الآية 1
كٓهيعٓصٓ
نفهم المعنى بالعامية المصرية
دي حروف بنقراها: كاف ها يا عين صاد. ربنا أعلم بالمعنى المقصود بيها.
التفسير الميسر الأصلي
(كهيعص) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
اقرأ سورة مرۡيم آية آية، وافهم معانيها بشرح بالعامية المصرية للكبار والأطفال، وقارن الشرح بنص التفسير الميسر الأصلي.
ابدأ المذاكرة وتابع حفظ سورة مرۡيم ←النص القرآني من مجمع الملك فهد، والشرح التعليمي مستند إلى التفسير الميسر. مصدر النص · مصدر التفسير
كٓهيعٓصٓ
دي حروف بنقراها: كاف ها يا عين صاد. ربنا أعلم بالمعنى المقصود بيها.
(كهيعص) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ
الآيات بتحكي رحمة ربنا بسيدنا زكريا عليه السلام، وفي قصته عبرة لينا.
هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك، فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيࣰّا
دعا ربه بصوت خفي، بإخلاص ورجاء، من غير ما يحتاج الناس تسمعه.
إذ دعا ربه سرًا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة.
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبࣰا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيࣰّا
قال: يا رب كبرت وضعفت عظامي وامتلأ رأسي بالشيب، وأنت دايمًا كريم معايا لما أدعيك.
قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء.
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرࣰا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيࣰّا
وخاف بعد موته إن أقاربه ما يقوموش بحق الدين، وزوجته ما بتنجبش، فطلب من ربنا ولدًا صالحًا يعينه ويخلفه.
وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيࣰّا
سيدنا زكريا دعا ربنا يرزقه ولدًا يرث النبوة من بعده ومن آل سيدنا يعقوب، ويكمل الدعوة إلى الله. وطلب إن الولد يكون مرضيًّا عنه عند ربنا وعند عباده.
يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًا منك ومن عبادك.
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيࣰّا
ربنا بشّر سيدنا زكريا بإجابة دعائه: هيهبه ولدًا اسمه يحيى، ما سمّاش أحدًا قبله بالاسم ده. ده سيدنا يحيى عليه السلام.
يا زكريا إنَّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلامًا اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمࣱ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرࣰا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيࣰّا
سيدنا زكريا عليه السلام سأل متعجبًا: إزاي ييجي لي ولد وأنا كبير جدًا وزوجتي ما بتنجبش؟
قال زكريا متعجبًا: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقرًا لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنࣱ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـࣰٔا
المَلَك ردّ على سيدنا زكريا إن كِبر سنّه وإن زوجته ما بتنجبش، مش مانع لقدرة ربنا. خلق سيدنا يحيى بالطريقة دي سهل عليه؛ هو اللي خلق سيدنا زكريا نفسه من قبل وهو ما كانش موجودًا.
قال المَلَك مجيبًا زكريا عمَّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغك من الكبر عتيًا، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا.
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةࣰۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالࣲ سَوِيࣰّا
طلب علامة يطمئن بيها، فجعل ربنا علامته إنه ما يقدرش يكلم الناس ثلاث ليالٍ بأيامها، رغم إنه صحيح ومعافى.
قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى.
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةࣰ وَعَشِيࣰّا
فخرج من مكان عبادته وأشار لقومه يسبّحوا ربنا صباحًا ومساءً، شكرًا على نعمته.
فخرج زكريا على قومه مِن مصلاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى.
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةࣲۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيࣰّا
لما سيدنا يحيى اتولد ووصل لسن يفهم فيه الكلام، ربنا أمره يتمسك بالتوراة بجد: يحفظ كلامها، ويفهم معانيها، ويعمل بها. وربنا أعطاه الحكمة وحسن الفهم وهو لسه صغير.
فلما ولد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره اللَّه أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.
وَحَنَانࣰا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةࣰۖ وَكَانَ تَقِيࣰّا
وأعطاه رحمة ومحبة وطهارة، وكان يتقي ربنا ويطيعه ويبعد عن المعصية.
وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيࣰّا
وكان بارًّا بوالديه، من غير تكبر ولا عناد في طاعة ربنا وطاعتهما.
وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه.
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيࣰّا
وسلام وأمان من ربنا عليه يوم وُلد ويوم يموت ويوم يرجع حي بعد الموت.
وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًا.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِيࣰّا
والقرآن بيحكي خبر مريم عليها السلام، لما ابتعدت عن أهلها لمكان ناحية الشرق.
واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكانًا مما يلي الشرق عنهم.
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرࣰا سَوِيࣰّا
واتخذت سترًا بينها وبينهم، وربنا أرسل لها جبريل عليه السلام، فظهر في صورة إنسان كامل الخِلقة.
فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق.
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيࣰّا
خافت، فقالت إنها بتحتمي بالرحمن منه، وذكّرته بتقوى ربنا عشان ما يؤذيهاش.
قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله.
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمࣰا زَكِيࣰّا
المَلَك طمّن مريم وقال إنه رسول من عند ربها، أرسله الله ليهب لها ولدًا طاهرًا من الذنوب بأمره سبحانه. هو مش إنسان جاء يؤذيها.
قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب.
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمࣱ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرࣱ وَلَمۡ أَكُ بَغِيࣰّا
سألت: إزاي يكون لي ولد وأنا ما اتزوجتش، ولا عملت علاقة محرّمة؟ كانت عفيفة طاهرة.
قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنࣱۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةࣰ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةࣰ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرࣰا مَّقۡضِيࣰّا
المَلَك قال لمريم إن الأمر زي ما وصفت: ما اتزوجتش وما عملتش حرامًا، لكن ربنا قال إن خلق الولد بالطريقة دي سهل عليه. هيكون علامة للناس على قدرته، ورحمة منه بالولد وأمه والناس. وجود سيدنا عيسى من غير أب أمر ربنا قدّره ولازم يحصل.
قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانࣰا قَصِيࣰّا
جبريل عليه السلام نفخ في فتحة قميص مريم، فحصل الحمل بأمر الله من غير أب. ولما حملت بسيدنا عيسى، ابتعدت لمكان بعيد عن الناس.
فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس.
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيࣰا مَّنسِيࣰّا
وقت الولادة لجأت لجذع نخلة، واشتد عليها الألم والقلق حتى تمنّت لو كانت ماتت قبل المحنة وبقت منسية. الآية بتحكي شدة كربها، مش بتطلب منّا نتمنى الموت.
فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرَى مَن أنا؟
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيࣰّا
فنوديت تطمينًا: ما تحزنيش، ربنا جعل تحتك جدول مية.
فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء.
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبࣰا جَنِيࣰّا
وقيل لها تهز جذع النخلة، فينزل عليها تمر رطب طازج تاكل منه.
وحَرِّكي جذع النخلة تُسَاقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته.
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنࣰاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدࣰا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمࣰا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيࣰّا
قيل لمريم تاكل من الرطب وتشرب من الماء، وتفرح وتطمئن بمولودها. ولو شافت أحدًا يسألها عن أمرها، تبيّن له إنها نذرت للرحمن تسكت، ومش هتكلم حد يومها. السكوت ده كان عبادة في شريعتهم، مش عبادة مطلوبة منّا في شريعة سيدنا محمد ﷺ.
فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيـبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـࣰٔا فَرِيࣰّا
رجعت لقومها وهي شايلة طفلها، فاتهموها بظن سيئ وقالوا إنها جت بأمر عظيم.
فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمرًا عظيمًا مفترى.
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءࣲ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيࣰّا
قومها نادوها: يا أخت هارون، وذكّروها بالرجل الصالح اللي بتُنسب إليه. وقالوا إن أبوها ما كانش بيعمل الفواحش، ولا أمها كانت بتعمل علاقة محرّمة. كانوا بيتهموها، وما يعرفوش إن ولادة سيدنا عيسى معجزة من ربنا.
يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيࣰّا
أشارت للطفل ليسألوه، فاستغربوا: إزاي نكلم رضيعًا في المهد؟
فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلا رضيعًا؟
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيࣰّا
سيدنا عيسى نطق وهو رضيع في المهد، بمعجزة من ربنا. قال إنه عبد الله، وإن ربنا قدّر له الكتاب، وهو الإنجيل، واختاره نبيًّا.
قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيًا.
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيࣰّا
وإن ربنا جعله كثير الخير أينما كان، وأمره بالصلاة والزكاة طول حياته.
وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًا.
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارࣰا شَقِيࣰّا
وجعله بارًّا بأمه، مش متكبرًا ولا عاصيًا شقيًّا.
وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا، عاصيًا لربي.
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيࣰّا
وله سلام وأمان من ربنا يوم وُلد ويوم يموت ويوم يرجع حي بعد الموت.
والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًا يوم القيامة.
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ
ده الخبر الحق عن سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام، مش الأقوال اللي الناس اختلفت وافترت فيها.
ذلك الذي قصصنا عليك - أيها الرسول - صفتَه وخبرَه هو عيسى ابن مريم، مِن غير شك ولا مرية، بل هو قولُ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى.
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدࣲۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
ربنا منزّه عن اتخاذ الولد؛ ده ما يليقش بجلاله. لو أراد أمرًا يقول له كن فيكون، من غير عجز ولا احتياج.
ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: -كن-، فيكون كما شاءه وأراده.
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطࣱ مُّسۡتَقِيمࣱ
سيدنا عيسى عليه السلام دعا الناس لعبادة الله وحده؛ هو ربه وربهم، وده الطريق المستقيم.
وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلࣱ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ
أهل الكتاب اختلفوا في أمر سيدنا عيسى. ناس غلوا فيه؛ قالوا هو الله، أو ابن الله، أو واحد من ثلاثة، وربنا منزّه عن الكلام ده. وناس ظلموه وأنكروا رسالته، واتهموه بالسحر، وقالوا إنه ابن يوسف النجار. دي أقوال باطلة؛ سيدنا عيسى عبد الله ورسوله، وللمكذّبين وعيد من يوم القيامة العظيم.
فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غال فيه وهم النصارى، فمنهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة - تعالى الله عما يقولون -، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ
يوم القيامة هيشوفوا ويسمعوا الحقيقة بوضوح، بعد ما ما ينفعش إنكارها. لكنهم في الدنيا معرضين عن الحق.
ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدُمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةࣲ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحذّر الناس من يوم الحسرة: يوم يُفصل بين الخلق ويُحسم مصيرهم، أهل الإيمان للجنة وأهل الكفر للنار. ويؤتى بالموت في صورة كبش أبيض فيه سواد، فيُذبح، فلا موت بعد كده. لكن الغافلين دلوقتي مش مصدّقين التحذير، ولا بيستعدوا بالعمل الصالح.
وأنذر - أيها الرسول - الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجَاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمَّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ
كل مَن على الأرض هيفنى، وربنا باقٍ، وإليه مرجع الجميع وحسابهم.
إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقࣰا نَّبِيًّا
وافتكروا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ كان عظيم الصدق، ونبيًا اختاره ربنا.
واذكر - أيها الرسول - لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم - عليه السلام - إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـࣰٔا
قال لأبيه برفق: ليه تعبد أصنامًا ما بتسمعش ولا بتشوف ولا تقدر تنفعك أو تدفع عنك ضرًا؟
إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطࣰا سَوِيࣰّا
وقال إن ربنا أعطاه علمًا، وطلب من أبيه يتبعه ليدله على الطريق الصحيح.
يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه.
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيࣰّا
وحذّره ما يطيعش الشيطان في عبادة الأصنام؛ الشيطان عاصٍ ومتكبر عن طاعة الرحمن.
يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفًا مستكبرًا عن طاعة الله.
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيࣰّا
وقال إنه خايف يموت أبوه على الكفر فيستحق العذاب، ويبقى مع الشيطان بدل طريق النجاة.
يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قرينًا في النار.
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيࣰّا
أبو سيدنا إبراهيم ردّ عليه بغضب: إنت رافض عبادة آلهتي؟ وهدّده إنه لو ما وقفش الكلام عنها، هيقتله بالرمي بالحجارة. وأمره يبعد عنه وما يقابلوش ولا يكلمه مدة طويلة.
قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رميًا بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زمانًا طويلا من الدهر.
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيࣰّا
سيدنا إبراهيم عليه السلام ردّ بأدب ومن غير إساءة، ووعد يدعو له بالهداية والمغفرة، راجيًا رحمة ربه.
قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيمًا رؤوفًا بحالي يجيبني إذا دعوته.
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيࣰّا
سيدنا إبراهيم قال إنه هيفارق قومه والأصنام اللي بيعبدوها من غير الله، وهيعبد ربنا ويدعوه بإخلاص. وكان راجيًا إنه ما يُحرمش إجابة دعائه.
وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلࣰّا جَعَلۡنَا نَبِيࣰّا
ولما تركهم وما يعبدون، ربنا رزقه سيدنا إسحاق وحفيده سيدنا يعقوب، وجعلهما نبيين.
فلما فارقهم وآلهتهم التي يعبدونها من دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين.
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيࣰّا
وأعطاهم من رحمته، وجعل لهم ذكرًا طيبًا وثناءً صادقًا باقيًا بين الناس.
ووهبنا لهم جميعا من رحمتنا فضلا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلا باقيًا في الناس.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصࣰا وَكَانَ رَسُولࣰا نَّبِيࣰّا
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يذكر للناس خبر سيدنا موسى عليه السلام. ربنا اختاره لرسالته، وكان نبيًّا ورسولًا من أولي العزم، أصحاب العزم الكبير والصبر في الدعوة.
واذكر - أيها الرسول - في القرآن قصة موسى - عليه السلام - إنه كان مصطفى مختارًا، وكان رسولا نبيًا مِن أولي العزم من الرسل.
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيࣰّا
ربنا نادى سيدنا موسى من ناحية جبل الطور في سيناء، من الجانب اللي كان على يمينه. وقرّبه وشرّفه بكلامه له سرًّا. ربنا يتكلم حقيقةً، بكلام يليق بجلاله وكماله.
ونادينا موسى من ناحية جبل طور -سيناء- اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله - تعالى - كما يليق بجلاله وكماله.
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيࣰّا
ومن رحمته أجاب طلبه، وجعل أخاه سيدنا هارون نبيًا يعينه ويسانده.
ووهبنا لموسى من رحمتنا أخاه هارون نبيًا يؤيده ويؤازره.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولࣰا نَّبِيࣰّا
وافتكروا سيدنا إسماعيل عليه السلام؛ كان يفي بوعده، ورسولًا نبيًا صادقًا.
واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقًا في وعده فلم يَعِد شيئًا إلا وفَّى به، وكان رسولا نبيًا.
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيࣰّا
وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وربنا راضي عنه وعن طاعته.
وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًا عنه.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقࣰا نَّبِيࣰّا
وافتكروا سيدنا إدريس عليه السلام؛ كان كثير الصدق في كلامه وعمله، ونبيًا يوحى إليه.
واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيًا يوحى إليه.
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا
وربنا رفع ذكره وكرامته بين عباده المقرّبين.
ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدࣰاۤ وَبُكِيࣰّا۩
الأنبياء دول من اللي ربنا أنعم عليهم واختارهم من ذرية سيدنا آدم وسيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا يعقوب. لما يسمعوا آيات الرحمن، يسجدوا له ويبكوا من الخشوع.
هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيها الرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء من ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعًا، واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى.
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا
بعد الأنبياء والصالحين، جاء ناس سيئون ضيّعوا الصلاة: منهم اللي تركها، أو أضاع وقتها، أو فرّط في أركانها وواجباتها. واتبعوا شهواتهم بدل الطاعة. لو أصرّوا، فمآلهم الشر والخسارة والعذاب في جهنم.
فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم.
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـࣰٔا
إلا اللي يتوب ويؤمن ويعمل الخير؛ ربنا يقبله ويدخله الجنة، وما ينقصش من حقه شيئًا.
لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة.
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيࣰّا
هي جنات إقامة دائمة وعد بها الرحمن عباده، فصدقوا وإن لم يروها. وعده هيتحقق أكيد.
جنات خلد وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة.
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمࣰاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةࣰ وَعَشِيࣰّا
ما يسمعوش فيها كلامًا باطلًا، بل السلام والتحية الطيبة، ورزقهم مستمر ومهيأ كلما شاءوا.
لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلا لكن يسمعون سلاما تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا بكرة وعشيًا.
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيࣰّا
الجنة دي يعطيها ربنا لعباده اللي اتقوه، بالطاعة والبعد عن المعصية.
تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيࣰّا
جبريل بيبيّن لسيدنا محمد ﷺ إن الملائكة ما بتنزلش من السماء للأرض إلا بأمر ربه. لله أمر الآخرة اللي قدامهم، والدنيا اللي مضت، وما بينهما؛ كل زمان ومكان تحت حكمه. وربنا ما ينساش أي شيء.
وقل - يا جبريل - لمحمد: وما نتنزل - نحن الملائكة - من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيࣰّا
هو رب السماوات والأرض واللي بينهما، فنعبده ونصبر على طاعته. مفيش شيء يماثله في كماله.
فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده - أيها النبي - واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا
المكذب بالرجوع للحياة بعد الموت يستغرب: بعد ما أموت، هخرج من قبري حيًا تاني؟
ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًا؟!
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـࣰٔا
أفما يفتكرش إن ربنا خلقه أصلًا وهو ما كانش موجودًا؟ اللي خلقه يقدر يعيده.
كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا؟
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيࣰّا
ربنا أقسم إنه هيجمع المكذبين مع الشياطين، ويحضرهم حول جهنم على ركبهم من شدة الهول.
فوربك - أيها الرسول - لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام.
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيࣰّا
ويُؤخذ من كل جماعة أشدهم تمردًا وعصيانًا، فيبدأ به العقاب.
ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم.
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيࣰّا
ربنا أعلم بمَن يستحق دخول النار ومقاساة حرها؛ حسابه بعلم وعدل.
ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها.
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمࣰا مَّقۡضِيࣰّا
كل الناس هتَرِد على النار بالمرور على الصراط فوقها، كل بحسب عمله؛ ده أمر قضاه ربنا وهيحصل.
وما منكم - أيها الناس - أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله - سبحانه - وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيࣰّا
ثم ربنا ينجّي المتقين، ويترك اللي ظلموا نفسهم بالكفر في النار جاثين على ركبهم.
ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرࣱ مَّقَامࣰا وَأَحۡسَنُ نَدِيࣰّا
المكذبين لما يسمعوا الآيات يتفاخروا على المؤمنين بجمال البيوت والمجالس، كأن المال دليل الحق.
وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلا وأحسن مجلسًا؟
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثࣰا وَرِءۡيࣰا
لكن أممًا قبلهم كانت أغنى وأجمل منظرًا، وما حماهاش متاعها من الهلاك بسبب التكذيب.
وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك - أيها الرسول - من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا.
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضۡعَفُ جُندࣰا
ربنا يمهل المعاند في ضلاله، لحد ما يرى العقاب أو القيامة. ساعتها يعرف مين صاحب المصير السيئ ومين الضعيف فعلًا.
قل - أيها الرسول - لهم: من كان ضالا عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى - يقينا - ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم - حينئذ - مَن هو شر مكانًا ومستقرًا، وأضعف قوة وجندًا.
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدࣰىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَيۡرࣱ مَّرَدًّا
أما اللي اتبعوا الهدى، فربنا يزيدهم هداية. والأعمال الصالحة الباقية خير ثوابًا ونتيجة من زينة الدنيا.
ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثوابًا عند الله في الآخرة، وخير مرجعًا وعاقبة.
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالࣰا وَوَلَدًا
ربنا يلفت نظر النبي ﷺ لحال العاص بن وائل وأمثاله: كفر بآيات الله، وبعدها زعم إنه هيُعطى في الآخرة مالًا وأولادًا! ده ادعاء عجيب من غير علم أو وعد من الله.
أعَلِمْت - أيها الرسول - وعجبت من هذا الكافر -العاص بن وائل- وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأعطينَّ في الآخرة أموالا وأولادًا.
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدࣰا
هو عرف الغيب، ولا أخد عهدًا من الرحمن على اللي بيقوله؟ لا ده ولا ده.
أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالا وولدًا، أم له عند الله عهد بذلك؟
كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدࣰّا
مش صحيح اللي الكافر بيزعمه؛ لا عرف الغيب ولا معاه عهد من ربنا. ربنا هيكتب كذبه وافتراءه عليه، ويزيده من العقاب في الآخرة مقابل زيادته في الضلال.
ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدࣰا
الكافر يترك ماله وولده عند موته، وربنا الباقي بعد فناء خلقه. وهييجي يوم القيامة وحده، لا معاه مال ولا ولد.
ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فردًا وحده، لا مال معه ولا ولد.
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزࣰّا
المشركين اتخذوا آلهة باطلة، متخيلين إنها هتكون سبب قوتهم ونصرهم.
واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.
كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا
لكنها هتتبرأ من عبادتهم وتكون ضدهم في الحساب، مش عزًا ليهم زي ما تخيلوا.
ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزࣰّا
بسبب اختيارهم للكفر، تتسلط عليهم الشياطين وتدفعهم للمعصية بدل الطاعة.
ألم تر - أيها الرسول - أنَّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدࣰّا
ربنا أمر النبي ﷺ ما يستعجلش عقابهم؛ أعمارهم وأعمالهم كلها محسوبة عنده بدقة.
فلا تستعجل - أيها الرسول - بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدࣰا
يوم القيامة ربنا يجمع أهل التقوى إليه وفودًا مكرمين، برحمته وفضله.
يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدࣰا
أما الكافرون، فيُساقوا إلى جهنم سوقًا شديدًا، ماشيين وعطشانين. ده جزاء إصرارهم على الكفر.
يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدࣰا
الكافرون دول ما يملكوش يشفعوا لحد. اللي له عهد عند الرحمن بالإيمان به وبرسله، هو اللي تكون له الشفاعة بإذن ربنا؛ مش بالادعاء ولا بعبادة غيره.
لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله.
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰا
زعموا باطلًا إن للرحمن ولدًا، وربنا منزّه تمامًا عن الزعم ده.
وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا.
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدࣰّا
الكلام ده منكر عظيم جدًا، مش كلمة بسيطة تتقال بلا حساب.
لقد جئتم - أيها القائلون - بهذه المقالة شيئا عظيمًا منكرًا.
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا
تكاد السماوات تتشقق والأرض تتصدع والجبال تسقط، من فظاعة الافتراء على ربنا.
تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدࣰا
وده بسبب نسبتهم الولد للرحمن، وهو سبحانه غني وكامل ومنزّه عن ده.
تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
ما يليقش بالرحمن اتخاذ ولد؛ هو الغني عن كل احتياج ونقص.
وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولدًا؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدࣰا
كل مَن في السماوات والأرض هيأتي يوم القيامة عبدًا خاضعًا له، مش ولدًا ولا شريكًا.
ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلا خاضعًا مقرًا له بالعبودية.
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدࣰّا
ربنا أحصى خلقه وعارف عددهم وأحوالهم؛ محدش يخفى عليه.
لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحد منهم.
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا
وكل واحد هييجي لربه يوم القيامة وحده، مسؤولًا عن عمله.
وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدࣰّا
اللي آمنوا وعملوا الخير، الرحمن يجعل لهم محبة في قلوب عباده بفضله.
إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا
ربنا يسّر القرآن بلغة النبي ﷺ العربية، عشان يبشّر المتقين، ويحذّر المعاندين شديدي الخصومة.
فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين شديدي الخصومة بالباطل.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا
أمم مكذّبة كثيرة هلكت قبلهم، وما بقاش لهم وجود ولا صوت يُسمع. دي عبرة وتحذير لمَن يصرّ على العناد.
وكثيرًا أهلكنا - أيها الرسول - من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحدًا وما تسمع لهم صوتًا، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين.