الله أنزل القرآن وبيّن أحكامه عشان الناس يعبدوه وحده، من غير شريك. ورسوله ﷺ مبعوث من عنده، يحذّر الناس من عقابه ويبشّرهم بثوابه.
التفسير الميسر الأصلي
وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها؛ لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه.
اطلبوا من الله يغفر ذنوبكم، وارجعوا له نادمين. يرزقكم حياة طيبة ومتاعًا حسنًا لحد نهاية أعماركم، ويعطي كل صاحب فضل من علم وعمل جزاءه كاملًا من غير نقص. والرسول ﷺ يحذّر اللي يعرضوا عن دعوته من عذاب يوم القيامة الشديد.
التفسير الميسر الأصلي
واسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعْكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها، إلى أن يحين أجلكم، ويُعطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملا لا نقص فيه، وإن تعرضوا عمَّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد، وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولَّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله.
هؤلاء المشركون يخبّوا الكفر في صدورهم، ويظنّوا إن الله لا يعلم ما في نفوسهم. لكن حتى وهم يغطّوا أجسامهم بثيابهم، هو يعلم السرّ والعلن، وكل النيات والأسرار اللي في القلوب.
التفسير الميسر الأصلي
إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.
الله تكفّل برزق كل مخلوق يدبّ على الأرض، فضلًا منه. ويعلم مكانه في حياته وبعد موته، والمكان اللي هيموت فيه. كل ده مكتوب في كتاب واضح عند الله.
التفسير الميسر الأصلي
لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.
الله خلق السماوات والأرض وما فيهما في ستة أيام، وكان عرشه على الماء قبل ذلك. خلقكم ليختبر أيّكم أحسن طاعة وعملًا: عملًا خالصًا له وموافقًا لهدي رسوله ﷺ. لكن لما يخبر الرسول ﷺ المشركين إنهم هيرجعوا أحياء بعد الموت، يسارعوا للتكذيب ويقولوا إن القرآن اللي يقرؤه سحر واضح.
التفسير الميسر الأصلي
وهو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وكان عرشه على الماء قبل ذلك؛ ليختبركم أيكم أحسن له طاعةً وعملا وهو ما كان خالصًا لله موافقًا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياءً بعد موتكم، لسارعوا إلى التكذيب وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيِّن.
لو الله أخّر العذاب عن هؤلاء المشركين لوقت معلوم، يستبطئوه ويسألوا بسخرية: إيه اللي مانعه لو كان حقًّا؟ لكن يوم يأتيهم لا أحد يقدر يصرفه أو يدفعه، ويحيط بهم ما كانوا يستهزئوا به.
التفسير الميسر الأصلي
ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه، ليقولُنَّ استهزاء وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه دافع، وأحاط بهم من كل جانب عذاب ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم.
ولما يوسّع الله عليه في الرزق بعد الضيق، يقول إن الشدائد خلاص زالت عنه، ويقابل النعمة بالبطر والتفاخر والتعالي على الناس، بدل الشكر.
التفسير الميسر الأصلي
ولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش، ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد، إنه لبَطِر بالنعم، مبالغ في الفخر والتعالي على الناس.
لكن فيه ناس تصبر على الشدة إيمانًا بالله وطلبًا للأجر عنده، وتعمل الصالحات شكرًا على نعمه. هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.
التفسير الميسر الأصلي
لكن الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده، وعملوا الصالحات شكرا لله على نعمه، هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.
الله يثبّت رسوله ﷺ على تبليغ الوحي كلّه، فلا يترك شيئًا منه ولا يضيق صدره بسبب تعنّت المشركين، لما يطلبوا كنزًا من المال أو مَلَكًا يصدّق رسالته. عليه أن يبلّغ ويحذّر بما أوحاه الله إليه، والله حافظ لكل شيء ومدبّر أمور خلقه.
التفسير الميسر الأصلي
فلعلك -أيها الرسول لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه، وضائق به صدرك؛ خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت، كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته، فبلغهم ما أوحيته إليك؛ فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدَبِّر جميع شؤون خلقه.
هل المشركون يقولوا إن سيدنا محمد ﷺ اخترع القرآن؟ أُمر يردّ عليهم: لو كنتم صادقين، فهاتوا عشر سور مثله ولو من اختراعكم، واستعينوا بكل مَن تقدروا عليه من الخلق ليعاونوكم.
التفسير الميسر الأصلي
بل أيقول هؤلاء المشركون من أهل -مكة-: إن محمدًا قد افترى هذا القرآن؟ قل لهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر، إن كنتم صادقين في دعواكم.
لو عجزوا عن الاستجابة للتحدّي، فده دليل إن القرآن أنزله الله بعلمه، ومش من كلام البشر. ويثبت إن مفيش معبود بحقّ إلا الله. فبعد وضوح الدليل، هل تستسلموا لله وتطيعوا رسوله؟
التفسير الميسر الأصلي
فإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم -أيها الرسول ومَن آمن معك- لما تدعونهم إليه؛ لِعَجْز الجميع عن ذلك، فاعلموا أن هذا القرآن إنما أنزله الله على رسوله بعلمه وليس من قول البشر، واعلموا أن لا إله يُعبد بحق إلا الله، فهل أنتم -بعد قيام هذه الحجة عليكم- مسلمون منقادون لله ورسوله؟
هل مَن آمن على دليل وبصيرة من ربّه، ومعه الوحي، ويتبعه شاهد من عند الله، ومعه من قبل القرآن شهادة التوراة اللي أنزلها الله على سيدنا موسى عليه السلام هداية ورحمة، زي اللي كل همّه زينة الدنيا؟ لا. أهل البصيرة يؤمنوا بالقرآن ويعملوا بأحكامه، ومَن يكفر به من الجماعات المعادية للرسول ﷺ فمصيره النار. والآية تؤكّد إن القرآن حقّ من عند الله لا مجال للشك فيه، لكن أكثر الناس لا يصدّقوا ولا يعملوا بما أُمروا به.
التفسير الميسر الأصلي
أفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به، ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة، ويتلوها برهان آخر شاهد منه، وهو جبريل أو محمد عليهما السلام، ويؤيد ذلك برهان ثالث من قبل القرآن، وهو التوراة -الكتاب الذي أنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به-، كمن كان همه الحياة الفانية بزينتها؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون بأحكامه، ومن يكفر بهذا القرآن من الذين تحزَّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاؤه النار، يَرِدُها لا محالة، فلا تك -أيها الرسول- في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله تعالى بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج، واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك، ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون بما أُمروا به. وهذا توجيه عام لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
لا أحد أشدّ ظلمًا ممّن يخترع الكذب وينسبه إلى الله. هيُعرضوا عليه يوم القيامة للحساب، ويشهد الملائكة والأنبياء وغيرهم إن هؤلاء كذبوا على ربّهم في الدنيا. وسخط الله ولعنته، أي الطرد من رحمته، على الظالمين المصرّين على ظلمهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبًا، أولئك سيعرضون على ربهم يوم القيامة؛ ليحاسبهم على أعمالهم، ويقول الأشهاد من الملائكة والنبيين وغيرهم: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم في الدنيا قد سخط الله عليهم، ولعنهم لعنة لا تنقطع؛ لأن ظلمهم صار وصفًا ملازمًا لهم.
هؤلاء يمنعوا الناس من طريق الله الموصّل لعبادته، ويريدوا يحرّفوه عشان يوافق أهواءهم. وهم ينكروا الآخرة والبعث والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
هؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله الموصلة إلى عبادته، ويريدون أن تكون هذه السبيل عوجاء بموافقتها لأهوائهم، وهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء.
هؤلاء الكافرون لا يقدروا يهربوا من الله في الأرض، ولا لهم أنصار يحموهم من عقابه. ويُضاعف لهم العذاب في جهنم؛ لأن إصرارهم على الكفر منعهم يسمعوا القرآن سماع انتفاع، أو ينظروا في آيات الله نظر اهتداء.
التفسير الميسر الأصلي
أولئك الكافرون لم يكونوا ليفوتوا الله في الدنيا هربًا، وما كان لهم مِن أنصار يمنعونهم من عقابه. يضاعَفُ لهم العذاب في جهنم؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا القرآن سماع منتفع، أو يبصروا آيات الله في هذا الكون إبصار مهتد؛ لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين.
أما اللي صدّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات، وخضعوا لله بطاعة أمره وترك نهيه، فهم أهل الجنة. لا يموتوا فيها ولا يخرجوا منها أبدًا.
التفسير الميسر الأصلي
إن الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، وخضعوا لله في كل ما أُمروا به ونُهوا عنه، أولئك هم أهل الجنة، لا يموتون فيها، ولا يَخْرجون منها أبدًا.
فريق الكفر زي الأعمى والأصمّ: لا يبصر الحق فيتبعه، ولا يسمع الداعي إليه فيستجيب. وفريق الإيمان زي البصير والسميع: رأى أدلة الله وسمع دعوته فأجابها. هل الفريقان يستويان؟ في المقارنة دي دعوة للتفكّر والاعتبار، والمقصود الانتفاع بالحق والاستجابة له.
التفسير الميسر الأصلي
مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه، ولا يسمع داعي الله فيهتدي به، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه، هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون؟
كبراء الكفر من قوم سيدنا نوح عليه السلام اعترضوا: أنت بشر زيّنا ولست مَلَكًا، فليه يأتيك الوحي دوننا؟ واحتقروا أتباعه، وزعموا إنهم أقلّ الناس شأنًا واتبعوه من غير تفكير، وإنهم مش أكثر من غيرهم مالًا ولا رزقًا. ثم اتهموهم بالكذب. دي اعتراضاتهم المتكبّرة، مش حقيقة المؤمنين.
التفسير الميسر الأصلي
فقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر، فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة، وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لـمَّا دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.
ردّ سيدنا نوح عليه السلام: فكّروا، لو كنت على حجة واضحة من ربّي، وأعطاني رحمة النبوّة والرسالة، لكن جهلكم وغروركم منعكم من رؤيتها، فهل نُجبركم على قبولها وأنتم رافضون؟ لا، نترك أمركم إلى الله حتى يقضي فيه.
التفسير الميسر الأصلي
قال نوح: يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده، وآتاني رحمة من عنده، وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم، فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟ لا نفعل ذلك، ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء.
قال سيدنا نوح عليه السلام لقومه إنه لا يطلب منهم مالًا على دعوتهم لعبادة الله وحده؛ ثوابه عند الله. ولن يطرد المؤمنين لإرضائهم، فهم سيلقون ربّهم يوم القيامة. وطلبهم طرد أولياء الله دليل على جهلهم.
التفسير الميسر الأصلي
قال نوح عليه السلام لقومه: يا قوم لا أسألكم على دعوتكم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له مالاً تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم، ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده، وليس من شأني أن أطرد المؤمنين، فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة، ولكني أراكم قومًا تجهلون؛ إذ تأمرونني بطرد أولياء الله وإبعادهم عني.
وبيّن لهم إنه لا يدّعي التصرّف في خزائن الله، ولا علم الغيب، ولا إنه مَلَك. ولا يقول للضعفاء اللي يحتقروهم إن الله هيحرمهم ثواب أعمالهم؛ الله وحده يعلم ما في قلوبهم. لو حكم عليهم بكده، لكان ظالمًا لنفسه ولغيره.
التفسير الميسر الأصلي
ولا أقول لكم: إني أملك التصرف في خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولست بمَلَك من الملائكة، ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم، فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم، ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.
وقال لهم سيدنا نوح عليه السلام إن اجتهاده في النصح والدعوة لن ينفعهم إن أراد الله إضلالهم وإهلاكهم. هو ربّهم ومالكهم، وإليه يرجعوا في الآخرة للحساب والجزاء.
التفسير الميسر الأصلي
ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
هل هؤلاء المشركون من قوم سيدنا نوح عليه السلام يتهموه باختلاق ما يدعوهم إليه؟ أُمر يقول لهم: لو اختلقت كذبًا على الله، فإثمه عليّ وحدي. وإن كنت صادقًا، فأنتم الآثمون بتكذيبكم، وأنا بريء من كفركم وإجرامكم.
التفسير الميسر الأصلي
بل أيقول هؤلاء المشركون من قوم نوح: افترى نوح هذا القول؟ قل لهم: إن كنتُ قد افتريتُ ذلك على الله فعليَّ وحدي إثم ذلك، وإذا كنتُ صادقًا فأنتم المجرمون الآثمون، وأنا بريء مِن كفركم وتكذيبكم وإجرامكم.
أوحى الله لسيدنا نوح عليه السلام، بعدما استحقّ قومه العذاب، إنه لن يؤمن منهم أحد غير اللي آمنوا بالفعل، فلا يحزن على أفعالهم.
التفسير الميسر الأصلي
وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لـمَّا حق على قومه العذاب، أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل، فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.
وأمره يصنع السفينة بأمر الله وعونه، بمرأى منه وفي حفظه ورعايته. ونهاه يطلب إمهال الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، فقد قضى الله إنهم سيغرقوا بالطوفان. ونؤمن بما أثبته الله لنفسه من صفة العين كما يليق بجلاله، من غير تشبيه بخلقه.
التفسير الميسر الأصلي
واصنع السفينة بمرأى منَّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا، ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم، فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
سيدنا نوح عليه السلام يصنع السفينة، وكلما مرّ به كبراء من قومه يسخروا منه. قال لهم إنهم لو سخروا اليوم لجهلهم بصدق وعد الله، فالمؤمنون سيسخرون منهم عند الغرق كما كانوا يسخرون منهم.
التفسير الميسر الأصلي
ويصنع نوح السفينة، وكلَّما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، قال لهم نوح: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا.
لما جاء أمر الله بإهلاكهم، نبع الماء بقوة من التنّور، وهو مكان الخَبز، علامةً على بدء العذاب. أمر الله سيدنا نوح عليه السلام يحمل في السفينة من كل نوع من الحيوانات ذكرًا وأنثى، وأهله إلا مَن سبق الحكم عليهم بسبب كفرهم، كابنه وامرأته، ومَن آمن معه من قومه. ولم يؤمن معه إلا قليل، رغم طول إقامته ودعوته بينهم.
التفسير الميسر الأصلي
حتى إذا جاء أمرنا بإهلاكهم كما وَعدْنا نوحًا بذلك، ونبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، قلنا لنوح: احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرًا وأنثى، واحمل فيها أهل بيتك، إلا مَن سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته، واحمل فيها من آمن معك من قومك، وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.
قال سيدنا نوح عليه السلام للمؤمنين يركبوا السفينة؛ باسم الله يكون سيرها على الماء، وباسمه يكون توقّفها ورسوّها. ربّه يغفر ذنوب مَن تاب ورجع إليه، ويرحمه فلا يعذّبه بعد التوبة.
التفسير الميسر الأصلي
وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوب من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
السفينة تجري بالمؤمنين في موج عالٍ كالجبال. ونادى سيدنا نوح ابنه، اللي عزل نفسه بعيدًا عن المؤمنين، ودعاه يركب معهم وألا يبقى مع الكافرين فيغرق.
التفسير الميسر الأصلي
وهي تجري بهم في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها، ونادى نوح ابنه -وكان في مكانٍ عَزَل فيه نفسه عن المؤمنين- فقال له: يا بني اركب معنا في السفينة، ولا تكن مع الكافرين بالله فتغرق.
الابن قال إنه هيلجأ لجبل يحميه من الماء. ردّ سيدنا نوح عليه السلام إن مفيش شيء يحمي اليوم من أمر الله بالغرق، إلا مَن رحمه الله، فدعاه يؤمن ويركب معهم. لكن الموج فصل بينهما، فكان الابن من الغارقين.
التفسير الميسر الأصلي
قال ابن نوح: سألجأ إلى جبل أتحصَّن به من الماء، فيمنعني من الغرق، فأجابه نوح: لا مانع اليوم من أمر الله وقضائه الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا مَن رحمه الله تعالى، فآمِنْ واركب في السفينة معنا، وحال الموج المرتفع بين نوح وابنه، فكان من المغرقين الهالكين.
بعد هلاك قوم سيدنا نوح عليه السلام، أمر الله الأرض تشرب ماءها، والسماء تتوقّف عن المطر. فنقص الماء، وتمّ أمر الله بهلاكهم، واستقرّت السفينة على جبل الجوديّ. وقيل هلاكًا وبُعدًا للقوم الظالمين اللي تجاوزوا حدود الله ورفضوا الإيمان.
التفسير الميسر الأصلي
وقال الله للأرض -بعد هلاك قوم نوح -: يا أرض اشربي ماءك، ويا سماء أمسكي عن المطر، ونقص الماء ونضب، وقُضي أمر الله بهلاك قوم نوح، ورست السفينة على جبل الجوديِّ، وقيل: هلاكًا وبعدًا للقوم الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله، ولم يؤمنوا به.
دعا سيدنا نوح ربّه وذكر إن ابنه من أهله، وإن الله وعده بنجاته ونجاة أهله. وأقرّ إن وعد الله حقّ لا يتخلّف، وإنه أحكم الحاكمين وأعدلهم.
التفسير الميسر الأصلي
ونادى نوح ربه فقال: رب إنك وعَدْتني أن تنجيني وأهلي من الغرق والهلاك، وإن ابني هذا من أهلي، وإن وعدك الحق الذي لا خُلْف فيه، وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم.
بيّن الله لسيدنا نوح عليه السلام إن ابنه الهالك مش من الأهل اللي وعده بإنقاذهم؛ لأنه كفر وعمل عملًا غير صالح. ونهاه يسأله أمرًا لا علم له به، ووعظه حتى لا يكون من الجاهلين في سؤاله.
التفسير الميسر الأصلي
قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم؛ وذلك بسبب كفره، وعمله عملا غير صالح، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.
أمر الله سيدنا نوح عليه السلام ينزل من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة وبركات عليه وعلى أمم ممّن معه. وفيه أمم أخرى من أهل الشقاء سيمتّعهم الله في الدنيا لحد نهاية آجالهم، ثم يصيبهم عذاب مؤلم يوم القيامة.
التفسير الميسر الأصلي
قال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منَّا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا، إلى أن يبلغوا آجالهم، ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.
قصة سيدنا نوح وقومه من أخبار الغيب اللي أوحاها الله لسيدنا محمد ﷺ؛ ما كانش هو ولا قومه يعلموها قبل هذا البيان. وأمره يصبر على تكذيب قومه وأذاهم كما صبر الأنبياء قبله. النهاية الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين.
التفسير الميسر الأصلي
تلك القصة التي قصصناها عليك -أيها الرسول- عن نوح وقومه هي من أخبار الغيب السالفة، نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك مِن قبل هذا البيان، فاصبر على تكذيب قومك وإيذائهم لك، كما صبر الأنبياء من قبل، إن العاقبة الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين الذين يخشون الله.
أرسل الله إلى عاد رجلًا منهم، هو سيدنا هود عليه السلام. دعاهم يعبدوا الله وحده بإخلاص؛ مفيش غيره يستحق العبادة، وما يشركوه به كذب وافتراء.
التفسير الميسر الأصلي
وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، فما أنتم إلا كاذبون في إشراككم بالله.
قال سيدنا هود عليه السلام لقومه إنه لا يطلب أجرًا على دعوتهم لعبادة الله وترك الأصنام؛ ثوابه عند الله اللي خلقه. ودعاهم يستخدموا عقولهم عشان يميّزوا بين الحق والباطل.
التفسير الميسر الأصلي
يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الأوثان أجرًا، ما أجري على دعوتي لكم إلا على الله الذي خلقني، أفلا تعقلون فتميِّزوا بين الحق والباطل؟
ودعاهم يطلبوا مغفرة الله ويؤمنوا به ويتوبوا من ذنوبهم. لو عملوا كده، يرسل عليهم المطر كثيرًا متتابعًا فتزيد خيراتهم، ويزدهم قوة بكثرة الذرية وتتابع النعم. ونهاهم يعرضوا عن دعوته مصرّين على الإجرام.
التفسير الميسر الأصلي
ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.
وزعموا إن بعض آلهتهم أصابه بالجنون لأنه نهى عن عبادتها. أعلن سيدنا هود عليه السلام إنه يُشهد الله ويُشهدهم إنه بريء من شركهم.
التفسير الميسر الأصلي
ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كل الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.
هو بريء من الأصنام اللي يعبدوها من دون الله. وتحدّاهم أن يجتمعوا هم ومعبوداتهم لإيذائه، وألا يمهلوه لحظة، ثقةً تامةً في حفظ الله له من أذاهم.
التفسير الميسر الأصلي
ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كل الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.
قال سيدنا هود عليه السلام إنه يعتمد على الله ربّه وربّهم، مالك كل شيء والمتصرّف فيه، فلا يصيبه شيء إلا بأمره. مفيش مخلوق يدبّ على الأرض إلا وهو تحت سلطان الله. وربّه عادل في قضائه وشرعه وأمره، يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
التفسير الميسر الأصلي
إني توكلت على الله ربي وربكم مالك كل شيء والمتصرف فيه، فلا يصيبني شيء إلا بأمره، وهو القادر على كل شيء، فليس من شيء يدِبُّ على هذه الأرض إلا والله مالكه، وهو في سلطانه وتصرفه. إن ربي على صراط مستقيم، أي عدل في قضائه وشرعه وأمره. يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
لو أعرضوا عن التوحيد، فقد بلّغهم سيدنا هود عليه السلام رسالة ربّه وقامت عليهم الحجة. والله سيهلكهم ويأتي بقوم غيرهم في ديارهم وأموالهم يعبدوه وحده، ولن يضرّوه شيئًا. ربّه حافظ لكل شيء، ويحميه من أذاهم.
التفسير الميسر الأصلي
فإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم، وقامت عليكم الحجة، وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، ويخلصون لله العبادة، ولا تضرونه شيئًا، إن ربي على كل شيء حفيظ، فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.
لما جاء أمر الله بعذاب عاد، نجّى سيدنا هود عليه السلام والمؤمنين معه بفضله ورحمته. وأنقذهم من العذاب الشديد اللي أهلك عادًا، حتى لم يبقَ يُرى إلا مساكنهم.
التفسير الميسر الأصلي
ولما جاء أمرنا بعذاب قوم هود نجَّينا منه هودًا والمؤمنين بفضل منَّا عليهم ورحمة، ونجَّيناهم من عذاب شديد أحله الله بعادٍ فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم.
ولحقت عادًا لعنة الله في الدنيا وسخطه يوم القيامة؛ جحدوا ربّهم وكذّبوا رسله. فبُعدًا وهلاكًا لقوم سيدنا هود عليه السلام بسبب شركهم وكفرهم بنعمة ربّهم.
التفسير الميسر الأصلي
وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله وسخطًا منه يوم القيامة. ألا إن عادًا جحدوا ربهم وكذَّبوا رسله. ألا بُعْدًا وهلاكًا لعاد قوم هود؛ بسبب شركهم وكفرهم نعمة ربهم.
وأرسل الله إلى ثمود رجلًا منهم، هو سيدنا صالح عليه السلام. دعاهم يعبدوا الله وحده، اللي بدأ خلقهم من الأرض بخلق أبيهم سيدنا آدم منها، وجعلهم يعيشوا فيها ويعمروها. فليطلبوا مغفرته ويرجعوا إليه بتوبة صادقة؛ ربّه قريب ممّن يخلص له ويطلب التوبة، يجيبه لما يدعوه.
التفسير الميسر الأصلي
وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عُمَّارا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه.
قوم سيدنا صالح عليه السلام قالوا إنهم كانوا يتوقّعوا إنه يبقى سيدًا مطاعًا بينهم قبل دعوته دي. واستنكروا إنه ينهاهم عن آلهة آبائهم، وقالوا إنهم في شكّ شديد من دعوته لعبادة الله وحده.
التفسير الميسر الأصلي
قالت ثمود لنبيِّهم صالح: لقد كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل هذا القول الذي قلته لنا، أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍّ مريب مِن دعوتك لنا إلى عبادة الله وحده.
قال سيدنا صالح عليه السلام: لو كنت على دليل من الله، وأعطاني النبوّة والحكمة، مين يدفع عنّي عقابه لو عصيته وتركت تبليغ الرسالة ونصحكم؟ طلبكم لا يزيدني إلا بُعدًا عن الخير.
التفسير الميسر الأصلي
قال صالح لقومه: يا قوم أخبروني إن كنت على برهان من الله وآتاني منه النبوة والحكمة، فمن الذي يدفع عني عقاب الله تعالى إن عصيته فلم أبلِّغ الرسالة وأنصحْ لكم؟ فما تزيدونني غير تضليل وإبعاد عن الخير.
وبيّن لهم إن الناقة آية من الله تدلّ على صدقه. يتركوها تأكل في أرض الله، فهم مش مكلّفين برزقها، ولا يعتدوا عليها ويقتلوها. إن فعلوا، يأتيهم عذاب قريب بعد قتلها.
التفسير الميسر الأصلي
ويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه، فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها، ولا تمسُّوها بعَقْر، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.
لكنهم كذّبوا وقتلوا الناقة. فقال سيدنا صالح عليه السلام إن أمامهم ثلاثة أيام يتمتّعوا فيها بالحياة في بلدهم، ثم ينزل بهم العذاب. ده وعد حقّ من الله، لا بدّ من وقوعه.
التفسير الميسر الأصلي
فكذَّبوه ونحروا الناقة، فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة أيام، فإن العذاب نازل بكم بعدها، وذلك وَعْدٌ من الله غير مكذوب، لا بد من وقوعه.
لما جاء أمر الله بهلاك ثمود، نجّى سيدنا صالح عليه السلام والمؤمنين معه برحمته، وأنقذهم من ذلّ ذلك اليوم. الله هو القويّ العزيز؛ أهلك الطغاة وأنجى رسله وأتباعهم.
التفسير الميسر الأصلي
فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجينا صالحًا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة منا، ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذلَّته. إن ربك -أيها الرسول- هو القوي العزيز، ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية، ونجَّى الرسل وأتباعهم.
جاءت الملائكة إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام تبشّره هو وزوجته بسيدنا إسحاق، ثم بسيدنا يعقوب من بعده. سلّموا عليه، فردّ السلام، وأسرع فجاءهم بعجل سمين مشويّ ليأكلوا منه.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد جاءت الملائكة إبراهيم يبشرونه هو وزوجته بإسحاق، ويعقوبَ بعده، فقالوا: سلامًا، قال ردًّا على تحيتهم: سلام، فذهب سريعًا وجاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه.
لما رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام إن أيديهم ما وصلتش للطعام وإنهم ما بياكلوش، استغرب وأحسّ بالخوف. طمأنوه إنهم ملائكة ربّه، وإنهم مرسلون إلى قوم سيدنا لوط عليه السلام لإهلاكهم.
التفسير الميسر الأصلي
فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تَصِل إلى العجل الذي أتاهم به ولا يأكلون منه، أنكر ذلك منهم، وأحس في نفسه خيفة وأضمرها، قالت الملائكة -لما رأت ما بإبراهيم من الخوف-: لا تَخَفْ إنا ملائكة ربك أُرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.
وكانت سارة زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام واقفة من وراء الستر تسمع، فضحكت متعجّبة مما سمعت. وبشّرها الله على لسان الملائكة إنها ستلد من زوجها ولدًا هو سيدنا إسحاق، وإنه سيعيش ويكون لها منه حفيد هو سيدنا يعقوب عليهما السلام.
التفسير الميسر الأصلي
وامرأة إبراهيم -سارة- كانت قائمة من وراء الستر تسمع الكلام، فضحكت تعجبًا مما سمعت، فبشرناها على ألسنة الملائكة بأنها ستلد مِن زوجها إبراهيم ولدًا يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها بعد إسحاق حفيد منه، وهو يعقوب.
تعجّبت سارة من البشرى؛ إزاي تنجب وهي عجوز وزوجها شيخ كبير؟ إنجاب طفل في السنّ ده شيء عجيب في المعتاد.
التفسير الميسر الأصلي
قالت سارة لما بُشِّرت بإسحاق متعجبة: يا ويلتا كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكبر؟ إن إنجاب الولد مِن مثلي ومثل زوجي مع كبر السن لَشيء عجيب.
قالت الملائكة لسيدنا إبراهيم عليه السلام أن يترك الجدال وطلب الرحمة للقوم؛ فقد جاء أمر الله بهلاكهم، وسينزل بهم عذاب لا يُصرف ولا يُدفع عنهم.
التفسير الميسر الأصلي
قالت رسل الله: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال في أمر قوم لوط والتماس الرحمة لهم؛ فإنه قد حق عليهم العذاب، وجاء أمر ربك الذي قدَّره عليهم بهلاكهم، وإنهم نازل بهم عذاب من الله غير مصروف عنهم ولا مدفوع.
جاء قومه مسرعين يريدوا الفاحشة بضيوفه، وكانوا من قبل يأتون الرجال شهوةً دون النساء. دعاهم سيدنا لوط عليه السلام إلى الزواج الحلال بنساء قومه، وسمّاهن بناته لأن النبيّ بمنزلة الأب لأمته. وأمرهم يخافوا الله، وألا يفضحوه بالاعتداء على ضيوفه. وسأل: أليس فيكم رجل عاقل يمنع هذا المنكر؟
التفسير الميسر الأصلي
وجاء قومُ لوط يسرعون المشي إليه لطلب الفاحشة، وكانوا مِن قبل مجيئهم يأتون الرجال شهوة دون النساء، فقال لوط لقومه: هؤلاء بناتي تَزَوَّجوهن فهنَّ أطهر لكم مما تريدون، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم، فاخشوا الله واحذروا عقابه، ولا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي، أليس منكم رجل ذو رشد، ينهى من أراد ركوب الفاحشة، فيحول بينهم وبين ذلك؟
كشفت الملائكة لسيدنا لوط عليه السلام إنهم رسل ربّه، مرسلون لإهلاك قومه، وإنهم لن يصلوا إليه بأذى. وأمروه يخرج بأهله في جزء من الليل، وألا يلتفت منهم أحد وراءه ليرى العذاب فيصيبه. أما زوجته اللي خانته بالكفر والنفاق فسيصيبها الهلاك مع قومها. موعد العذاب الصبح، وهو قريب.
التفسير الميسر الأصلي
قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك، وإنهم لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه، لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول.
لما جاء أمر الله بالعذاب، قُلبت القرية فصار أعلاها أسفلها، ونزلت عليهم حجارة قوية من طين متصلّب، يتبع بعضها بعضًا.
التفسير الميسر الأصلي
فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عالي قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
الحجارة دي عليها علامة عند الله، مختلفة عن حجارة الأرض. ومش بعيد أن يُعاقَب كفار قريش المعاندون بمثلها. في ده تحذير لكل مَن يتمرّد على الله ويعصيه.
التفسير الميسر الأصلي
فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عالي قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
أرسل الله إلى مدين رجلًا منهم، هو سيدنا شعيب عليه السلام. دعاهم يعبدوا الله وحده، ونهاهم ينقصوا حقوق الناس في الكيل والوزن. كانوا في سعة من الرزق، لكنه خاف عليهم بسبب الغشّ عذاب يوم يحيط بهم.
التفسير الميسر الأصلي
وأرسلنا إلى -مدين- أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.
قال سيدنا شعيب عليه السلام إن الربح الحلال اللي يفضل لهم بعد إتمام الكيل والميزان خير من اللي يأخذوه بالغشّ والكسب الحرام، لو كانوا مؤمنين حقًّا. وأخبرهم إنه مش رقيبًا يحصي أعمالهم؛ عليه البلاغ.
التفسير الميسر الأصلي
إن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال خير لكم ممَّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام، إن كنتم تؤمنون بالله حقا، فامتثلوا أمره، وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.
قال قوم سيدنا شعيب عليه السلام بسخرية: هل الصلاة اللي تحافظ عليها تأمرك نترك أصنام آبائنا، أو نمتنع عن كسب المال بالحيل اللي نريدها؟ ووصفوه بالحليم الرشيد على سبيل الاستهزاء، مش المدح.
التفسير الميسر الأصلي
قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت الحليم الرشيد.
قال سيدنا شعيب عليه السلام: لو كنت على طريق واضح من ربّي، ورزقني مالًا واسعًا حلالًا، فكيف أترك دعوته؟ أنا مش عايز أعمل اللي أنهاكم عنه، ولا أريد إلا إصلاحكم بقدر استطاعتي. وتوفيقي للحقّ والإصلاح من الله وحده؛ عليه أعتمد وإليه أرجع بالتوبة.
التفسير الميسر الأصلي
قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه، وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي، وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.
وحذّرهم ألا تدفعهم عداوتهم له ومخالفتهم لدينه إلى الإصرار على الكفر، فيصيبهم مثل هلاك قوم سيدنا نوح أو سيدنا هود أو سيدنا صالح عليهم السلام. وقوم سيدنا لوط وما أصابهم مش بعيدين عنهم، لا في المكان ولا في الزمان.
التفسير الميسر الأصلي
ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.
ودعاهم يطلبوا مغفرة ربّهم، ثم يرجعوا لطاعته ويستمرّوا عليها. ربّه رحيم ودود، كثير المحبة لمَن تاب إليه، يرحمه ويقبل توبته، كما يليق بجلاله.
التفسير الميسر الأصلي
واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب، يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى، كما يليق به سبحانه.
قالوا لسيدنا شعيب عليه السلام إنهم لا يفهموا كثيرًا من كلامه، وإنهم يروه ضعيفًا مش من كبارهم ورؤسائهم. ولولا مراعاة عشيرته لقتلوه بالحجارة، مش احترامًا له هو. قابلوا النصح بالتهديد.
التفسير الميسر الأصلي
قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رَجْما بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.
سألهم سيدنا شعيب عليه السلام: هل عشيرتي أعزّ عندكم من الله؟ تركتم أمره وراء ظهوركم، فلا تطيعوا أوامره ولا تنتهوا عن نواهيه. ربّي محيط بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيكم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
قال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي بما تعملون محيط، لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة، وسيجازيكم عليها عاجلا وآجلا.
وقال لهم تحذيرًا: اعملوا ما تقدروا عليه على طريقتكم، وأنا ثابت مجتهد في دعوتي للتوحيد. هتعرفوا مَن يأتيه عذاب يذلّه، ومَن الكاذب، أنا ولا أنتم. وانتظروا ما سيحلّ بكم، وأنا منتظر معكم.
التفسير الميسر الأصلي
ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.
لما جاء أمر الله بإهلاك القوم، نجّى سيدنا شعيب عليه السلام والمؤمنين معه برحمته. وأخذت الظالمين صيحة من السماء، فأهلكتهم وأصبحوا موتى في ديارهم، ساقطين على رُكبهم لا يتحرّكوا.
التفسير الميسر الأصلي
ولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء، فأهلكتهم، فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حِرَاك بهم.
وأرسل الله سيدنا موسى عليه السلام بآياته وحجته الواضحة، اللي تدلّ مَن يتأمّلها بقلب سليم على وحدانية الله، وعلى كذب مَن يدّعي إنه ربّ من دونه.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ من ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.
أرسله إلى فرعون وكبار قومه، لكن فرعون كفر وأمرهم يتّبعوه، فأطاعوه وخالفوا سيدنا موسى عليه السلام. أمر فرعون ما كانش رشدًا ولا هداية، بل جهلًا وضلالًا وكفرًا وعنادًا.
التفسير الميسر الأصلي
أرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون وأمر قومه أن يتبعوه، فأطاعوه، وخالفوا أمر موسى، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.
مع عقوبة الغرق في الدنيا، لحقتهم لعنة الله، ولهم لعنة أخرى يوم القيامة بدخول النار. ما أسوأ ما اجتمع عليهم من العذاب واللعنة في الدنيا والآخرة!
التفسير الميسر الأصلي
وأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً، ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار، وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة.
أخبار القرى اللي أهلك الله أهلها دي، يقصّها على رسوله ﷺ. من القرى دي ما بقيت آثاره، ومنها ما اتّمحى تمامًا ولم يبقَ منه شيء.
التفسير الميسر الأصلي
ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْق منه شيء.
الله ما أهلكهمش من غير ذنب يستحقّوه، لكن هم ظلموا أنفسهم بالشرك والفساد. والآلهة اللي دعوها عشان تدفع عنهم الضرّ ما نفعتهمش لما جاء أمر الله، بل ما زادتهم عبادتها إلا هلاكًا وخسارة.
التفسير الميسر الأصلي
وما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض، فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لـمَّا جاء أمر ربك بعذابهم، وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.
وكما عاقب الله القرى السابقة بسبب ظلمها وتكذيبها للرسل، يأخذ غيرها إذا كفرت وعصته وكذّبت رسله. عقوبته شديدة مؤلمة.
التفسير الميسر الأصلي
وكما أخذتُ أهل القرى الظالمة بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي، آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.
في عقاب القرى الظالمة عظة لمَن يخاف عذاب الآخرة. ذلك يوم يُجمع الناس جميعًا للحساب والجزاء، ويشهده الخلق كلهم.
التفسير الميسر الأصلي
إن في أخذنا لأهل القرى السابقة الظالمة لعبرةً وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة، ذلك اليوم الذي يُجمع له الناس جميعًا للمحاسبة والجزاء، ويشهده الخلائق كلهم.
الآية 104
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ
نفهم المعنى بالعامية المصرية
الله لا يؤخّر القيامة إلا لحد نهاية مدة محدّدة في علمه، لا تزيد ولا تنقص عن تقديره وحكمته.
التفسير الميسر الأصلي
وما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا، لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.
أما اللي شقوا بسبب فساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فمستقرّهم النار. من شدة العذاب لهم زفير وشهيق، أصوات مؤلمة تخرج مع النفس.
التفسير الميسر الأصلي
فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها من شدة ما هم فيه من العذاب زفير وشهيق، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعَّال لما يريد.
يبقى أهل الكفر في النار بقاءً دائمًا لا ينقطع، إلا ما شاء الله من خروج عصاة المؤمنين الموحّدين بعد مدة من العقوبة. الله يفعل ما يريد، لا أحد يمنعه.
التفسير الميسر الأصلي
فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها من شدة ما هم فيه من العذاب زفير وشهيق، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعَّال لما يريد.
أما اللي رزقهم الله السعادة فيدخلوا الجنة، ويبقوا فيها أبدًا بعطاء لا ينتهي. ويُستثنى من الدخول أولًا مَن أخّر الله دخولهم، وهم عصاة الموحّدين اللي يمكثوا في النار مدة ثم يخرجوا منها إلى الجنة بمشيئته ورحمته.
التفسير الميسر الأصلي
وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره، وهم عصاة الموحدين، فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن، ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته، ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.
الآية تؤكّد بطلان عبادة أصنام هؤلاء المشركين، حتى لو كانوا يعبدوها تقليدًا لآبائهم. الله سيوفيهم الجزاء اللي وعدهم به كاملًا من غير نقص. الخطاب للرسول ﷺ، وهو تعليم للأمة كلها.
التفسير الميسر الأصلي
فلا تكن -أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك، ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل، وإنا لموفوهم ما وعدناهم تاما غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلَّم.
الله أعطى سيدنا موسى عليه السلام التوراة، فاختلف قومه فيها؛ جماعة آمنت وجماعة كفرت، كما اختلف قوم سيدنا محمد ﷺ في القرآن. ولولا قضاء الله بإمهال الناس وعدم تعجيل العذاب، لأهلك المكذّبين وأنجى المؤمنين في الدنيا. والكافرون من اليهود والمشركين في شكّ شديد من القرآن.
التفسير الميسر الأصلي
ولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة، فاختلف فيه قومه، فآمن به جماعة وكفر به آخرون كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب، لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.
كل الأقوام المختلفة اللي قصّ الله خبرها، سيعطيها جزاء أعمالها يوم القيامة كاملًا: الخير بالخير، والشر بالشر. هو خبير بأعمالهم، لا يخفى عليه شيء. وفي ده تحذير للمشركين.
التفسير الميسر الأصلي
وإن كل أولئك الأقوام المختلفين الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم يوم القيامة، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير، لا يخفى عليه شيء من عملهم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
أمر الله نبيّه ﷺ يستقيم كما أمره، هو ومَن تاب معه، وألا يتجاوزوا الحدود اللي حدّدها لهم. الله يرى كل أعمالهم، لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيهم عليها.
التفسير الميسر الأصلي
فاستقم -أيها النبي- كما أمرك ربك أنت ومن تاب معك، ولا تتجاوزوا ما حدَّه الله لكم، إن ربَّكم بما تعملون من الأعمال كلها بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
أمر الله نبيّه ﷺ يؤدّي الصلاة كاملة في طرفي النهار، صباحًا ومساءً، وفي ساعات من الليل. فعل الحسنات يمحو السيئات وآثارها. ده تذكير وموعظة للي يقبل النصيحة ويتّعظ.
التفسير الميسر الأصلي
وأدِّ الصلاة -أيها النبي- على أتمِّ وجه طَرَفَي النهار في الصباح والمساء، وفي ساعات من الليل. إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها، والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.
هلا وُجد في الأمم السابقة أهل خير ينهوا الناس عن الكفر والفساد؟ ما وُجد إلا قليل من المؤمنين، فنجّاهم الله من عذابه. أما عامة الظالمين فاتّبعوا ما عندهم من لذّات الدنيا ونعيمها، وأصرّوا على الإجرام، فاستحقّوا العقاب.
التفسير الميسر الأصلي
فهلاَّ وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهون أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع عامتهم من الذين ظلموا أنفسهم ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تنعموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب.
إلا مَن رحمهم الله فآمنوا واتّبعوا رسله؛ فلا يختلفوا في توحيده وما جاءت به الرسل من عنده. اقتضت حكمته أن يخلق الناس مختلفين: فريق شقيّ وفريق سعيد، وكلّ ميسّر لما خُلق له. ويتمّ قضاؤه إنه سيملأ جهنم من الجن والإنس اللي اتّبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.
التفسير الميسر الأصلي
إلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله، وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد، وكل ميسر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.
الله يقصّ على نبيّه ﷺ أخبار الرسل اللي قبله، بما يقوّي قلبه على حمل الرسالة. وفي السورة بيان الحقّ اللي هو عليه، وموعظة تردع الكافرين، وتذكرة للمؤمنين بالله ورسله.
التفسير الميسر الأصلي
ونقصُّ عليك -أيها النبي- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.
وأمره يقول للكافرين على سبيل الوعيد: اعملوا على طريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمؤمنين، ونحن ثابتون على ديننا وطاعة الله. ده تهديد لهم، مش موافقة على أفعالهم.
التفسير الميسر الأصلي
وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
الآية 122
وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
نفهم المعنى بالعامية المصرية
وانتظروا عاقبة أمرنا، فنحن منتظرون عاقبة أمركم وما وعد الله به. ده استكمال للتحذير من الإصرار على الكفر.
التفسير الميسر الأصلي
وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
الله وحده يعلم كل ما غاب في السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كلّه يوم القيامة. فأمر نبيّه ﷺ يعبده ويفوّض أمره إليه. لا يغيب عنه ما تعملوه من خير أو شر، وسيجازي كل واحد بعمله.
التفسير الميسر الأصلي
ولله سبحانه وتعالى علم كل ما غاب في السموات والأرض، وإليه يُرْجَع الأمر كله يوم القيامة، فاعبده -أيها النبي- وفوِّض أمرك إليه، وما ربك بغافل عما تعملون من الخير والشر، وسيجازي كلاًّ بعمله.