الحمد لله اللي نزّل القرآن على عبده سيدنا محمد ﷺ، كتابًا كله حق، مفيهوش انحراف ولا خطأ.
التفسير الميسر الأصلي
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي تفضَّل فأنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، ولم يجعل فيه شيئًا من الميل عن الحق.
كتاب مستقيم، يحذّر من عقاب ربنا، ويبشّر المؤمنين العاملين بالخير بثواب جميل في الجنة.
التفسير الميسر الأصلي
جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
الآية 3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدࣰا
نفهم المعنى بالعامية المصرية
هيفضلوا في النعيم ده للأبد، من غير ما يفارقوه.
التفسير الميسر الأصلي
جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
هم وآباؤهم ما عندهمش علم يثبت كلامهم. دي كلمة منكرة عظيمة وكذب على ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ليس عند هؤلاء المشركين شيء من العلم على ما يَدَّعونه لله من اتخاذ الولد، كما لم يكن عند أسلافهم الذين قلَّدوهم، عَظُمت هذه المقالة الشنيعة التي تخرج من أفواههم، ما يقولون إلا قولا كاذبًا.
ربنا جعل زينة الأرض ومنافعها اختبارًا: مين هيحسن العمل ويطيع، ومين هيختار المعصية؟
التفسير الميسر الأصلي
إنَّا جعلنا ما على وجه الأرض من المخلوقات جَمالا لها، ومنفعة لأهلها؛ لنختبرهم: أيُّهم أحسن عملا بطاعتنا، وأيهم أسوأ عملا بالمعاصي، ونجزي كلا بما يستحق.
ربنا بيقول لسيدنا محمد ﷺ: ما تظنش إن أصحاب الكهف واللوح اللي اتكتبت عليه أسماؤهم هم أعجب آيات قدرتنا. قصتهم عجيبة، لكن خلق السماوات والأرض وما فيها أعظم منها.
التفسير الميسر الأصلي
لا تظن -أيها الرسول- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي كُتِبت فيه أسماؤهم من آياتنا عجيبة وغريبة؛ فإن خلق السموات والأرض وما فيهما أعجب من ذلك.
شباب مؤمنون هربوا للكهف؛ كانوا خايفين قومهم يفتنوهم عن دينهم ويجبروهم يعبدوا الأصنام. دعوا: يا رب ارحمنا برحمة من عندك، وثبّتنا واحفظنا من الشر، وسهّل لنا الطريق الصح اللي يوصلنا للعمل اللي تحبه.
التفسير الميسر الأصلي
اذكر -أيها الرسول- حين لجأ الشبَّان المؤمنون إلى الكهف؛ خشية من فتنة قومهم لهم، وإرغامهم على عبادة الأصنام، فقالوا: ربنا أعطنا مِن عندك رحمة، تثبتنا بها، وتحفظنا من الشر، ويسِّر لنا الطريق الصواب الذي يوصلنا إلى العمل الذي تحب، فنكون راشدين غير ضالين.
وبعد السنين دي ربنا صحّاهم، عشان يَظهر للناس ما كان يعلمه من البداية: أي الفريقين المختلفين أضبط في حساب مدة نومهم؟ هل كانت يومًا أو جزءًا من يوم، ولا مدة طويلة؟
التفسير الميسر الأصلي
ثم أيقظناهم مِن نومهم؛ لنُظهر للناس ما علمناه في الأزل؛ فتتميَّز أي الطائفتين المتنازعتين في مدة لبثهم أضبط في الإحصاء، وهل لبثوا يومًا أو بعض يوم، أو مدة طويلة؟
ربنا قوّى قلوب الشباب وثبّتهم بالإيمان. ولما وقفوا قدام الملك الكافر وهو يلومهم على ترك الأصنام، قالوا إن ربهم اللي بيعبدوه هو رب السماوات والأرض، ومش هيعبدوا غيره. لو قالوا غير كده يبقوا قالوا كلامًا باطلًا بعيدًا عن الحق.
التفسير الميسر الأصلي
وقوَّينا قلوبهم بالإيمان، وشددنا عزيمتهم به، حين قاموا بين يدي الملك الكافر، وهو يلومهم على تَرْكِ عبادة الأصنام فقالوا له: ربنا الذي نعبده هو رب السموات والأرض، لن نعبد غيره من الآلهة، لو قلنا غير هذا لكُنَّا قد قلنا قولا جائرًا بعيدًا عن الحق.
قالوا إن قومهم عبدوا غير ربنا بلا دليل. ومفيش أظلم من اللي يفترِي على الله وينسب له شريكًا.
التفسير الميسر الأصلي
ثم قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا اتخذوا لهم آلهة غير الله، فهلا أتَوْا على عبادتهم لها بدليل واضح، فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك إليه في عبادته.
الشباب قالوا لبعض: بما إنكم فارقتوا قومكم وتركتم معبوداتهم الباطلة، ومتمسكين بعبادة ربنا وحده، الجؤوا للكهف. ربنا يبسط لكم رحمته ويحفظكم في الدنيا والآخرة، ويسهّل لكم أسباب العيش اللي تحتاجوها.
التفسير الميسر الأصلي
وحين فارقتم قومكم بدينكم، وتركتم ما يعبدون من الآلهة إلا عبادة الله، فالجؤوا إلى الكهف في الجبل لعبادة ربكم وحده، يَبْسطْ لكم ربكم من رحمته ما يستركم به في الدارين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش.
ربنا حفظهم وهم نايمين في مكان واسع من الكهف. الشمس عند الشروق تميل عنهم ناحية اليمين، وعند الغروب تتركهم ناحية الشمال؛ فلا تؤذيهم حرارتها، والهواء يوصل لهم. دي علامة على قدرة ربنا. اللي ربنا يوفّقه للهداية، يوصل للحق، واللي يُحرم التوفيق مش هيلاقي حد يهديه من غير ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
فلما فعلوا ذلك ألقى الله عليهم النوم وحَفِظهم. وترى -أيها المشاهد لهم- الشمس إذا طلعت من المشرق تميل عن مكانهم إلى جهة اليمين، وإذا غربت تتركهم إلى جهة اليسار، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، ذلك الذي فعلناه بهؤلاء الفتية من دلائل قدرة الله. من يوفقه الله للاهتداء بآياته فهو الموفَّق إلى الحق، ومن لم يوفقه لذلك فلن تجد له معينًا يرشده لإصابة الحق؛ لأن التوفيق والخِذْلان بيد الله وحده.
اللي يبص لهم كان يظنهم صاحيين، وهم في الحقيقة نايمين. وربنا يقلّبهم على جنبهم اليمين والشمال عشان يحفظ أجسامهم، وكلبهم مادد دراعيه عند مدخل الكهف. ولو حد شافهم، كان هيهرب منهم ويمتلئ خوفًا.
التفسير الميسر الأصلي
وتظن -أيها الناظر- أهل الكهف أيقاظًا، وهم في الواقع نيام، ونتعهدهم بالرعاية، فنُقَلِّبهم حال نومهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر؛ لئلا تأكلهم الأرض، وكلبهم الذي صاحَبهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف، لو عاينتهم لأدبرت عنهم هاربًا، ولَمُلِئَتْ نفسك منهم فزعًا.
ربنا صحّاهم بعد المدة الطويلة وهم على هيئتهم من غير تغيّر. سألوا بعض: نمنا قد إيه؟ بعضهم قال يومًا أو جزءًا من يوم، وآخرون قالوا ربنا أعلم. واتفقوا يبعتوا واحدًا بنقودهم الفضة للمدينة يشتري لهم أطيب وأحل طعام. وطلبوا منه يتعامل بلطف وحذر، وما يعرّفش حد بمكانهم.
التفسير الميسر الأصلي
وكما أنمناهم وحفظناهم هذه المدة الطويلة أيقظناهم مِن نومهم على هيئتهم دون تغيُّر؛ لكي يسأل بعضهم بعضًا: كم من الوقت مكثنا نائمين هنا؟ فقال بعضهم: مكثنا يوما أو بعض يوم، وقال آخرون التبس عليهم الأمر: فَوِّضوا عِلْم ذلك لله، فربكم أعلم بالوقت الذي مكثتموه، فأرسِلوا أحدكم بنقودكم الفضية هذه إلى مدينتنا فلينظر: أيَّ أهل المدينة أحلُّ وأطيب طعامًا؟ فليأتكم بقوت منه، وليتلطف في شرائه مع البائع حتى لا ننكشف، ويظهر أمرنا، ولا يُعْلِمَنَّ بكم أحدًا من الناس.
ربنا خلّى أهل الزمن ده يعرفوا مكان الشباب؛ البائع لاحظ النقود القديمة اللي مع واحد منهم. وقتها كان الناس مختلفين في البعث، فقصتهم بيّنت إن وعد ربنا برجوع الناس للحياة حق، وإن القيامة آتية. وبعد ما الشباب ماتوا، ناس قالوا يبنوا عند باب الكهف ما يسترهم ويتركوهم، وأصحاب النفوذ قالوا يعملوا مكانهم مسجدًا. الآية بتحكي قولهم؛ مش بتأمرنا نعمل زيهم. والنبي ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد.
التفسير الميسر الأصلي
وكما أنمناهم سنين كثيرة، وأيقظناهم بعدها، أطْلَعنا عليهم أهل ذلك الزمان، بعد أن كشف البائع نوع الدراهم التي جاء بها مبعوثهم؛ ليعلم الناس أنَّ وَعْدَ الله بالبعث حق، وأن القيامة آتية لا شك فيها، إذ يتنازع المطَّلِعون على أصحاب الكهف في أمر القيامة: فمِن مُثْبِتٍ لها ومِن مُنْكِر، فجعل الله إطْلاعهم على أصحاب الكهف حجة للمؤمنين على الكافرين. وبعد أن انكشف أمرهم، وماتوا قال فريق من المطَّلِعين عليهم: ابنوا على باب الكهف بناءً يحجبهم، واتركوهم وشأنهم، ربهم أعلم بحالهم، وقال أصحاب الكلمة والنفوذ فيهم: لنتخذنَّ على مكانهم مسجدًا للعبادة. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ولعن مَن فَعَلَ ذلك في آخر وصاياه لأمته، كما أنه نهى عن البناء على القبور مطلقًا، وعن تجصيصها والكتابة عليها؛ لأن ذلك من الغلو الذي قد يؤدي إلى عبادة مَن فيها.
ناس قالوا إنهم ثلاثة ورابعهم كلبهم، وناس قالوا خمسة وسادسهم كلبهم؛ وده تخمين من غير دليل. وناس قالوا سبعة وثامنهم كلبهم. ربنا أمر النبي ﷺ يقول إن ربه أعلم بعددهم، وما يعرف عددهم إلا قليل. ما يجادلش في التفاصيل إلا باللي بيّنه الوحي، ولا يسأل اللي ما عندهمش علم صحيح عن أحوالهم.
التفسير الميسر الأصلي
سيقول بعض الخائضين في شأنهم من أهل الكتاب: هم ثلاثةٌ، رابعهم كلبهم، ويقول فريق آخر: هم خمسة، سادسهم كلبهم، وكلام الفريقين قول بالظن من غير دليل، وتقول جماعة ثالثة: هم سبعة، وثامنهم كلبهم، قل -أيها الرسول-: ربي هو الأعلم بعددهم، ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه. فلا تجادل أهل الكتاب في عددهم إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تَقُصَّ عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسألهم عن عددهم وأحوالهم؛ فإنهم لا يعلمون ذلك.
لما تعزم تعمل حاجة بكرة، ما تجزمش كأنها تحصل من غير مشيئة ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تقولنَّ لشيء تعزم على فعله: إني فاعل ذلك الشيء غدًا إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: إن شاء الله. واذكر ربك عند النسيان بقول: إن شاء الله، وكلما نسيت فاذكر الله؛ فإن ذِكْرَ الله يُذهِب النسيان، وقل: عسى أن يهديني ربي لأقرب الطرق الموصلة إلى الهدى والرشاد.
قول «إن شاء الله» لما تتكلم عن حاجة ناوي تعملها. ولو نسيت، اذكر ربنا وقولها لما تفتكر، واطلب منه يهديك لأقرب طريق للصواب. ذكر ربنا يعينك على تذكّر ما نسيت.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تقولنَّ لشيء تعزم على فعله: إني فاعل ذلك الشيء غدًا إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: إن شاء الله. واذكر ربك عند النسيان بقول: إن شاء الله، وكلما نسيت فاذكر الله؛ فإن ذِكْرَ الله يُذهِب النسيان، وقل: عسى أن يهديني ربي لأقرب الطرق الموصلة إلى الهدى والرشاد.
لو النبي ﷺ اتسأل عن مدة بقائهم، وما عندوش خبر من ربنا في الأمر، ما يقولش من عنده، بل يقول: الله أعلم. ربنا وحده يعلم غيب السماوات والأرض، وسمعه وبصره كاملين ومحيطين بكل شيء. مفيش حد يتولّى أمور الخلق من دونه، ولا شريك له في حكمه.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا سُئلت -أيها الرسول- عن مدة لبثهم في الكهف، وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل: الله أعلم بمدة لبثهم، له غيب السموات والأرض، أَبْصِرْ به وأسمع، أي: تعجب من كمال بصره وسمعه وإحاطته بكل شيء. ليس للخلق أحد غيره يتولى أمورهم، وليس له شريك في حكمه وقضائه وتشريعه، سبحانه وتعالى.
اتل القرآن اللي ربنا أوحاه، واثبت عليه؛ كلماته حق لا تتبدل، ومفيش ملجأ من غيره.
التفسير الميسر الأصلي
واتل -أيها الرسول- ما أوحاه الله إليك من القرآن، فإنه الكتاب الذي لا مبدِّل لكلماته لصدقها وعدلها، ولن تجد من دون ربك ملجأً تلجأ إليه، ولا معاذًا تعوذ به.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يصبر على صحبة المؤمنين الفقراء اللي بيدعوا ربهم صباحًا ومساءً، ومخلصين في عبادته. يقعد معاهم وما ينصرفش عنهم رغبةً في زينة الدنيا عند غيرهم. وما يطعش اللي قلبه غافل عن ذكر ربنا، وبيقدّم هواه على الطاعة، فضاعت أعماله.
التفسير الميسر الأصلي
واصبر نفسك -أيها النبي- مع أصحابك مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده، ويدعونه في الصباح والمساء، يريدون بذلك وجهه، واجلس معهم وخالطهم، ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التمتع بزينة الحياة الدنيا، ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا، وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.
ربنا أمر النبي ﷺ يقول للغافلين إن اللي جاء به هو الحق من ربهم. اللي يصدّق ويعمل به، ينفع نفسه، واللي يكفر، يظلم نفسه. ده تهديد للمكذّبين: لهم نار شديدة تحيط بيهم، ولو طلبوا ماء من العطش يُعطوا ماءً شديد السخونة كالزيت العكر، يؤذي وجوههم بدل ما يرويهم. ما أسوأ الشراب والمكان ده!
التفسير الميسر الأصلي
وقل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم، فمن أراد منكم أن يصدق ويعمل به، فليفعل فهو خير له، ومن أراد أن يجحد فليفعل، فما ظَلَم إلا نفسه. إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها، وإن يستغث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم. قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا. وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق، فلم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعمل بمقتضاها.
ليهم جنات دائمة وأنهار، وأساور ذهب وثياب حرير خضراء وأسِرّة جميلة. ما أجمل الثواب والإقامة دي!
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الذين آمنوا لهم جنات يقيمون فيها دائمًا، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار العذبة، يُحَلَّون فيها بأساور الذهب، ويَلْبَسون ثيابًا ذات لون أخضر نسجت من رقيق الحرير وغليظه، يتكئون فيها على الأسِرَّة المزدانة بالستائر الجميلة، نِعْمَ الثواب ثوابهم، وحَسُنتِ الجنة منزلا ومكانًا لهم.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يحكي لقومه مثل رجلين من ناس عاشوا قبلهم: واحد مؤمن، والتاني كافر. الكافر ربنا أعطاه بستانين عنب، وحواليهم نخل كتير، وبينهم زروع مختلفة نافعة.
التفسير الميسر الأصلي
واضرب -أيها الرسول- لكفار قومك مثلا رجلين من الأمم السابقة: أحدهما مؤمن، والآخر كافر، وقد جعلنا للكافر حديقتين من أعناب، وأحطناهما بنخل كثير، وأنبتنا وسطهما زروعًا مختلفة نافعة.
دخل بستانه وهو ظالم لنفسه، وافتكر إن نعمته مستحيل تزول.
التفسير الميسر الأصلي
ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.
وكذّب بالقيامة، وزعم لو رجع لربه هياخد أحسن من اللي عنده، كأن المال دليل رضا مضمون.
التفسير الميسر الأصلي
ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.
صاحبه ذكّره: إزاي تكفر باللي خلق أصلك من تراب، ثم من نطفة، وسوّاك إنسانًا؟
التفسير الميسر الأصلي
قال له صاحبه المؤمن، وهو يحاوره واعظًا له: كيف تكفر بالله الذي خلقك مِن تراب، ثم مِن نطفة الأبوين، ثم سَوَّاك بشرًا معتدل القامة والخَلْق؟ وفي هذه المحاورة دليل على أن القادر على ابتداء الخلق، قادر على إعادتهم.
صاحبه المؤمن قال له: كان المفروض لما تدخل بستانك وتعجبك نعمته، تحمد ربنا وتقول: «ما شاء الله، لا قوة إلا بالله». يعني ده اللي ربنا شاء يرزقني به، وما كنتش أقدر أحصّله من غير عونه. وبعدها ذكّره إنه حتى لو أقل منه مالًا وأولادًا، فالعطاء بيد ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه.
صاحبه المؤمن قال: ربنا قادر يعطيني أحسن من بستانك، ويزيل نعمتك بسبب كفرك، ويرسل على البستان عذابًا من السماء. ساعتها يبقى أرضًا ملساء من غير نبات، حتى القدم ما تثبتش عليها.
التفسير الميسر الأصلي
وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه.
أو تغور مية البستان في الأرض، فلا يقدر يطلعها ويسقيه.
التفسير الميسر الأصلي
وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه.
وحصل الدمار للبستان، وهلك اللي فيه وسقط بعضه على بعض. صاحبه بقى يقلّب كفّيه من الحسرة على كل اللي أنفقه، ويقول إنه يتمنى لو ما أشركش بربه أحدًا. لكن ندمه وقت نزول العقاب ما منعش اللي حصل.
التفسير الميسر الأصلي
وتحَقَّقَ ما قاله المؤمن، ووقع الدمار بالحديقة، فهلك كل ما فيها، فصار الكافر يُقَلِّب كفيه حسرةً وندامة على ما أنفق فيها، وهي خاوية قد سقط بعضها على بعض، ويقول: يا ليتني عرفت نِعَمَ الله وقدرته فلم أشرك به أحدًا. وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم.
الدنيا زي نبات اخضرّ بالمطر، وبعد وقت نشف وتفتت وطار مع الريح. زينتها سريعة الزوال، وربنا قادر على كل شيء.
التفسير الميسر الأصلي
واضرب أيها الرسول للناس -وبخاصة ذوو الكِبْر منهم - صفة الدنيا التي اغترُّوا بها في بهجتها وسرعة زوالها، فهي كماء أنزله الله من السماء فخرج به النبات بإذنه، وصار مُخْضرًّا، وما هي إلا مدة يسيرة حتى صار هذا النبات يابسًا متكسرًا تنسفه الرياح إلى كل جهة. وكان الله على كل شيء مقتدرًا، أي: ذا قدرة عظيمة على كل شيء.
المال والأولاد جمال وقوة في الدنيا، لكن الدنيا هتزول. اللي يبقى للإنسان هو العمل الصالح، ومنه قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله. الأعمال دي أفضل عند ربنا ثوابًا، وأفضل ما الإنسان يرجو به نعيم الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
الأموال والأولاد جَمال وقوة في هذه الدنيا الفانية، والأعمال الصالحة -وبخاصة التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل- أفضل أجرًا عند ربك من المال والبنين، وهذه الأعمال الصالحة أفضل ما يرجو الإنسان من الثواب عند ربه، فينال بها في الآخرة ما كان يأمُله في الدنيا.
يوم القيامة تُزال الجبال وتظهر الأرض، وربنا يجمع كل الناس من غير ما يترك أحدًا.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر لهم يوم نُزيل الجبال عن أماكنها، وتبصر الأرض ظاهرة، ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من المخلوقات، وجمعنا الأولين والآخِرين لموقف الحساب، فلم نترك منهم أحدًا.
يقفوا صفوفًا قدامه، زي ما خلقهم أول مرة من غير مال ولا ولد ينقذهم، بعد ما بعضهم أنكر الميعاد.
التفسير الميسر الأصلي
وعُرِضوا جميعًا على ربك مصطَفِّين لا يُحجب منهم أحد، لقد بعثناكم، وجئتم إلينا فرادى لا مال معكم ولا ولد، كما خلقناكم أول مرة، بل ظننتم أن لن نجعل لكم موعدًا نبعثكم فيه، ونجازيكم على أعمالكم.
كل واحد يلاقي كتاب أعماله، صغيرها وكبيرها، والعصاة يخافوا مما فيه. كل شيء حاضر، وربنا ما بيظلمش حد.
التفسير الميسر الأصلي
ووُضِع كتاب أعمال كل واحد في يمينه أو في شماله، فتبصر العصاة خائفين مما فيه بسبب ما قدموه من جرائمهم، ويقولون حين يعاينونه: يا هلاكنا! ما لهذا الكتاب لم يترك صغيرة مِن أفعالنا ولا كبيرة إلا أثبتها؟! ووجدوا كل ما عملوه في الدنيا حاضرًا مثبتًا. ولا يظلم ربك أحدًا مثقال ذرة، فلا يُنقَص طائع من ثوابه، ولا يُزاد عاص في عقابه.
ربنا أمر بالسجود لسيدنا آدم إكرامًا، فإبليس، وهو من الجن، عصى. فإزاي الناس تطيعه وذريته وهم أعداؤهم، وتترك طاعة الرحمن؟
التفسير الميسر الأصلي
واذكر حين أمرنا الملائكة بالسجود لآدم، تحية له لا عبادة، وأمرنا إبليس بما أُمِروا به، فسجد الملائكة جميعًا، لكن إبليس الذي كان من الجن خرج عن طاعة ربه، ولم يسجد كِبرًا وحسدًا. أفتجعلونه -أيها الناس- وذريته أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي، وهم ألد أعدائكم؟ قَبُحَتْ طاعة الظالمين للشيطان بدلا عن طاعة الرحمن.
إبليس وذريته ما حضروش خلق السماوات والأرض، ولا خلق بعضهم، وربنا ما احتاجش مساعدتهم. هو اللي خلق كل ده وحده من غير عون، ومش بيتخذ المضلّين أعوانًا. فإزاي الناس تطيعهم من دونه وتصرف لهم حقه في العبادة؟
التفسير الميسر الأصلي
ما أحضرتُ إبليس وذريته -الذين أطعتموهم- خَلْقَ السموات والأرض، فأستعين بهم على خلقهما، ولا أشهدتُ بعضهم على خَلْق بعض، بل تفردتُ بخلق جميع ذلك، بغير معين ولا ظهير، وما كنت متخذ المضلِّين من الشياطين وغيرهم أعوانًا. فكيف تصرفون إليهم حقي، وتتخذونهم أولياء من دوني، وأنا خالق كل شيء؟
يوم القيامة ربنا يقول للمشركين ينادوا اللي زعموا إنهم شركاء له، عشان ينصروهم. فينادوهم، لكن مش يستجيبوا ولا يساعدوهم. ويكون بين العابدين والمعبودات الباطلة مكان هلاك في جهنم.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر لهم إذ يقول الله للمشركين يوم القيامة: نادوا شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي في العبادة؛ لينصروكم اليوم مني، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم، وجعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكًا في جهنم يهلكون فيه جميعًا.
المعاندين بدل ما يؤمنوا ويستغفروا، تحدّوا الرسول وطلبوا العذاب زي الأمم السابقة، أو يشوفوه قدامهم.
التفسير الميسر الأصلي
وما منع الناس من الإيمان -حين جاءهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومعه القرآن-، واستغفار ربهم طالبين عفوه عنهم، إلا تحدِّيهم للرسول، وطلبهم أن تصيبهم سنة الله في إهلاك السابقين عليهم، أو يصيبهم عذاب الله عِيانًا.
الرسل تبشّر وتحذّر، لكن المكذبين يجادلوا بالباطل عشان يبطلوا الحق ويسخروا من الآيات والتحذير من العقاب.
التفسير الميسر الأصلي
وما نبعث الرسل إلى الناس إلا ليكونوا مبشرين بالجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح، ومخوِّفين بالنار لأهل الكفر والعصيان، ومع وضوح الحق يخاصم الذين كفروا رسلهم بالباطل تعنتًا؛ ليزيلوا بباطلهم الحق الذي جاءهم به الرسول، واتخذوا كتابي وحججي وما خُوّفوا به من العذاب سخرية واستهزاء.
مفيش أشد ظلمًا من اللي اتذكّر بآيات ربه الواضحة، فأعرض عنها ورجع للباطل، ونسي ذنوبه وما تابش. ربنا جعل على قلوب هؤلاء المعاندين أغطية تمنع فهم القرآن، وفي آذانهم ما يمنع الانتفاع به. حتى لو النبي ﷺ دعاهم للإيمان، هم مصرّين مش يستجيبوا.
التفسير الميسر الأصلي
ولا أحد أشد ظلمًا ممن وُعِظ بآيات ربه الواضحة، فانصرف عنها إلى باطله، ونسي ما قدَّمته يداه من الأفعال القبيحة فلم يرجع عنها، إنَّا جعلنا على قلوبهم أغطية، فلم يفهموا القرآن، ولم يدركوا ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم ما يشبه الصمم، فلم يسمعوه ولم ينتفعوا به، وإن تَدْعُهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لك، ولن يهتدوا إليه أبدًا.
ربنا غفور رحيم، يمهل بدل العقاب الفوري، لكن للمصرّين ميعاد حساب مش هيقدروا يهربوا منه.
التفسير الميسر الأصلي
وربك الغفور لذنوب عباده إذا تابوا، ذو الرحمة بهم، لو يعاقب هؤلاء المعرضين عن آياته بما كسبوا من الذنوب والآثام لعجَّل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة، بل لهم موعد يجازون فيه بأعمالهم، لا مندوحة لهم عنه ولا محيد.
القرى اللي ظلمت وكذّبت، ربنا جعل لهلاكها وقتًا معلومًا، ولما جاء استحقت العقاب.
التفسير الميسر الأصلي
وتلك القرى القريبة منكم -كقرى قوم هود وصالح ولوط وشعيب- أهلكناها حين ظلم أهلها بالكفر، وجعلنا لهلاكهم ميقاتًا وأجلا حين بلغوه جاءهم العذاب فأهلكهم الله به.
سيدنا موسى عليه السلام قال ليوشع بن نون، الشاب اللي كان بيساعده، إنه هيكمّل السير لحد ملتقى البحرين. حتى لو مشي وقتًا طويلًا، عايز يوصل للعبد الصالح عشان يتعلّم منه علمًا مش عنده.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر حين قال موسى لخادمه يوشع بن نون: لا أزال أتابع السير حتى أصل إلى ملتقى البحرين، أو أسير زمنًا طويلا حتى أصل إلى العبد الصالح؛ لأتعلم منه ما ليس عندي من العلم.
لما سيدنا موسى ويوشع وصلوا لمكان التقاء البحرين، استراحوا عند صخرة. كانوا واخدين حوتًا ميتًا للطعام، يحمله يوشع في سلة. الحوت رجعت له الحياة ونزل البحر واتخذ فيه طريقًا، لكن خبر الحوت اتنسى وقتها.
التفسير الميسر الأصلي
وجَدَّا في السَّيْر، فلما وصلا ملتقى البحرين جلسا عند صخرة، ونسيا حوتهما الذي أُمر موسى بأخذه معه قوتًا لهما، وحمله يوشع في مِكْتَل، فإذا الحوت يصبح حيًّا وينحدر في البحر، ويتخذ له فيه طريقًا مفتوحًا.
يوشع قال لسيدنا موسى: فاكر الصخرة اللي استرحنا عندها؟ أنا نسيت أحكيلك خبر الحوت، والشيطان أنساني أذكره لك. الحوت الميت رجعت له الحياة وقفز في البحر، واتخذ فيه طريقًا بطريقة عجيبة.
التفسير الميسر الأصلي
قال له خادمه: أتذكر حين لجأنا إلى الصخرة التي استرحنا عندها؟ فإني نسيت أن أخبرك ما كان من الحوت، وما أنساني أن أذكر ذلك لك إلا الشيطان، فإن الحوت الميت دبَّتْ فيه الحياة، وقفز في البحر، واتخذ له فيه طريقًا، وكان أمره مما يُعْجَبُ منه.
عند المكان ده لقوا عبدًا صالحًا من عباد ربنا، هو سيدنا الخضر عليه السلام، نبي من أنبياء الله. ربنا أعطاه رحمةً من عنده، وعلّمه علمًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
فوجدا هناك عبدًا صالحًا من عبادنا هو الخَضِر عليه السلام -وهو نبي من أنبياء الله توفاه الله-، آتيناه رحمة من عندنا، وعَلَّمْناه مِن لدنَّا علمًا عظيمًا.
مشوا على الساحل وركبوا سفينة، وأهلها حملوهم من غير أجر. سيدنا الخضر شال لوحًا منها فخرقها. سيدنا موسى أنكر عليه: إزاي تخرقها وتعرّض أهلها للغرق، وهم أحسنوا إلينا؟ شافه فعلًا منكرًا، لأنه ما كانش يعرف السبب.
التفسير الميسر الأصلي
فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهما سفينة، فطلبا من أهلها أن يركبا معهم، فلما ركبا قَلَعَ الخَضِر لوحًا من السفينة فخرقها، فقال له موسى: أَخَرَقْتَ السفينة؛ لتُغرِق أهلَها، وقد حملونا بغير أجر؟ لقد فعلت أمرًا منكرًا.
سيدنا الخضر قَبِل العذر، وبعد ما نزلوا من السفينة ومشوا على الساحل، لقوا غلامًا بيلعب مع الصبيان، فقتله. سيدنا موسى أنكر بشدة قتل نفس لم تبلغ التكليف وما قتلتش حد. سبب الفعل لسه ما كانش ظهر له. وده فعل بأمر خاص من الله، مش حق لأي إنسان يعمل زيه بتخمينه.
التفسير الميسر الأصلي
فقبل الخَضِر عذره، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصرا غلامًا يلعب مع الغلمان، فقتله الخَضِر، فأنكر موسى عليه وقال: كيف قتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ حدَّ التكليف، ولم تقتل نفسًا، حتى تستحق القتل بها؟ لقد فَعَلْتَ أمرًا منكرًا عظيمًا.
وصل سيدنا موسى وسيدنا الخضر لقرية، وطلبوا من أهلها طعامًا كضيافة، لكنهم رفضوا. لقوا حائطًا مائلًا قرب يقع، فسيدنا الخضر عدّله وأصلحه. سيدنا موسى قال له إنه كان يقدر يطلب أجرًا على العمل، يشتروا به أكلًا بعدما أهل القرية ما ضيّفوهمش.
التفسير الميسر الأصلي
فذهب موسى والخَضِر حتى أتيا أهل قرية، فطلبا منهم طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية عن ضيافتهما، فوجدا فيها حائطًا مائلا يوشك أن يسقط، فعدَّل الخَضِر مَيْلَه حتى صار مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت على هذا العمل أجرًا تصرفه في تحصيل طعامنا حيث لم يضيفونا.
سيدنا الخضر قال لسيدنا موسى إن دي لحظة الفراق بينهم. وقبل ما يفترقوا، هيشرح له أسباب الأفعال اللي استنكرها وما قدرش يصبر على ترك السؤال عنها.
التفسير الميسر الأصلي
قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرت عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.
سيدنا الخضر بيّن إن السفينة ملك ناس محتاجين بيشتغلوا عليها في البحر عشان رزقهم. وكان في طريقهم ملك بياخد كل سفينة سليمة غصبًا عن صاحبها. فعمل فيها عيبًا بالخرق، عشان الملك يسيبها وما يضيعش رزق أصحابها.
التفسير الميسر الأصلي
أما السفينة التي خرقتها فإنها كانت لأناس مساكين يعملون في البحر عليها سعيًا وراء الرزق، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق؛ لأن أمامهم ملكًا يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا من أصحابها.
أما الغلام، فكان في علم ربنا إنه كافر، وأبوه وأمه مؤمنين. ولو استمر حيًّا، كان هيجرّهم للكفر والطغيان بسبب محبتهم له أو احتياجهم إليه. ده علم من ربنا وأمر خاص أوحاه لسيدنا الخضر؛ مش حكم للناس على مستقبل طفل.
التفسير الميسر الأصلي
وأما الغلام الذي قتلته فكان في علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، فخشينا لو بقي الغلام حيًا لَحمل والديه على الكفر والطغيان؛ لأجل محبتهما إياه أو للحاجة إليه.
والحائط كان لطفلين يتيمين في القرية، وتحته كنز ذهب وفضة يخصّهم، وأبوهم كان صالحًا. ربنا أراد يحفظه لهم لحد ما يكبروا ويقووا ويستخرجوه، رحمةً بيهم. وسيدنا الخضر وضّح إنه ما عملش الحاجات دي من نفسه؛ عملها بأمر الله. ودي أسباب الأفعال اللي سيدنا موسى ما قدرش يصبر عليها.
التفسير الميسر الأصلي
وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب والفضة، وكان أبوهما رجلا صالحًا، فأراد ربك أن يكبَرا ويبلغا قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.
ذو القرنين وصل ناحية مغرب الشمس، وشافها بعينه كأنها بتغرب في عين ماء حارة فيها طين أسود. ولقى هناك قومًا، وربنا خيّره: يعاقبهم لو أصرّوا على الكفر، أو يحسن إليهم بتعليمهم طريق الهداية. ده مش معناه إن الشمس نفسها بتدخل في عين الماء؛ ده وصف منظرها له.
التفسير الميسر الأصلي
حتى إذا وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس وجدها في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسود، ووجد عند مغربها قومًا. قلنا: يا ذا القرنين إما أن تعذبهم بالقتل أو غيره، إن لم يقروا بتوحيد الله، وإما أن تحسن إليهم، فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.
القوم قالوا لذي القرنين إن يأجوج ومأجوج، وهما جماعتان كبيرتان من البشر، بيفسدوا الأرض ويهلكوا الزرع والناس. وعرضوا يجمعوا له مالًا، مقابل إنه يبني بينهم وبينهم حاجزًا يمنع أذاهم.
التفسير الميسر الأصلي
قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج -وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك أجرًا، ونجمع لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم؟
جمع قطع الحديد بين الجبلين، وأوقدوا النار، ثم صب النحاس المذاب عليه ليقوى ويتماسك.
التفسير الميسر الأصلي
أعطوني قطع الحديد، حتى إذا جاؤوا به ووضعوه وحاذوا به جانبي الجبلين، قال للعمال: أجِّجوا النار، حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال: أعطوني نحاسًا أُفرغه عليه.
ذو القرنين قال إن الحاجز اللي حمى الناس من فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربه، مش فضل ينسبه لنفسه. ولما ييجي وعد ربنا بخروجهم، ربنا يجعل السد مهدومًا مساويًا للأرض. ووعده سبحانه حق.
التفسير الميسر الأصلي
قال ذو القرنين: هذا الذي بنيته حاجزًا عن فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج جعله دكاء منهدمًا مستويًا بالأرض، وكان وعد ربي حقًّا.
لو البحر كله حبر لكتابة كلمات ربنا، يخلص البحر وتفضل كلماته لا تنفد، حتى لو مددناه بمثله. كلامه وعلمه أعظم من إحاطتنا.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول-: لو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي يكتب بها كلام الله، لنفِد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى مددًا له. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله.
النبي ﷺ بشر يوحى إليه إن إلهنا واحد. اللي يرجو لقاء ربه، يعمل عملًا صالحًا موافقًا لأمره، ويخلص العبادة له من غير شريك.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره.