الآية 1
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
نفهم المعنى بالعامية المصرية
المؤمنين اللي صدّقوا ربنا ورسوله وعملوا بأمره فازوا بالخير والنجاة.
التفسير الميسر الأصلي
قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.
اقرأ سورة المؤۡمنون آية آية، وافهم معانيها بشرح بالعامية المصرية للكبار والأطفال، وقارن الشرح بنص التفسير الميسر الأصلي.
ابدأ المذاكرة وتابع حفظ سورة المؤۡمنون ←النص القرآني من مجمع الملك فهد، والشرح التعليمي مستند إلى التفسير الميسر. مصدر النص · مصدر التفسير
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
المؤمنين اللي صدّقوا ربنا ورسوله وعملوا بأمره فازوا بالخير والنجاة.
قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ
من صفاتهم إنهم بيصلّوا بخشوع؛ قلوبهم منتبهة للصلاة وأجسامهم هادئة فيها.
الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ
وبيبعدوا عن الكلام والتصرفات اللي ما فيهاش خير.
والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ
وبيؤدّوا الزكاة اللي أمرهم بيها ربنا، فيطهّروا نفسهم وأموالهم.
والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ
المؤمنون بيحافظوا على عفتهم، ويبعدوا عن الزنا وسائر العلاقات والفواحش اللي ربنا حرّمها.
والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ
العلاقة الخاصة اللي أباحها الله مع الزوجة مفيهاش لوم، وكذلك ما ذكرته الآية من الإماء في نظام ملك اليمين اللي كان موجودًا. المقصود الالتزام بحدود الحلال اللي شرعه ربنا، والبعد عن الفواحش.
إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن.
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ
اللي يتجاوز الحلال اللي حدده ربنا، يكون اعتدى وتعرّض للعقاب.
فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ
وبيحفظوا الأمانات اللي عندهم، ويوفوا بوعودهم وعهودهم.
والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ
وبيحافظوا على صلواتهم في أوقاتها، وبالطريقة اللي علّمها النبي ﷺ.
والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ
المؤمنين أصحاب الصفات دي هم اللي يفوزوا بميراث الجنة بفضل ربنا.
هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
المؤمنون أصحاب الصفات دي لهم الفردوس، أعلى الجنة وأوسطها، ويقيموا فيها للأبد؛ نعيمها مش بينقطع ولا بيزول.
الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطها، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةࣲ مِّن طِينࣲ
ربنا خلق سيدنا آدم، أصل البشر، من طين مأخوذ من الأرض كلها.
ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةࣰ فِي قَرَارࣲ مَّكِينࣲ
وبعدها جعل ذرية سيدنا آدم تتناسل من نطفة، وهي قدر صغير من ماء الرجل، تستقر في رحم المرأة، في مكان محفوظ ومهيّأ لنمو الجنين.
ثم خلقنا بنيه متناسلين مِن نطفة: هي مني الرجال تخرج من أصلابهم، فتستقر متمكنة في أرحام النساء.
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمࣰا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ
ربنا يحوّل النطفة إلى علقة، وهي دم أحمر، وبعدها إلى مضغة، يعني قطعة لحم صغيرة بقدر اللي يُمضغ. ومن المضغة تتكوّن العظام، وتُكسى باللحم، ثم يصير الجنين خلقًا آخر بنفخ الروح فيه. فتبارك الله اللي أحسن كل شيء خلقه.
ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ
بعد مراحل الحياة، كل إنسان له أجل، ولما ينتهي يموت.
ثم إنكم أيها البشر بعد أطوار الحياة وانقضاء الأعمار لَميتون.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ
وبعد الموت، ربنا هيبعثنا أحياء يوم القيامة للحساب والجزاء.
ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُبْعثون يوم القيامة أحياء من قبوركم للحساب والجزاء.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ
ربنا خلق فوقنا سبع سماوات، ومش غافل عن أي مخلوق ولا بينسى حاجة من خلقه.
ولقد خلقنا فوقكم سبع سموات بعضها فوق بعض، وما كنا عن الخلق غافلين، فلا نُغْفِلُ مخلوقًا، ولا ننساه.
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرࣲ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ
ربنا نزّل المطر بقدر حاجة المخلوقات، وجعل الأرض تحتفظ بالماء. وهو قادر يذهب بالماء اللي استقر فيها. ده يخلّينا نعرف قدر النعمة، وفيه تحذير للظالمين.
وأنزلنا من السماء ماء بقدر حاجة الخلائق، وجعلنا الأرض مستقرًا لهذا الماء، وإنا على ذَهاب بالماء المستقر لَقادرون. وفي هذا تهديد ووعيد للظالمين.
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتࣲ مِّن نَّخِيلࣲ وَأَعۡنَٰبࣲ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
وبالمية أنشأ لنا بساتين نخيل وأعناب، وفاكهة كثيرة ننتفع بيها وناكل منها.
فأنشأنا بهذا الماء لكم بساتين النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه كثيرة الأنواع والأشكال، ومنها تأكلون.
وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡأٓكِلِينَ
ومن نعمه شجرة الزيتون اللي تنبت عند طور سيناء؛ منها الزيت اللي ننتفع وناكل بيه.
وأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج حول جبل طور -سيناء-، يعصر منها الزيت، فيدَّهن ويؤتدم به.
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
وفي الأنعام عبرة؛ ربنا يسقينا من ألبانها، ولينا فيها منافع كثيرة زي الصوف والجلود، وبناكل من لحمها.
وإن لكم- أيها الناس- في الإبل والبقر والغنم لَعبرة تعتبرون بخلقها، نسقيكم مما في بطونها من اللبن، ولكم فيها منافع أخرى كثيرة كالصوف والجلود، ونحوهما، ومنها تأكلون.
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ
وعلى الإبل في البر، والسفن في البحر، ربنا يسّر للناس السفر وحمل أمتعتهم.
وعلى الإبل والسفن في البر والبحر تُحْمَلون.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
ربنا أرسل سيدنا نوح عليه السلام لقومه يدعوهم يعبدوا الله وحده، ويحذّرهم من عبادة غيره.
ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، بدعوة التوحيد فقال لهم: اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تخشون عذابه؟
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةࣰ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ
أشراف قوم سيدنا نوح كذّبوه، وقالوا للناس إنه بشر زيهم وما يتميّزش عنهم، وإنه عايز يكون رئيسًا عليهم. وزعموا إن ربنا لو أراد إرسال رسول لأرسل مَلَكًا، وإنهم ما سمعوش بدعوته عند آبائهم. دي حجج باطلة لردّ الحق.
فكذَّبه أشراف قومه، وقالوا لعامتهم: إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةࣱ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينࣲ
واتهموه كذب بالجنون، وطلبوا من الناس تنتظر لحد ما يترك دعوته أو يموت. ده من عنادهم.
فكذَّبه أشراف قومه، وقالوا لعامتهم: إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ
سيدنا نوح عليه السلام دعا ربه ينصره بسبب تكذيب قومه وإصرارهم.
قال نوح: رب انصرني على قومي؛ بسبب تكذيبهم إياي فيما بلَّغتهم من رسالتك.
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ
ربنا أوحى لسيدنا نوح يصنع السفينة بأمره ومعونته، وتحت نظره وحفظه؛ وصف ربنا يليق بجلاله من غير تشبيه. ولما ييجي أمر الطوفان، هتكون العلامة فوران الماء من التنور، وهو مكان الخَبز. وقتها يُدخل السفينة ذكرًا وأنثى من الأحياء لبقاء نسلها، وأهله إلا اللي استحق العذاب بكفره، زي زوجته وابنه. وربنا نهاه يسأله نجاة القوم الظالمين؛ الغرق واقع بيهم.
فأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا، فإذا جاء أمرنا بعذاب قومك بالغرق، وبدأ الطوفان، فنبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، فأدخِلْ في السفينة من كل الأحياء ذكرًا وأنثى؛ ليبقى النسل، وأدخل أهلك إلا مَنِ استحق العذاب لكفره كزوجتك وابنك، ولا تسألني نجاة قومك الظالمين، فإنهم مغرقون لا محالة. وفي هذه الآية إثبات صفة العين لله سبحانه بما يليق به تعالى دون تشبيه ولا تكييف.
فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
لما يستقر سيدنا نوح واللي معاه على السفينة آمنين من الغرق، يقول: الحمد لله اللي نجّانا من القوم الكافرين.
فإذا علوت السفينة مستقرًا عليها أنت ومن معك آمنين من الغرق، فقل: الحمد لله الذي نجَّانا من القوم الكافرين.
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلࣰا مُّبَارَكࣰا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ
ويدعي ربه ينزله مكانًا مباركًا وآمنًا، فهو خير مَن يهيّئ لعبده النزول والإقامة.
وقل: رب يسِّر لي النزول المبارك الآمن، وأنت خير المنزلين. وفي هذا تعليم من الله عز وجل لعباده إذا نزلوا أن يقولوا هذا.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ
في نجاة المؤمنين وهلاك المكذبين علامات واضحة على صدق الرسل، وربنا يختبر الأمم بالرسالات قبل العقوبة.
إن في إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لَدلالات واضحات على صدق رسل الله فيما جاؤوا به من الله، وإن كنا لمختبرين الأمم بإرسال الرسل إليهم قبل وقوع العقوبة بهم.
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ
وبعد قوم سيدنا نوح، ربنا أنشأ جيلًا آخر من الناس، وهم قوم عاد.
ثم أنشأنا من بعد قوم نوح جيلا آخر هم قوم عاد.
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وأرسل لهم سيدنا هود عليه السلام يدعوهم لعبادة ربنا وحده وتقواه.
فأرسلنا فيهم رسولا منهم هو هود عليه السلام، فقال لهم: اعبدوا الله وحده ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تخافون عقابه إذا عبدتم غيره؟
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ
كبارهم اللي كفروا وأنكروا الآخرة، وانشغلوا بالترف، اعترضوا إن الرسول بياكل ويشرب زيهم.
وقال الأشراف والوجهاء من قومه الذين كفروا بالله، وأنكروا الحياة الآخرة، وأطغاهم ما أُنعم به عليهم في الدنيا من ترف العيش: ما هذا الذي يدعوكم إلى توحيد الله تعالى إلا بشر مثلكم يأكل من جنس طعامكم، ويشرب من جنس شرابكم.
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرࣰا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَٰسِرُونَ
وقالوا كذب إن اتباع بشر زيهم خسارة، عشان يمنعوا الناس من قبول الرسالة.
ولئن اتبعتم فردًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه.
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابࣰا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ
واستنكروا وعده إنهم بعد الموت وصيرورتهم ترابًا وعظامًا هيخرجوا أحياء من القبور.
كيف تُصَدِّقون ما يَعِدُكم به من أنكم إذا متُّم، وصرتم ترابًا وعظامًا مفتتة، تُخْرَجون من قبوركم أحياء؟
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
وقالوا باستبعاد إن الرجوع للحياة بعد الموت اللي بيتوعدوا بيه بعيد ومستحيل في ظنهم. هم غلطوا في تقدير قدرة ربنا.
بعيد حقًا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم.
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ
وزعموا إن مفيش غير الدنيا؛ ناس تموت وناس تتولد، ومفيش بعث بعدها.
ما حياتنا إلا في هذه الدنيا، يموت الآباء منا ويحيا الأبناء، وما نحن بمخرجين أحياء مرة أخرى.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ
واتهموا رسولهم كذب إنه اخترع الرسالة، وأصرّوا إنهم مش هيصدقوه.
وما هذا الداعي لكم إلى الإيمان إلا رجل اختلق على الله كذبًا، ولسنا بمصدقين ما قاله لنا.
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ
فدعا ربه ينصره على اللي كذّبوه.
فدعا رسولهم ربه قائلا رب انصرني عليهم بسبب تكذيبهم لي.
قَالَ عَمَّا قَلِيلࣲ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ
ربنا أجابه إنهم بعد وقت قريب هيندموا على تكذيبهم.
وقال الله مجيبًا لدعوته: عمَّا قليل ليصبحُنَّ نادمين، أي: بعد زمن قريب سيصير هؤلاء المكذبون نادمين.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءࣰۚ فَبُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
جاءت القوم صيحة شديدة مع ريح، فأهلكهم ربنا بحق، وماتوا وبقوا زي الحطام اللي يحمله السيل. دي نهاية الظالمين وبُعدهم عن رحمته. وفي خبرهم تحذير للي يسمع إنه ما يكذّبش رسوله، فيصيبه زي ما أصابهم.
ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ
وبعد القوم دول، ربنا أنشأ أممًا تانية، زي أقوام سيدنا لوط وسيدنا شعيب وسيدنا أيوب وسيدنا يونس عليهم السلام.
ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين أممًا وخلائق آخرين كأقوام: لوط وشعيب وأيوب ويونس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ
كل أمة ليها أجل محدد عند ربنا، ما تقدرش تقدّمه أو تأخّره.
ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه.
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةࣰ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضࣰا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدࣰا لِّقَوۡمࣲ لَّا يُؤۡمِنُونَ
ربنا أرسل الرسل ورا بعض، والأمم المكذّبة رفضتهم، فاستحقت الهلاك وبقت قصصًا وعبرًا للي بعدها.
ثم أرسلنا رسلنا إلى تلك الأمم يتبع بعضهم بعضًا، كلما دعا رسول أمته كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضًا بالهلاك والدمار، ولم يَبْقَ إلا أخبار هلاكهم، وجعلناها أحاديث لمن بعدهم، يتخذونها عبرة، فهلاكًا وسُحْقًا لقوم لا يصدقون الرسل ولا يطيعونهم.
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنࣲ مُّبِينٍ
ربنا أرسل سيدنا موسى وأخاه سيدنا هارون بمعجزات وحجة واضحة. ومن آياته التسع: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطوفان، وسنين القحط، ونقص الثمرات. المؤمن ينتفع بها، وتقوم بها الحجة على المعاند.
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي: العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم -مصر- وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ
إلى فرعون وكبار قومه، لكنهم اتكبروا؛ كانوا متعودين يتعالوا على الناس ويظلموهم.
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي: العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم -مصر- وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ
وقالوا: نؤمن لاتنين بشر زينا، وقومهما أصلًا تحت سلطاننا؟ كانوا بيقيسوا الحق بالمكانة والقوة.
فقالوا: أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ
فكذّبوا سيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما السلام، فكان مصيرهم الهلاك بالغرق.
فكذبوهما فيما جاءا به، فكانوا من المهلكين بالغرق في البحر.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ
وربنا أعطى سيدنا موسى عليه السلام التوراة، عشان قومه يهتدوا للحق.
ولقد آتينا موسى التوراة؛ ليهتدي بها قومه إلى الحق.
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةࣰ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةࣲ ذَاتِ قَرَارࣲ وَمَعِينࣲ
وجعل سيدنا عيسى وأمه مريم عليهما السلام آية على قدرته؛ خُلق من غير أب. وآواهما لمكان مرتفع مستقر وخصب، فيه ماء جارٍ.
وجعلنا عيسى بن مريم وأمه علامة دالة على قدرتنا؛ إذ خلقناه من غير أب، وجعلنا لهما مأوى في مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ للاستقرار عليه، فيه خصوبة وماء جار ظاهر للعيون.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمࣱ
ربنا أمر الرسل يأكلوا من الرزق الحلال الطيب، ويعملوا الخير. هو عالم بكل أعمالهم، ومفيش حاجة تخفى عليه.
يا أيها الرسل كلوا من طيب الرزق الحلال، واعملوا الأعمال الصالحة، إني بما تعملون عليم، لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم. والخطاب في الآية عام للرسل- عليهم السلام- وأتباعهم، وفي الآية دليل على أن أكل الحلال عون على العمل الصالح، وأن عاقبة الحرام وخيمة، ومنها رد الدعاء.
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ
أصل دين الأنبياء واحد؛ عبادة ربنا وحده وطاعته. هو رب الجميع، فلازم يطيعوه ويبعدوا عن اللي نهى عنه.
وإنَّ دينكم- يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ
أتباع الرسل تفرّقوا في الدين لجماعات، مع إنهم أُمروا يجتمعوا على الحق. كل جماعة معجبة برأيها، وبتزعم إنها وحدها صحّ وإن غيرها غلط. ده تحذير من التفرّق واتباع الهوى في الدين.
فتفرَّق الأتباع في الدين إلى أحزاب وشيع، جعلوا دينهم أديانًا بعدما أُمروا بالاجتماع، كل حزب معجب برأيه زاعم أنه على الحق وغيره على الباطل. وفي هذا تحذير من التحزب والتفرق في الدين.
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ
ربنا أمر النبي ﷺ يترك المعاندين في ضلالهم لوقت حكمه وعقابه، بعدما بلّغهم.
فاتركهم - أيها الرسول - في ضلالتهم وجهلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِينَ
هو فاكرين إن المال والأولاد اللي ربنا أعطاهم معناهم إنهم مرضيّ عنهم حتمًا؟
أيظن هؤلاء الكفار أن ما نمدُّهم به من أموال وأولاد في الدنيا هو تعجيلُ خيرٍ لهم يستحقونه؟ إنما نعجل لهم الخير فتنة لهم واستدراجًا، ولكنهم لا يُحِسُّون بذلك.
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ
مش كل مال وأولاد وزيادة في النعم معناها إن ربنا راضي عن تصرفات الإنسان. النعم دي ممكن تكون اختبارًا، واللي يفضل في الكفر والظلم تتأخر عنه العقوبة وهو فاكر إن كتر النعم دليل رضا. ده معنى الاستدراج هنا، لكنهم مش منتبهين للحقيقة دي.
أيظن هؤلاء الكفار أن ما نمدُّهم به من أموال وأولاد في الدنيا هو تعجيلُ خيرٍ لهم يستحقونه؟ إنما نعجل لهم الخير فتنة لهم واستدراجًا، ولكنهم لا يُحِسُّون بذلك.
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ
أما المؤمنين الصادقين، فبيخشوا ربنا، وخايفين من التقصير ونتيجة المعصية.
إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون وَجِلون مما خوَّفهم الله تعالى به.
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ
وبيؤمنوا بآيات ربهم ويصدقوها ويعملوا بيها.
والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ
وبيعبدوا ربنا وحده بإخلاص، من غير ما يشركوا معاه أحدًا.
والذين هم يخلصون العبادة لله وحده، ولا يشركون به غيره.
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ
وبيعملوا الخير، ومع كده قلوبهم خائفة: هل ربنا قبل عملنا؟ لأنهم عارفين إنهم راجعين له للحساب.
والذين يجتهدون في أعمال الخير والبر، وقلوبهم خائفة ألا تُقبل أعمالهم، وألا تنجيهم من عذاب ربهم إذا رجعوا إليه للحساب.
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ
دول اللي بيسارعوا لأعمال الخير، ويسبقوا ليها بجد واجتهاد.
أولئك المجتهدون في الطاعة، دأبهم المسارعة إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات سابقون.
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبࣱ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
ربنا ما بيكلّفش أي عبد إلا بعمل في قدرته. وأعمال الناس مكتوبة عنده في كتاب ترفعه الملائكة، يشهد عليهم بالحق. وفي الحساب محدش يتظلم.
ولا نكلف عبدًا من عبادنا إلا بما يسعه العمل به، وأعمالهم مسطورة عندنا في كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ينطق بالحق عليهم، ولا يُظْلم أحد منهم.
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلࣱ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ
قلوب الكافرين غارقة في الجهل والضلال عن القرآن وما فيه. ومع الشرك، لهم أعمال سيئة بيعملوها، وربنا يمهلهم، لكنهم يستحقوا غضبه وعقابه بسببها.
لكن قلوب الكفار في ضلال غامر عن هذا القرآن وما فيه، ولهم مع شركهم أعمال سيئة، يُمْهلهم الله ليعملوها، فينالوا غضب الله وعقابه.
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ
ولما يقع العقاب بأهل الترف والغرور، يرفعوا صوتهم بالاستغاثة.
حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ
يتقال لهم إن الصراخ ساعتها مش هينقذهم، ومفيش حد يقدر ينصرهم من عذاب ربنا.
فيقال لهم: لا تصرخوا، ولا تستغيثوا اليوم، إنكم لا تستطيعون نصر أنفسكم، ولا ينصركم أحد من عذاب الله.
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ
كانت آيات ربنا بتتقري عليهم، لكنهم كانوا يرفضوا سماعها والعمل بيها، ويرجعوا بعيدًا عن الهدى.
قد كانت آيات القرآن تُقرأ عليكم؛ لتؤمنوا بها، فكنتم تنفرون من سماعها والتصديق بها، والعمل بها كما يفعل الناكص على عقبيه برجوعه إلى الوراء.
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ
كفّار قريش كانوا بيتكبّروا على الناس بسبب البيت الحرام، ويقولوا إنهم أهله ومش هيُغلبوا فيه. وكانوا يسهروا حواليه ويتكلموا بالكلام السيئ، بدل ما يشكروا نعمة ربنا ويتبعوا الحق.
تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام، تقولون: نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ
أفما تدبّروش القرآن وعرفوا صدقه؟ ولا رفضوه لمجرد إن آباءهم ما جالهمش كتاب مثله؟
أفلم يتفكروا في القرآن فيعرفوا صدقه، أم منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب لم يأت أباءهم الأولين مثله، فأنكروه وأعرضوا عنه؟
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
ولا الرسول ﷺ غريب عليهم وما يعرفوش صدقه؟ هم عارفينه، فما لهمش عذر في الإنكار.
أم منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدًا صلى الله عليه وسلم غير معروف عندهم، فهم منكرون له؟
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ
واتهموه كذب بالجنون، لكنه جاب الحق. أكترهم كرهوا الحق بسبب الحسد والظلم.
بل أحسبوه مجنونًا؟ لقد كذَبوا؛ فإنما جاءهم بالقرآن والتوحيد والدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق حسدًا وبغيًا.
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ
لو ربنا شرع لهم اللي يوافق أهواءهم، لفسدت السماوات والأرض واللي فيهم. لكنه أعطاهم القرآن اللي فيه عزّهم وشرفهم، وهم أعرضوا عنه.
ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرࣱۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
ولا النبي ﷺ طلب منهم مالًا فرفضوا؟ هو مش طالب أجرًا، وعطاء ربنا وثوابه خير، وهو خير الرازقين.
بل أَمَنعهم من الإيمان أنك - أيها الرسول - تسألهم أجرًا على دعوتك لهم فبخلوا؟ لم تفعل ذلك، فإن ما عند الله من الثواب والعطاء خير، وهو خير الرازقين، فلا يَقدر أحد أن يَرزق مثل رزقه سبحانه وتعالى.
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِيمࣲ
النبي ﷺ بيدعوهم لطريق مستقيم وواضح، هو الإسلام.
وإنك - أيها الرسول - لتدعو قومك وغيرهم إلى دينٍ قويم، وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
لكن اللي بينكروا الآخرة، وما يستعدوش ليها، مالوا بعيدًا عن الطريق المستقيم.
وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره.
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
لو ربنا رفع عن المعاندين القحط والجوع، هيرجعوا يتمادوا في الكفر، ويتخبطوا في ضلالهم.
ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون.
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
ابتلاهم ربنا بمصائب، لكنهم ما خضعوش له وما رجعوش يدعوه بصدق وخشوع.
ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ
ولما يُفتح عليهم باب العذاب الشديد في الآخرة، يقفوا حيرانين وفاقدين الأمل في النجاة.
حتى إذا فتحنا عليهم بابًا من العذاب الشديد في الآخرة، إذا هم فيه آيسون من كل خير، متحيرون لا يدرون ما يصنعون.
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ
ربنا أعطانا السمع والبصر والقلوب اللي نفهم بيها. نعم كثيرة، لكن شكر الناس عليها قليل.
وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
وهو اللي خلق الناس ونشرهم في الأرض، وله هيتجمعوا بعد الموت للحساب.
وهو الذي خلق جميع الناس في الأرض، وإليه تُحشرون بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
وهو اللي يحيي ويميت ويقلّب الليل والنهار. أفلا نفكر في قدرته ووحدانيته؟
وهو وحده الذي يحيي من العدم، ويميت بعد الحياة، وله تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، أفلا تعقلون قدرته ووحدانيته؟
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ
لكن المكذبين كرروا كلام الأمم اللي قبلهم بدل ما يتأملوا الأدلة.
لكن الكفار لم يصدقوا بالبعث، بل ردَّدوا مقولة أسلافهم المنكرين.
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ
قالوا بعناد: بعد ما نموت ونبقى ترابًا وعظامًا، هنرجع أحياء؟ واستبعدوا إن ربنا يقدر يرجّعهم للحياة بعد الموت.
قالوا: أإذا متنا وتحللت أجسامنا وعظامنا في تراب الأرض نحيا مرة أُخرى؟ هذا لا يكون ولا يُتصور.
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
وزعموا إن الوعد ده حكايات قديمة سمعوها هم وآباؤهم، واتهموا الرسل بالكذب من غير حق.
لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة، ما هذا إلا أباطيل الأولين.
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
النبي ﷺ مأمور يسألهم: الأرض وكل اللي فيها ملك مين، لو عندكم علم؟
قل لهم: لمن هذه الأرض ومَن فيها إن كان لديكم علم؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
هيعترفوا إنها لله. طيب أفما يفتكروش إن مالكها وخالقها قادر يبعثهم؟
سيعترفون حتمًا بأنها لله، هو خالقها ومالكها، قل لهم: ألا يكون لكم في ذلك تذكُّر بأنه قادر على البعث والنشور؟
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ
ويسألهم: مين رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟
قل مَن رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الذي هو أعظم المخلوقات وأعلاها؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ
هيقولوا الله. إذن ليه ما يتقوهوش، ويتركوا عبادة غيره؟
سيقولون حتمًا: هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عذابه إذا عبدتم غيره؟
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءࣲ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
ويسألهم: مين مالك كل شيء، يقدر يحمي مَن شاء، ومحدش يقدر يمنع عقابه إذا أراده؟
قل: مَن مالك كل شيء ومَن بيده خزائن كل شيء، ومَن يجير مَنِ استجار به، ولا يقدر أحد أن يُجير ويحمي مَن أراد الله إهلاكه، ولا يدفع الشر الذي قدَّره الله، إن كنتم تعلمون ذلك؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ
هيعترفوا إن ده كله لله. فإزاي ينخدعوا ويبعدوا عن عبادته وحده وتصديق الرجوع للحياة بعد الموت؟
سيجيبون: بأن ذلك كلَّه لله، قل لهم: كيف تذهب عقولكم وتُخْدَعون وتُصْرفون عن توحيد الله وطاعته، وتصديق أمر البعث والنشور؟
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
ربنا جاب لهم الحق عن طريق رسوله ﷺ، لكنهم قالوا الكذب في الشرك وإنكار الآخرة.
بل أتينا هؤلاء المنكرين بالحق فيما أرسلنا به محمدًا صلى الله عليه وسلم، وإنهم لَكاذبون في شركهم وإنكارهم البعث.
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
ربنا ما لهوش ولد ولا معاه إله آخر. لو تعددت الآلهة، كل واحد يستقل بخلقه ويحصل التنازع، لكن الكون بتدبير رب واحد. سبحانه عن قولهم.
لم يجعل الله لنفسه ولدًا، ولم يكن معه من معبود آخر؛ لأنه لو كان ثمة أكثر مِن معبود لانفرد كل معبود بمخلوقاته، ولكان بينهم مغالبة كشأن ملوك الدنيا، فيختلُّ نظام الكون، تنزَّه الله سبحانه وتعالى وتقدَّس عن وصفهم له بأن له شريكًا أو ولدًا.
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
هو عالم بالغيب وبالظاهر، ومنزّه عن أي شريك يزعمونه.
هو وحده يعلم ما غاب عن خلقه وما شاهدوه، فتنزَّه الله تعالى عن الشريك الذي يزعمون.
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يدعي: يا رب، لو أريتني في المشركين العذاب اللي وعدتهم به، نجّني منه. الدعاء بيكمل في الآية اللي بعدها.
قل - أيها الرسول -: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
ويكمل الدعاء: يا رب، ما تجعلنيش مع القوم الظالمين المشركين، ولا تهلكني بالعذاب اللي يهلكوا به، واجعلني من اللي رضيت عنهم.
قل - أيها الرسول -: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ
ربنا قادر يريه العقاب اللي توعّدهم بيه؛ مفيش حاجة تعجزه.
وإننا لَقادرون على أن نريك ما نَعِدُهم من العذاب.
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ
قابل الإساءة بأحسن تصرف، وما تردّش السيئ بمثله. ربنا أعلم بكذبهم وشركهم، وهو اللي يحاسبهم.
إذا أساء إليك أعداؤك - أيها الرسول - بالقول أو الفعل فلا تقابلهم بالإساءة، ولكن ادفع إساءتهم بالإحسان منك إليهم، نحن أعلم بما يصفه هؤلاء المشركون من الشرك والتكذيب، وسنجازيهم عليه أسوأ الجزاء.
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ
وادعُ ربك يحميك من وساوس الشياطين اللي بتشجّع على الباطل والفساد.
وقل - أيها النبي -: رب أستجير بك من إغواء الشياطين ووسوستها، المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق، وأستجير بك- يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ
واستعذ به كمان من حضورهم في أي أمر من أمورك.
وقل - أيها النبي -: رب أستجير بك من إغواء الشياطين ووسوستها، المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق، وأستجير بك- يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ
لما الكافر أو المفرّط في طاعة ربنا يقرب من الموت، ويشوف العذاب اللي أُعدّ له، يطلب: يا رب رجّعني للدنيا.
يخبر الله تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره تعالى، حتى إذا أشرف على الموت، وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال: رب ردُّوني إلى الدنيا.
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحࣰا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
يطلب يرجع عشان يصلح اللي ضيّعه من الإيمان والطاعة، لكن طلبه ما يتقبلش، ومفيش مهلة تانية. دي كلمة مش هتنفعه، وهو مش صادق فيها؛ لو رجع، هيرجع لنفس الغلط. وبعد الموت برزخ، يعني حاجز ومرحلة بين الدنيا والآخرة، لحد يوم البعث.
لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طلب ولا يُمْهَل. فإنما هي كلمة هو قائلها قولا لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذࣲ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ
يوم القيامة ينفخ المَلَك المكلّف في الصُّور، وهو قرن يُنفخ فيه، فيقوم الناس من القبور. وقتها مفيش تفاخر بالأنساب زي الدنيا، ولا أحد يسأل أحدًا؛ كل واحد منشغل بالموقف.
فإذا كان يوم القيامة، ونفخ المَلَك المكلَّف في -القرن-، وبُعِثَ الناس من قبورهم، فلا تَفاخُرَ بالأنساب حينئذ كما كانوا يفتخرون بها في الدنيا، ولا يسأل أحد أحدًا.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
اللي تثقل موازين حسناته عند الحساب، يكون من الفائزين بالجنة.
فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
اللي تقل حسناته في الميزان وترجح سيئاته، وأعظمها الشرك، يخسر نفسه ويخيب. واللي مات على الكفر يبقى في نار جهنم خالدًا.
ومن قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورجحت سيئاته، وأعظمها الشرك، فأولئك هم الذين خابوا وخسروا أنفسهم، في نار جهنم خالدون.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ
النار تحرق وجوه المعذّبين، فتتقلّص شفاههم وتظهر أسنانهم، ويبدو عليهم العبوس والألم. ده من شدة العذاب اللي ربنا حذّر منه.
تَحْرقُ النار وجوههم، وهم فيها عابسون تَقَلَّصَتْ شفاههم، وبرزت أسنانهم.
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
يتقال لهم: مش كانت آياتي بتتقري عليكم، وأنتم بتكذّبوا بيها؟
يقال لهم: ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمࣰا ضَآلِّينَ
المكذّبون يعترفوا يوم القيامة: يا رب، غلبتنا لذّاتنا وأهواؤنا، وكنا بعملنا ضالّين عن الهدى. اللي حصل كان معلومًا عند ربنا من قبل، وهم مسؤولون عن اختيارهم.
لما بلَّغتهم رسلهم وأنذرتهم قالوا يوم القيامة: ربنا غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا المقدَّرة علينا في سابق علمك، وكنا في فعلنا ضالين عن الهدى.
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ
ويطلبوا الخروج والرجوع للدنيا، ويوعدوا إن لو رجعوا للضلال يبقوا ظالمين مستحقين للعقاب.
ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
لكن يُقال لهم يبقوا في النار أذلاء ولا يطلبوا الرجوع؛ فتنقطع حجتهم ورجاؤهم بعد إصرارهم في الدنيا.
قال الله عز وجل لهم: امكثوا في النار أذلاء ولا تخاطبوني. فانقطع عند ذلك دعاؤهم ورجاؤهم.
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقࣱ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ
كان فيه مؤمنين بيدعوا: يا رب آمنّا، فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين.
إنه كان فريق من عبادي- وهم المؤمنون- يَدْعون: ربنا آمنا فاستر ذنوبنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين.
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ
المكذبين انشغلوا بالسخرية منهم لحد ما نسوا ذكر ربنا، وفضلوا يضحكوا عليهم باستهزاء.
فاشتغلتم بالاستهزاء بهم حتى نسيتم ذكر الله، فبقيتم على تكذيبكم، وقد كنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء.
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ
ربنا جزى المؤمنين بالفوز بالجنة، بسبب صبرهم على طاعته وعلى أذى اللي كانوا بيسخروا منهم.
إني جزيت هذا الفريق من عبادي المؤمنين الفوز بالجنة؛ بسبب صبرهم على الأذى وطاعة الله.
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ
ويتسأل المكذبين: عشتوا في الأرض كام سنة؟ قد إيه كانت مدة الفرصة اللي ضيّعتوها؟
ويُسْألُ الأشقياء في النار: كم بقيتم في الدنيا من السنين؟ وكم ضيَّعتم فيها من طاعة الله؟
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمࣲ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ
من شدة هول الموقف والعذاب، يجاوبوا إنهم عاشوا يومًا أو جزءًا من يوم، ويطلبوا سؤال اللي بيحسبوا الأيام والشهور.
قالوا لِهول الموقف وشدة العذاب: بقينا فيها يومًا أو بعض يوم، فاسأل الحُسَّاب الذين يعدُّون الشهور والأيام.
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلࣰاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
يتقال لهم إن حياتهم كانت فعلًا قصيرة قدام الآخرة، ولو عرفوا قدرها لصبروا فيها على الطاعة.
قال لهم: ما لبثتم إلا وقتًا قليلا لو صبرتم فيه على طاعة الله لفزتم بالجنة، لو كان عندكم علم بذلك؛ وذلك لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار.
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثࣰا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ
هو فاكرين إن ربنا خلقهم من غير غاية ولا تكليف، وإنهم مش هيرجعوا له للحساب؟
أفحسبتم- أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين، لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ
فتعالى الله الملك الحق، اللي يتصرف في كل شيء، ووعده ووعيده حق. هو منزّه عن إنه يخلق شيئًا عبثًا. مفيش معبود بحق غيره، وهو رب العرش الكريم، أعظم المخلوقات.
فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا أو سفهًا، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ، الذي هو أعظم المخلوقات.
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ
اللي يعبد مع الله إلهًا آخر ما عندوش أي دليل يبرر شركه، وحسابه عند ربه. اللي يصرّ على الكفر ما يفوزش بالنجاة.
ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ
وادعُ ربك: يا رب اغفر وارحم، وأنت خير الراحمين. نرجو مغفرته ونرجع له بصدق.
وقل- أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.