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ؛ ليثيب الذين صدَّقوا بالله، واتَّبَعوا رسوله، وعملوا الصالحات. أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم، وهو الجنة.
في اليوم ده، ربنا هيكافئ اللي آمنوا وعملوا الخير؛ ليهم مغفرة ورزق كريم في الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
وقال الكافرون المنكرون للبعث: لا تأتينا القيامة، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتأتينَّكم، ولكن لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى الله علام الغيوب، الذي لا يغيب عنه وزن نملة صغيرة في السموات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا هو مسطور في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ؛ ليثيب الذين صدَّقوا بالله، واتَّبَعوا رسوله، وعملوا الصالحات. أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم، وهو الجنة.
أهل العلم عارفين إن القرآن اللي نزل للنبي ﷺ هو الحق، وبيدل على طريق ربنا العزيز الحميد، اللي يستحق الحمد على كلامه وأفعاله.
التفسير الميسر الأصلي
ويعلم الذين أُعطوا العلم أن القرآن الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق، ويرشد إلى طريق الله، العزيز الذي لا يغالَب ولا يمانع، بل قهر كل شيء وغلبه، المحمود في أقواله وأفعاله وشرعه.
المكذبين كانوا يقولوا لبعض بسخرية: ندلّكم على رجل بيقول إنكم بعد الموت وتفتت أجسامكم هتتخلقوا من جديد؟ يقصدوا النبي ﷺ.
التفسير الميسر الأصلي
وقال الذين كفروا بعضهم لبعض استهزاء: هل ندلكم على رجل (يريدون محمدًا صلى الله عليه وسلم) يخبركم أنكم إذا متم وتفرقت أجسامكم كل تفرُّق، إنكم ستُحيون وتُبعثون من قبوركم؟ قالوا ذلك مِن فرط إنكارهم.
واتهموه كذب إنه اخترع الكلام على ربنا أو إنه مجنون. لكنه رسول صادق؛ واللي بيكذّبوا الآخرة هم البعيدين عن الحق، وليهم تحذير من العذاب.
التفسير الميسر الأصلي
هذا الرجل أختلق على الله كذبًا أم به جنون، فهو يتكلم بما لا يدري؟ ليس الأمر كما قال الكفار، بل محمد أصدق الصادقين. والذين لا يصدقون بالبعث ولا يعملون من أجله في العذاب الدائم في الآخرة، والضلال البعيد عن الصواب في الدنيا.
لو بصّوا للسما والأرض حواليهم، يعرفوا قدرة ربنا. هو قادر يخسف بهم الأرض أو ينزّل عليهم قطعًا من العذاب. في ده تذكير للي يرجع لربه ويطيعه.
التفسير الميسر الأصلي
أفلم ير هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة عظيم قدرة الله فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض مما يبهر العقول، وأنهما قد أحاطتا بهم؟ إن نشأ نخسف بهم الأرض، كما فعلنا بقارون، أو ننزل عليهم قطعًا من العذاب، كما فعلنا بقوم شعيب، فقد أمطرت السماء عليهم نارًا فأحرقتهم. إن في ذلك الذي ذكرنا من قدرتنا لَدلالة ظاهرة لكل عبد راجع إلى ربه بالتوبة، ومقر له بتوحيده، ومخلص له في العبادة.
ربنا أمر سيدنا داود يصنع دروعًا تامّة وواسعة تحمي اللي يلبسها، ويضبط مقاس الحلقات والمسامير اللي بتوصلها؛ عشان ما تكونش ضعيفة أو تقيلة على لابسها. وأمره هو وأهله يعملوا بطاعته؛ فهو شايف كل اللي بيعملوه.
التفسير الميسر الأصلي
أن اعمل دروعًا تامات واسعات وقدِّر المسامير في حِلَق الدروع، فلا تعمل الحلقة صغيرة فتَضْعُف، فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تجعلها كبيرة فتثقُل على لابسها، واعمل يا داود أنت وأهلك بطاعة الله، إني بما تعملون بصير لا يخفى عليَّ شيء منها.
ربنا سخّر الريح لسيدنا سليمان: من أول النهار لمنتصفه تقطع مسافة سفر شهر بالسير المعتاد، ومن منتصف النهار لليل مسافة شهر كمان. وأسال له النحاس زي الميّه ليعمل به ما يشاء، وسخّر له جنًّا يعملوا بين يديه بإذن ربه. واللي يخرج منهم عن أمر ربنا بطاعة سيدنا سليمان، يُعاقَب بعذاب النار.
التفسير الميسر الأصلي
وسخَّرنا لسليمان الريح تجري من أول النهار إلى انتصافه مسيرة شهر، ومن منتصف النهار إلى الليل مسيرة شهر بالسير المعتاد، وأسلنا له النحاس كما يسيل الماء، يعمل به ما يشاء، وسخَّرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يعدل منهم عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان نذقه من عذاب النار المستعرة.
الجن كانوا بيعملوا لسيدنا سليمان اللي يطلبه: أماكن للعبادة، وصورًا من النحاس والزجاج، وأطباقًا كبيرة زي أحواض المياه، وقدورًا ضخمة ثابتة في مكانها. وربنا أمر آل سيدنا داود يشكروا نعمه بالعمل والطاعة. قليل من عباده اللي يكثروا الشكر، وسيدنا داود وأهله كانوا منهم.
التفسير الميسر الأصلي
يعمل الجن لسليمان ما يشاء من مساجد للعبادة، وصور من نحاس وزجاج، وقِصَاع كبيرة كالأحواض التي يجتمع فيها الماء، وقدور ثابتات لا تتحرك من أماكنها لعظمهن، وقلنا يا آل داود: اعملوا شكرًا لله على ما أعطاكم، وذلك بطاعته وامتثال أمره، وقليل من عبادي من يشكر الله كثيرًا، وكان داود وآله من القليل.
لما سيدنا سليمان عليه السلام مات وهو متكئ على عصاه، الجن ما عرفتش إلا لما حشرة الأرضة أكلت العصا فوقع. كده ظهر إنهم ما يعرفوش الغيب، وإلا ما استمروش في العمل الشاق ظنًا إنه حي.
التفسير الميسر الأصلي
فلما قضينا على سليمان بالموت ما دلَّ الجن على موته إلا الأرَضَةُ تأكل عصاه التي كان متكئًا عليها، فوقع سليمان على الأرض، عند ذلك علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما أقاموا في العذاب المذلِّ والعمل الشاق لسليمان؛ ظنا منهم أنه من الأحياء. وفي الآية إبطال لاعتقاد بعض الناس أن الجن يعلمون الغيب؛ إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان عليه السلام، ولما أقاموا في العذاب المهين.
أهل سبأ في اليمن كان عندهم بستانان، عن اليمين وعن الشمال. دي نعمة تدل على قدرة ربنا؛ ياكلوا من رزقه ويشكروه، في بلد طيبة ورب غفور.
التفسير الميسر الأصلي
لقد كان لقبيلة سبأ بـ -اليمن- في مسكنهم دلالة على قدرتنا: بستانان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم، واشكروا له نعمه عليكم؛ فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم غفور لكم.
لكنهم بعدوا عن طاعة ربنا وشكره، فجاء سيل شديد خرّب السد والبساتين. واتبدلت الثمار الطيبة بثمر مُرّ، وشجر من غير ثمر، وقليل من شجر النبق.
التفسير الميسر الأصلي
فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي خرَّب السد وأغرق البساتين، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتَيْ أكل خمط، وهو الثمر المر الكريه الطعم، وأثْل وهو شجر شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليل من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلا بمثل.
تبديل النعمة بالشدّة ده كان جزاء كفر أهل سبأ وجحودهم لنعم ربنا. وربنا ما يعاقبش بالعقاب الشديد ده إلا مَن بالغ في الكفر وإنكار نعمه؛ فالجزاء على عمله.
التفسير الميسر الأصلي
فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي خرَّب السد وأغرق البساتين، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتَيْ أكل خمط، وهو الثمر المر الكريه الطعم، وأثْل وهو شجر شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليل من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلا بمثل.
ربنا جعل بين بلادهم والقرى المباركة في الشام قرى قريبة من بعض، ومحطات سفر مريحة، يمشوا فيها بالليل والنهار في أمان.
التفسير الميسر الأصلي
وجعلنا بين أهل -سبأ- -وهم -باليمن-- والقرى التي باركنا فيها -وهي -الشام-- مُدنًا متصلة يُرى بعضها من بعض، وجعلنا السير فيها سيرًا مقدَّرًا من منزل إلى منزل لا مشقة فيه، وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى في أيِّ وقت شئتم من ليل أو نهار، آمنين لا تخافون عدوًّا، ولا جوعًا ولا عطشًا.
فبطغيانهم ملُّوا الراحة والأمن ورغد العيش، وقالوا: ربنا اجعل قُرانا متباعدة؛ ليبعد سفرنا بينها، فلا نجد قرى عامرة في طريقنا، وظلموا أنفسهم بكفرهم فأهلكناهم، وجعلناهم عبرًا وأحاديث لمن يأتي بعدهم، وفَرَّقناهم كل تفريق وخربت بلادهم، إن فيما حل -بسبأ- لَعبرة لكل صبَّار على المكاره والشدائد، شكور لنعم الله تعالى.
إبليس كان متوقع إنه هيضلّل ناس كتير، وده حصل لما اتبعوه، إلا فريقًا من المؤمنين ثبتوا على طاعة ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد ظن إبليس ظنًا غير يقين أنه سيضل بني آدم، وأنهم سيطيعونه في معصية الله، فصدَّق ظنه عليهم، فأطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله.
إبليس ما كانش يقدر يجبرهم على الكفر. وربنا بحكمته سمح بوسوسته اختبارًا، عشان يظهر في أعمال الناس ما كان ربنا عالمًا به من قبل: مَن يؤمن بالبعث والثواب والعقاب، ومَن يشكّ فيه. وربنا حافظ كل شيء وعالم به، وهيجازي عليه.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان لإبليس على هؤلاء الكفار مِن قهر على الكفر، ولكن حكمة الله اقتضت تسويله لبني آدم؛ ليظهر ما علمه سبحانه في الأزل؛ لنميز مَن يصدِّق بالبعث والثواب والعقاب ممن هو في شك من ذلك. وربك على كل شيء حفيظ، يحفظه ويجازي عليه.
النبي ﷺ مأمور يتحدّاهم: ادعوا اللي زعمتم إنهم شركاء لربنا؛ هم ما يملكوش أصغر شيء في السماوات أو الأرض، وما شاركوش في خلقها، وربنا مش محتاج مساعد.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- للمشركين: ادعوا الذين زعمتموهم شركاء لله فعبدتموهم من دونه من الأصنام والملائكة والبشر، واقصدوهم في حوائجكم، فإنهم لن يجيبوكم، فهم لا يملكون وزن نملة صغيرة في السموات ولا في الأرض، وليس لهم شِرْكة فيهما، وليس لله من هؤلاء المشركين معين على خلق شيء، بل الله -سبحانه وتعالى- هو المتفرد بالإيجاد، فهو الذي يُعْبَدُ وحده، ولا يستحق العبادة أحد سواه.
محدش يشفع عند ربنا إلا بإذنه. ومن عظمته إن الملائكة تفزع هيبةً لما تسمع وحيه، ولما يزول الفزع يسألوا عن قوله، فيُقال لهم إنه الحق. وهو العلي الكبير.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تنفع شفاعة الشافع عند الله تعالى إلا لمن أذن له. ومن عظمته وجلاله عز وجل أنه إذا تكلم سبحانه بالوحي فسمع أهل السماوات كلامه أُرعدوا من الهيبة، حتى يلحقهم مثل الغشي، فإذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: قال الحق، وهو العليُّ بذاته وقهره وعلوِّ قدْره، الكبير على كل شيء.
مين بيرزقنا بالمطر من السما وبالنبات وغيره من الأرض؟ ربنا وحده. المؤمن والمشرك مش الاتنين على حق؛ فيه طريق هدى وطريق ضلال واضح، والدليل يبيّن الفرق.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- للمشركين: مَن يرزقكم من السماوات بالمطر، ومن الأرض بالنبات والمعادن وغير ذلك؟ فإنهم لا بدَّ أن يُقِرُّوا بأنه الله، وإن لم يُقِرُّوا بذلك فقل لهم: الله هو الرزاق، وإنَّ أحد الفريقين منا ومنكم لعلى هدى متمكن منه، أو في ضلال بيِّن منغمس فيه.
ربنا هيجمع الكل يوم القيامة، ويحكم بينهم بالحق. هو الفتاح العليم، اللي يفصل بين الخلق وعالم بكل أحوالهم.
التفسير الميسر الأصلي
قل: ربنا يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة، ثم يقضي بيننا بالعدل، وهو الفتَّاح الحاكم بين خلقه، العليم بما ينبغي أن يُقْضى به، وبأحوال خلقه، لا تخفى عليه خافية.
فين الدليل إن اللي بتعبدوهم شركاء لربنا؟ مفيش. ربنا وحده هو الإله الحق، العزيز الحكيم.
التفسير الميسر الأصلي
قل: أروني بالحجة والدليل الذين ألحقتموهم بالله وجعلتموهم شركاء له في العبادة، هل خلقوا شيئًا؟ ليس الأمر كما وصفوا، بل هو المعبود بحق الذي لا شريك له، العزيز في انتقامه ممن أشرك به، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير أمور خلقه.
النبي ﷺ مأمور يقول لهم إن ليهم ميعادًا أكيدًا، لا يقدروا يأخّروه ولا يقدّموه، فلازم يستعدوا له.
التفسير الميسر الأصلي
قل لهم -أيها الرسول-: لكم ميعاد هو آتيكم لا محالة، وهو ميعاد يوم القيامة، لا تستأخرون عنه ساعة للتوبة، ولا تستقدمون ساعةً قبله للعذاب. فاحذروا ذلك اليوم، وأَعِدُّوا له عدته.
وقال الذين كفروا: لن نصدِّق بهذا القرآن ولا بالذي تَقَدَّمَه من التوراة والإنجيل والزبور، فقد كذَّبوا بجميع كتب الله. ولو ترى -أيها الرسول- إذ الظالمون محبوسون عند ربهم للحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم، كل يُلْقي بالعتاب على الآخر، لرأيت شيئًا فظيعا، يقول المستضعفون للذين استكبروا -وهم القادة والرؤساء الضالون المضلون-: لولا أنتم أضللتمونا عن الهدى لكنا مؤمنين بالله ورسوله.
الأتباع يقولوا إن رؤساءهم كانوا بيمكروا ليل ونهار ويأمروهم بالكفر والشرك. وكلهم يندموا لما يشوفوا العذاب، ويتقيّد الكافرون بسبب اللي عملوه.
التفسير الميسر الأصلي
وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة، فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له شركاء في العبادة، وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم، وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغيان.
في الأقوام اللي كذّبت الرسل، كان اللي غرقانين في الترف والشهوات يقولوا للرسل إنهم رافضين رسالتهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما أرسلنا في قرية من رسول يدعو الى توحيد الله وإفراده بالعبادة، إلا قال المنغمسون في اللذات والشهوات من أهلها: إنَّا بالذي جئتم به -أيها الرسل- جاحدون.
لكن ربنا يوسّع الرزق أو يضيّقه على مين يشاء بحكمته واختباره، مش لأنه دليل لوحده على محبة أو بغض. أكترهم مش فاهمين ده.
التفسير الميسر الأصلي
قل لهم -أيها الرسول-: إن ربي يوسِّع الرزق في الدنيا لمن يشاء مِن عباده، ويضيِّق على مَن يشاء، لا لمحبة ولا لبغض، ولكن يفعل ذلك اختبارًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك اختبار لعباده؛ لأنهم لا يتأملون.
المال والأولاد في حدّ ذاتهم مش هم اللي يقرّبوا الإنسان من ربنا ويرفعوا درجته. لكن اللي يؤمن ويعمل صالحًا، له ثواب مضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها ويزيد ربنا لمن يشاء. ويقيموا آمنين في غرف الجنة العالية، من غير عذاب ولا موت ولا حزن.
التفسير الميسر الأصلي
وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى، وترفع درجاتكم، لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات، فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة، وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.
ربنا يوسّع الرزق ويضيّقه بحكمته. واللي تنفقوه في طاعته، يعوّضكم عنه خيرًا في الدنيا وثوابًا في الآخرة. هو خير الرازقين.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد: إن ربي يوسِّع الرزق على مَن يشاء من عباده، ويضيِّقه على مَن يشاء؛ لحكمة يعلمها، ومهما أَعْطَيتم من شيء فيما أمركم به فهو يعوضه لكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالثواب، وهو -سبحانه- خير الرازقين، فاطلبوا الرزق منه وحده، واسعَوا في الأسباب التي أمركم بها.
يوم القيامة، ربنا يجمع المشركين ومَن عبدوهم، ويسأل الملائكة توبيخًا لعبّادهم: الناس دول كانوا بيعبدوكم؟
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله المشركين والمعبودين من دونه من الملائكة، ثم يقول للملائكة على وجه التوبيخ لمن عبدهم: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون مِن دوننا؟
الملائكة تنزّه ربنا عن الشريك، وتقول إنها بتعبده وبتطيعه وحده. الناس دول كانوا في الحقيقة بيطيعوا الشياطين في عبادتهم الباطلة.
التفسير الميسر الأصلي
قالت الملائكة: ننزهك يا ألله عن أن يكون لك شريك في العبادة، أنت وليُّنا الذي نطيعه ونعبده وحده، بل كان هؤلاء يعبدون الشياطين، أكثرهم بهم مصدقون ومطيعون.
لما آيات ربنا الواضحة تتقري عليهم، يقولوا إن النبي ﷺ عايز يبعدهم عن عبادة آبائهم، ويتهموا القرآن كذب إنه مختلق وسحر.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا تتلى على كفار -مكة- آيات الله واضحات قالوا: ما محمد إلا رجل يرغب أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التي كان يعبدها آباؤكم، وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -يا محمد- إلا كذب مختلق، جئتَ به من عند نفسك، وليس مِن عند الله، وقال الكفار عن القرآن لما جاءهم: ما هذا إلا سحر واضح.
ربنا ما نزّلش على كفّار مكة كتابًا قبل القرآن يؤيّد زعمهم إن اللي جاء به سيدنا محمد ﷺ سحر، وما أرسلش إليهم قبله رسولًا يحذّرهم من عقابه. فاتهامهم ملوش دليل من عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وما أنزلنا على الكفار مِن كُتُب يقرؤونها قبل القرآن فتدلهم على ما يزعمون من أن ما جاءهم به محمد سحر، وما أرسلنا إليهم قبلك -أيها الرسول- من رسول ينذرهم بأسنا.
أمم قبلهم كذّبت، وكان عندها قوة ونعم أكتر بكتير؛ أهل مكة ما وصلوش حتى لعُشرها. ومع كده قوتهم ما حمتهمش من عقاب ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وكذَّب الذين من قبلهم كعاد وثمود رسلنا، وما بلغ أهل -مكة- عُشرَ ما آتينا الأمم السابقة من القوة، وكثرة المال، وطول العمر وغير ذلك من النعم، فكذبوا رسلي فيما جاؤوهم به فأهلكناهم، فانظر -أيها الرسول- كيف كان إنكاري عليهم وعقوبتي إياهم؟
النبي ﷺ مأمور ينصحهم يفكروا بإخلاص، وحدهم أو اتنين مع بعض، في حاله اللي يعرفوه. هو مش مجنون؛ هو بيحذّرهم قبل ما ييجي العذاب الشديد.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخصلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسب إليه، فما به من جنون، وما هو إلا مخوِّف لكم، ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.
هو مش طالب منهم أجر على الدعوة. أجره عند ربنا وحده، اللي شاهد على كل شيء وهيجازي الجميع.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- للكفار: ما سألتكم على الخير الذي جئتكم به من أجر فهو لكم، ما أجري الذي أنتظره إلا على الله المطَّلِع على أعمالي وأعمالكم، لا يخفى عليه شيء فهو يجازي الجميع، كلٌّ بما يستحقه.
ربنا بيظهر الحق بأدلته، فيكشف الباطل ويبطله. هو عالم بكل الغيوب، ومفيش حاجة تخفى عليه.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لمن أنكر التوحيد ورسالة الإسلام: إن ربي يقذف الباطل بحجج من الحق، فيفضحه ويهلكه، والله علام الغيوب، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يوضّح: لو مِلتُ عن الحق، فضرر الضلال وإثمه عليّ أنا، ولو استقمت عليه، فده بسبب وحي ربي إليّ. ربنا سامع اللي أقوله، وقريب ممن يدعوه ويسأله.
التفسير الميسر الأصلي
قل: إن مِلْت عن الحق فإثم ضلالي على نفسي، وإن استقمت عليه فبوحي الله الذي يوحيه إليَّ، إن ربي سميع لما أقول لكم، قريب ممن دعاه وسأله.
ساعتها يقولوا إنهم آمنوا. لكن وقت الإيمان والعمل كان في الدنيا، ومش هيقدروا يرجّعوا الفرصة بعد ما فاتت.
التفسير الميسر الأصلي
وقال الكفار -عندما رأوا العذاب في الآخرة-: آمنا بالله وكتبه ورسله، وكيف لهم تناول الإيمان في الآخرة ووصولهم له من مكان بعيد؟ قد حيل بينهم وبينه، فمكانه الدنيا، وقد كفروا فيها.
كانوا كفروا في الدنيا، وقالوا عن الغيب والرسل كلامًا بلا علم، بعيدًا عن الحق كأنهم بيرموا من مكان بعيد عن الهدف.
التفسير الميسر الأصلي
وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل، ويرمون بالظن من جهة بعيدة عن إصابة الحق، ليس لهم فيها مستند لظنهم الباطل، فلا سبيل لإصابتهم الحق، كما لا سبيل للرامي إلى إصابة الغرض من مكان بعيد.
ويُمنعوا من اللي بيتمنوه من الرجوع للدنيا والتوبة، زي أمثالهم قبلهم. هم اختاروا الشك والتكذيب وقت ما كانت الفرصة قدامهم.
التفسير الميسر الأصلي
وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا.