الآية 1
طه
نفهم المعنى بالعامية المصرية
دي حروف بنقراها: طا ها. ربنا أعلم بالمعنى المقصود بيها.
التفسير الميسر الأصلي
(طه) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
اقرأ سورة طه آية آية، وافهم معانيها بشرح بالعامية المصرية للكبار والأطفال، وقارن الشرح بنص التفسير الميسر الأصلي.
ابدأ المذاكرة وتابع حفظ سورة طه ←النص القرآني من مجمع الملك فهد، والشرح التعليمي مستند إلى التفسير الميسر. مصدر النص · مصدر التفسير
طه
دي حروف بنقراها: طا ها. ربنا أعلم بالمعنى المقصود بيها.
(طه) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ
ربنا ما نزّلش القرآن على النبي ﷺ عشان يشقّ على نفسه بعمل فوق طاقته.
ما أنزلنا عليك - أيها الرسول - القرآن؛ لتشقى بما لا طاقة لك به من العمل.
إِلَّا تَذۡكِرَةࣰ لِّمَن يَخۡشَىٰ
لكن نزّله تذكيرًا وموعظة ينتفع بيها اللي يخشى ربنا ويطيعه.
لكن أنزلناه موعظة؛ ليتذكر به مَن يخاف عقاب الله، فيتقيه بأداء الفرائض واجتناب المحارم.
تَنزِيلࣰا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى
القرآن نازل من عند خالق الأرض والسماوات العالية، مش من تأليف بشر.
هذا القرآن تنزيل من الله الذي خلق الأرض والسموات العلى.
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ
الرحمن استوى على العرش استواء يليق بعظمته وجلاله، من غير تشبيه بخلقه.
الرحمن على العرش استوى أي ارتفع وعلا استواء يليق بجلاله وعظمته.
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ
كل اللي في السماوات والأرض وما بينهما، وحتى تحت التراب، ملكه وخلقه وتحت تدبيره.
له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتدبيرًا.
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى
سواء اتكلمنا بصوت عالٍ أو أخفينا كلامنا، ربنا عارفه، وعارف حتى اللي في نفسنا وما قلناهوش.
وإن تجهر - أيها الرسول - بالقول، فتعلنه أو تخفه، فإن الله لا يخفى عليه شيء، يعلم السر وما هو أخفى من السر مما تحدِّث به نفسك.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ
الله وحده المستحق للعبادة، وله الأسماء الحسنى، الكاملة في جمالها ومعناها.
الله الذي لا معبود بحق إلا هو، له وحده الأسماء الكاملة في الحسن.
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ
الآيات بتبدأ تحكي للنبي ﷺ خبر سيدنا موسى عليه السلام.
وهل أتاك - أيها الرسول - خبر موسى بن عمران عليه السلام؟
إِذۡ رَءَا نَارࣰا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدࣰى
شاف نارًا وهو مسافر بأهله، فقال لهم ينتظروا؛ يمكن يجيب شعلة يتدفّوا بيها أو يلاقي حد يدلّه على الطريق.
حين رأى في الليل نارًا موقدة فقال لأهله: انتظروا لقد أبصرت نارًا، لعلي أجيئكم منها بشعلة تستدفئون بها، وتوقدون بها نارًا أخرى، أو أجد عندها هاديًا يدلنا على الطريق.
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ
لما سيدنا موسى وصل عند النار، ربنا ناداه باسمه. كان ده بداية تشريفه بسماع كلام ربه.
فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي -طوى- الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى
وأخبره إنه ربه، وأمره يخلع نعليه؛ لأنه في الوادي المقدّس طوى، استعدادًا لسماع كلام ربه.
فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي -طوى- الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.
وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ
ربنا اختاره للرسالة، وأمره يسمع الوحي اللي هيبلّغه له.
وإني اخترتك يا موسى لرسالتي، فاستمع لما يوحى إليك مني.
إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ
قال له إن الله وحده هو الإله الحق، فيعبده ويقيم الصلاة لذكره.
إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ
القيامة جاية أكيد، وربنا أخفى ميعادها عن الخلق، عشان كل نفس تُجازى باللي عملته. نصدق بالموعد ونستعد له من غير ما نعرف وقته.
إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لا بد من وقوعها، أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها أحد من المخلوقين؛ لكي تُجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير أو شر.
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ
وما يسيبش اللي بينكر القيامة وبيمشي ورا رغباته يصرفه عن الإيمان والاستعداد، فيقع في الهلاك.
فلا يصرفنَّك - يا موسى - عن الإيمان بها والاستعداد لها مَن لا يصدق بوقوعها ولا يعمل لها، واتبع هوى نفسه، فكذَّب بها، فتهلك.
وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ
ربنا سأل سيدنا موسى عليه السلام: إيه اللي في إيدك اليمين؟ وهو سبحانه عالم بيه.
وما هذه التي في يمينك يا موسى؟
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ
قال إنها عصاه، بيعتمد عليها وبيهزّ بيها ورق الشجر لغنمه، وليه فيها منافع تانية.
قال موسى: هي عصاي أعتمد عليها في المشي، وأهزُّ بها الشجر؛ لترعى غنمي ما يتساقط من ورقه، ولي فيها منافع أخرى.
قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ
ربنا أمره يلقي العصا على الأرض.
قال الله لموسى: ألق عصاك.
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةࣱ تَسۡعَىٰ
سيدنا موسى ألقى العصا على الأرض، فتحوّلت بإذن ربنا لحيّة حقيقية بتتحرك. شاف أمرًا عظيمًا فخاف وابتعد هاربًا.
فألقاها موسى على الأرض، فانقلبت بإذن الله حية تسعى، فرأى موسى أمرًا عظيمًا وولى هاربًا.
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ
ربنا طمّنه ياخدها وما يخافش؛ هيرجّعها عصا زي ما كانت.
قال الله لموسى: خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير برص؛ لتكون لك علامة أخرى.
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ
وأمره يضم إيده لجانبه، فتخرج بيضاء لامعة من غير مرض، معجزة تانية.
قال الله لموسى: خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير برص؛ لتكون لك علامة أخرى.
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى
دي علامات عظيمة يريه ربنا إياها، تدل على قدرته وصدق رسالته.
فعلنا ذلك؛ لكي نريك - يا موسى - من أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك.
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
ربنا أمر سيدنا موسى يروح لفرعون ويدعوه لتوحيد الله وعبادته؛ فرعون تجاوز الحد وتمرّد على ربه.
اذهب - يا موسى - إلى فرعون؛ إنه قد تجاوز قدره وتمرَّد على ربه، فادعه إلى توحيد الله وعبادته.
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي
سيدنا موسى عليه السلام دعا: يا رب وسّع صدري، وقوّيني على حمل الرسالة.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي
ويسّر لي أمري، وسهّل لي المهمة اللي كلّفتني بيها.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةࣰ مِّن لِّسَانِي
واجعل لساني ينطلق بكلام واضح، وأزل ما يمنعني من بيانه.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي
عشان الناس تفهم كلامي والرسالة اللي ببلّغها.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرࣰا مِّنۡ أَهۡلِي
واجعل لي معينًا من أهلي يساعدني.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
هَٰرُونَ أَخِي
سيدنا موسى قصد أخاه سيدنا هارون، ودعا إن ربنا يجعله معينًا له في الرسالة.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي
قوّيني بيه واجعله سندًا ليا.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي
ودعا ربنا يجعل أخاه سيدنا هارون شريكًا له في النبوة وتبليغ الرسالة.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرࣰا
عشان نسبّحك وننزّهك عن كل نقص كتير.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا
ونذكرك كتير ونحمدك على نعمك.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرࣰا
أنت يا رب شايفنا، وعارف حالنا وكل اللي بنعمله.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ
ربنا أجابه إنه أعطاه اللي سأله، وقبل دعاءه.
قال الله: قد أعطيتك كل ما سألت يا موسى.
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ
وذكّره بنعمة تانية قديمة، لما كان رضيعًا وربنا حماه من فرعون.
ولقد أنعمنا عليك - يا موسى - قبل هذه النعمة نعمة أخرى، حين كنت رضيعًا، فأنجيناك مِن بطش فرعون.
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ
وقتها ألهم أمه ما يحفظه ويكون سبب نجاته.
وذلك حين ألهمْنا أمَّك: أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتربى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى - كما يليق بجلاله وكماله.
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوࣱّ لِّي وَعَدُوࣱّ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةࣰ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ
ربنا ألهم أم سيدنا موسى تحطّه بعد ولادته في صندوق، وتضعه في النيل. النيل هيوصله للشاطئ، فيأخذه فرعون، عدو الله وعدو الطفل. وربنا ألقى على سيدنا موسى محبة من عنده، فبقى محبوبًا، وتربّى على عين ربه وفي حفظه. وصف ربنا يليق بجلاله، من غير تشبيه بخلقه.
وذلك حين ألهمْنا أمَّك: أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتربى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى - كما يليق بجلاله وكماله.
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونࣰاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرࣲ يَٰمُوسَىٰ
أخت سيدنا موسى مشيت تتبع خبره، وعرضت على اللي أخذوه تدلّهم على مَن ترضعه وترعاه. كده ربنا رجّعه لأمه عشان تطمئن بسلامته وما تحزنش. وبعد ما كبر وقتل الرجل القبطي خطأً، ربنا نجّاه من الغم والخوف، وابتلاه، فخرج إلى مدين وعاش فيها سنين. وبعدها جاء من مدين في الوقت اللي ربنا قدّره لإرساله.
ومننَّا عليك حين تمشي أختك تتبعك ثم تقول لمن أخذوك: هل أدلكم على من يكفُله، ويرضعه لكم؟ فرددناك إلى أمِّك بعد ما صرتَ في أيدي فرعون؛ كي تطيب نفسها بسلامتك من الغرق والقتل، ولا تحزن على فَقْدك، وقتلت الرجل القبطي خطأ فنجيناك من غَمِّ فِعْلك وخوف القتل، وابتليناك ابتلاء، فخرجت خائفًا إلى أهل -مدين-، فمكثت سنين فيهم، ثم جئت من -مدين- في الموعد الذي قدَّرناه لإرسالك مجيئًا موافقًا لقدر الله وإرادته، والأمر كله لله تبارك وتعالى.
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي
ربنا اختاره واصطفاه لتبليغ رسالته والقيام بأمره.
وأنعمتُ عليك - يا موسى - هذه النعم اجتباء مني لك، واختيارًا لرسالتي، والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي.
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي
ربنا أمر سيدنا موسى وأخاه سيدنا هارون يروحوا بالمعجزات اللي تدل على قدرته وصدق الرسالة، وما يضعفوش عن الاستمرار في ذكره.
اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
يروحا لفرعون، اللي تجاوز الحد في الظلم والتمرد.
اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلࣰا لَّيِّنࣰا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ
ويكلّماه بكلام ليّن ولطيف، لعله يتذكر الحق أو يخاف ربه. حتى دعوة الظالم تبدأ بالبيان والرفق.
اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ
سيدنا موسى وسيدنا هارون قالوا: يا رب، إحنا خايفين فرعون يعاجلنا بالعقوبة، أو يزيد في تمرّده ويرفض الحق.
قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف أن يعاجلنا بالعقوبة، أو أن يتمرد على الحق فلا يقبله.
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ
ربنا طمّنهما: لا تخافا، إني معكما أسمع وأرى؛ بحفظه ونصره وعلمه.
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةࣲ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ
وأمرهما يقولا لفرعون إنهما رسولا ربه، فيترك بني إسرائيل ويوقف تعذيبهم. معهما دليل على صدقهما، والسلامة للي يتبع الهدى.
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
ويحذّراه إن وحي ربنا بيّن إن العذاب على اللي يكذّب ويعرض عن الرسالة.
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ
فرعون سأل سيدنا موسى وسيدنا هارون عن ربهما، وهو منكر لدعوتهما. كان السؤال موجّهًا لسيدنا موسى: مَن ربكما؟
قال فرعون لهما: فمَن ربكما يا موسى؟
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ
سيدنا موسى عليه السلام ردّ: ربنا اللي خلق كل شيء بالشكل المناسب له، وبعدين هداه للي ينفعه في حياته.
قال له موسى: ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقَه اللائق به على حسن صنعه، ثم هدى كل مخلوق إلى الانتفاع بما خلقه الله له.
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ
فرعون سأل سيدنا موسى عن حال الأمم القديمة اللي سبقتهم في الكفر والإنكار، وعن مصيرهم.
قال فرعون لموسى: فما شأن الأمم السابقة؟ وما خبر القرون الماضية، فقد سبقونا إلى الإنكار والكفر؟
قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبࣲۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى
ردّ إن علمهم عند ربه مكتوب، وربنا ما يخطئش ولا ينسى شيئًا من أعمالهم وأحوالهم.
قال موسى لفرعون: عِلْمُ تلك القرون فيما فَعَلَت من ذلك عند ربي في اللوح المحفوظ، ولا عِلْمَ لي به، لا يضل ربي في أفعاله وأحكامه، ولا ينسى شيئًا ممَّا علمه منها.
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلࣰا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجࣰا مِّن نَّبَاتࣲ شَتَّىٰ
هو اللي سهّل لنا الأرض، وجعل فيها طرقًا، ونزّل المطر، فأخرج نباتًا بأنواع كثيرة مختلفة.
هو الذي جعل لكم الأرض ميسَّرة للانتفاع بها، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة، وأنزل من السماء مطرًا، فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات.
كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ
ناكل من رزقه ونرعى أنعامنا. في النعم دي علامات للي عنده عقل يفكر في قدرة الخالق ووحدانيته.
كلوا - أيها الناس - من طيبات ما أنبتنا لكم، وارعوا حيواناتكم وبهائمكم. إن في كل ما ذُكر لَعلامات على قدرة الله، ودعوة لوحدانيته وإفراده بالعبادة، لذوي العقول السليمة.
۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ
من الأرض خلق ربنا أصلنا، وفيها نُدفن بعد الموت، ومنها هيخرجنا أحياء مرة تانية للحساب.
من الأرض خَلَقْناكم - أيها الناس -، وفيها نعيدكم بعد الموت، ومنها نخرجكم أحياء مرة أخرى للحساب والجزاء.
وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ
ربنا أرى فرعون الآيات والأدلة، لكنه كذّب ورفض قبول الحق.
ولقد أرينا فرعون أدلتنا وحججنا جميعها، الدالة على ألوهيتنا وقدرتنا وصِدْقِ رسالة موسى فكذَّب بها، وامتنع عن قَبول الحق.
قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ
فرعون اتهم سيدنا موسى عليه السلام كذب إنه عايز يخرجهم من بلدهم بالسحر.
قال فرعون: هل جئتنا - يا موسى - لتخرجنا من ديارنا بسحرك هذا؟
فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرࣲ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدࣰا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانࣰا سُوࣰى
فرعون زعم إنه هيجيب سحرًا زي اللي اتهم به سيدنا موسى. وطلب يحدّدوا موعدًا لا هو وجماعته يتخلّفوا عنه ولا سيدنا موسى، في مكان مستوٍ ومتوسط بينهم.
فسوف نأتيك بسحر مثل سحرك، فاجعل بيننا وبينك موعدًا محددًا، لا نخلفه نحن ولا تخلفه أنت، في مكان مستوٍ معتدل بيننا وبينك.
قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحࣰى
سيدنا موسى حدّد اللقاء في يوم عيدهم اللي بيتزيّنوا فيه، وقت الضحى بعد طلوع الشمس وارتفاعها، لما الناس تتجمع من كل ناحية.
قال موسى لفرعون: موعدكم للاجتماع يوم العيد، حين يتزيَّن الناس، ويجتمعون من كل فج وناحية وقت الضحى.
فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ
فرعون مشي يجمع السحرة ويدبّر خطته، وبعدين حضر للموعد.
فأدبر فرعون معرضًا عما أتاه به موسى من الحق، فجمع سحرته، ثم جاء بعد ذلك لموعد الاجتماع.
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابࣲۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ
سيدنا موسى عليه السلام حذّر السحرة ما يفتروش على ربنا الكذب، فيصيبهم العقاب. اللي يكذب عليه نهايته الخسارة.
قال موسى لسحرة فرعون يعظهم: احذروا، لا تختلقوا على الله الكذب، فيستأصلكم بعذاب مِن عنده ويُبيدكم، وقد خسر من اختلق على الله كذبًا.
فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ
السحرة اختلفوا وتشاوروا بينهم سرًّا، وبدأوا يرتبوا موقفهم.
فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا، قالوا: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.
قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ
وقالوا كذب إن سيدنا موسى وسيدنا هارون ساحران عايزين يخرجوهم من بلدهم ويهدموا طريقتهم اللي بيتفاخروا بيها.
فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا، قالوا: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.
فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفࣰّاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ
السحرة قالوا لبعض يحكموا خطتهم من غير خلاف، وييجوا صفًا واحدًا، ويلقوا اللي معاهم مرة واحدة عشان يبهروا عيون الناس ويغلبوا. وكانوا بيقولوا إن الفائز النهارده هو اللي هيعلو ويقهر الطرف التاني.
فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا، قالوا: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ
خيّروا سيدنا موسى عليه السلام: يبدأ هو بالإلقاء، ولا يبدأوا هم؟
قال السحرة: يا موسى إما أن تلقي عصاك أولا وإما أن نبدأ نحن فنلقي ما معنا.
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ
قال لهم يبدأوا، فألقوا الحبال والعصي، وتخيّل من سحرهم إنها حيّات بتتحرك.
قال لهم موسى: بل ألقُوا أنتم ما معكم أولا فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى، فشعر موسى في نفسه بالخوف.
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةࣰ مُّوسَىٰ
سيدنا موسى عليه السلام شعر بخوف في نفسه من اللي شافه.
قال لهم موسى: بل ألقُوا أنتم ما معكم أولا فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى، فشعر موسى في نفسه بالخوف.
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ
ربنا طمّنه ما يخافش؛ هو اللي هيغلبهم، وربنا مؤيده بالحق.
قال الله لموسى حينئذ: لا تَخَفْ من شيء، فإنك أنت الأعلى على هؤلاء السحرة وعلى فرعون وجنوده، وستغلبهم.
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرࣲۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ
وأمره يلقي عصاه، فتبتلع اللي صنعوه؛ عملهم خداع سحر، والساحر ما يفوزش على حق ربنا بسحره.
وألق عصاك التي في يمينك تبتلع حبالهم وعصيهم، فما عملوه أمامك ما هو إلا مكر ساحرٍ وتخييل سِحْرٍ، ولا يظفر الساحر بسحره أين كان.
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدࣰا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ
لما العصا ابتلعت ما صنعوا، السحرة عرفوا إنها معجزة، فسجدوا لله وقالوا آمنّا برب سيدنا هارون وسيدنا موسى.
فألقى موسى عصاه، فبلعت ما صنعوا، فظهر الحق وقامت الحجة عليهم. فألقى السحرة أنفسهم على الأرض ساجدين وقالوا: آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحرًا ما غُلِبْنا.
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفࣲ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابࣰا وَأَبۡقَىٰ
فرعون غضب إن السحرة صدّقوا سيدنا موسى قبل ما يأذن لهم، وادّعى كذبًا إن سيدنا موسى كبيرهم اللي علّمهم السحر. وهدّد يقطع منهم يدًا ورِجلًا من جهتين مختلفتين، ويصلبهم على جذوع النخل. وتحدّاهم: هيعرفوا مين أشد وأطول عذابًا، هو ولا رب سيدنا موسى. ده تهديد ظالم عشان يرجعوا عن الإيمان.
قال فرعون للسحرة: أصدَّقتم بموسى، واتبعتموه، وأقررتم له قبل أن آذن لكم بذلك؟ إن موسى لَعظيمكم الذي عَلَّمكم السحر؛ فلذلك تابعتموه، فلأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم مخالفًا بينها، يدًا من جهة ورِجْلا من الجهة الأخرى، ولأصلبنَّكم - بربط أجسادكم - على جذوع النخل، ولتعلمنَّ أيها السحرة أينا: أنا أو رب موسى أشد عذابًا من الآخر، وأدوم له؟
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ
لكنهم قالوا إنهم مش هيقدّموا أمره على الأدلة الواضحة ولا على خالقهم. سلطانه مهما عمل مؤقت في الدنيا.
قال السحرة لفرعون: لن نفضلك، فنطيعك، ونتبع دينك، على ما جاءنا به موسى من البينات الدالة على صدقه ووجوب متابعته وطاعة ربه، ولن نُفَضِّل ربوبيتك المزعومة على ربوبية اللهِ الذي خلقنا، فافعل ما أنت فاعل بنا، إنما سلطانك في هذه الحياة الدنيا، وما تفعله بنا، ما هو إلا عذاب منتهٍ بانتهائها.
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرࣱ وَأَبۡقَىٰٓ
السحرة المؤمنون قالوا إنهم آمنوا بربهم وصدّقوا رسوله وعملوا بدعوته، راجين إنه يغفر ذنوبهم والسحر اللي فرعون أكرههم عليه لمعارضة سيدنا موسى. وبيّنوا إن ربنا خير منه ثوابًا لمَن أطاعه، وأبقى عقابًا لمَن عصاه.
إنَّا آمنا بربنا وصدَّقْنا رسوله وعملنا بما جاء به؛ ليعفو ربُّنا عن ذنوبنا، وما أكرهتنا عليه مِن عمل السحر في معارضة موسى. والله خير لنا منك - يا فرعون - جزاء لمن أطاعه، وأبقى عذابًا لمن عصاه وخالف أمره.
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمࣰا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ
اللي يلقى ربه مصرًّا على الكفر، له تحذير من العقاب بجهنم؛ لا يموت فيرتاح ولا يحيا فيها حياة نعيم.
إنه من يأت ربه كافرًا به فإن له نار جهنم يُعَذَّب بها، لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها.
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنࣰا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ
واللي يلقاه مؤمنًا عاملًا بالصالحات، تكون له المنازل العالية.
ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.
جَنَّٰتُ عَدۡنࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ
في جنات إقامة تجري تحتها الأنهار، خالدًا فيها. ده جزاء اللي طهّر نفسه من الشرك والشر وأخلص لله.
ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.
وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقࣰا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسࣰا لَّا تَخَٰفُ دَرَكࣰا وَلَا تَخۡشَىٰ
ربنا أوحى لسيدنا موسى يخرج ببني إسرائيل من مصر ليلًا، ويتخذ لهم طريقًا يابسًا في البحر. وطمّنه إنه مش هيخاف من إن فرعون وجنوده يلحقوهم، ولا من الغرق في البحر.
ولقد أوحينا إلى موسى: أن اخرُج ليلا بعبادي من بني إسرائيل من -مصر-، فاتِّخِذْ لهم في البحر طريقًا يابسًا، لا تخاف من فرعون وجنوده أن يلحقوكم فيدركوكم، ولا تخشى في البحر غرقًا.
فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ
فخرجوا وعبروا، وفرعون تبعهم بجيشه، فأطبق عليهم البحر وأغرقهم، ونجا المؤمنون.
فأسرى موسى ببني إسرائيل، وعبر بهم طريقًا في البحر، فأتبعهم فرعون بجنوده، فغمرهم من الماء ما لا يعلم كنهه إلا الله، فغرقوا جميعًا ونجا موسى وقومه.
وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ
فرعون ضلّل قومه وما هداهمش؛ زيّن لهم الكفر وقادهم للهلاك.
وأضلَّ فرعون قومه بما زيَّنه لهم من الكفر والتكذيب، وما سلك بهم طريق الهداية.
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ
ربنا ذكّر بني إسرائيل بنجاتهم من عدوهم فرعون، وبموعدهم عند الجانب الأيمن من جبل الطور عشان تنزل عليهم التوراة. وذكّرهم برزقهم وقت التيه: المنّ، وهو شيء طعمه حلو كالعسل، والسلوى، وهو طير شبيه بالسمّان يأكلوه.
يا بني إسرائيل اذكروا حين أنجيناكم مِن عدوكم فرعون، وجَعَلْنا موعدكم بجانب جبل الطور الأيمن لإنزال التوراة عليكم، ونزلنا عليكم في التيه ما تأكلونه، مما يشبه الصَّمغ طعمه كالعسل، والطير الذي يشبه السُّمَانَى.
كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ
وربنا أمرهم ياكلوا من رزقه الطيب، وما يتعدّوش حدوده ولا يظلموا بعض. اللي يعتدي ويظلم يعرّض نفسه لغضب ربنا، واللي ينزل به غضبه يخسر ويهلك.
كلوا من رزقنا الطيب، ولا تعتدوا فيه بأن يظلم بعضكم بعضًا، فينزل بكم غضبي، ومَن ينزل به غضبي فقد هلك وخسر.
وَإِنِّي لَغَفَّارࣱ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ
وربنا كثير المغفرة للي يتوب ويؤمن ويعمل خيرًا ويثبت على طريق الهدى.
وإني لَغفار لمن تاب من ذنبه وكفره، وآمن بي وعمل الأعمال الصالحة، ثم اهتدى إلى الحق واستقام عليه.
۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ
ربنا سأل سيدنا موسى عليه السلام: إيه اللي خلّاك تسبق قومك وتيجي قبلهم؟
وأيُّ شيء أعجلك عن قومك - يا موسى - فسبقتَهم إلى جانب الطور الأيمن، وخلَّفتَهم وراءك؟
قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ
سيدنا موسى قال لربه إن قومه وراه وهيلحقوا به، وإنه سبقهم رغبةً في زيادة رضا ربه عنه.
قال: إنهم خلفي سوف يلحقون بي، وسبقتُهم إليك - يا ربي - لتزداد عني رضا.
قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ
ربنا أخبره إن قومه اتعرضوا لاختبار بعده، وإن السامري أضلّهم بعبادة العجل.
قال الله لموسى: فإنا قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل، وإن السامري قد أضلهم.
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفࣰاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي
سيدنا موسى رجع لقومه غضبان وحزين، وقال لهم: مش ربنا وعدكم وعدًا جميلًا بنزول التوراة؟ هل المدة طالت عليكم فاستبطأتم الوعد؟ ولا أردتم فعلًا ينزل عليكم غضب ربنا بسببه؟ ليه خالفتم أمره وموعدي وعبدتم العجل؟
فرجع موسى إلى قومه غضبان عليهم حزينًا، وقال لهم: يا قوم ألم يَعِدْكم ربكم وعدًا حسنًا بإنزال التوراة؟ أفطال عليكم العهد واستبطأتم الوعد، أم أردتم أن تفعلوا فعلا يحل عليكم بسببه غضب من ربكم، فأخلفتم موعدي وعبدتم العجل، وتركتم الالتزام بأوامري؟
قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارࣰا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ
القوم حاولوا يعتذروا لسيدنا موسى، وقالوا إنهم ما خالفوش موعده بإرادتهم، لكن كان معاهم حليّ ثقيلة من قوم فرعون. فألقوها في حفرة فيها نار بأمر السامري، وهو كمان ألقى اللي كان معاه من تراب أثر حافر فرس جبريل.
قالوا: يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا، ولكنَّا حُمِّلنا أثقالا مِن حليِّ قوم فرعون، فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام.
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ
السامري صنع لهم من الذهب جسم عجل له صوت زي صوت البقر. فاللي اتفتنوا به قالوا كذبًا إنه إلههم وإله سيدنا موسى، وإن سيدنا موسى نسيه وراح يبحث عنه. ده زعم باطل؛ العجل مصنوع وعاجز، مش إلهًا.
فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلا جسدًا يخور خوار البقر، فقال المفتونون به منهم للآخرين: هذا هو إلهكم وإله موسى، نسيه وغَفَل عنه.
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلࣰا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰا
أفما شافوش إن العجل ما يردّش على كلامهم، وما يملكش نفعًا ولا ضرًا؟ إزاي يعبدوا العاجز؟
أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ابتداء، ولا يردُّ عليهم جوابًا، ولا يقدر على دفع ضرٍّ عنهم، ولا جلب نفع لهم؟
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي
سيدنا هارون عليه السلام كان حذّرهم قبل رجوع سيدنا موسى: العجل اختبار، وربكم الرحمن وحده، فاتبعوني وأطيعوا أمر ربنا.
ولقد قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل؛ ليظهر المؤمن منكم من الكافر، وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، وأطيعوا أمري في اتباع شرعه.
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ
لكنهم أصرّوا إنهم مش هيتركوا عبادة العجل لحد ما سيدنا موسى يرجع.
قال عُبَّاد العجل منهم: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى.
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ
سيدنا موسى عليه السلام سأل أخاه سيدنا هارون: إيه اللي منعك لما شفتهم ضلّوا؟
قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي
سيدنا موسى كان بيسأل سيدنا هارون: ليه ما تركتهمش ولحقتني لما شفت ضلالهم؟ وهل خالفت أمري لما طلبت منك تخلفني فيهم وتصلح أحوالهم؟
قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي
سيدنا موسى مسك بلحية أخيه ورأسه يجرّه إليه من غضبه. سيدنا هارون قال: يا ابن أمي، ما تمسكش بلحيتي ولا بشعر رأسي. أنا خفت لو تركتهم وجيت وراك، تقول إني فرّقت بني إسرائيل وما حافظتش على وصيتك برعايتهم.
ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، إني خفتُ - إن تركتهم ولحقت بك - أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل، ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم.
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ
وبعدين سأل السامري: إيه اللي حملك على اللي عملته؟
قال موسى للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي
السامري قال إنه شاف اللي غيره ما شافهوش: جبريل عليه السلام على فرس وقت الخروج من البحر وغرق فرعون. فأخذ قبضة تراب من أثر حافر الفرس، وألقاها على الحليّ اللي صنع منه العجل ذا الصوت. واعترف إن نفسه زيّنت له العمل ده، فكان فتنة للناس.
قال السامري: رأيت ما لم يروه - وهو جبريل عليه السلام - على فرس، وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده، فأخذتُ بكفي ترابا من أثر حافر فرس جبريل، فألقيته على الحليِّ الذي صنعت منه العجل، فكان عجلا جسدًا له خوار؛ بلاء وفتنة، وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع.
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا
سيدنا موسى قال للسامري يذهب ويعيش منبوذًا في حياته، يقول للناس إنه لا يمسّهم ولا يمسّوه. وله موعد عذاب مش هيقدر يهرب منه. وقال له ينظر للعجل اللي فضّل عابدًا له: هيُحرق، وبعدها تتنثر بقاياه في البحر.
قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في حياتك أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنُذرينَّه في اليمِّ تذرية.
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمࣰا
الإله الحق هو الله وحده، ومفيش معبود بحق غيره، وعلمه وسع كل شيء.
إنما إلهكم - أيها الناس - هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، وسع علمه كل شيء.
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرࣰا
زي القصة دي، ربنا يقص على النبي ﷺ أخبار الأمم السابقة، وأعطاه القرآن تذكيرًا وهداية.
كما قصصنا عليك - أيها الرسول - أنباء موسى وفرعون وقومهما، نخبرك بأنباء السابقين لك. وقد آتيناك مِن عندنا هذا القرآن ذكرى لمن يتذكر.
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا
اللي يعرض عن القرآن ويرفض الإيمان والعمل بيه، يجيء يوم القيامة حاملًا ذنبًا عظيمًا.
من أعرض عن هذا القرآن، ولم يصدق به، ولم يعمل بما فيه، فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل إثمًا عظيمًا.
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلࣰا
وللمصرّين على الكفر تحذير من العذاب الدائم؛ ذنوبهم حمل ثقيل أوصلهم للنار.
خالدين في العذاب، وساءهم ذلك الحمل الثقيل من الآثام حيث أوردهم النار.
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذࣲ زُرۡقࣰا
يوم القيامة ينفخ المَلَك في الصُّور، وهو قرن يُنفخ فيه، لقيام الناس من موتهم. ويُجمع الكافرون وقد صارت ألوانهم وعيونهم زرقاء من شدة الأهوال.
يوم يَنفُخ الملَكُ في -القرن- لصيحة البعث، ونسوق الكافرين ذلكم اليوم وهم زرق، تغيَّرت ألوانهم وعيونهم؛ من شدة الأحداث والأهوال.
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرࣰا
يهمسوا لبعض إنهم ما عاشوش في الدنيا إلا عشرة أيام؛ يحسّوا بقصرها قدام الآخرة.
يتهامسون بينهم، يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الحياة الدنيا إلا عشرة أيام.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمࣰا
ربنا أعلم بكلامهم، وأعقلهم يقول إنها كانت يومًا واحدًا، من شدة إحساسهم إن الدنيا قصيرة.
نحن أعلم بما يقولون ويُسِرُّون حين يقول أعلمهم وأوفاهم عقلا ما لبثتم إلا يومًا واحدًا؛ لقِصَر مدة الدنيا في أنفسهم يوم القيامة.
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفࣰا
يسألوا النبي ﷺ عن مصير الجبال يوم القيامة. ربنا يأمره يقول إنه يزيلها ويجعلها هباءً متناثرًا.
ويسألك - أيها الرسول - قومك عن مصير الجبال يوم القيامة، فقل لهم: يزيلها ربِّي عن أماكنها فيجعلها هباء منبثًا.
فَيَذَرُهَا قَاعࣰا صَفۡصَفࣰا
بعد زوال الجبال، ربنا يترك الأرض منبسطة مستوية وملساء، مفيهاش نبات.
فيترك الأرض حينئذ منبسطة مستوية ملساء لا نبات فيها، لا يرى الناظر إليها مِن استوائها مَيْلا ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا.
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجࣰا وَلَآ أَمۡتࣰا
ما تشوفش فيها اعوجاجًا ولا ارتفاعًا وانخفاضًا؛ مش زي الأرض بجبالها دلوقتي.
فيترك الأرض حينئذ منبسطة مستوية ملساء لا نبات فيها، لا يرى الناظر إليها مِن استوائها مَيْلا ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا.
يَوۡمَئِذࣲ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسࣰا
يومها يتبع الناس صوت الداعي للحساب من غير انحراف، وتخشع الأصوات للرحمن، فلا يُسمع إلا همس.
في ذلك اليوم يتبع الناس صوت الداعي إلى موقف القيامة، لا محيد عن دعوة الداعي؛ لأنها حق وصدق لجميع الخلق، وسكنت الأصوات خضوعًا للرحمن، فلا تسمع منها إلا صوتًا خفيًا.
يَوۡمَئِذࣲ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلࣰا
يوم القيامة مفيش شفاعة تنفع إلا لو الرحمن أذن للي هيشفع، ورضي عن اللي هتكون الشفاعة له. وده للمؤمن المخلص، مش لأي حد يدّعيها لنفسه.
في ذلك اليوم لا تنفع الشفاعة أحدًا من الخلق، إلا إذا أذن الرحمن للشافع، ورضي عن المشفوع له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن المخلص.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمࣰا
ربنا عالم بماضي الخلق ومستقبلهم وبالآخرة اللي قدامهم، وهم ما يحيطوش به علمًا؛ علمه أعظم من علمهم المحدود.
يعلم الله ما بين أيدي الناس مِن أمر القيامة وما خلفهم من أمر الدنيا، ولا يحيط خلقه به علمًا سبحانه وتعالى.
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمࣰا
كل الوجوه تخضع وتذل لله، الحيّ حياة كاملة لا موت فيها، القيّوم اللي يدبّر كل شيء ومش محتاج لأحد. واللي جاء يوم القيامة حاملًا ظلم الشرك بالله، خسر.
وخضعت وجوه الخلائق، وذلَّت لخالقها، الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت، القائم على تدبير كلِّ شيء، المستغني عمَّن سواه. وقد خسر يوم القيامة مَن أشرك مع الله أحدًا من خلقه.
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمࣰا وَلَا هَضۡمࣰا
أما المؤمن اللي يعمل الخير، فما يخافش ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا نقصًا في حسناته؛ ربنا عادل.
ومن يعمل صالحات الأعمال وهو مؤمن بربه، فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا هضمًا بنقص حسناته.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيࣰّا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرࣰا
ربنا نزّل القرآن عربيًا، ووضّح فيه التحذير بأوجه مختلفة، لعل الناس تتقيه أو تتذكر وتتعظ.
وكما رغَّبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال، وحذَّرنا أهل الكفر من المقام على معاصيهم وكفرهم بآياتنا، أنزلنا هذا القرآن باللسان العربي؛ ليفهموه، وفصَّلنا فيه أنواعًا من الوعيد؛ رجاء أن يتقوا ربهم، أو يُحدِث لهم هذا القرآن تذكرة، فيتعظوا، ويعتبروا.
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمࣰا
سبحان الله الملك الحق! وأمر النبي ﷺ ما يستعجلش قراءة القرآن قبل ما جبريل يكمل الوحي، ويدعو: رب زدني علمًا.
فتنزَّه الله - سبحانه - وارتفع، وتقدَّس عن كل نقص، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، المتصرف بكل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق. ولا تعجل - أيها الرسول - بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه، وقل: ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمࣰا
ربنا وصّى سيدنا آدم ما ياكلش من الشجرة وحذّره من إبليس، لكنه نسي الوصية وضعف عزمه قدام الوسوسة.
ولقد وصينا آدم مِن قَبلِ أن يأكل من الشجرة، ألا يأكل منها، وقلنا له: إن إبليس عدو لك ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة، فتشقى أنت وزوجك في الدنيا، فوسوس إليه الشيطان فأطاعه، ونسي آدم الوصية، ولم نجد له قوة في العزم يحفظ بها ما أُمر به.
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ
ربنا أمر الملائكة تسجد لسيدنا آدم إكرامًا وطاعة لأمره، مش عبادة لسيدنا آدم؛ فسجدوا، وإبليس رفض.
واذكر - أيها الرسول - إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام، فأطاعوا، وسجدوا، لكن إبليس امتنع من السجود.
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوࣱّ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ
وحذّر سيدنا آدم إن إبليس عدو له ولزوجته، فما يطيعهوش فيكون سبب خروجهما من الجنة وتعب الحياة بعدها.
فقلنا: يا آدم إن إبليس هذا عدو لك ولزوجتك، فاحذرا منه، ولا تطيعاه بمعصيتي، فيخرجكما من الجنة، فتشقى إذا أُخرجت منها.
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ
في الجنة ربنا كفاه الطعام والكساء، فلا يجوع ولا ينكشف جسمه.
إن لك - يا آدم - في هذه الجنة أن تأكل فلا تجوع، وأن تَلْبَس فلا تَعْرى.
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ
وكفاه العطش وحر الشمس، في نعيم وراحة.
وأن لك ألا تعطش في هذه الجنة ولا يصيبك حر الشمس.
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكࣲ لَّا يَبۡلَىٰ
الشيطان خدعه بوعد كاذب: زعم إن الأكل من الشجرة يخلّيه يعيش للأبد، ويكون له ملك لا ينتهي.
فوسوس الشيطان لآدم وقال له: هل أدلك على شجرة، إن أكلت منها خُلِّدتَ فلم تمت، وملكت مُلْكًا لا ينقضي ولا ينقطع؟
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ
سيدنا آدم وحواء أكلا من الشجرة، فظهرت عوراتهما، وبدأا يستران جسمهما بورق الجنة. سيدنا آدم خالف أمر ربه ووقع في الغلط.
فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما الله عنها، فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورةً عن أعينهما، فأخذا ينزعان من ورق أشجار الجنة ويلصقانه عليهما؛ ليسترا ما انكشف من عوراتهما، وخالف آدم أمر ربه، فغوى بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الاقتراب منها.
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ
لكن ربنا اختاره وقبل توبته وهداه. الغلط ما يمنعش الرجوع الصادق لرحمته.
ثم اصطفى الله آدم، وقرَّبه، وقَبِل توبته، وهداه رشده.
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ
ربنا أمر سيدنا آدم وحواء ينزلوا من الجنة للأرض مع إبليس، وبينهم وبينه عداوة. ووعدهم إنه هيأتيهم منه هدى وبيان. اللي يتبعه ويعمل به، ما يضلّش في الدنيا ولا يشقى بعذاب ربنا في الآخرة.
قال الله تعالى لآدم وحواء: اهبطا من الجنة إلى الأرض جميعًا مع إبليس، فأنتما وهو أعداء، فإن يأتكم مني هدى وبيان فمن اتبع هداي وبياني وعمل بهما فإنه يرشد في الدنيا، ويهتدي، ولا يشقى في الآخرة بعقاب الله.
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ
اللي يعرض عن ذكر ربنا وهدايته، له معيشة ضيقة وشاقة حتى لو ظهر للناس إنه غني. ويُضيَّق عليه قبره ويُعذّب فيه، ويُحشر يوم القيامة أعمى عن الرؤية والحجة. ده وعيد للمعرض عن الهدى، مش حكم على كل إنسان متعب أو فقير.
ومن تولَّى عن ذكري الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل الفضل واليسار-، ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة.
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرࣰا
فيسأل: يا رب ليه حشرتني أعمى، وأنا كنت شايف في الدنيا؟
قال المعرِض عن ذكر الله: ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ
يتقال له إن آيات ربنا وصلته واضحة فتركها ورفضها، فكذلك يُترك اليوم في العذاب؛ مش لأن ربنا ينسى، فهو لا ينسى.
قال الله تعالى له: حشرتك أعمى؛ لأنك أتتك آياتي البينات، فأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، وكما تركتَها في الدنيا فكذلك اليوم تُترك في النار.
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ
ده جزاء اللي تمادى وما آمنش بآيات ربه. وعذاب الآخرة للمصرّين أشد وأدوم من عقوبات الدنيا.
وهكذا نعاقب مَن أسرف على نفسه فعصى ربه، ولم يؤمن بآياته بعقوبات في الدنيا، ولَعذاب الآخرة المعدُّ لهم أشد ألمًا وأدوم وأثبت؛ لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ
أفما اتعظوش بالأمم اللي هلكت قبلهم، وهم بيمشوا في آثار ديارهم؟ فيها علامات ومواعظ للي يفكر بعقل واعٍ.
أفلم يدل قومك - أيها الرسول - على طريق الرشاد كثرة مَن أهلكنا من الأمم المكذبة قبلهم وهم يمشون في ديارهم، ويرون آثار هلاكهم؟ إن في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعبرًا وعظاتٍ لأهل العقول الواعية.
وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامࣰا وَأَجَلࣱ مُّسَمࣰّى
لولا إن ربنا قدّر يؤخّر عنهم العقاب لوقت محدد، لجاءهم العقاب سريعًا بسبب كفرهم. تأخيره مش غفلة عنهم.
ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى عنده للازمهم الهلاك عاجلا، لأنهم يستحقونه؛ بسبب كفرهم.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يصبر على كلام المكذّبين الباطل، ويسبّح بحمد ربه في الصلوات: الفجر قبل طلوع الشمس، والعصر قبل غروبها، والعشاء في الليل، والظهر والمغرب في أطراف النهار. ربنا يثيبه على العبادة ثوابًا يرضيه.
فاصبر - أيها الرسول - على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف وأباطيل، وسبِّح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وصلاة العصر قبل غروبها، وصلاة العشاء في ساعات الليل، وصلاة الظهر والمغرب أطراف النهار؛ كي تثاب على هذه الأعمال بما تَرْضى به.
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ
ما تتعلقش بزينة الدنيا اللي ربنا أعطاها لبعضهم اختبارًا؛ هي هتزول، ورزقه وثوابه أحسن وأبقى.
ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها؛ لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم؛ حيث لا انقطاع له ولا نفاد.
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقࣰاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ
وأمر أهلك بالصلاة واصبر على أدائها. ربنا هو اللي بيرزقك ومش محتاج منك مالًا، والنهاية الطيبة لأهل التقوى.
وَأْمُرْ - أيها النبي - أهلك بالصلاة، واصطبر على أدائها، لا نسألك مالا، نحن نرزقك ونعطيك. والعاقبة الصالحة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى.
وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ
المكذبين طلبوا دليلًا على صدق النبي ﷺ. أفما يكفيهم القرآن اللي يؤكد الحق في الكتب السابقة ويبيّنه؟
وقال مكذبوك - أيها الرسول -: هلا تأتينا بعلامة من ربك تدلُّ على صدقك، أولم يأتهم هذا القرآن المصدق لما في الكتب السابقة من الحق؟
وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابࣲ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ
لو عوقبوا قبل ما يجيء لهم الرسول والكتاب، كانوا هيقولوا: يا رب ليه ما أرسلتش لنا رسولًا، كنا اتبعناه قبل الذل والعقاب؟ فربنا أقام عليهم الحجة.
ولو أنَّا أهلكنا هؤلاء المكذبين بعذاب من قبل أن نرسل إليهم رسولا وننزل عليهم كتابًا لقالوا: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من عندك، فنصدقه، ونتبع آياتك وشرعك، مِن قبل أن نَذلَّ ونَخزى بعذابك.
قُلۡ كُلࣱّ مُّتَرَبِّصࣱ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ
النبي ﷺ مأمور يقول إن الجميع منتظرون النتيجة، وهيعرفوا مَن أهل الطريق المستقيم ومَن اهتدى للحق، لما يظهر حكم ربنا ونصره.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين بالله: كل منا ومنكم منتظر دوائر الزمان، ولمن يكون النصر والفلاح، فانتظروا، فستعلمون: مَن أهل الطريق المستقيم، ومَن المهتدي للحق منا ومنكم؟