ربنا سبحانه منزّه عن كل نقص، وقدرته مفيش حد يقدر يعمل زيها. هو اللي أسرى بسيدنا محمد ﷺ في جزء من الليل، وهو صاحي بروحه وجسده، من المسجد الحرام في مكة للمسجد الأقصى في بيت المقدس. ربنا بارك حواليه بالزرع والثمر، وكان مكانًا لكثير من الأنبياء، وأراه من عجائب قدرته ودلائل وحدانيته. ربنا بيسمع كل صوت وبيشوف كل شيء، ويجازي كل واحد بما يستحق.
التفسير الميسر الأصلي
يمجِّد الله نفسه ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، لا إله غيره، ولا رب سواه، فهو الذي أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم زمنًا من الليل بجسده وروحه، يقظة لا منامًا، من المسجد الحرام بـ -مكة- إلى المسجد الأقصى بـ -بيت المقدس- الذي بارك الله حوله في الزروع والثمار وغير ذلك، وجعله محلا لكثير من الأنبياء؛ ليشاهد عجائب قدرة الله وأدلة وحدانيته. إن الله سبحانه وتعالى هو السميع لجميع الأصوات، البصير بكل مُبْصَر، فيعطي كُلا ما يستحقه في الدنيا والآخرة.
وربنا كرّم سيدنا موسى عليه السلام بالتوراة، وجعلها تبيّن الحق وتهدي بني إسرائيل. وأمرهم ما يعبدوش غيره، ولا يعتمدوا على معبود غيره ويفوّضوا له أمورهم.
التفسير الميسر الأصلي
وكما كرَّم الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسراء، كَرَّم موسى عليه السلام بإعطائه التوراة، وجعلها بيانًا للحق وإرشادًا لبني إسرائيل، متضمنة نهيهم عن اتخاذ غير الله تعالى وليًا أو معبودًا يفوضون إليه أمورهم.
يا ذرية الناس اللي ربنا نجاهم وحملهم مع سيدنا نوح في السفينة، اعبدوا ربنا وحده واشكروه على نعمه. اقتدوا بسيدنا نوح عليه السلام؛ كان بيشكر ربنا بقلبه وكلامه وأعماله.
التفسير الميسر الأصلي
يا سلالة الذين أنجيناهم وحَمَلْناهم مع نوح في السفينة لا تشركوا بالله في عبادته، وكونوا شاكرين لنعمه، مقتدين بنوح عليه السلام؛ إنه كان عبدًا شكورًا لله بقلبه ولسانه وجوارحه.
ربنا أخبر بني إسرائيل في التوراة إنهم هيفسدوا مرتين في بيت المقدس وما حواليه. هيقع منهم ظلم واعتداء وتكبّر شديد، ومن جرائمهم قتل أنبياء الله.
التفسير الميسر الأصلي
وأخبرنا بني إسرائيل في التوراة التي أُنزلت عليهم بأنه لا بد أن يقع منهم إفساد مرتين في -بيت المقدس- وما والاه بالظلم، وقَتْل الأنبياء والتكبر والطغيان والعدوان.
لما حصل الفساد الأول، ربنا سلّط عليهم ناس عندهم قوة وشجاعة شديدة. غلبوهم وقتلوا منهم وشرّدوهم، ودخلوا بين بيوتهم يخرّبوها. ده كان وعيدًا لازم يحصل لما أصرّوا على الظلم.
التفسير الميسر الأصلي
فإذا وقع منهم الإفساد الأول سَلَّطْنا عليهم عبادًا لنا ذوي شجاعة وقوة شديدة، يغلبونهم ويقتلونهم ويشردونهم، فطافوا بين ديارهم مفسدين، وكان ذلك وعدًا لا بدَّ مِن وقوعه؛ لوجود سببه منهم.
وبعد رجوعهم وإحسانهم، ردّ لهم الغلبة، وزادهم مالًا وأولادًا وقوة وعددًا.
التفسير الميسر الأصلي
ثم رَدَدْنا لكم -يا بني إسرائيل- الغلبة والظهور على أعدائكم الذين سُلِّطوا عليكم، وأكثرنا أرزاقكم وأولادكم، وقَوَّيناكم وجعلناكم أكثر عددًا من عدوكم؛ وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
الخير يرجع لصاحبه، والشر ضرره عليه. وعند الإفساد الثاني غلبهم أعداؤهم وأذلوهم ودخلوا بيت المقدس وخرّبوا ما غلبوا عليه.
التفسير الميسر الأصلي
إن أحسنتم أفعالكم وأقوالكم فقد أحسنتم لأنفسكم؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم، وإن أسأتم فعقاب ذلك عائد عليكم، فإذا حان موعد الإفساد الثاني سَلَّطْنا عليكم أعداءكم مرة أخرى؛ ليذلوكم ويغلبوكم، فتظهر آثار الإهانة والمذلة على وجوهكم، وليدخلوا عليكم -بيت المقدس- فيخرِّبوه، كما خرَّبوه أول مرة، وليدمروا كل ما وقع تحت أيديهم تدميرًا كاملا.
ربنا بيبيّن لبني إسرائيل إنهم لو تابوا وأصلحوا، يرحمهم بعد العقاب. ولو رجعوا للفساد والظلم، يرجع لهم العقاب والذل. وجهنم سجن للكافرين مفيش خروج منه. والتحذير ده يعلّمنا إحنا كمان نبعد عن المعاصي، عشان ما نمشيش في نفس طريق الهلاك.
التفسير الميسر الأصلي
عسى ربكم -يا بني إسرائيل- أن يرحمكم بعد انتقامه إن تبتم وأصلحتم، وإن عدتم إلى الإفساد والظلم عُدْنا إلى عقابكم ومذلَّتكم. وجعلنا جهنم لكم وللكافرين عامة سجنًا لا خروج منه أبدا. وفي هذه الآية وما قبلها، تحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي؛ لئلا يصيبها مثل ما أصاب بني إسرائيل، فسنن الله واحدة لا تبدل ولا تغير.
القرآن اللي ربنا أنزله على سيدنا محمد ﷺ بيدل الناس على أحسن وأعدل طريق، وهو الإسلام. وبيبشّر المؤمنين اللي بيطيعوا أوامر ربنا ويبعدوا عن نواهيه إن لهم ثوابًا عظيمًا.
التفسير الميسر الأصلي
إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا، وأن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة وما فيها من الجزاء أعددنا لهم عذابًا موجعًا في النار.
ويحذّر اللي ما يؤمنوش بالآخرة من عذاب مؤلم أعدّه الله للكافرين.
التفسير الميسر الأصلي
إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا، وأن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة وما فيها من الجزاء أعددنا لهم عذابًا موجعًا في النار.
الإنسان ساعات وهو غضبان يدعي على نفسه أو أولاده أو ماله بالشر، زي ما بيدعي لهم بالخير، بسبب الجهل والاستعجال. ومن رحمة ربنا إنه ما يستجيبش لدعوة الشر اللي الإنسان قالها من غير ما يقصد حصولها. فالإنسان محتاج يتأنّى وما يتسرّعش.
التفسير الميسر الأصلي
ويدعو الإنسان أحيانًا على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، وذلك عند الغضب، مثل ما يدعو بالخير، وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ومن رحمة الله به أنه يستجيب له في دعائه بالخير دون الشر؛ لأنه يعلم منه عدم القصد إلى إرادة ذلك، وكان الإنسان بطبعه عجولا.
ربنا جعل الليل والنهار علامتين على وحدانيته وقدرته. القمر نورُه مش زي ضوء الشمس؛ الشمس بتنير النهار عشان الناس تشوف وتسعى في رزقها، والليل للسكن والراحة. ومن تعاقبهم بنعرف السنين والشهور والأيام وننظّم مصالحنا. وربنا بيّن لنا ما نحتاجه بيانًا واضحًا.
التفسير الميسر الأصلي
وجعلنا الليل والنهار علامتين دالَّتين على وحدانيتنا وقدرتنا، فمَحَوْنا علامة الليل -وهي القمر- وجعلنا علامة النهار -وهي الشمس- مضيئة؛ ليبصر الإنسان في ضوء النهار كيف يتصرف في شؤون معاشه، ويخلد في الليل إلى السكن والراحة، وليعلم الناس -من تعاقب الليل والنهار- عدد السنين وحساب الأشهر والأيام، فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم. وكل شيء بيَّناه تبيينًا كافيًا.
كل إنسان مسؤول عن عمله، ومكتوب له في كتاب هيلاقيه مفتوحًا يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازمًا له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله، ويخرج الله له يوم القيامة كتابًا قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحًا.
يوم القيامة يتقال للإنسان: اقرأ كتاب أعمالك. فيقرأه حتى لو ما كانش بيعرف يقرأ في الدنيا، ويعرف بنفسه كل اللي عمله والجزاء اللي يستحقه. ده من عدل ربنا؛ الإنسان هيشوف أعماله بنفسه.
التفسير الميسر الأصلي
يقال له: اقرأ كتاب أعمالك، فيقرأ، وإن لم يكن يعرف القراءة في الدنيا، تكفيك نفسك اليوم محصية عليك عملك، فتعرف ما عليها من جزاء. وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسِبْ نفسك، كفى بها حسيبًا عليك.
الهدى ينفع صاحبه، والضلال يضرّه، ومحدش يشيل ذنب غيره. ربنا لا يعذّب قبل إقامة الحجة برسالة منه.
التفسير الميسر الأصلي
من اهتدى فاتبع طريق الحق فإنما يعود ثواب ذلك عليه وحده، ومن حاد واتبع طريق الباطل فإنما يعود عقاب ذلك عليه وحده، ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس مذنبة أخرى. ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
لما أهل بلد يستحقوا الهلاك بظلمهم، ربنا يأمر أهل الغنى والترف فيهم بطاعته وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم بيتبعهم. لكنهم يعصوا ويكذّبوا، فيستحقوا العذاب ويهلكوا. الأمر كان بالطاعة، وهم اللي اختاروا العصيان.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا أردنا إهلاك أهل قرية لظلمهم أَمَرْنا مترفيهم بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم تبع لهم، فعصَوا أمر ربهم وكذَّبوا رسله، فحقَّ عليهم القول بالعذاب الذي لا مردَّ له، فاستأصلناهم بالهلاك التام.
اللي كل همّه الدنيا، ومش مصدّق بالآخرة ولا بيعمل لها، ربنا يعطيه من الدنيا القدر اللي يشاؤه، ولِمَن يشاء؛ مش كل اللي يتمناه. وبعدها مصيره جهنم، يدخلها ملومًا ومطرودًا من رحمة ربنا، بسبب كفره واختياره الدنيا وحدها.
التفسير الميسر الأصلي
من كان طلبه الدنيا العاجلة، وسعى لها وحدها، ولم يصدِّق بالآخرة، ولم يعمل لها، عجَّل الله له فيها ما يشاؤه اللّه ويريده مما كتبه له في اللوح المحفوظ، ثم يجعل الله له في الآخرة جهنم، يدخلها ملومًا مطرودًا من رحمته عز وجل؛ وذلك بسبب إرادته الدنيا وسعيه لها دون الآخرة.
واللي يرجو الآخرة ويسعى لها بطاعة صحيحة وهو مؤمن، ربنا يقبل سعيه ويكافئه.
التفسير الميسر الأصلي
ومَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.
رزق الدنيا ربنا يعطي منه للمؤمن والكافر؛ عطاؤه واسع، ومش كل رزق دليل رضا عن العمل.
التفسير الميسر الأصلي
كل فريق من العاملين للدنيا الفانية، والعاملين للآخرة الباقية نزيده مِن رزقنا، فنرزق المؤمنين والكافرين في الدنيا؛ فإن الرزق مِن عطاء ربك تفضلا منه، وما كان عطاء ربك ممنوعا من أحد مؤمنًا كان أم كافرًا.
ربنا أمر بعبادته وبالإحسان للأب والأم، خصوصًا عند الكبر. ما نقولش لهما حتى أف، ولا نزعق، بل نتكلم بلطف واحترام.
التفسير الميسر الأصلي
وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
ربنا أعلم بالخير والشر اللي جوانا. لو قصدنا رضاه، وبنرجع له ونصلح غلطنا، فهو بيغفر لعباده اللي دايمًا بيتوبوا إليه، ويعفو عما يقع منهم من زلات صغيرة بسبب ضعف الإنسان.
التفسير الميسر الأصلي
ربكم -أيها الناس- أعلم بما في ضمائركم من خير وشر. إن تكن إرادتكم ومقاصدكم مرضاة الله وما يقربكم إليه، فإنه كان -سبحانه- للراجعين إليه في جميع الأوقات غفورًا، فمَن عَلِمَ الله أنه ليس في قلبه إلا الإنابة إليه ومحبته، فإنه يعفو عنه، ويغفر له ما يعرض من صغائر الذنوب، مما هو من مقتضى الطبائع البشرية.
أعطِ قريبك حقه من الصلة، وساعد المحتاج والمسافر المنقطع، وما تبدّرش المال في الحرام أو الإسراف.
التفسير الميسر الأصلي
وأحسِنْ إلى كل مَن له صلة قرابة بك، وأعطه حقه من الإحسان والبر، وأعط المسكين المحتاج والمسافر المنقطع عن أهله وماله، ولا تنفق مالك في غير طاعة الله، أو على وجه الإسراف والتبذير.
لو ما معاكش مال تساعد بيه الأقارب والمحتاجين والمسافر المنقطع، وإنت منتظر رزقًا من ربنا، ما تجرحهمش. كلمهم بلطف، وادعُ لهم بسعة الرزق، ووعدهم إنك تساعدهم لما ربنا يوسّع عليك.
التفسير الميسر الأصلي
وإن أعرضت عن إعطاء هؤلاء الذين أُمِرْت بإعطائهم؛ لعدم وجود ما تعطيهم منه طلبًا لرزق تنتظره من عند ربك، فقل لهم قولا ليِّنًا لطيفًا، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق، وعِدْهم بأن الله إذا أيسر من فضله رزقًا أنك تعطيهم منه.
ما تبقاش بخيلًا فتضيّق على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تصرف فوق طاقتك وتضيّع مالك كله. لو عملت كده هتندم، والناس تلومك على التبذير. المطلوب الاعتدال في الإنفاق.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تمسك يدك عن الإنفاق في سبيل الخير، مضيِّقًا على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، فتقعد ملومًا يلومك الناس ويذمونك، نادمًا على تبذيرك وضياع مالك.
ربنا يوسّع الرزق ويضيّقه بحكمته وعلمه بأحوال عباده، ومفيش حاجة تخفى عليه.
التفسير الميسر الأصلي
إن ربك يوسِّع الرزق على بعض الناس، ويضيِّقه على بعضهم، وَفْق علمه وحكمته سبحانه وتعالى. إنه هو المطَّلِع على خفايا عباده، لا يغيب عن علمه شيء من أحوالهم.
ما تقتلوا أولادكم خوفًا من الفقر؛ ربنا يرزقهم ويرزقكم. قتلهم ذنب عظيم، مش حلًا للمحتاج.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا علمتم أن الرزق بيد الله سبحانه فلا تقتلوا -أيها الناس- أولادكم خوفًا من الفقر؛ فإنه -سبحانه- هو الرزاق لعباده، يرزق الأبناء كما يرزق الآباء، إنَّ قَتْلَ الأولاد ذنب عظيم.
ربنا حرّم قتل النفس إلا بحق يقرّره شرعه، زي القصاص من القاتل عن طريق الحكم العادل. واللي اتقتل ظلمًا، وليّه له حق يطلب القصاص أو الدية، وهي مال يُدفع عن القتل وفق الحكم الشرعي. لكن ما يتجاوزش الحد: ما يقتلش غير القاتل، ولا يقتل أكتر من واحد بدل واحد، ولا يشوّه جسد القاتل. ربنا أعان ولي المقتول بإثبات حقه، فمفيش مبرر للاعتداء.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصًا.
ما تتصرفوش في مال اليتيم اللي في رعايتكم إلا بالطريقة الأنفع له، زي حفظه وتنميته. ولما يبلغ ويعرف يتصرف في المال بحكمة، ياخد ماله. ووفّوا بكل عهد التزمتوا بيه؛ ربنا هيسأل كل واحد عن عهده، ويجازيه على الوفاء أو الخيانة.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تتصرَّفوا في أموال الأطفال الذين مات آباؤهم، وصاروا في كفالتكم، إلا بالطريقة التي هي أحسن لهم، وهي التثمير والتنمية، حتى يبلغ الطفل اليتيم سنَّ البلوغ، وحسن التصرف في المال، وأتموا الوفاء بكل عهد التزمتم به. إن العهد يسأل الله عنه صاحبه يوم القيامة، فيثيبه إذا أتمه ووفَّاه، ويعاقبه إذا خان فيه.
ما تتبعش أو تنقل حاجة من غير علم وتثبت. سمعك وبصرك وقلبك أمانات هتُسأل استخدمتها في إيه.
التفسير الميسر الأصلي
ولا تتبع -أيها الإنسان- ما لا تعلم، بل تأكَّد وتثبَّت. إن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره وفؤاده، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب.
الأوامر دي وحي من ربنا لسيدنا محمد ﷺ: بتأمر بالأعمال الجميلة وبتنهى عن الأخلاق السيئة. ومن أهمها إنك ما تعبدش مع ربنا أي شريك، وإلا يكون المصير جهنم، مع اللوم والبعد عن كل خير.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الذي بيَّناه ووضَّحناه من هذه الأحكام الجليلة، من الأمر بمحاسن الأعمال، والنهي عن أراذل الأخلاق مما أوحيناه إليك أيها النبي. ولا تجعل -أيها الإنسان- مع الله تعالى شريكًا له في عبادته، فتُقْذف في نار جهنم تلومك نفسك والناس، وتكون مطرودًا مبعدًا من كل خير.
ربنا نوّع الأمثلة والمواعظ في القرآن عشان نتذكر، لكن المعاند يزيد بُعدًا بسبب رفضه.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد وضَّحْنا ونوَّعْنا في هذا القرآن الأحكام والأمثال والمواعظ؛ ليتعظ الناس ويتدبروا ما ينفعهم فيأخذوه، وما يضرهم فيدَعوه، وما يزيد البيان والتوضيح الظالمين إلا تباعدًا عن الحق، وغفلة عن النظر والاعتبار.
السماوات والأرض وكل شيء يسبّح بحمد ربنا، وإن كنا مش فاهمين تسبيحه. هو حليم يمهل، وغفور للتائب.
التفسير الميسر الأصلي
تُسَبِّح له -سبحانه- السموات السبع والأرضون، ومَن فيهن مِن جميع المخلوقات، وكل شيء في هذا الوجود ينزه الله تعالى تنزيهًا مقرونًا بالثناء والحمد له سبحانه، ولكن لا تدركون -أيها الناس- ذلك. إنه سبحانه كان حليمًا بعباده لا يعاجل مَن عصاه بالعقوبة، غفورًا لهم.
إصرارهم على الكفر جعل بينهم وبين فهم القرآن حجابًا، فما ينتفعوش بتلاوته.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا قرأت القرآن فسمعه هؤلاء المشركون، جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا ساترًا يحجب عقولهم عن فَهْمِ القرآن؛ عقابًا لهم على كفرهم وإنكارهم.
ربنا جعل على قلوب المشركين أغطية تمنعهم من فهم القرآن، وفي آذانهم ما يمنع انتفاعهم بسماعه، جزاءً على كفرهم. ولما النبي ﷺ يدعوهم لعبادة ربنا وحده وترك الشرك، يرجعوا رافضين بتكبّر.
التفسير الميسر الأصلي
وجعلنا على قلوب المشركين أغطية؛ لئلا يفهموا القرآن، وجعلنا في آذانهم صممًا؛ لئلا يسمعوه، وإذا ذَكَرْتَ ربك في القرآن داعيًا لتوحيده ناهيًا عن الشرك به رجعوا على أعقابهم نافرين من قولك؛ استكبارًا واستعظامًا من أن يوحِّدوا الله تعالى في عبادته.
وأي خلق يتخيلوه صعب، خالقهم أول مرة يقدر يعيده. ولما يسألوا بسخرية إمتى، فكل آتٍ قريب، والميعاد عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
أو كونوا خلقًا يَعْظُم ويُسْتَبْعَد في عقولكم قبوله للبعث، فالله تعالى قادر على إعادتكم وبعثكم، وحين تقوم عليهم الحجة في قدرة الله على البعث والإحياء فسيقولون -منكرين-: مَن يردُّنا إلى الحياة بعد الموت؟ قل لهم: يعيدكم ويرجعكم الله الذي أنشأكم من العدم أول مرة، وعند سماعهم هذا الرد فسيَهُزُّون رؤوسهم ساخرين متعجبين ويقولون -مستبعدين-: متى يقع هذا البعث؟ قل: هو قريب؛ فإن كل آتٍ قريب.
لما يدعوهم للرجوع للحياة بعد الموت، يستجيبوا لأمره، ويحسّوا إن الدنيا ما كانتش إلا وقتًا قليلًا قدام الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
يوم يناديكم خالقكم للخروج من قبوركم، فتستجيبون لأمر الله، وتنقادون له، وله الحمد على كل حال، وتظنون -لهول يوم القيامة- أنكم ما أقمتم في الدنيا إلا زمنًا قليلا؛ لطول لبثكم في الآخرة.
قولوا أحسن الكلام في حديثكم؛ الشيطان يستغل الإساءة ليوقع العداوة بين الناس، وهو عدو واضح.
التفسير الميسر الأصلي
وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن الشيطان كان للإنسان عدوًا ظاهر العداوة.
ربنا أعلم بأحوال الناس؛ إن شاء رحمهم ووفّقهم للإيمان، وإن شاء تركهم لما اختاروه من الكفر فماتوا عليه واستحقوا العذاب. وسيدنا محمد ﷺ مهمته يبلّغ الرسالة ويوضّح طريق الحق؛ تدبير أمر الناس وحسابهم عند ربنا.
التفسير الميسر الأصلي
ربكم أعلم بكم -أيها الناس- إن يشأ يرحمكم، فيوفقكم للإيمان، أو إن يشأ يمتكم على الكفر، فيعذبكم، وما أرسلناك -أيها الرسول- عليهم وكيلا تدبِّر أمرهم وتجازيهم على أفعالهم، وإنما مهمتك تبليغ ما أُرْسلتَ به، وبيان الصراط المستقيم.
المعبودات الباطلة ما تقدرش ترفع ضرًا ولا تحوّله. اطلبوا من ربنا وحده، صاحب القدرة الحقيقية.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: إن هذه المعبودات التي تنادونها لكشف الضرِّ عنكم لا تملك ذلك، ولا تقدر على تحويله عنكم إلى غيركم، ولا تقدر على تحويله من حال إلى حال، فالقادر على ذلك هو الله وحده. وهذه الآية عامة في كل ما يُدْعى من دون الله، ميتًا كان أو غائبًا، من الأنبياء والصالحين وغيرهم، بلفظ الاستغاثة أو الدعاء أو غيرهما، فلا معبود بحق إلا الله.
الأنبياء والصالحون والملائكة اللي بعض الناس عبدوهم، هم نفسهم بيطلبوا قرب ربنا، ويرجوا رحمته ويخافوا عقابه؛ فهم عباد مش آلهة.
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الذين يدعوهم المشركون من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.
للقرى المكذّبة ميعاد بما قضاه ربنا من هلاك أو عذاب، مكتوب عنده قبل القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
ويتوعَّد الله الكفار بأنه ما من قريةٍ كافرة مكذبة للرسل إلا وسينزل بها عقابه بالهلاك في الدنيا قبل يوم القيامة أو بالعذاب الشديد لأهلها، كتاب كتبه الله وقضاء أبرمه لا بد مِن وقوعه، وهو مسطور في اللوح المحفوظ.
المشركون طلبوا معجزات معيّنة، وربنا ما أنزلهاش لهم؛ لأن أممًا قبلهم طلبت معجزات، ولما شافتها وكذّبت بها هلكت. زي ثمود، قوم سيدنا صالح عليه السلام: ربنا أعطاهم الناقة علامة واضحة، لكنهم كفروا بها فهلكوا. ربنا يرسل الآيات عشان الناس تخاف العاقبة وتعتبر وترجع للحق.
التفسير الميسر الأصلي
وما منعَنا من إنزال المعجزات التي سألها المشركون إلا تكذيب مَن سبقهم من الأمم، فقد أجابهم الله إلى ما طلبوا فكذَّبوا وهلكوا. وأعطينا ثمود -وهم قوم صالح- معجزة واضحة وهي الناقة، فكفروا بها فأهلكناهم. وما إرسالنا الرسل بالآيات والعبر والمعجزات التي جعلناها على أيديهم إلا تخويف للعباد؛ ليعتبروا ويتذكروا.
ربنا قال لسيدنا محمد ﷺ إنه محيط بالناس علمًا وقدرة. واللي شافه النبي ﷺ بعينه ليلة الإسراء والمعراج كان اختبارًا للناس، وكذلك خبر شجرة الزقوم المذكورة في القرآن. لكن المعاندين، بدل ما يرجعوا للحق لما يسمعوا التحذير، زادوا في الكفر والضلال.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر -أيها الرسول- حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علمًا وقدرة. وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِيانًا ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات إلا اختبارًا للناس؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونة التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس. ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات، ولا يزيدهم التخويف إلا تماديًا في الكفر والضلال.
لما أُمروا بالسجود لسيدنا آدم إكرامًا، الملائكة أطاعت، وإبليس استكبر بحجة إن سيدنا آدم من طين.
التفسير الميسر الأصلي
واذكر قولنا للملائكة: اسجدوا لآدم تحية وتكريمًا، فسجدوا جميعًا إلا إبليس، استكبر وامتنع عن السجود قائلا على سبيل الإنكار والاستكبار: أأسجد لهذا الضعيف، المخلوق من الطين؟
إبليس قال بجرأة وكفر: ده اللي كرّمته عليّ؟ ولو أبقيتني ليوم القيامة، هحاول أسيطر على ذريته بالإغواء والفساد، إلا القليل المخلصين في إيمانهم. ده وعيد الشيطان بإضلال بني سيدنا آدم، مش قدرة منه على إجبارهم.
التفسير الميسر الأصلي
وقال إبليس جراءة على الله وكفرًا به: أرأيت هذا المخلوق الذي ميزته عليَّ؟ لئن أبقيتني حيًا إلى يوم القيامة لأستولينَّ على ذريته بالإغواء والإفساد، إلا المخلصين منهم في الإيمان، وهم قليل.
ربنا هدّد إبليس وأتباعه: حاول تدعو مَن تقدر عليه للمعصية، واجمع كل أعوانك، راكبين وماشيين. وزيّن لهم كسب المال الحرام، والمعاصي في أمر الأولاد، وعِدهم بالوعود الكاذبة. كل وعود الشيطان خداع. ده تهديد له، مش رضا من ربنا عن الفساد.
التفسير الميسر الأصلي
واستَخْفِف كل مَن تستطيع استخفافه منهم بدعوتك إياه إلى معصيتي، واجمع عليهم كل ما تقدر عليه مِن جنودك من كل راكب وراجل، واجعل لنفسك شِرْكة في أموالهم بأن يكسبوها من الحرام، وشِرْكة في الأولاد بتزيين الزنى والمعاصي، ومخالفة أوامر الله حتى يكثر الفجور والفساد، وعِدْ أتباعك مِن ذرية آدم الوعود الكاذبة، فكل وعود الشيطان باطلة وغرور.
وقت خطر البحر، المشركين ينسوا آلهتهم ويدعوا ربنا وحده، ولما ينجيهم يرجعوا للإعراض. ده إنكار للنعمة وترك لشكر ربنا عليها.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل.
هل المشركون افتكروا إنهم لما نجوا ووصلوا البر بقوا في أمان من عقاب ربنا؟ هو قادر يخسف بيهم الأرض، أو يمطر عليهم حجارة تهلكهم، وساعتها مش هيلاقوا حد يحميهم من عقابه.
التفسير الميسر الأصلي
أغَفَلْتم -أيها الناس- عن عذاب الله، فأمنتم أن تنهار بكم الأرض خسفًا، أو يُمْطركم الله بحجارة من السماء فتقتلكم، ثم لا تجدوا أحدًا يحفظكم مِن عذابه؟
وهل ضمنوا إنهم ما يرجعوش البحر تاني، فتأتي عليهم ريح شديدة تكسّر ما تقابله ويغرقوا بسبب كفرهم؟ ساعتها مش هيلاقوا حد يطالب ربنا بحق لهم؛ لأنه سبحانه ما ظلمهمش في شيء.
التفسير الميسر الأصلي
أم أمنتم -أيها الناس- ربكم، وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحًا شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة؟
ربنا كرّم بني سيدنا آدم بالعقل والرسل والرزق الطيب، وحملهم في البر والبحر، وفضّلهم على مخلوقات كثيرة.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد كرَّمنا ذرية آدم بالعقل وإرسال الرسل، وسَخَّرنا لهم جميع ما في الكون، وسَخَّرنا لهم الدواب في البر والسفن في البحر لحملهم، ورزقناهم من طيبات المطاعم والمشارب، وفضَّلناهم على كثير من المخلوقات تفضيلا عظيمًا.
يوم الحساب، تُدعى كل جماعة مع مَن اتبعته. الصالح يأخذ كتابه بيمينه ويفرح به، ولا ينقص من ثوابه شيء مهما صغر.
التفسير الميسر الأصلي
اذكر -أيها الرسول- يوم البعث مبشرًا ومخوفًا، حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، فمن كان منهم صالحًا، وأُعطي كتاب أعماله بيمينه، فهؤلاء يقرؤون كتاب حسناتهم فرحين مستبشرين، ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم الصالحة شيئًا، وإن كان مقدارَ الخيط الذي يكون في شَقِّ النواة.
أما عمى القلب عن الحق في الدنيا، فنهايته ضياع طريق النجاة في الآخرة؛ مش الكلام عن عمى البصر.
التفسير الميسر الأصلي
ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن بما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو في يوم القيامة أشدُّ عمى عن سلوك طريق الجنة، وأضل طريقًا عن الهداية والرشاد.
الآية بتبيّن خطورة تغيير الوحي: لو حصل لكان العقاب مضاعفًا، ومحدش يدفعه. وربنا عصم نبيه من ده.
التفسير الميسر الأصلي
ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركونًا قليلا فيما سألوك، إذًا لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك، ثم لا تجد أحدًا ينصرك ويدفع عنك عذابنا.
ربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقيم الصلاة كاملة في أوقاتها: من ميل الشمس بعد الظهر لظلمة الليل، وده يشمل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويقيم صلاة الفجر ويطيل القراءة فيها. صلاة الفجر بتحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
التفسير الميسر الأصلي
أقم الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلِ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
وربنا أمر سيدنا محمد ﷺ يقوم من نومه جزءًا من الليل، يصلّي ويقرأ القرآن؛ زيادةً في منزلته ودرجاته. ووعده بالمقام المحمود يوم القيامة: يشفع للناس بإذن ربنا عشان يرحمهم مما هم فيه، فيحمده الناس على الموقف ده.
التفسير الميسر الأصلي
وقم -أيها النبي- من نومك بعض الليل، فاقرأ القرآن في صلاة الليل؛ لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر ورفع الدرجات، عسى أن يبعثك الله شافعًا للناس يوم القيامة؛ ليرحمهم الله مما يكونون فيه، وتقوم مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون.
ربنا بينزّل القرآن شفاءً ورحمةً للمؤمنين. بيشفي القلوب من الشك والنفاق والجهل، ويُرقى به المريض طلبًا للشفاء، والإيمان به سبب لرحمة ربنا. أما الكافرون اللي يكذّبوا به، فعنادهم عند سماعه يزيد خسارتهم وضلالهم.
التفسير الميسر الأصلي
وننزل من آيات القرآن العظيم ما يشفي القلوب مِنَ الأمراض، كالشك والنفاق والجهالة، وما يشفي الأبدان برُقْيتها به، وما يكون سببًا للفوز برحمة الله بما فيه من الإيمان، ولا يزيد هذا القرآن الكفار عند سماعه إلا كفرًا وضلالا؛ لتكذيبهم به وعدم إيمانهم.
بعض الناس عند النعمة يتكبر وينسى، وعند الشدة ييأس؛ المطلوب شكر وصبر وثقة بربنا.
التفسير الميسر الأصلي
وإذا أنعمنا على الإنسان من حيث هو بمال وعافية ونحوهما، تولَّى وتباعد عن طاعة ربه، وإذا أصابته شدة مِن فقر أو مرض كان قنوطًا؛ لأنه لا يثق بفضل الله تعالى، إلا من عصم الله في حالتي سرَّائه وضرَّائه.
يسألوا عن الروح؛ حقيقتها من علم ربنا، وما وصل للناس من العلم قليل جدًا قدام علمه.
التفسير الميسر الأصلي
ويسألك الكفار عن حقيقة الروح تعنتًا، فأجبهم بأن حقيقة الروح وأحوالها من الأمور التي استأثر الله بعلمها، وما أُعطيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا شيئًا قليلا.
في القرآن أمثلة وبيان متنوع، لكن ناس كتير اختارت إنكار الحق والعناد بدل التذكر.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد بيَّنَّا ونَوَّعنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ينبغي الاعتبار به؛ احتجاجًا بذلك عليهم؛ ليتبعوه ويعملوا به، فأبى أكثر الناس إلا جحودًا للحق وإنكارًا لحجج الله وأدلته.
المعاندين قالوا مش هيصدقوا لحد ما يفجّر لهم ينبوعًا من الأرض، بدل قبول الدليل الموجود.
التفسير الميسر الأصلي
ولما أعجز القرآن المشركين وغلبهم أخذوا يطلبون معجزات وَفْق أهوائهم فقالوا: لن نصدقك -أيها الرسول- ونعمل بما تقول حتى تفجر لنا من أرض -مكة- عينًا جارية.
ومن طلباتهم المتعنتة إن سيدنا محمد ﷺ يُسقط عليهم السماء قطعًا كما توعّدهم، أو يأتيهم بالله والملائكة عشان يشوفوهم عيانًا. ده طلب عناد وتجاوز منهم، مش رغبة صادقة في معرفة الحق.
التفسير الميسر الأصلي
أو تسقط السماء علينا قطعًا كما زَعَمْتَ، أو تأتي لنا بالله وملائكته، فنشاهدهم مقابلة وعِيانًا.
وطلبوا كمان بيتًا من ذهب، أو يصعد النبي ﷺ للسماء. وقالوا إنهم حتى لو شافوا صعوده، مش هيصدّقوا إلا لما يرجع لهم بكتاب من ربنا يقرؤوا فيه إنه رسول حقًا. ربنا أمره يرد: سبحان ربي! أنا بشر أرسلني الله أبلّغ رسالته؛ مش بإيدي أعمل المعجزات اللي تطلبوها.
التفسير الميسر الأصلي
أو يكون لك بيت من ذهب، أو تصعد في درج إلى السماء، ولن نصدِّقك في صعودك حتى تعود، ومعك كتاب من الله منشور نقرأ فيه أنك رسول الله حقا. قل -أيها الرسول- متعجبًا مِن تعنُّت هؤلاء الكفار: سبحان ربي!! هل أنا إلا عبد من عباده مبلِّغ رسالته؟ فكيف أقدر على فعل ما تطلبون؟
لو سكان الأرض ملائكة، لأُرسل لهم مَلَك. لكنهم بشر، فناسب أن يكون رسولهم من جنسهم.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- ردًّا على المشركين إنكارهم أن يكون الرسول من البشر: لو كان في الأرض ملائكة يمشون عليها مطمئنين، لأرسلنا إليهم رسولا من جنسهم، ولكنَّ أهل الأرض بشر، فالرسول إليهم ينبغي أن يكون من جنسهم؛ ليمكنهم مخاطبته وفَهْم كلامه.
اللي ربنا يوفّقه للهداية، هو اللي وصل للحق. واللي يخذله ويتركه لنفسه، مش هيلاقي هاديًا غير ربنا. والمكذّبون دول يتجمعوا يوم القيامة على وجوههم، لا يروا ولا يتكلموا ولا يسمعوا، ومأواهم جهنم؛ كل ما يسكن لهبها، تزيد عليهم اشتعالًا.
التفسير الميسر الأصلي
ومن يهده الله فهو المهتدي إلى الحق، ومن يضلله فيخذلْه ويَكِلْه إلى نفسه فلا هادي له من دون الله، وهؤلاء الضُّلال يبعثهم الله يوم القيامة، ويحشرهم على وجوههم، وهم لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون، مصيرهم إلى نار جهنم الملتهبة، كلما سكن لهيبها، وخمدت نارها، زدناهم نارًا ملتهبة متأججة.
العقاب بسبب كفرهم بالآيات وإنكارهم إن ربنا يعيدهم بعد تفتت عظامهم.
التفسير الميسر الأصلي
هذا الذي وُصِف من العذاب عقاب للمشركين؛ بسبب كفرهم بآيات الله وحججه، وتكذيبهم رسله الذين دَعَوْهم إلى عبادته، وقولهم استنكارًا - إذا أُمروا بالتصديق بالبعث -: أإذا متنا وصِرْنا عظامًا بالية وأجزاءً متفتتة نُبعث بعد ذلك خَلْقًا جديدًا؟
اللي خلق السما والأرض قادر يخلقهم من جديد. لهم أجل محدد، لكنهم رغم الدليل يصرّوا على إنكار الحق والعناد.
التفسير الميسر الأصلي
أَغَفَل هؤلاء المشركون، فلم يتبصروا ويعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات على غير مثال سابق، قادر على أن يخلق أمثالهم بعد فنائهم؟ وقد جعل الله لهؤلاء المشركين وقتًا محددًا لموتهم وعذابهم، لا شك أنه آتيهم، ومع وضوح الحق ودلائله أبى الكافرون إلا جحودًا لدين الله عزَّ وجلَّ.
لو خزائن رحمة ربنا في أيديهم، كانوا بخلوا خوفًا من نفادها، بعكس كرمه الواسع. الإنسان محتاج يتربّى على السخاء.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفد ولا تبيد إذًا لبخلتم بها، فلم تعطوا منها غيركم خوفًا مِن نفادها فتصبحوا فقراء. ومن شأن الإنسان أنه بخيل بما في يده إلا مَن عصم الله بالإيمان.
ربنا أعطى سيدنا موسى عليه السلام تسع معجزات واضحة على صدقه: العصا، واليد، وسنين القحط، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. والنبي ﷺ مأمور يسأل بني إسرائيل عما يعرفوه منها. لكن فرعون، لما جاءه سيدنا موسى بها، اتهمه كذبًا إنه مسحور ومغلوب على عقله.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد آتينا موسى تسع معجزات واضحات شاهدات على صِدْق نبوته وهي: العصا واليد والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فاسأل -أيها الرسول- اليهود سؤال تقرير حين جاء موسى أسلافهم بمعجزاته الواضحات، فقال فرعون لموسى: إني لأظنك -يا موسى- ساحرا، مخدوعًا مغلوبًا على عقلك بما تأتيه من غرائب الأفعال.
سيدنا موسى بيّن إن فرعون عارف إنها من رب السما والأرض، وإن إصراره على العناد طريق هلاكه.
التفسير الميسر الأصلي
فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ -يا فرعون- أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض؛ لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك -يا فرعون- هالك ملعون مغلوب.
القرآن نزل بالحق والصدق، محفوظًا من التبديل، والنبي ﷺ يبشّر المطيع ويحذّر المكذب.
التفسير الميسر الأصلي
وبالحق أنزلنا هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم لأمْرِ العباد ونهيهم وثوابهم وعقابهم، وبالصدق والعدل والحفظ من التغيير والتبديل نزل. وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا مبشرًا بالجنة لمن أطاع، ومخوفًا بالنار لمن عصى وكفر.
نزل مفرّقًا بحسب الأحداث، عشان يُقرأ على الناس على مهل، ويفهموا الحق ويتمسكوا بيه.
التفسير الميسر الأصلي
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآنًا بيَّناه وأحكمناه وفَصَّلناه فارقًا بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهُّل، ونَزَّلْناه مفرَّقًا، شيئًا بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.
إيمان المكذّب أو رفضه ما يغيرش حقيقة القرآن. أهل العلم بالوحي قبله، لما يعرفوه، يخشعوا ويسجدوا لله.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: آمِنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا؛ فإن إيمانكم لا يزيده كمالا وتكذيبكم لا يُلْحِق به نقصًا. إن العلماء الذين أوتوا الكتب السابقة مِن قبل القرآن، وعرفوا حقيقة الوحي، إذا قرئ عليهم القرآن يخشعون، فيسجدون على وجوههم لله سبحانه وتعالى.
لما المشركون أنكروا دعاء النبي ﷺ باسم الله واسم الرحمن، ربنا أمره يوضّح إن الله والرحمن اسمان لرب واحد، وله سبحانه الأسماء الحسنى كلها. وأمره ما يرفعش قراءته في الصلاة فيسمعه المشركون، ولا يخفضها لدرجة أصحابه ما يسمعوش؛ يكون صوته وسطًا بين الاتنين في الموقف ده.
التفسير الميسر الأصلي
قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا الله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.
الحمد لله المنزّه عن الولد والشريك، والغني عن أي ناصر من ضعف. كبّره وعظّمه وأخلص له العبادة وحده.
التفسير الميسر الأصلي
وقل -أيها الرسول-: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.